د. جابر قميحة

خبْـط.. لزْق (1)

[05-01-2012][13:45 مكة المكرمة]

بقلم: د. جابر قميحة

في بيتنا فأر

 

كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة مساءً, وزوجتي في المطبخ تعد طعام العشاء, وفجأة ندَّت منها صرخة رهيبة: "فار.. فار"، وقفزتْ بكل ما تملك من قوة مغادرة المطبخ, وغلّقت الباب وراءها:

 

- ماذا جرى؟

- فار.. فار.. في حجم القطة.. دخل من شباك المطبخ.

- على أية حال نتناول العشاء.. ولا تتركي أي طعام مكشوفًا، والصباح.. رباح.

 

وأحكمنا إغلاق باب المطبخ إلى أن نستعد في الصباح لخوض المعركة مع هذا "المستوطن" الغريب، وفي الثانية صباحًا سمعت صوت خشب باب المطبخ كأنما يُقرض من الداخل، فلم أهتم للأمر.

 

وفي الصباح فتحت باب المطبخ بحذر شديد؛ خشية أن ينطلق الفأر من المطبخ إلى حجرات النوم فتكون كارثة.. فرأيت عجبًا.. سيادة الفأر "قرض" باب المطبخ من أسفله بطوله, وبارتفاع سنتيمتر واحد, وبعمق قرابة نصف السنتيمتر.. فأكل من الخشب ما أكل وترك أغلب ما قرضه في خط مستقيم.

 

لا بد من مصيدة.. والطُعم "بسطرمة", ولكن سيادته رفض دخولها على مدى يومين.. واستخدمنا "اللاصق" القوي على قطعة من الكرتون في وسطها قطعة من الجبن, ولا فائدة.. استعنَّا بكل أنواع السم وخلطناه بجبن, ولحم, ولانشون، ونثرناه في أماكن متفرقة من المطبخ، ولا فائدة, ولكن العادة التي حافظ عليها الفأر.. هي "قرض" مزيد من باب المطبخ من أسفله.

 

وبعد خمسة أيام لم يعد للفأر حس.. ماذا حدث? الله أعلم.. ومرت ثلاثة أيام لا حس ولا خبر..

 

شعرنا بشيء من الطمأنينة.. وفي المساء دخلت زوجتي المطبخ لتعد طعام العشاء كالعادة. وفجأة سمعتها تصرخ: "الفار.. الفار"، ولكنها لم تغادر المطبخ هذه المرة.. لقد عثرت عليه ميتًا تحت القرص الأعلى لـ""البوتاجاز".

 

عجيبة.. لأول مرة أرى فأرًا بهذا الحجم ولونه يميل إلى "البنفسجي" وهو يرقد بسلام على جنبه الأيسر, وقد التف على نفسه في شكل دائرة, وطرف ذيله في فمه.. وناديت البواب الذي رفعه.. وأنا أقول له: حلال عليك.. فالحصول عليه أسهل من الحصول علي اللحم السوداني.

 

تعليقات:

- قال خبراء الفيران في تفسيرهم لتفضيل الفأر الخشب على اللحم والبسطرمة: أصله فار "فأري"، وبعضهم قال: أصله فار "نباتي".

 

- يُعتقد أن هذا الفأر كان ذا ميول أدبية لأنه كان مغرمًا "بقرض" الخشب.

 

- قيل إنه وضع طرف ذيله في فمه وهو يموت؛ لأنه كان يعض "ذيل" الندم.

 

- كان الفأر في هيئة دائرة مغلقة؛ لأنه أراد أن "يقفل الدايرة عليه" بمناسبة اقتراب موسم الانتخابات.

 

- يقال إنه كان من "الفيران السمان"، ورحم الله رفعت المحجوب، صاحب اصطلاح "القطط السمان".

 

- يقال إن الذي "سمّنه" أنه "هبر" مبلغًا ضخمًا من "فيدرال فأريشن بنك" وعمر الحرام ما ينفع.

 

- كان الفأر بنفسجي اللون.. وقابلته أرواح أجداده بأغنية "ليه يا بنفسج؟!".

 

----------
[email protected]

  • ايمن رضوان

    21-05-2012

    الفار سمن من اكل اللحم فاراد ان يجرب الخشب اكيد هذا الفار ليس من مصر


  • أبوعبدالرحمن محمد

    08-02-2012

    أكيد الفأر لم يعجبه حال البلد فمات كبدا وعيظا


  • عبدالمنعم أبو السعود

    29-01-2012

    أضحك الله سنك.. وأطال الله عمرك..ومتعك بالصحة والعافية.. فأنت قامة شامخة وهامة راسخة في ميدان الأدب والشعر والثقافة الإصلامية, وأظن بعد أن مات هذا الفار عاضا ذيل الندم سيظل يعني (يافار يا فار يا فار.. يا فار قوليلي يا فار.. راحوا فين صاحب الفار.. ).وآه لو علمت القطط السمان في الشوارع أن في مطبخكم هذا الصيدالثمين!

 1  
الاسم :
البلد :
البريد الإلكترونى :
نص التعليق :
delete
جديد الموقع
تصويت

كيف ترى وحدة القوى الثورية للتعجيل باسقاط الانقلاب؟