الصفحة الرئيسية

 

- واحة الحرمين.. جولة بالأراضي المقدسة

- أدعية وأذكار الحج

- الحج خطوة بخطوة

- روح الحج

- تغذية الأضاحي

 

 

واحة الحرمين.. جولة بالأراضي المقدسة

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" وفي رحاب الحرمين الشريفين نتجوَّل سريعًا لنتعرف على أهم المعالم التاريخية والجغرافية فيهما.

 

في واحة الحرم المكي

قال صلى الله عليه وآله وسلم: "إن مكة هي أحب بلاد الله إلى الله" مكة المكرمة مدينة قديمة، ولها جذورٌ عميقةٌ في التاريخ، ولقد ورد اسم مكة بلفظ بكة في قوله تعالى في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: 96).

وتقع مدينة مكة المكرمة على السفوح الدنيا لجبال السروات، فهي تمثل نقطة التقاء بين تهامة وجبال السروات، وبذلك فهي تقع في غرب شبة الجزيرة العربية على بُعد 75 كم شرق البحر الأحمر على دائرة عرض 19, 25،21 شمالاً وخط طول 26، 59، 39 شرقًا وترتفع عن سطح الأرض بمقدار 300 متر عن سطح البحر.

 

التضاريس: تضاريس مكة المكرمة عبارةٌ عن مرتفعات جبلية ذات تركيب جرانيتي، ويتراوح ارتفاعها ما بين 20. 1912 مترًا فوق سطح البحر، وتقع مكة المكرمة على سفوح هذه الجبال.

 

المناخ: تقع مكة المكرمة ضمن المنطقة المدارية الشمالية؛ لذا فإن درجة الحرارة ترتفع بها في الصيف وفي الشتاء تكون دافئةً، وأمطارها قليلة وغير منتظمة ورياحها تكون في الشتاء شمالية غربية، وفي الصيف شمالية شرقية جافة.

 

معالم مكة

 

1- الكعبة المشرفة: تعد الكعبة المشرَّفة أقدمَ مكان للعبادة في الأرض؛ حيث اختارها الله جلت حكمته مكانًا لبيته المحرم، أول بيت وضع للناس على هذه البسيطة، يقول الله تعالى: ﴿إِنَ أَوَلَ بَيتِ وُضِعَ لِلنَاِس لَلذِي بِبَكَةَ مُبَارَكًا وَهُدًى للِعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: 96).

 

2- المسجد الحرام بمكة المكرمة: في عهد الخليفة عمر بن الخطاب قام بتوسعة المسجد الحرام بحوالي (ألف وخمسمائة متر مربع)، أما في عهد الخليفة عثمان بن عفان فقد أصبحت المساحة الكلية للمسجد الحرام 4482 مترًا بزيادة تعادل 25٪ من مساحته السابقة.

 

ثم جاء التجديد في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان الذي أمر بتجديد سقف المسجد الحرام، وأمر بإضاءة الصفا والمروة، ووضع مصابيح تنير هذا الطريق.
وتوالت التوسيعات حتى قامت المملكة العربية السعودية بإضافة توسعات للمسجد الحرام في عهد الملك عبد العزيز آل سعود (1375هـ: 1396هـ)، كما أضيفت توسعةٌ ضخمةٌ للمسجد الحرام في عهد الملك فهد بن عبد العزيز شملت الساحات الخارجية؛ بحيث أصبحت المساحة الإجمالية للمسجد الحرام بعد التوسعة الأخيرة 361 ألف متر مربع.

 

3- ماء زمزم: ماء زمزم ماء نقي صافي طاهر، لا لون له ولا رائحة، ولا يوجد فيه جرثومة واحدة، وقد تأكد ذلك بعد دراسة لماء زمزم وتحاليل كيماوية لها ومعالجتها بالأشعة الفوق البنفسجية، كما أنها تحتوي على مركبات الكلور التي تعمل على إبادة الجراثيم.

 

تسمية ماء زمزم: قيل إن ماء زمزم سميت بـ"زمزم" لكثرة مائها، وقيل إن هاجر رضي الله عنها قالت عندما انفجر ماء زمزم: زم زم، أي زد وأكثر، وقد قيل إنها سميت بذلك لأن الفُرس كانت تأتي عند زمزم وتُزمزم عندها. فيقال زمزم للماء الكثير.

 

وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام الطعم، وشفاء السقم".

 

فضل وخصائص ماء زمزم:

- ماء زمزم عين من عيون الجنة.

- ماء زمزم أولى الثمرات التي أعطاها الله لخليله إبراهيم عليه السلام.

- ماء زمزم سبب لعمران وحياة مكة المكرمة.

 

الدعاء عند شرب ماء زمزم: ورد عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه كان يقول عند شرب ماء زمزم "اللهم اجعله علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وشفاءً من كل داء".

 

4- كسوة الكعبة: الكسوة الشريفة من أهم مظاهر التبجيل والتشريف لبيت الله الحرام، ويرتبط تاريخ الكسوة بتاريخ الكعبة نفسها؛ لذلك اهتم المسلمون بكسوة الكعبة المشرفة وصناعتها والإبداع فيها، وتسابقوا لهذا الشرف العظيم حتى جعلوا يوم تبديلها من كل عام احتفالاً مهيبًا لا نظير له.

كسوة الكعبة قبل الإسلام: من الثابت تاريخيًّا أن أول مَن كساها هو "تبع أبي كرب أسعد" (ملك حمير سنة 220 قبل الهجرة) بعد عودته لغزوة يثرب.

ثم انفردت قريش بشرف كسوة الكعبة، وما زالت قريش تقوم بكسوة الكعبة حتى زمن "أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي"، وكان من الأثرياء، فقال لقريش: أنا أكسو الكعبة وحدي عامًا وجميع قريش عامًا، فوافقت قريش، وسُمِّي بذلك "العدل" لأنه عدل بفعله قريشًا كلها.

كسوة الكعبة بعد الإسلام: لم يُتَح لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- كسوةُ الكعبة إلا بعد فتح مكة، فكساها هو وأبو بكر الصديق بالثياب اليمنية، ثم كساها عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان "القباطي المصرية"، وهي أثواب بيضاء، رقيقة كانت تُصنَع في مصر.

ولقد حظيت مصر بشرف صناعة كسوة الكعبة منذ أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- وفي عهد الفاطميين تأسست دار كسوة الكعبة بحي "الخرنفش" عام 1233هـ، وهو حيٌّ عريقٌ يقع عند التقاء شارع بين الصورين وميدان باب الشعرية، وما زالت هذه الدار قائمةً حتى الآن، وتحتفظ بآخر كسوة صُنعت للكعبة المشرفة داخلها، واستمر العمل في دار "الخرنفش" حتى عام 1962 ميلادية؛ إذ توقفت مصر عن إرسال كسوة الكعبة لما تولت المملكة العربية السعودية شرف صناعتها.

المحمل الشريف: تشير كلمة المحمل إلى إرسال كسوة الكعبة إلى مكة، ومن ثم فالكسوة "تُحمل إلى مكة، ومن هنا كانت التسمية، وقد استحدث في عصر المماليك خروج المحمل مرتين فيما يعرف "بدوران المحمل" مرةً في شهر رجب والثانية في شوال.

 

5- الصفا والمروة: الصفا والمروة: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (البقرة: 158) أما الصفا: فحجرٌ أزرق عظيم في أصل جبل أبي قبيس، قد كسر بدَرَج إلى آخر موضع الوقوف، وأكثر ما ينتهي الناس منها إلى اثنتي عشر درجة أو نحوها.

وأما المروة: أيضًا فحجرٌ عظيمٌ إلى أصل جبل متصل بجبل قعيقعان كان قد انقسم على جزأين، وللبيت بينهما فرجةٌ يبين منها دَرَج عليها إلى آخر الوقوف.

 

في واحة الحرم المدني

تقع المدينة المنورة وسط الجزء الغربي من المملكة العربية السعودية بين خط الطول 36, 39ْ وخط العرض 28, 24ْ، وترتفع عن سطح البحر 625 مترًا تقريبًا، وتبعد عن مكة المكرمة 430 كم شمالاً، كما تبعد عن شاطئ البحر بخط مستقيم 150كم، وأقرب الموانئ منها ميناء ينبع البحر الذي يقع في الجهة الغربية الجنوبية منها، ويبعد عنها 220كم، وتبعد عن عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض 980كم، وتبلغ مساحتها 589 كم تقريبًا.

 

المناخ: يعتبر المناخ في المدينة المنورة بشكل عام جافًّا، ويتميز بدرجات حرارة عالية وتسقط معظم الأمطار في الشتاء ونادرًا ما تسقط الأمطار في فصل الصيف، وتهبُّ على المدينة عادةً رياحٌ جنوبيةٌ غربيةٌ، وهي في الغالب حارَّة جافَّة.

 

معالم المدينة المنورة

1- المسجد النبوي: يُعد المسجد النبوي الشريف أهم معالم المدينة المنورة، وثاني مسجد تُشد إليه الرحال، فقد اختار موقعه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إثر وصوله إلى المدينة مهاجرًا، وشارك في بنائه بيديه الشريفتين مع أصحابه رضوان الله عليهم، وصار مقر قيادته، وقيادة الخلفاء الراشدين من بعده، ومنذ ذلك التاريخ وهو يؤدي رسالته موقعًا متميزًا للعبادة، ومدرسةً للعلم والمعرفة ومنطلقًا للدعوة، وظلَّ يتسع ويزداد ويتبارى الملوك والأمراء والحكام في توسعته وزيادته حتى آلَ إلى ما هو عليه الآن 1419هـ، عند توسعته التوسعة السعودية الثانية (توسعة خادم الحرمين الشريفين).

وقد وردت في فضائل المسجد الشريف أحاديث نبوية كثيرة تبين أهميته ومكانته العظيمة بين كافة مساجد الإسلام، ووردت هذه الأحاديث في معظم كتب الحديث والتاريخ في باب الحديث عن المدينة المنورة، وعن المسجد النبوي بشكل خاص، ومن هذه الأحاديث: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام".

 

2- بيوت النبي صلى الله عليه وسلم: قال السهيلي: كان بيوت النبي تسعة، بعضها من جريد مُطيَّن بالطين، وسقفها جريد، وبعضها من حجارة مرضومة بعضها على بعض، مسقفة بالجريد أيضًا.

 

3- مسجد قباء: وهو أول مسجد بُني في الإسلام، فقد خطَّه الرسول- صلى الله عليه وسلم- بيده عندما وصل المدينة مهاجرًا من مكة، وشارك في وضع أحجاره الأولى ثم أكمله الصحابة، وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقصده بين الحين والآخر ليصليَ فيه، ويختار أيام السبت غالبًا، ويحض على زيارته، وقد جاء في الحديث "من تطهَّر في بيته وأتى مسجدَ قباء فصلى فيه صلاةً فله أجر عمرة"، وفي حديث آخر: "من خرج حتى يأتي هذا المسجد- يعني مسجد قباء- فصلى فيه كان كعدل عمرة".

 

4- بقيع الغرقد: وهو مدفن أهل المدينة النبوية، وفيها تدافن أكثر أهل المدينة، وقال الخليل: البقيع من الأرض موضعٌ فيه أروم، وبه سمي بقيع الغرقد، والغرقد، شجر كان ينبت هناك، والبقيع يلي باب المدينة الذي في جهة الشرق الذي وراء دار عثمان بن عفان، ومنه نخرج إلى البقيع.

 

---------------------------------------
 

أدعية وأذكار الحج
 

الذكر إذا أنشأ الحاج السفر:

إذا استوت به راحلته على البيداء حمد الله وسبح وكبَّر...

لحديث أخرجه البخاري، وهو من حديث أنس- رضي الله عنه- قال: "صلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ونحن معه بالمدينة الظهر أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به راحلته على البيداء فحمد الله وكبَّر، ثم أهل بحج وعمرة" الحديث، وفيه مشروعية التحميد والتسبيح والتكبير للحاجِّ.

 

التلبية:

فإذا أحرم لبَّى: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.

وعنه- صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقول: "لبيك إله الحق لبيك" الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأهل السنن، وهو من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: "إن تلبية رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هي "لبيك اللهم لبيك"، وزاد مسلم وأهل السنن "وكان عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- يزيد فيها "لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل لبيك"

وقوله "لبيك" معناه سرعة الإجابة، وإظهار الطاعة، قال النحويون: أصله مأخوذ من لبَّ الرجل بالمكان وألبَّ به إذا لَزِمه، قالوا: والتثنيَة فيه للتوكيد، كأنه قال: إلبابًا بعد إلباب، ولزومًا لطاعتك بعد لزوم.

وقوله: "إن الحمد" روي بفتح الهمزة وبكسرها، قال ثعلب: الاختيار الكسر، وهو أجود في المعنى من الفتح؛ لأن من كسر جعل معناه: إن الحمد والنعمة لك على كل حال، ومن فتح قال لبيك بهذا السبب.

 

الدعاء إذا أتى الركن أو كان بين الركنيين في طوافه:

حينما يطوف الحاج فكلما أتى الركن كبَّر، لحديث أخرجه البخاري، وهو من حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: "طاف النبي- صلى الله عليه وسلم- بالبيت على بعير، كلما أتى الركن أشار إليه بشيء عنده وكبر"، وفيه دليل على مشروعية التكبير في الطواف عند إتيان الركن، "وبين الركنين: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وكذا بين الركن والحجر".. الحديث أخرجه أبو داود وابن حبان وابن أبي شيبة في مصنفه، وهو من حديث عبد الله بن السائب- رضي الله عنه- قال: "سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول ما بين الركنَين: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار".. إلخ.

ومعنى "وكذا بين الركن والحجر" أي: وكذا يقول هذا الدعاء، والمراد بالركن: الركن الذي فيه الحَجَر الأسود، والحِجر بكسر الحاء المهملة وإسكان الجيم، وهو المحوط الذي هو شمال البيت.

 

الذكر في الطواف:

أخرج الحاكم في المستدرك، وهو من حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: "كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يدعو: "اللهم قنِّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف عليَّ كل غائبة لي بخير"، ومعنى "واخلف عليَّ كل غائبة لي بخير" أي: اجعل لي عوضًا حاضرًا عما غاب عليَّ وفات أو لا أتمكَّن من إدراكه، وكذلك "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير".

 

الذكر إذا رقى على الصفا والمروة:

فإذا فرغ من الطواف صلى ركعتين كما تقدم، فإذا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ﴾ (البقرة: من الآية 158)، فيرقى على الصفا حتى يرى البيت فيستقبل القبلة، ويوحِّد الله ويكبره، ويقول: "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"، ثم يدعو بعد ذلك، ويقول مثل هذا على المروة.

 

الذكر إذا كان بين الصفا والمروة:

ويقول بين الصفا والمروة: "رب اغفر وارحم، وأنت الأعز الأكرم".

قال النووي في الأذكار: ويقول في الأربعة الباقية من أشواط الطواف: اللهم اغفر وارحم، واعف عما تعلم؛ إنك أنت الأعز الأكرم، اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار.

 

الذكر إذا سار إلى عرفات:

وإذا سار إلى عرفات لبى وكبر؛ لحديث أخرجه مسلم، وهو من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: "غدونا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من منى إلى عرفات، منا الملبِّى ومنَّا المكبِّر"، وفيه دليل على مشروعية التلبية والتكبير عند المسير من منى إلى عرفات؛ لأن ذلك وقع بحضرته- صلى الله عليه وآله وسلم.

 

الدعاء يوم عرفة:

أخرج الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"، وأخرجه أيضًا من حديثه أحمد بإسناد رجاله ثقات، ولفظه "كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم- يوم عرفة- لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"، وهذا اللفظ مصرح بأن أكثر دعائه- صلى الله عليه وسلم- يوم عرفة هو هذا الذكر، وقد استشكل بأن هذا الذكر ليس فيه دعاء، إنما هو توحيد وثناء، قيل: وقد سئل عن ذلك الحافظ سفيان بن عيينة، فأجاب بقول الشاعر:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني      ثنائي أن شيمتك الحياء      

إذا أثنى عليك المرء يومًا     كفاه من تعرضه الثناء

وعن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، وأعوذ بك من وساوس الصدر، وشتات الأمر، وفتنة القبر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل، وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح" وقوله: أعوذ بك من وساوس الصدر، وهي ما يلقيه الشيطان في صدور العباد من الخواطر التي تجلب الشكوك؛ حتى يكون ذريعة إلى معاصي الرب سبحانه وتعالى، وقوله: وشتات الأمر أي: تفرقه وعدم انضباطه، وذلك من أعظم أسباب الضرر اللاحق لمن لا تنضبط له الأمور.
وقوله: يلج في الليل أي: يدخل فيه، وكذا ما يلج في النهار، والمراد ما يتصل بالناس من الشياطين وغيرهم في الليل أو في النهار، وقوله: وشر ما تهب به الرياح أي: شر ما يتأثر عنها من الضرر في الأبدان أو الأموال.

 

الذكر بعد الرجوع من عرفة إلى المشعر الحرام:

خرج مسلم عن جابر- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده، ولم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا"، وهو من حديث جابر الطويل الذي اشتمل على ذكر حج النبي- صلى الله عليه وسلم- وأخرجه أيضًا أبو داود والنسائي وابن ماجة.

 

التلبية حتى يرمي الجمرة:

خرج البخاري ومسلم وأهل السنن الأربعة، وهو من حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- "لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة"، وفيه استحباب الاستمرار على التلبية حتى يرمي الجمرة.

 

التكبير ورفع اليدين بالدعاء عند رمي الجمرات:

وكان- صلى الله عليه وسلم- إذا رمى الجمار فإذا أتى الجمرة الدنيا رماها بسبع حصيات، يكبر على أثر كل حصاة أو مع كل حصاة، ثم يتقدَّم فيسهل، ويقوم مستقبلاً القبلة فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبلاً القبلة فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها.

لحديث أخرجه البخاري، وهو من حديث يزيد بن عمر- رضي الله عنهما- أنه "كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على أثر كل حصاة"، وقال في آخره: "هكذا رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يفعل"، وأخرجه أيضًا مسلم، لكنه رواه مع كل حصاة، وأخرجه أيضا النسائي.

 

الذكر عند الفراغ من الرمي:

وإذا فرغ قال: اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا.

لحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، عن ابن مسعود- رضي الله عنه- وهو متفق عليه وأصله في الصحيحين ومسند أحمد بن حنبل عن ابن مسعود "أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى، فجعل البيت عن يساره ومنىً عن يمينه، وقال: "هكذا رمى الجمار الذي أنزلت عليه سورة البقرة" وفي رواية من هذا الحديث "أنه انتهى إلى جمرة العقبة فرماها من بطن الوادي بسبع حصاة، وهو راكب، يكبر مع كل حصاة، وقال: اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، ثم قال: "هاهنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة"، وفيه دليل على مشروعية هذا الدعاء مع التكبير، قال في فتح الباري: أجمعوا على أن من لم يكبر لا شيء عليه.

الدعاء عند شرب ماء زمزم:

وإذا شرب من ماء زمزم، فليستقبل القبلة ويذكر الله، وليتضلَّع منه، وليحمد الله تعالى..

لحديث أخرجه ابن ماجة والحاكم في المستدرك، وهو من حديث عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- قال محمد بن أبي بكر- رضي الله عنهما- كنت جالسًا عند عبد الله بن عباس فجاءه رجل، فقال: من أين جئت؟ قال: من زمزم، قال: فشربت منه كما ينبغي؟ قال: وكيف ذلك؟ قال: إذا شربت من مائها فاستقبل القبلة، واذكر اسم الله، وتنفَّس ثلاثًا، واشرب من زمزم، وتضلَّع منها، فإذا فرغْت فاحمد الله، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "إن آية ما بيننا وبين المنافقين أن لا يتضلَّعون من زمزم"، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه أيضًا الدارقطني، وفيه استحباب الشرب من زمزم والاستكثار منه، وهو معنى التضلُّع، وأصله أن يشرب حتى يمتلئ جوفُه ويصِل إلى أضلاعه.
وعن ابن- عباس رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "ماء زمزم لما شرب له، فإن شربته تستشفي شفاك الله، وإن شربته مستعيذًا أعاذَك الله، وإن شربتَه لقطعِ ظمئك قطعه الله" وروي أن ابن عباس- رضي الله عنهما- كان إذا شرب من ماء زمزم قال: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داءٍ".

وعن جابر- رضي الله عنه- قال قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام الطعم، وشفاء السقم"، وعن أبي ذر- رضي الله عنه- قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "ماء زمزم طعامُ طعمٍ، وشفاءُ سقمٍ".

 

الدعاء عند الذبح وما يُسنُّ فيه:

فإذا ذبَح سمَّى وكبَّر، ووضع رجله على عرض خده، ويقول في الأضحية: بسم الله، اللهم تقبل مني، ومن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وإن كانت بدنة فليقمها، ثم ليقل: الله أكبر (ثلاثًا).. اللهم منك ولك، ثم لْيسمِّ، ثم لْينحر.

وعن أنس- رضي الله عنه- قال: "ضحى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بكبشين أملحَين أقرَنين، فرأيته واضعًا قدمَه على صِفاحِهما، فسمَّى وكبَّر وذبَحَهما بيده".
ومعنى: سمَّى وكبَّر.. فيه مشروعية التكبير مع التسمية، وقوله: ووضع رجله على عرض خده.. إنما فعل ذلك ليكون أثبَت له، ولئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح.

 

---------------------------------------

 

الحج خطوة بخطوة


   
المتمتع
ــــ رحلة الحاج من البداية إلى النهاية ــــ
 

بلد الحاج
الخروج فى أشهر الحج شوال، ذى القعدة
إلى فجر اليوم الثامن من ذي الحجة

الإحرام في الميقات

التلبية والنية في الميقات
"لبيك اللهم بعمر
ة"

في الطريق إلى مكة التلبية

لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك
إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك

الوصول للحرم وقطع التلبية عند الحجر الأسود

تقبيل الحجر الأسود، أو لمسه، أو الإشارة إليه،
مع قولك باسم الله والله أكبر

الطواف سبعة أشواط مضطبعًا كاشفًا عن كتفه الأيمن
مع الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى

صلاة ركعتين عند مقام إبراهيم

شرب ماء زمزم

الصعود على الصفا
والبدء منه بالسعي إلى المروة،
سبعة أشواط مبتدأ بالصفا منتهيًا بالمروة
.

التقصير والتحلل من العمرة

اليوم الثامن "التروية"

لبس الإحرام مع التلبية
بالحج
لبيك اللهم بحج
ثم الذهاب إلى منى للصلاة والمبيت

اليوم التاسع الذهاب إلى عرفات بعد الزوال
والمكث في عرفات إلى المغرب
مع صلاة الظهر والعصر قصرًا وجمعًا

الذهاب إلى مزدلفة
ليلة العاشر وصلاة المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا
والمبيت إلى صلاة الفجر، وذكر الله إلى وقت الإسفار.

اليوم العاشر
رمي جمرة العقبة الكبرى


وذبح الهدي

والحلق ثم طواف الإفاضة مع السعي

التحلل الأصغر بعد اثنين مما ذكرنا
منهما الطواف أو الرجم، والتحلل الأكبر بعدهما جميعًا

اليوم الحادي عشر والثاني عشر المبيت في منى
مع الرجم للعقبة الصغرى والوسطى والكبرى
وذلك بعد الزوال بسبع حصيات لكل واحدة
 

المتعجل يطوف الوداع
بعد الرجم بعد الزوال
والمتأخر بعد اليوم الثالث عشر
 

المتعجل الرجوع إلى بلده
"اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا"

--------------------------------------

 

 روح الحج

 

الحج: ترك الديار، وفراق الأهل، وقصد الكريم، وتذكر الرحيل، والقدوم على بيت المنعم.

الحج: منازلة إبليس، وإرغام الطاغوت، واجتماع الأمة، وتجديد العهد، والاتفاق على الميثاق.

الإحرام: طرح الزينة، وارتداء الكفن، والتهيؤ للموت، وإظهار المسكنة، وتوحيد الزي، وبياض اللباس والمنهج والرسالة، وشعث الخدمة، وغبار المشقة والتضحية، وظمأ الكبد لماء الحوض، واشتياق القلب لمعاهد الوحي.

التلبية: نشيد الأحرار، وأرجوزة الموسم، وحداء الرحلة، وهتاف الخالدين، إنه تصميم على المواصلة وتجديد للنشاط، وأذان للدهر، وإعلان لانتصار الحق على الباطل، والرشاد على الغي، والصواب على الخطأ، إنه حروف صادقة لحّنتها حناجر الشعثِ الغُبر، ترجتمها: سمعنا وأطعنا، وأتينا وحضرنا.

الطواف: دوران حول الرمز الخالد والمثل الحيَّة، واستجداءٌ مُلِح منا للكريم جلَّ في علاه، وتكرارٌ للطلب، والتفات إلى بيت الجواد المنان، قصد لبيت الله، وهجر لبيوت ما سواه، وسؤال للضيافة، ولسان الحال ينادي: كَلَّت المطايا، وكسلت الرواحل، وضعفت الأبدان، وتعبت الأقدام، وجئنا ببضاعة مزجاة، فأوف لنا الكيل وتصدق علينا.

السعي: امتثالٌ للأمر، واتباعٌ للأم (أم إسماعيل عليه السلام)، وركض في طلب الرضا، وسعيٌ حثيث يُذكر بالقرب من الغاية، وتشميرٌ لطلب الأجر، وكدح لجمع الحسنات وحط للسيئات ورفعٌ للدرجات.

الوقوف بعرفة: التقاءُ الأرض بالسماء، والعقل بالوحي، والفناءُ بالبقاء، واتصال الضعف بالقوة، والفقر بالغنى.

عرفة: حيث تساوي الرءوس وتخفيض الجماجم، وإزهاق النعرات، وقتل الكبرياء، وذبح الشرك على الصعيد.

عرفة: فلا تقديس ولا تعظيم ولا تبجيل إلا للواحد، ولا رهبة ولا خوف ولا وجل إلا من الواحد، ولا رغبة ولا مسألة ولا صمود إلا للواحد، ولا انتصار ولا استعلاء إلا بالواحد.

عرفة: حيث طوي الزمان، واختصار الدهر، وحضر التاريخ، واشرأبت الأيام، وتطلع الغيب، وأنصتت الدنيا، وأذعن العالم.

عرفة: حيث حصحص الحق، وزهق الباطل، وانتصرت الحقيقة ودُمِّر الرجس، ولُفَّت أكفان الجاهلية، وردمت حُفر الضلال.

عرفة: حيث إنصت القلب لخطاب الرسالة، وأجهشت النفس بمشاعر الحب، وأسر الضمير في قبضة القدرة.

الرمي: قذف الباطل، ورجم الضلال، وسحق الغواية، والنضال المسلح أمام الطغيان، ومصارعة أدعياء الإلحاد ورواد الانحراف وأساطين الفجور.

الحلق: تفاؤل بحط السيئات، وخلع رداء الذنب، والانسلاخ من قميص الإثم، والتجرد من شعر الماضي وذكريات الأمس وبقايا الفائت.

النحر: تضامن مع إبراهيم، وعقر للنفائس، واتساء بالأب إبراهيم- عليه السلام- حينما ذبح الكبش فداءً لإسماعيل، وفداء للابن، وتحية للشعار، وموسم القرابين، وشكر على درء القتل عن إسماعيل، وضيافة بمناسبة فرح الخليل.

 

--------------------------------------

 

تغذية الأضاحي

 

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.. كل عام وأنتم بخير، حيث يقتني كل بيت أضحيته يتقرب بها إلى الله- سبحانه وتعالى- اقتداءً برسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم..

وحرصًا منا على التعريف بالطريقة المثلى لتغذية أضاحيكم (الأغنام والماعز) تغذيةً صحيحةً واقتصاديةً.. نقدم لكم هذه الإرشادات العامة:

• تتغذى الحيوانات العامة على مواد علفية مختلفة، فهناك الحبوب كالذرة والشعير، بالإضافة إلى أنواع (الكُسب)، مثل كُسب فول الصويا، وكُسب بذرة القطن.

• تختلف كميات ونوعيات المواد العلفية التي يتغذى عليها الحيوان على حسب وزنه والغرض من تربيته، ومثال ذلك كالآتي:

 

أولاً: تغذية الأضاحي (أغنام) ذات وزن 30 كجم:

يوميًّا (مخلوط مركزات 3/4 كجم- برسيم 2كجم- تبن 1/3 كجم)

 

ثانيًا: تغذية الآضاحي (أغنام) ذات وزن 40 كجم:

يوميًا (مخلوط مركزات 1كجم- برسيم 2كجم- تبن 1/2 كجم )

مخلوط المركزات:

لعمل 10 كجم من مخلوط المركزات:

• 6 كجم ذرة صفراء مجروشة+ 2.5 كجم كُسب فول صويا+ 1.5 كجم ردة.

 

ملحوظات:

- هذه الكميات تكفي حيوانًا واحدًا في اليوم.

- يعطي ملعقةً كبيرةً من ملح الطعام مع مخلوط المركزات يوميًا.

- وبالنسبة للحيوانات التي لم تتعود على أكل الحبوب أو الكُسب فإنه يراعى أن تقدم لها هذه المواد تدريجيًا؛ حتى تصل للكميات المقررة خلال (7-10) أيام؛ وذلك حتى لا تحدث مشاكل هضمية مثل اللكمة والنفاخ.

- تقسيم هذه الكميات خلال اليوم الواحد، حيث يقسم المخلوط على مرتين صباحًا ومساءً، ويعطى البرسيم قبل الوجبة الصباحية والتبْن مع الوجبة المسائية.

- تعطى الأضحية مضادات للطفيليات الداخلية الديدان الكبدية- الديدان المعدية والمعوية.

- يمنع إعطاء مثل هذه الأدوية بموعد أدناه 18 يوم من الذبح.

- يتم إعطاء فاتحات للشهية لزيادة إقبال الحيوان على الغذاء المقدم إليه.