د. أحمد عبد العاطي يكتب: طلاب الأزهر.. ووقفة هادئة

د. أحمد عبد العاطي

 

مرت جامعة الأزهر خلال الفترة الماضية بمجموعة من الأحداث صاحبت انتخابات الاتحادات الطلابية وسار السيناريو كالمعتاد كالآتي:

- تضييق على العملية الانتخابية بدءًا من الترشيح ووصولاً إلى إعلان النتائج.

- استبعاد كل مَن هو غير معلوم للإدارات الجامعية الأمنية ولا يدين بالولاء للنظام من المتقدمين للترشيح سواء كان صاحبَ اتجاهٍ معين أو طالبًا نَشِطًا إيجابيًّا ليس له انتماء.

- ردود أفعال غاضبة متفاوتة من الطلاب المشطوبين والمستبعدين من الجامعات المختلفة تتمثل في بعض المظاهرات والبيانات والوفود الطلابية التي تقدم الشكاوى والطعون وترفع الأمر للقضاء أحيانًا.

- الإعلان عن قيام الاتحاد الحر البديل للاتحاد الرسمي الذي تم تأميمه منذ عام (1990)، وهو إجراءٌ قديم برز بقوة حديثًا نتيجة تسليط الأضواء الإعلامية عليه.

- رد فعل من الإدارات الجامعية بأوامر أمنية للتنكيل بالطلاب وذويهم بالفصل والاعتقال والحرمان من دخول الامتحانات والتضييق والتعسف مع أولياء الأمور خاصةً المطالبين بحقوق أبنائهم.

 

إلا أنه خلال اليومين الماضيين أخذت القضية بُعدًا آخر نتيجة تصرف خاطئ من طلاب الإخوان ومناصريهم المظلومين؛ وذلك بعمل فقرة استعراضية لبعضِ التدريبات الرياضية التي تُشبه الألعاب القتالية والتي اشتهرت مؤخرًا في عروضِ فصائل المقاومة من أمثال حماس وحزب الله، وهذا ما يستلزم منا وقفة تحليلية هادئة مع هذا الحدث وأطراف القضية.

 

تصرف خاطئ واعتذار شجاع

فبرغم بساطة الحدث في عيون أصحابه حال تنفيذه وعدم ذهابهم إلى الآثار المترتبة عليه والتحليلات المتضخمة والمهولة والمتآمرة التي ستعقبه إلا أن هناك عدة دلالات لتصرف الطلاب في الحدث وما تلاه:

- لقد صدَّق الطلاب وهمًا ما أُشيع من أكاذيب عن الديمقراطية والإصلاح والشفافية والمرحلة الجديدة فهيئ لهم أن هناك انتخابات حرة ستجري لتمكن الشباب من ممارسة حقوقهم واختيار ممثليهم فاستعدوا لها واندفعوا نحوها فإذا بها سرابًا وإذا بهم يصدمون يومًا بعد يوم بقائمة من الممنوعات (منع الترشح ثم منع الانتخاب ثم منع رد الفعل ثم منع استكمال الدراسة بالفصل المتعنت لمدد متفاوتة من الجامعة).

- ضاق بالطلاب لكثرةِ ما فُعل بهم وقرروا أن يكون لهم رد فعل وجاء اعتصامهم وإبراز استيائهم عاديًا عدا هذه الفقرة المشار لها سابقًا فقد كانت تغريدًا خارج السرب وخطأ في توصيل رسالة غير واضحة ترك لكل أحد تفسيرها حسب هواه وطبقًا لموقفه من الإخوان لا طبقًا لسياق الأحداث وتطورها.

- بادر الطلاب بإصدار بيان اعتذار واضح نقلوه لكل المعنيين وأغلب وسائل الإعلام وهي شجاعة أدبية وتربية رفيعة على الاعتراف بالخطأ- عمدًا أو دون قصد- كما أنها تثمين لموقف قيادة الإخوان التي استنكرت الأمر ودعت الطلاب للاعتذار ووجهت اللوم لهم وهي تربية لم أرها من الآخر- سلطة أو معارضة أو مؤسسات مجتمع مدني- خلال عقدين ماضيين تابعت فيها العمل العام والمشتغلين به على كل المستويات إلا ما ندر لكنك دومًا ما تجد من يبرر خطأه دون أن يعترف به.

 

رسائل قصيرة

إلى طلاب الإخوان أقول:

 الصورة غير متاحة
 

1- تعلموا الدرس جيدًا وأنزلوا أنفسكم وأعمالكم مقدارها دون تضخيمٍ أو تهوينٍ، فالجميع يرقب تصرفاتكم ويحللها ويستنتج منها ويتخذ ردود أفعال تجاهها كل حسب نيته وبرنامجه وأغلب الفاعلين في هذا الملف هم النظام المتربص وأبواقه الإعلامية التي لا يروق لها تأثيركم وانضباطكم والتفاف الطلاب من حولكم.

2- كما قدمتم أنفسكم بقوةٍ على ساحةِ العمل العام وتحت لافتة (طلاب الإخوان المسلمين) ونقلتم رصيد عقود ماضية من العمل المشرف تحت

[StumbleUpon] [Technorati] [Twitter] [Yahoo] [del.icio.us] [Digg] [Facebook]