شعار الإخوان المسلمين

"الشيخ أحمد ياسين" مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس .. وصاحب نظرية الردع

[21-03-2016][23:54:00 مكة المكرمة]


حلت في شهر مارس الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد رمز من رموز الوطنية الفلسطينية، إنه الشيخ أحمد إسماعيل ياسين، شيخ الجهاديين الفلسطينيين ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والأب الروحي للمجاهدين الفلسطينيين، ويعد الشيخ أحمد ياسين من أعلام الدعوة الإسلامية بفلسطين ورئيس لأكبر جامعة إسلامية والتي يوجد بها المجمع الإسلامي في غزة .

نشأته

ولد الشيخ أحمد إسماعيل ياسين في قرية تاريخية عريقة تُسمَّى جورة عسقلان قضاء المجدل جنوبي قطاع غزة، في ربيع الثاني 1355هـ/ يونيو 1936م، وهو العام الذي شهد أول ثورة مسلحة ضد النفوذ الصهيوني المتزايد داخل الأراضي الفلسطينية، وقد  مات والده وعمره لم يتجاوز خمس سنوات.

التحق الشيخ الشهيد أحمد ياسين بمدرسة "الجورة" الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس الابتدائي، حتى النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها فلجأ مع أسرته إلى قطاع غزة بعد حرب العام 1948م وكان عمره آنذاك 12 عاما، وعانت أسرة الشيخ ياسين كثيرا فترك الشيخ الدراسة لمدة عام (1949م) ليعين أسرته المكونة من سبعة أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة .

إصابته بالشلل

في السادسة عشرة من عمره تعرض أحمد ياسين لحادثة خطيرة أثّرت في حياته كلها، فقد أصيب بكسرٍ في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام 1952م، ولم يخبر الشيخ ياسين أحدا ولا حتى أسرته، بأنه أصيب أثناء مصارعة أحد رفاقه (عبد الله الخطيب) خوفا من حدوث مشاكل عائلية بين أسرته وأسرة الخطيب، ولم يكشف عن ذلك إلا عام 1989م.

وبعد 45 يومًا من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس، اتضح بعدها أنه سيعيش بقية عمره رهين الشلل الذي أصيب به في تلك الفترة.

وقد كان الشيخ الشهيد يعاني كذلك -إضافة إلى الشلل التام -من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الصهيونية في فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى.

عمله بالتدريس

أنهى الشيخ أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 1957م/1958م، ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، وكان معظم دخلِهِ من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته، ثم عمل خطيبا ومدرسا في مساجد غزة، وأصبح في ظل الاحتلال أشهر خطيب عرفه قطاع غزة لقوة حجته وجسارته في الحق.

اعتقاله

شارك الشيخ الشهيد وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956 وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكدا ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم، الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك، فقررت عام 1965م اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية، والتي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954م .

وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قُرابة شهر ثم أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود عَلاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان.

مرشد الإخوان المسلمين في فلسطين

اعتنق الشيخ المجاهد أحمد ياسين أفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر على يد الإمام حسن البنا عام 1928م، والتي تدعو إلى فهم الإسلام فهما صحيحا والشمول في تطبيقه في شتى مناحي الحياة، ويعتبر الشيخ زعيم هذه الجماعة في فلسطين.

في العام 1968م اختير الشيخ أحمد ياسين لقيادة الحركة في فلسطين فبدأ ببناء جسم الحركة، فأسس الجمعية الإسلامية ثم المجمع الإسلامي، وكان له الدور البارز في تأسيس الجامعة الإسلامية، وبدأ التفكير للعمل العسكري.

اعتقل الشيخ أحمد ياسين عام 1983م بتهمة حيازة أسلحة، وتشكيل تنظيم عسكري، والتحريض على إزالة الدولة العبرية من الوجود، وقد حوكم الشيخ أمام محكمة عسكرية صهيونية أصدرت عليه حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً، ولكن أفرج عنه عام 1985م في إطار عملية تبادل للأسرى بين سلطات الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

تأسيس «حماس»

اتفق الشيخ أحمد ياسين عام 1987م مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي الذين يعتنقون أفكار الإخوان المسلمين في قطاع غزة على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال الصهيوني بُغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم "حركة المقاومة الإسلامية" المعروفة اختصارًا باسم "حماس"، وكان له دور هام ومؤثر في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك، والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد، ومنذ ذلك الوقت والشيخ ياسين يعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.

داهمت قوات الاحتلال الصهيوني منزله أواخر شهر أغسطس 1988م، وقامت بتفتيشه وهددته بدفعه في مقعده المتحرك عبر الحدود ونفيه إلى لبنان، وفي ليلة 18/5/1989م قامت سلطات الاحتلال الصهيوني باعتقال الشيخ أحمد ياسين مع المئات من أبناء حركة "حماس" في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على جنود الاحتلال ومستوطنيه، واغتيال العملاء.

وفي 16 أكتوبر 1991م أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكما بسجنه مدى الحياة، إضافة إلى 15 عاما أخرى، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على اختطاف وقتل جنود إسرائيليين، وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني.

وفي عملية تبادل في أكتوبر 1997م جرت بين الأردن والكيان الصهيوني في أعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في العاصمة عمان، وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد سلمتهما للكيان مقابل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين .

شيخ انتفاضة الأقصى المباركة

خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت نهاية سبتمبر 2000م، شاركت حركة حماس بزعامة أمير الشهداء الشيخ ياسين في مسيرة المقاومة الفلسطينية بفاعلية بعد أن أعادت تنظيم صفوفها، وبناء جهازها العسكري، حيث تتهم سلطات الاحتلال الصهيوني "حماس" تحت زعامة ياسين بقيادة المقاومة الفلسطينية، وظلت قوات الاحتلال الصهيوني تحرض دول العالم على اعتبارها حركة إرهابية وتجميد أموالها، وهو ما استجابت له أوربا مؤخرا حينما خضع الاتحاد الأوربي السبت 6 سبتمبر 2003م للضغوط الأمريكية والصهيونية وضمت الحركة بجناحها السياسي إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

الإقامة الجبرية للشيخ ياسين

وبسبب اختلاف سياسة حماس عن السلطة كثيرًا ما كانت تلجأ السلطة للضغط على حماس، وفي هذا السياق فرضت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة على الشيخ أحمد ياسين الإقامة الجبرية، مع إقرارها بأهميته للمقاومة الفلسطينية وللحياة السياسية الفلسطينية.

استشهاده

تعرض الشيخ أحمد ياسين لمحاولة اغتيال فاشلة في 6 سبتمبر عام 2003م، عندما كان في إحدى الشقق بغزة وبرفقته إسماعيل هنية –رئيس الوزراء في غزة الآن- حيث استهدف صاروخ أطلقته طائرات حربية صهيونية المبنى السكني الذي كان يتواجد فيه ما أدى إلى جرحه هو و15 من الفلسطينيين، إلا أن جروحه لم تكن خطيرة.

إلا إن الكيان المجرم لم يهدأ له بال وحاول اغتياله مرة أخري حتى نال الشهادة، حيث قامت طائرات الاحتلال الصهيوني بقصف الشيخ القعيد على كرسي متحرك بثلاثة صواريخ أثناء خروجه من صلاة الفجر من مسجد المجمع الإسلامي بغزة فجر يوم الاثنين 1 صفر 1425هـ والموافق 22 مارس 2004م، تاركًا خلفه جيلاً من المناضلين تربَّوْا على حُبِّ الشهادة في سبيل الله.

من كلمات الشيخ ياسين

أملي أن يرضى الله عني- "حماس موجودة وباقية، لم تعد تنظيما ولا فكرة، حماس حقيقة وواقع وتيار شعبي كبير وضخم، يقود في الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، تيار شعبي له عمقه، حماس تتسع كل يوم، وتؤمن أن مستقبلها هو مستقبل التمكين والنصر بمشيئة الله تعالى".

"العدو الإسرائيلي لا يترك للشعب الفلسطيني خيارات سوى خيار واحد، هو المقاومة والجهاد والاستشهاد"، "إننا طلاب شهادة، لسنا نحرص على هذه الحياة، هذه الحياة تافهة رخيصة، نحن نسعى إلى الحياة الأبدية"، "إننا طلاب شهادة . لسنا نحرص على هذه الحياة، هذه الحياة تافهة رخيصة، نحن نسعى إلى الحياة الأبدية".

"العدو يعتبرنا كلنا إرهابيين ولو قدر سيغتال الشعب الفلسطيني كاملا فهو يريد أرضاً بلا شعب، فلا يهمنا أي تصنيف... في التاريخ الإسلامي كانوا يقولون عن الرسول صلى الله عليه وسلم إنه كاذب وساحر فهل كانت حقا فيه هذه الصفات؟ لكنه صبر وتحمل وجاهد وفي النهاية انتصر الإسلام"

دروس من استشهاده

كان لاستشهاد الشيخ ياسين عديدٌ من ردود الأفعال أجمعت على أن دماءه مثَّلت قودًا جديدًا للمقاومة فالجميع بدأ يتساءل عن "حماس"؛ هذه الحركة التي زلزلت بنيان الاحتلال، فبدأت في الانتشار بصورةٍ كبيرةٍ، حتى أصبح معظم الفلسطينيين محسوبين عليها؛ إن لم يكن انتماءً فتأييدًا وتعاطفًا؛ لما تمثِّله من مقاومةٍ وصمودٍ وثباتٍ على الثوابت الفلسطينية ورفضٍ لمسيرة التسوية مع الاحتلال.

الدكتور يوسف القرضاوي قال عن استشهاده : "إنّ دم الشيخ أحمد ياسين لن يذهب هدرًا، بل سيكون نارًا ولعنةً على الاحتلال وحلفائه، مشددًا على أن "استشهاد أحمد ياسين لن يضعف من المقاومة كما يتوهَّم الاحتلال، بل سيرون بأعينهم أنّ النار ستزداد اشتعالاً".

أما د. محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق للإخوان المسلمين فقال :" إن الأمة العربية والإسلامية فقدت ابنًا بارًّا من أعز أبنائها، وقائدًا فذًّا من خيرة قادتها، وعالمًا ربانيًّا وعاملاً مخلصًا، ومجاهدًا قلَّ نظيره على مدار التاريخ، لقد كان الشيخ الشهيد نموذجًا للإيمان في استعلائه وشموخه وعزِّه، ودليلاً على قدرة الإسلام العظيم على صياغة النفوس وقوة الإرادة، ومضاء العزم واستنهاض الهمم، وتجاوز الصعاب واستشراف النصر، وتغيير الواقع وتحويل مسار التاريخ.

أيضا الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي قال " ما رأيت أصبر من الشيخ ياسين، لقد كان الشيخ أحمد ياسين رمزًا إسلاميًّا كبيرًا في حياته، وقد أصبح باستشهاده معلمًا بارزًا فريدًا في تاريخ هذه الأمة العظيمة، وأضاف الرنتيسي: لم يخبرنا التاريخ عن قائدٍ صنع من الضعف قوةً كما فعل هذا العالم المجاهد.. هذا القائد الذي لم يؤمن يومًا بالضعف المطلق لأي كائنٍ بشريٍّ، ولا بالقوة المطلقة لكل من يتصف بأنه مخلوق.

الاسم :
البلد :
البريد الإلكترونى :
نص التعليق :
delete
متعلقات بالموضوع
جديد الموقع
تصويت

كيف ترى وحدة القوى الثورية للتعجيل باسقاط الانقلاب؟