رسالة الإخوان المسلمين..معركة إعادة الوعي

رسالة الإخوان المسلمين..معركة إعادة الوعي

أمة واعية :

تبقى الأمم بخير ما حافظت على وعيها القومي، ورصيدها القيمي والحضاري، وتمسكت بثوابتها الدينية والفكرية وحقوقها التاريخية، ولقد تعرضت أمتنا لغزوات وحملات جائحة في تاريخها دمرت وحرقت وقتلت واحتلت، إلا أن العاقبة كانت تنتهي دائماً بدحر الغازي وطرد المحتل والانتصار على الظالم، وكانت مصر بالذات الصخرة التي تحطم عليها غرور التتار، وانكسرت أمامها الحملات الصليبية.

 

 وفي سعيه للسيطرة على الأمة عمل الاستعمار الغربي في العصر الحديث على تقسيم الأمة، وزرع الكيان الصهيوني في أرض فلسطين ودعمه بكل وسائل الدعم، ليكون شرطيه وأداة عدوانه في المنطقة، ليستنزف قوتها وثرواتها، وقد ارتكب في سبيل ذلك مجازر وحشية في كل الدول المحيطة به.

 

وظل العرب والمسلمون يعتبرون هذا الكيان العنصري الاستيطاني الغاصب عدواً لهم، يتطلعون إلى الخلاص منه، ويجاهدون لتحرير المقدسات والأراضي والثروات التي اغتصبها، ويرفضون الاعتراف به، ويقاومون التطبيع معه ، رغم ما أقدمت عليه بعض الحكومات من عقد معاهدات سلام معه، رفضتها الشعوب العربية قاطبة وظلت محتفظة بوعيها القومي وعدائها الطبيعي للكيان الغاصب القاتل المدمر، وحريصة على تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني؛ بدافع أخوة الدين والعروبة والإنسانية، وانحيازا للحق والعدل، واستمساكاً بالحق في الأرض والمقدسات.

 

محاولة فاشلة لتزييف الوعي:

إلا أننا فوجئنا بعد الانقلاب العسكري الدموي في مصر بأبواقه الإعلامية تشن حملة تسعى لقلب الحقائق، وتهدف إلى تضليل الوعي القومي، وتعمل على تبديد الرصيد القيمي، وتدعو إلى التخلي عن الثوابت الشرعية، وتمهد للتفريط في الحقوق، وتروج للزعم بأن الصهاينة أقرب إلينا، وتتبجح بأن أشقاءنا المجاهدين في غزة هم في الحقيقة أعداؤنا، وبأنهم هم السبب في العدوان عليهم وإراقة دماء المدنيين منهم، وأن الصهاينة يدافعون عن أنفسهم، وتلتمس التبريرات للمواقف المشينة للانقلابيين، الذين وقفوا في صف الصهاينة المعتدين ضد الفصائل المقاومة الفلسطينية الطاهرة. ليصبح اليهودى الغاصب المجرم صديقا والمسلم العربى الفلسطينى المجاهد فى نظر الإعلام الإنقلابى عدوا !!!؟.

 

لن ننسى:

مهما أوغل الانقلاب الدموي المتصهين وإعلامه المزيف في التضليل، فلن يستطيع أن يغير حقيقة أن فلسطين أرض عربية إسلامية وصفت في القرآن الكريم والسنة النبوية بالمباركة والمقدسة،فهى أرض المحشر والمنشر وأرض الإسراء المباركة (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)  عاش عليها أهل فلسطين منذ عشرات القرون، قبل أن يعطي بلفور وزير خارجية انجلترا سنة 1917 وعده بوطن قومي لليهود فيها،وقبل أن تصدر الأمم المتحدة بضغط غربي قراراً بتقسيم فلسطين سنة 1947.

 

لن ننسى أن الصهاينة جاؤوا إلى هذه البلاد بعقيدة تحكمهم أن دولتهم لا بد أن تمتد من النيل إلى الفرات، وألا حدود لدولتهم، ولهذا لم يتوقف عدوانهم على الدول العربية المحيطة بدءا من حرب 1948 ، ومرورا بحروب 1956، 1967، التي انتهت باستيلائهم على سيناء والجولان وما تبقى من أرض فلسطين بما فيها القدس والمسجد الأقصى، ثم تدميرهم للمفاعل النووي العراقي، ثم عدوانهم على لبنان واحتلال بيروت 1982، وعدوانهم على جنوب لبنان سنة 2006، ثم قيامهم بحصار قطاع غزة وتحويله إلى سجن كبير لا تدخله من مقومات الحياة إلا ما تسمح به الصهاينة، ولا يخرج منه الأفراد للعلاج أو التعليم إلا إذا سمحوا، وللأسف فقد استخدم النظام المصري الحليف للصهاينة معبر رفح لمزيد من خنق القطاع، ثم تكرر العدوان على القطاع بذرائع تافهة سنة 2008 -2009 ، 2012 في حماية النظام الدولي وصمت النظام العربي، إلا ما كان من الموقف المصري القوي من عدوان 2012 الذي اتخذه الرئيس محمد مرسي.

 

الأبطال ينتصرون رغم وحشية الصهاينة:

وها نحن نشهد في عدوان 2014 مجازر وكوارث تشيب لهولها الولدان، بيد أن فصائل المقاومة الباسلة لقنتهم درساً في البطولة والإيمان والشجاعة، وأثخنت القتل في جنودهم وضباطهم، وأدخلت ملايينهم المخابئ، وأظهرت إبداعات في عالم السلاح الذي صنعوه بأيديهم في ظروف الحصار الخانق ونقص المواد والإمكانيات.

 

وكنا ننتظر من الحكومات العربية أن تنسجم مع شعوبها التي تفخر وترفع رأسها بهذه المقاومة الباسلة التي تمثل الحصن الأول للدفاع عن الأمة، إلا أن كثير من الأنظمة للأسف إما أنه اتخذ موقف غير المبالي، وإما أنه اتخذ موقف المتحالف مع العدو، وأطلق أبواقه تزيف الوعي، وتخذل الفلسطينيين العرب المسلمين، وتنتصر للصهاينة المجرمين، رغم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله) ويقول : (ما من امرئ يخذل مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته ...).

 

هزيمة الصهاينة ممكنة إذا توحدت الإرادة:

نود التذكير بما جرى في أعقاب نكبة 1967 حين سارع العرب إلى الوقوف بجانب مصر وأمدوها بالمال والسلاح والدعم المعنوي والسياسي، حتى كانت حرب 1973، فاستخدموا سلاح النفط للضغط على أمريكا ودول أوربا حتى لا تدعم الصهاينة في ميدان القتال، وهو  ما أدى للنصر في تلك المعركة بفضل الله، وذلك هو الموقف الطبيعي الذي يجب اتخاذه مع أبطال فلسطين، الذين أثبتوا أن هزيمة الصهاينة ممكنة، وهي أقرب ما تكون حين تتوحد إرادة الأمة بإذن الله (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ. ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ)، فهل يتحقق الوعي وتنتصر الأمة للقضية والأخوة والدين والقدس؟.

 

إن على الشعوب العربية والإسلامية أن تجدد وعيها بقضية الأمة الكبرى قضية فلسطين، وبثوابتنا الشرعية وحقوقنا التاريخية، وألا تستجيب للمكر الصهيوني، وألا تصغي للتزييف الإعلامي الذي يمارسه المبطلون المتصهينون، وأن يضغطوا على الأنظمة والحكومات، لتقوم بدورها في نصرة الحق الفلسطيني ودعم المقاومة البطولية التي هي طليعة التحرير لسائر فلسطين  والمقدسات بإذن الله.

 

وإن هذا النصر للمقاومة الباسلة لهو رسالة مبشرة للثوار الأحرار بأن الظلم قصير العمر هش البنية غير قابل للحياة، طالما أخذ الأحرار زمامهم بأيديهم، وأجمعوا أمرهم، وخاضوا ثورتهم السلمية صفا واحدا، واستمروا في الإبداع في حراكهم المبارك بإذن الله.  

 

(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).

والله أكبر ولله الحمد.

التعليقات