عامر شماخ

عامر شماخ يكتب: حسن البنا غني عن تاريخكم الغث

[17-08-2012][0:58:9 مكة المكرمة]

من باب (جر شكل) الإخوان وقطع الطريق عليهم، عمدت صحيفة خاصة إلى فبركة خبر ادّعت فيه أن وزارة التعليم بدأت في وضع شخصية حسن البنا ضمن مناهج تاريخ المراحل الدراسية: الابتدائية والإعدادية والثانوية.. وقد حققت الجريدة المشبوهة هدفها من نشر الخبر؛ إذ هاجم الكارهون للجماعة الوزارة بشراسة والتي سارعت بنفي الخبر، وأكدت أنها لا تعلم عن هذا (القرار) الوهمي شيئًا ولم تفكر- أبدًا- فيما ادعته الصحيفة!!.

 

وحجة الكارهين: أن حسن البنا لم يرق إلى درجة زعماء مصر الذين جاء ذكرهم في كتب التاريخ، من أمثال عبد الناصر والسادات ومبارك!!، وأنه لم يقدم شيئًا يذكر، بل ذهب بعض المتطرفين منهم إلى ادّعاء أنه أضر أكثر مما نفع.

 

وإزاء هذا التهريج نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.. إن حسن البنا الذي يردد هؤلاء الغوغائيون اسمه مجردًا كان نسيجًا وحده، وشعرة واحدة في صدره تساوي ألف زعيم من زعمائهم (الفشنك) الذين أحال بعضهم البلاد إلى مستنقع للإباحية، وحصد لنا البعض الآخر هزائم تاريخية ما زلنا نعاني آثارها الكارثية حتى الآن.

 

لن يضير حسن البنا، مجدد الإسلام في القرن العشرين، أن يُذكر اسمه أو لا يُذكر في تلك الكتب الصفراء المسماة تاريخًا والتي أملاها الطغاة الجهلة يومًا على (كتبة) أطلق عليهم- زورًا- مؤرخين، فكان تاريخًا مسخرة بكل معاني الكلمة؛ رفع أقوامًا سفلة حاربوا الدين واللغة والأخلاق والقيم، وخفض آخرين هم أهل المروءة والإسلام، من أمثال حسن البنا، ممن حموا مصر من الوقوع في شراك الصهيونية العالمية، وحافظوا- رغم ما لاقوه من عنت- على عنصر الدين في الأمة، بأخلاقه الفاضلة وقيمه الرصينة.

 

لقد اكتسب البنا من الذيوع والشهرة ما لم يتوافر لأحد من البشر باستثناء النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولو ضرب أحدهم بيده على لوحة مفاتيح حاسوبه لاكتشف تلك الحقيقة، ولعلم أن البنا الذي يمتنعون عن إدراج اسمه ضمن كتب تاريخ مصر، إنما هو زعيم عالمي، تخطى حدود مصر إلى الخارج؛ ليكون واحدًا ممن غيروا الدنيا ولا يزالون.

 

إن التاريخ الحقيقي لمصر لم يكتب بعد، وإن ما نراه مجرد (خواطر شيوعية) كتبها مجموعة لصوص، سطوا علينا في حقب انتفاش الباطل، وأعطوا لأنفسهم الحق في تنصيب من يشاءون زعماء، واستبعاد من يريدون خارج دائرة تاريخهم المشبوه، وهذا- في حد ذاته- لا يرفع قدر من رفعوه، ولا يقلل قدر من استبعدوه، إنما العبرة بالحقيقة وبالواقع الذي يكذب هؤلاء المزورين، ويجعل عملهم لا قيمة له، هباءً منثورًا.

 

لقد كان من آخر فضائح المخلوع أنه أمر في 3 من ديسمبر 2005م بحذف جهود الإخوان من كتب التاريخ المطورة، حيث أصدرت المخابرات العامة وقتها أوامرها للجنة المشرفة على وضع مناهج التاريخ، بحذف ما تم إدراجه من أحداث وطنية شارك فيها الإخوان المسلمون، خاصة في مرحلة ما قبل الثورة وحرب فلسطين.

 

وقد أكد لي أحد أساتذة التاريخ المعروفين، أن التاريخ الحقيقي الموثق الذي أعدته لجان متخصصة أنفق عليها الكثير والكثير، ما زال في مخازن القوات المسلحة لم يفرج عنه؛ لأنه ينصف جماعة الإخوان المسلمين ويدين- في الوقت ذاته- الحكام الإمعات، ولو قدر لهذا التاريخ- الذي أكد الأستاذ أنه يقدر بملايين الصفحات- أن يرى النور لفوجئ الجهلة أن حسن البنا وجماعته قد تسيدوا الموقف، فلم تخل صفحة واحدة من ذكر اسمهم وأفضالهم.

 

لقد قدر الله الخير للبنا ألا يكتب اسمه في كتب تاريخ مخجل، ليس فيه نصر ولا إنجاز، ولا شخصية تستطيع أن تقول إنها تستحق التكريم.. إن التاريخ الذي تتدخل فيه (إسرائيل) بالحذف والإضافة لا يعد تاريخًا، والتاريخ الذي تفرض عليه إملاءات طائفية داخلية لا يعد تاريخًا.. إنما التاريخ الحقيقي هو الذي يتجاوز الخلافات ويسجل الحقائق بعيدًا عن الواقع السياسي الذي تتصارع فيه القوى والأحزاب.

 

إن حسن البنا الذي يستكثر الجهلة ضمه لكتب التاريخ، كان زعيمًا بكل مقاييس الزعامة، فهو الخطيب المفوه الجاذب للعقول والقلوب، والعالم الفذ، والعبقرى ذو العقلية التنظيمية الخلاقة، وقد تميز بسمات نفسية وروحية عجيبة، وكان (كاريزما) عصره، فما سمعه أحد أو التقاه إلا تعلق به وأحب فكرته ودافع عنها، وما كتب عنه وما أذيع حول إنجازاته لا يمكن حصره بحال من الأحوال.

 

ويكفى أن المستشرق الأمريكى روبير جاكسون كتب عنه يقول: "إنني على ثقة بأن حسن البنا رجل لا ضريب له في هذا العصر، وأنه قد مر في تاريخ مصر مرور الطيف العابر الذي لا يتكرر.. ومن أبرز أعمال هذا الرجل، أنه جعل حب الوطن جزءًا من العاطفة الروحية، فأعلى قدر الوطن، وأعز قيمة الحرية، وجعل ما بين الغني والفقير حقًّا وليس إحسانًا، وبين الرئيس والمرءوس صلة وتعاونًا وليس سيادة، وبين الحاكم والشعب مسئولية وليس تسلطًا.. وتلك من توجيهات القرآن، غير أنه أعلنها هو على صورة جديدة لم تكن واضحة من قبل..".

 

ومن المؤكد: لو وضعت أعمال (زعماء) مصر على مدار تاريخها في كفة ووضعت إنجازات البنا في كفة أخرى، لرجحت كفة البنا، الذي لولاه- بعد الله- ولولا جماعته الوطنية المخلصة لضاعت مصر ولانتقضت الكثير من عُرى الإسلام عروة بعد أخرى.

-----------------------

[email protected]   

  • يسرا محمود

    14-01-2013

    جزاكم الله خير ولكن قال تعالى ادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة كنت اقراء قبل قليل مقالة ا/عمر التلمساني وابهرني ما بها من كلمات رقيقة وقوية دون استخدام اي تعبيرات بها سب داعيا فيها الناس عامة والاخوان المسلمين خاصة ان يتحلوا بهذه الطريقة فارجو من حضرتكم السير على هذا النهج بدون الشتائم


  • مراد

    28-12-2012

    السلام عليكم ما نريد منك إلا المضي على الدرب والجد والاجتهاد .ونحن معكم في كل ما تحتاجون إليه


  • عبد الله

    25-09-2012

    جزاكم الله خيرا؛ آمين.


  • احمد عبد الله

    23-09-2012

    حري بالمارقين من ثوب الحقيقة ان يعلموا اولا ان الزعامة لها من المعايير والاسس والاركان التى تحدونا للحكم على صاحبها بالزعامة من عدمه ومن اهم هذه المعايير ان الزعيم الحق لم يكن ابدا بالكلمات ولا بالخطب الجوفاء الفارغة من العمل والجد والاجتهاد وان الزعامة هى فى جوهرها انتاج واقعى ملموس مشاهد يثرى المشهد العام ويؤثر فى الاحداث الجارية ويعمل على توجيهها بقوة واتساءل من من الزعماء الوطنيين الذين اقنعوا الشعب بهم زورا وبهتانا طبق هذا المبدا؟يا ساده ان حسن البنا لم يكن رجل كلمات ولا شعارات ولا خطب ولا كتب ولكنه رجل بناء يبنى رجالا على طول خط المواجهة فاذا مات منهم رجل او اصيب عمل غيره بالالاف بل بالملايين وتلك هى الزعامة الحقيقيةوحسبنا من زعامته هذا الجانب.


  • محمد على

    12-09-2012

    انا كم عاشق هذا الرجل الذى يزداد حبة عندى يوما بعد يوم انا هموت واكون عضو فى جماعة الاخوان المسلمين


  • عبد المحسن

    31-08-2012

    يحاول هذا الفاشل رسم صورة سيئة للاخوان شبيهة بالصوفية واتباعها حتى يقنع الناس ان الاخوان يعظمون الشيخ حسن البنا كما يعظم الصوفيون كبارهم وردا على هذا الجاهل وان جاءت الى مذمتى من ناقص فهذه شهادة منه بانى كامل


  • محمد سعيد محمد جمعة

    30-08-2012

    إذا كان كتاب يقولون عليهم انهم مؤرخين ضللونا واقنعونا بالتاريخ الفرعونى انه حقيقة فى حين انه يختلف مع القرآن جملة وتفصيلا وهو اختراع يهودى جملة وتفصيلا


  • ناصر عطوة

    29-08-2012

    وهل يوجد زعيم تمتد انجازاته الى الآن بعد موته فى العصر الحالى .. يكفى العالم فخرا وشرفا ان رزقهم الله برجل مثل حسن البنا


  • دمحسين منازع

    27-08-2012

    اشكر للكاتب حسن نيته ولكن ينبغي ألانفتن بأحد من البشر .حب المؤمنين واجب لاشك .ولكن الحذر من تجاوز حدود الله بتعظيم البشر .جزى الله الامام البنا خير الجزاء .


  • م/عبدالغفار الفزاري

    27-08-2012

    يكفي الإمام الشهيد أن الله يعرفه ولا يضيره ألا يذكر في بعض الكتب فظننا فيه أن الله يذكره في الملأ الأعلى والله حسيبه.

 1 2 3  
الاسم :
البلد :
البريد الإلكترونى :
نص التعليق :
delete
متعلقات بالموضوع
جديد الموقع
تصويت

كيف ترى وحدة القوى الثورية للتعجيل باسقاط الانقلاب؟