الحُريَّة من المُبَشِّرات لِغدٍ مُشْرِق (رسالة الأسبوع)

الحُريَّة من المُبَشِّرات لِغدٍ مُشْرِق (رسالة الأسبوع)

رسالة من: أ. د. محمد بديع

المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..

 

الحُريَّة ثمرة الثورات الشعبية

هذه الحُريَّة التي جعلت الشعوب الأبيَّة تدفع الغالي والنَّفيس في سبيلها، بل وتقدم الكثير من شهدائها ثمنًا لها، إنها ثمرة الثورات اليوم؛ ولذلك أصبحت كلمة الحرية تعني الحياة والأمل والسعادة، فالحرية هِبَةٌ من الله عز وجل وهي الحق الأول من حقوق الإنسان وهي تُولَدُ معه "وقد وَلَدَتْهم أمَّهاتُهم أحرارًا"، وهي من أهم قضايا الشعوب، ومن المبادئ التي يتحرك بها السياسيون، ويتناشد بها الشعراء، فالكل يطمح لاستقلال بلاده، وأن يكون شعبه حرًا في اتخاذ القرارات لمصلحته ومجتمعه وأمته، فسعادته يوم أن يرى الحرية وقد تمتع بها الجميع، ويرى أحرارًا أينما حلَّ أو نزل، يعملون الخير ويُقدِّمون المعروف لكل إنسان يعيش على أرض الوطن، ويمتد خيرهم لكل الشعوب التي تنزل بهم الشدائد، أو تحلُّ بهم الكوارث، ويتعارفون ويتعاونون في إعمار الأرض، كما قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات: 13).

 

نماذج رائعة:

يروي لنا التاريخ صورًا مُشرقة ونماذج رائعة جاهدت حتى الموت؛ لتحصل على حُرِّيتها، فقد كان بلال عبدًا أسيرًا يتعرض لصنوف من العذاب كي يظل عبدًا للأحجار، وبعد عبادة الحجر يكون عبدًا للبشر، ولكن نور الإسلام سَرى في قلبه واختار عبادة الله تعالى وأن يكون حرًا في اعتقاده، فتحمَّل العذاب الأليم، حتى أعتقه أبو بكر رضي الله عنه، فأصبح حرًا في عقيدته وحرًا في حياته.

 

وسلمان الفارسي رضي الله عنه ذلك الأسطورة الذي كان سيدًا مُطاعًا في وطنه هاجر وأصبح عبدًا لدى يهودي فلم يهتم بذلك، فقد سطَّر لحياته توجهًا عظيمًا فهو يبحث عن الحق وعن الحرية التي ستغير من مسار التاريخ، فلم يهتم بخدمته نظير أجر عند ثلاثة من القساوسة المسيحيين، ثم بعد ذلك لم يهتم بعبوديته لدى اليهودي ابن أخطب طالما أنه حرٌّ في فكره، بل قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمع مبلغ وفسائل النخل التي زرعها بيديه الشريفتين؛ لتحرير سلمان ومكاتبته رضي الله عنه، بل كان هو صاحب اقتراح الخندق الذي تذكره السيرة ونذكره بفخرٍ واعتزاز يؤكد أن الحكمة ضالّة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحقُّ الناس بها، وتوالت الأزمان والأحداث، وأصبحت الحرية هي همُّ كل الشعوب بمختلف أجناسهم ودياناتهم، وقامت المسيرات والثورات والحروب، وسالت الدماء في كل مكان، من أجل الحرية.

 

مفهوم الحرية في الإسلام

لقد خلق الله الإنسان حرًا، وخلق بني آدم أحرارًا، ليسوا بعبيد للعبيد، وهذا هو الأصل فيهم، لقد جاءت الشريعة الإسلامية بوضع الآصار والأغلال، فهي شريعة تخفيف، ورفع للقيود الشاقة؛ ولذلك نجد فيها تخفيفًا في أحكام المكره، كما قال عز وجل: (مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) (النحل: 106)، ولا تستقيم حياة الإنسان إلا إذا كان عبدًا خالصًا لمعبود واحد وهو الله عز وجل، (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ)(الأنعام: 19)، (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56)، فالعبودية لله تعالى فقط، وعندما يصبح الإنسان عبدًا لله يتحرَّر من أسر المخلوقات، ويعيش سعيدًا لا تمزقه الأهواء (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ ورَجُلاً سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً) (الزمر: 29)، وعندما يصبح الإنسان عبدًا لله سبحانه فإنه يكون في غاية الحرية في نفسه، وكذلك فإن الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا لما خرجوا لفتوحات البلدان كان قائلهم يقول: "لقد ابْتَعَثَنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"، وقال عمر رضي الله عنه: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟"، وقال علي رضي الله عنه: "لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حُرًا".

 

وهذه الفترة التي نمر بها تحتاج إلى المؤمنين حقًّا الذين تحققوا بالإيمان بعد الإسلام، ونحن على وعد الله الحق يوم ينطق الحجر والشجر قائلاً: "يا مسلم.. يا عبد الله.."، وليس المسلم فقط، فالإسلام لم يمنع أو يضع قيودًا، وإنما من ضوابطه أنه لا يمنع إلا ما يضرّ الإنسان فقد كانت الجنة مباحة إلا شجرة واحدة (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ) حدث ما حذَّر منه الله عز وجل، ولم يحدث ما وعد به الشيطان آدم وحواء فقد دَلَّاهما بغرور (ومَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إلا غُرُورًا) هو وذريته، فالقيود تمنعك وتحرمك مما يضرك ويؤذيك، وهذا هو فهم الإخوان المسلمين، فقد عبر عن ذلك الإمام البنَّا بقوله: "إذا قيل لكم إلامَ تدعون؟ فقولوا: ندعو إلى الإسلام الذي جاء به محمد والحكومة جزء منه، والحرية فريضة من فرائضه، فإن قيل لكم: هذه سياسة! فقولوا: هذا هو الإسلام، ونحن لا نعرف هذه الأقسام".

 

أصناف وأنواع العبوديات الحديثة:

ولكن من الناس من يختار أنواعًا من العبودية غير العبودية للبشر الصريحة، ولما فطن الخصوم إلى الكيفية التي يستعبدون بها البشر أوقعوهم في أنواع من العبوديات المبتكرة، وذلك بطرقٍ جديدة في فتح أبواب العبودية، بأن يكون الناس عبيدًا لأفكارهم بما يهيمنون عليهم من مصالح وأهواء، وهكذا انتشرت حريات هي في الحقيقة عبوديات، فصار بعض الناس عبيدًا للشهوات، فالشهوة هي التي تُحركُه وتقيمه وتقعده، وكل ذلك فروع على الأصل الشيطاني الإبليسي الذي يدخل للنفس البشرية من باب الشهوات وباب الشكوك والشبهات.

 

العبودية لله جمعت خير الدنيا والآخرة:

العبودية لله تُحرر الناس من هذه العبوديات لغيره، فإذا صِرْتَ عبدًا لله تحررت من عبودية الشهوة، وتحررت من عبودية البشر، وإذا صرت عبدًا لله تحررت من عبودية المال، فصار المال يخدمك لا أنت الذي تخدمه، بل الدنيا كلها تخدمك ولا تستطيع أن تهزمك "مَنْ عَادَى لِي وليًّا فقد آذَنْتُهُ بالحَرْب"، عبوديتك لله تعالى تأتيك بخير الله لك، وخيرك لا ينفع ربك بل يعود عليك "يا عِبَادِي إنَّكُم لَنْ تَبْلُغوا ضُرِّي فتَضُرونِي ولن تَبْلُغُوا نَفْعِي فتَنْفَعُونِي، يا عِبَادِي إِنَّما هي أَعْمَالكم أُحْصِيها لكم، ثم أُوفِّيكُم إياها، فمن وَجَدَ خيرًا فَلْيَحْمَدِ الله، ومن وَجَدَ غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَه".

 

ولا يُسْتَذلُّ الإنسانُ ولا تلحقه التَّعاسة والشقاء والنَّكد إلا إذا عَبَّدَ نفسه لغير الله من شهوات الدنيا وملاذها، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلاَ انْتَقَشَ".

 

ويقول الشيخ الشعراوي رحمه الله أن كل ملوك الدنيا يحرسهم عبيدهم، أما ملك الملوك الله سبحانه وتعالى فهو سبحانه الذي يحرس ويكلأ عبيده بالليل والنهار "اللهم احْرُسْنِي بعَيْنِكَ التي لا تَنَام" (يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ).

 

 معني الحرية الحقيقية:

• الحرية هي التعبير الواقعي عن الشخصية بكاملها، فليست الحرية فقط أي تصرف بمعزل عن أي ضغط خارجي مباشر، يُمْلَى على سلوكي، فهذا ليس إلا الوجه الخارجي للحرية، ولكن الحرية بمعناها العميق، هي أن أتصرف بحيث يأتي سلوكي تعبيرًا عن كياني كله، وليس عن جزء من شخصيتي يتحكم فـيَّ، دون بقية الأجزاء، فمثلاً: قد تتحكم في الإنسان إحدى الشهوات ويتصرف بموجبها، دون النظر إلى ما يقاومها ويعوقها، من أجواء أخرى في كيانه.. من عقل وضمير وروح، حينئذ فهو ليس حرًا، بل هو عبد الشهوة، وقد يتحكم فيه انفعال، يتصرف تحت سيطرته بما يندم عليه فيما بعد.. فهو عبدٌ لهذا الانفعال.

 

• والحرية ليست هي الإيذاء والتعدي على حقوق الآخرين، والسبّ والشتم والتلفظ ببذيء القول؛ بل هذا نوع من أنواع عبادة الذات والشهوات، ومحاولة للتسلًّط وفرض الرأي على الآخرين؛ لأن الحرية هي الاعتراف بالآخر، وأنه موجود له قيمته الإنسانية وحقوقه المدنية، وتنتهي حريتي عند حدود وحريات الآخرين؛ حتى الجماد والنبات والحيوان لهم حقوق.

 

• الحرية هي سبيل إلى تحقيق العدالة المفقودة، فالعدالة الحقَّة لا تتحقق في ظل الاضطهاد وحرمان الحقوق والممارسات الإنسانية غير الشرعية، فالحرية مُقدمة أساسية لدفع الظلم وإزالته من المجتمع.

 

• الذين يخافون من الحرية؛ لأنهم لا يعرفون قيمتها وأثرها، الذين يخافون من الحرية؛ لأنهم لا يثقون في الآخرين، الذين يخافون من الحرية؛ لأنهم يفتقدون القيم والمبادئ الرفيعة، الذين يخافون من الحرية؛ لأنهم أنانيون مُتكبرون جاهلون لمعنى الحرية، أو لأنهم عبيد لشهواتهم ولو ذاقوا حلاوة العبودية لله تعالى لهانت عليهم الدنيا بأسرها وليس شهواتها المحرمة فقط، الذين يخافون من الحرية؛ لأنهم يريدون أن يستغلوا الآخرين ليحققوا أهدافهم المتعارضة مع أهداف غيرهم.

 

• الحرية تقودها سُلْطة لا فوضى، فلا يتخيل وجود مجتمع بدون سلطة سياسية، كما قال الشاعر:

 

لا يَصلُحُ النَّاسُ فَوضَى لا سَرَاة لَهُم      ولا سَرَاة إذا جُهَّالُهُم سَادُوا

 

• الحرية تقوم على الهويَّة، فلا مجتمع بدون هوية، بدون قاعدة لا معنى لكونه مجتمعًا، أي مجتمع بشري لا بد أن يكون له ميزان دقيق، هذا الميزان هو هويته المؤثرة في الضبط والاستقرار، لكن المحذور أن يتحول هذا الدور إلى نوع من التسلُّط، أو العدوان على حقوق الآخرين.

 

• الحرية تقوم أيضًا على ما يمكن أن نُعبر عنه بالسلطة الذاتية، وهو أن لدى الإنسان مجموعة من: الطِّباع، والأخلاق، والقيم التي تؤثر في نظرته للأمور، وقراراته والتي تؤثِّر في إرادته وفي أحكامه، وحتى في اختياراته الشرعية أحيانًا، وهي الضَّمير والميزان العادل بين الحقوق والواجبات.

 

خطوات أساسية نحو الحرية:

أولاً: تحريك العقل وتعويده على التفكير بحرية: بالتحرر من قيود الفكر المعلَّبة والأفكار الجاهزة، وإعطاء الفكر مرونة في الحوار الداخلي والنَّقد الذاتي بروح التمحيص والفهم؛ حيث تكون النتيجة رفع المعنويات والإحساس بالاستقلالية.

 

ثانيًا: تغيير منهجية التربية: بتعليم أبنائنا الحُرية منذ صغرهم ونفسح لهم المجال للحوار واستخدام عقولهم للتعبير عن آرائهم بحيث يتعلمون معنى كرامة الإنسان وعِزته وشهامته، ويعرفون قيمة تحقيق الذات والشعور الواعي بالذات، ولا بد من تعليمهم أن الحرية مسئولية، كما قال صلى الله عليه وسلم "اعْمَلْ ما شِئْتَ فإنَّك مَجْزِي عنه"، "اعمل ما شئتَ كما تَدِين تُدَان".

 

ثالثًا: نشر المعرفة وتحطيم الجهل: فالمعرفة تُحرر الفرد؛ لأنها تقضي على الخوف الداخلي، وكذلك على النزوات والرغبات غير المشروعة.

 

رابعًا: الحرية حركة وجهد: لأنها فعل يعتمد على الوعي واكتساب التجارب، فهي بالمعنى الدقيق والعميق تحتاج إلى سعي مكثف وجهد مركّز لاكتسابها والنموّ عبرها، يقول تعالى: (والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ) (العنكبوت: 69).

 

خامسًا: الإيمان بحرية الآخر قبل حريتي: لأن الحرية مفهوم شامل لا يتحقق كماله الاجتماعي العام إلا بتحققه العام، دون قمع لحرية الآخر، أو الاستبداد بالرأي، أو استخدام العنف، خاصة عند نقد الآخر، إن حرية كل إنسان لا تتوافر ولا تتمتع بفرص التحقق إلا بتعايش حريات في مجتمع حريات (يُمثِّل) مجتمعات سياسية مُؤلَّفة من أناس أحرار متحلِّين بالشعور والحرية، شركاء في الوطن والمسئولية عن حمايته ونهضته، كما هم شركاء في أرضه وهوائه ومائه وخيراته ومؤسساته.

 

أيها الأحرار .. لا تيأسوا .. فالحرية من المبشرات لغدٍ مُشرِق

فنحن اليوم في عهد الحرية فادعم الحرية، وكن حرًا مهما كان انتماؤك الحزبي أو ديانتك؛ لأن معنى حريتي: أن البلد غالية عليَّ جدًّا، ونحن في مصر اليوم وهي تتعرض إلى حريق، واجب الأحرار أولاً إطفاء الحريق، ثم نرى معًا الطريق، وإنني لمطمئن تمامًا لوعد الله تعالى ثم عظمة هذا الشعب ووعيه، ورغبته الأكيدة في البناء والعمل الجاد، والحفاظ على مؤسسات الدولة العريقة من شعبها العريق، فمؤسسة الرئاسة المنتخبة ملك الشعب، والجيش مؤسسة ملك الشعب، والشرطة مؤسسة ملك الشعب، والبرلمان مؤسسة ملك الشعب، والأزهر مؤسسة ملك الشعب، والكنيسة مؤسسة ملك الشعب، ومؤسسات المجتمع المدني مؤسسات ملك الشعب المصري العريق.

 

ويجب أن نُحصن أنفسنا بالثقة في الله عز وجل وفي أنفسنا وقدراتنا، والثقة في غيرنا، وعدم التخوين للآخرين، والتوجه نحو البناء لا الهدم، والتعمير لا التخريب، والاستمرار في العمل لا التوقف أو وقف الإنتاج، أو المواصلات وقطع الطرق، فقد أُمِرْنا أن نميط الأذى عن الطريق فلا نضع الأذى أو العوائق في الطريق؛ لأن هذا ذنب وجريمة، ولنتدرع بالصبر، فقد ورث الشعب المصري بلدًا عملت فيه معاول الهدم لعقودٍ طويلة، وورث المصريون نظامًا بثَّ الفساد في البلاد والعباد، وركام هدمه وأنقاضه بعد أن حطَّمناه يحتاج التخلص منه إلى وقتٍ طويل، فالعلاج لا يتم إلا بتشخيصٍ للمرض، ووصفٍ للدواء، وزمن للعلاج يتناسب مع نوع المرض وطبيعته، ومدى تغلغله في خلايا الجسم.

 

لكننا على ثقةٍ تامةٍ من تعافي الأمة والنهوض بها، فشعبها عظيم، ومُقدراتها هائلة، وكنوزها لا حصر لها، والجميع يتنبأ بأنه لن يمضي هذا العقد بإذن الله تعالى إلا وقد صارت أمتنا في مقدمة ركب الأمم، هيا نعمل جميعًا، وندعو جميعًا (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ) (الصافات: 61).

 

والله أكبر ولله الحمد، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم..

 
القاهرة في: الخميس 8 جمادى الآخرة 1434هـ، الموافق 18 أبريل 2013م.

التعليقات