ليالي فقرزاد (12)

[09-11-2009][10:00 مكة المكرمة]

بقلم: جمال عبد الغفار بدوي

حكاية الجارية واللبن.. من أجلك أنت!

فلما كانت الليلة الخامسة والتسعون بعد المائة الثالثة بعد الألف التاسعة؛ قالت فقرزاد:

بلغني أيها الملكُ الديمقراطي، الذي لا يخنعُ ولا يطاطي، أن ملكَ جزائر النائمين، أرادَ أن يتنازل عن مملكته لولده في التوِّ والحين، غير أن ولي العهدْ، بكى وولولَ ولطمَ الخدّْ، فتعجب من أمره الحاضرون، من الوزراءِ والأمراءِ والجلادين، وسأل أحدُ الجالسين، رجلاً بجانبه من رجال الملك المقربين، عن سرّ بكاء ولي العهدْ، ورفضه تولي أمور المملكةْ في اليوم أو الغدْ!
فقال: هذا حديثٌ عجيبْ، وأمرٌ غريبْ، لو كُتِبَ بالماوسْ، على برنامجِ الأوفيسْ، لكانْ عبرةً لمن اعتبرَ واقتبسْ، فإنَّ وليَّ العهدِ الميمونْ، يخشى مما سوفَ يحدُثُ ويكونْ، إذا صارتْ إليه الأمورْ، فهو يخشى غضبةَ الرعيَّةِ والجمهورْ، خاصةً بعدما تدهورت أحوالُ البلادْ، وزادت حوادثُ القتل والسرقة بينَ العبادْ.

 

فوليُّ العهدِ يجمعُ كلَّ ليلةٍ رجالَه، ويكرر عليهم سؤالَه: ماذا أقولُ إذا سألني أهلُ البلادْ، عن القتلى منَ العبادْ، في غير قتالٍ أو جهادْ؟

وماذا أقول لأهل المملكة، عن أحوال المملكة المضحكة؟

 

لقد أغرقناهم في البحار والمحيطاتْ، وأحرقناهم في المسارحِ والقطاراتْ، وجعلنا أبناءهم يتسولون العمل في بلاد الإفرنجْ، وتخطّت البطالةُ والفقرُ المُعدّل والرينجْ.

 

لقد قَتَلَ عسسُ الملكِ الكثيرَ منَ الرجالِ والنساءْ، واقتحموا بيوتهم في الصباحِ والمساءْ، ومنَ اعترضَ حُوكم محاكماتٍ ملكيةٍ عسكريةْ، وصودرت ثروته بفرماناتٍ فوريّةْ.

 

ثمّ أردف ولي العهد في أسى وألمْ: إنني لا أعرفُ ماذا أقول لمن قتلناهمْ، ولمنْ أغرقناهم وأفقرناهم، ولا أعرف ماذا يكون مصيري إذا استيقظوا من نومهم، وأرادوا الحصولَ على جزءٍ من حقهم؟!

 

فضحك الرجل الذي كان قد سأل السؤالْ، وقام في الحالْ، واستأذن من الملك ثم قال:
عندي حلٌّ سيُريحُ فخامةَ ولي العهدْ، وهو حلٌّ لم يخطر ببال الوزراء أو الجندْ.

 

فقال ولي العهد وقد تعلق قلبُه بالأملِ الجديدْ: لو صدقتَ سأتركك تحتكر جميعَ أنواعِ الحديدْ، ولايسألك أحدٌ منْ قريبٍ أو بعيدْ.

 

فقال الرجلُ: إذا سألتك الرعيةُ عن القتلِ والخرابْ، وعن الذي اقترفَ هذا وما هي الأسبابْ، فما عليك سيدي ومولايْ، إلا أن تقصَّ عليهم قصةَ أحدِ التجارْ، الذي حلَّ به بعضُ الضيوفِ والزُّوّارْ، فأرسلَ جاريتَه لتشتري له لبنًا من السوقْ، في جرَّةٍ منَ الصلصالِ المحروقْ.

 

فاشترتْ الجاريةُ اللبنْ، بسعرٍ حسنْ، وهمَّتْ بالرجوعِ إلى منزلِ سيدها، فبينما هي في طريقها، إذْ مرَّتْ عليها حِدَأَةٌ وفي مخلبها حيَّةٌ عظيمةٌ خطِرةْ، وعصرتها عصرةْ، سقطت خلالها في الجرّةِ قطرةْ، وليس عند الجاريةِ بذلك علمٌ أو خبرْ، ولم تعرفْ شيئًا من تدابيرِ القدرْ.

 

فلما وصلت منزلها، كان سيدها أولَ من استقبلها، وأخذ منها اللبنْ، ولم يسألها عن الثمنْ، بلْ شربَ منه هو وضيوفُه الرجالْ، فماتوا جميعًا في الحالْ.

 

ثمَّ قال الرجلُ: فانظر يا مولايَ لمن كان الذنبُ في هذه القضيةْ، ومنْ يستحقُّ الحدَّ ومنْ يستحق الديةْ؟!

فقال أحد الحاضرينْ: الذنبُ ذنبُ الشاربينْ، الذين لم يستوثقوا من نظافة مشربهم، فلقوا موتتهم.

وقال آخر: بل الذنب ذنب الجاريةْ، التي تركت الجرة مكشوفةً عارية.

فقال الرجل: ليس الذنبُ ذنبُ الجاريةْ، ولا ذنب الجماعةِ المسمومةِ الفانيةْ، وإنما آجالُ القوم قد فرغت مع أرزاقهمْ، ولهذا قدرت هكذا ميتتهم، ولا دخل لإنسٍ في ذلك أو جانْ، فلا تكفر بقدر الله أيها الإنسانْ.

 

فابتسم ولي العهدْ، وغمرته سعادةٌ ليس لها حدّْ، وقال: صدقتَ أيها الأريبْ، الذكيُّ الأديبْ، إنها آجالُ القومْ، وليس علينا إثمْ، فماذا يمكن أن يفعل مَلِكٌ أو سلطانْ، إذا كانت آجال الناس قد انتهت سواء بالغرقِ أو الحرقِ أو السرطانْ، نعوذ بالله من الكفر والعصيانْ.

 

ومن يومها تبوأ ذلك الرجلُ أعظمَ منزلةٍ في البلاطْ، وقربه ولي العهد وسلمه الخوازيقَ والسياطْ، يؤدّب بها المعترضين على القضاءِ والقدرْ، المتطاولين على سادةِ البشرْ، أصحابِ المُلْكِ الحالي والمُنْتَظرْ.

 

وهنا انخرطت فقرزاد في البكاء والعويل والنواح، فسكتت عن الكلام المباح.

  • ahmed yousef

    01-02-2013

    ما شاء الله ابداع


  • وائل حجازى

    19-05-2012

    يارب الناس تفهم وتوعى وتبعد عن الفلول


  • hgoOa..//

    28-04-2011

    حلوووووووو (نايسسسسسسس)


  • محمود

    22-04-2011

    كلامك جميل ورائع ويارب يوصل كل سامع احنا اصلا كنا منتظرين معجزه يعنى لا سحر ولا شعوذه بس اليوم الناس صحيت من النوم وقالت الكلام اللى مش يتلبس عليه الهدوم ارحل بقى وخد معاك شلة البوم حرام عليكم خنقتونا وفى الفقر والديون غرقتونا فما كان منه الا ان قال اقتلوهم او حرقوهم وبالرصاص والمسيل للدموع وما ترحموهم لكن الشعب قال لو راح مليون شهيد يفضل كام مليون يعيشوا اسياد ومش عبيد وعمرنا ما نعيش فى زمن الفقر والاستبداد كفايه بقى ظلم وفساد كن معانا يا رب العباد وبالفعل مع الاصرار سمعنا قرار الرحيل وسط دموع الفرح والتهليل ويا رب كل البلادالعربيه تتحرر بقى من الفساد وشلة الحراميه اللهم استجب يا رب البريه


  • مجاهد منتصر

    26-11-2010

    يا فقر زاد لا تتعجبى وارضخى لما واقع واقبلى فنحن فى مصر المنحوسة والناس من حكامها مفروسة ولكن ماالعمل فى تغيير الواقع الاليم والتخلص من ال... ابن ال... وقد بايعته الرعاع وكتبوا اسمه على الر قاع وقدرنا مع ال... طويل ولاينفع البكاء ولا العويل


  • زهراء

    31-10-2010

    انابقول خلينا نايمين وفى الفقر عايمين بقة بالذمة مش مكسوفين واحنااعدادناملايين وعلى التغيير مش قادرين فخلينا ساكتين لحد ما يزودوا البلة طين


  • زهراء

    31-10-2010

    خليناقاعدين وساكتين ونايمين واحنامش مكسوفين واحنااعدادناملايين ولاعلى التغيير قادرين فخلينا ساكتين لحدما يزدوا البلة طين


  • غريب حزين

    25-10-2010

    تعرفوا والله ما يشعر بمرارة ما نحن فيه الا من هم فى حال مثل حالى فى غربة ووحشة بعيدا عن اولاده واهله والسبب فى غربتى وغربة غيرى الاف هو هذا الدعى فقرزاذ وحاشيته الذين نهبوا خيرات البلاد والعباد وتركونا نبحث عنها فى بلاد غريبة عن بلادنا نلهث وراء لقمة العيش وما كانت اسهلها فى بلادنا لو تحقق العدل وصدق غنيم :ولو ساد فى الارض عدل السماء** لعاش الانام بها سعداء اللهم ارحنا من هذه الطغمة الطاغية


  • عبدالله

    17-05-2010

    قلى اية هى الحكايه هو الحكم ولا النكايه ولاظلم العراى ولا احناالىحمير فى زمن المطايا


  • رضا

    30-04-2010

    يعنى النهاية هى الموت ويستمر بردة الظلم على اولادنا من بعدنا وبعدهم اولادهم لازم فية وقفة حاسمة من الشعب ضد الظالمين حتى لو هتكون ثورة مسلحة ضد بؤس يار وابنة والبلاط الحاكم

 1 2 3 4 5  
الاسم :
البلد :
البريد الإلكترونى :
نص التعليق :
delete
جديد الموقع
تصويت

كيف ترى وحدة القوى الثورية للتعجيل باسقاط الانقلاب؟