الرئيس اليمني يكشف خيانة ابن زايد.. وغضب سعودي

الرئيس اليمني يكشف خيانة ابن زايد.. وغضب سعودي

 
 
قال مصدر يمني إن المواجهة بين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد دخلت مرحلة جديدة، بعد إطاحة هادي برجلي الإمارات في جنوب اليمن، محافظ عدن المعزول عيدروس الزبيدي ووزير الدولة المقال هاني بن بريك، وإحالة الأخير للتحقيق.


ويعدّ ابن بريك الرجل الأكثر قربًا من ابن زايد وأمين أسراره في عدن؛ حيث يقود قوات الحزام الأمني التي تتبع ولي عهد أبو ظبي شخصيًا، وتعمل في محافظات عدن وأبين ولحج، ويصل تعدادها إلى أكثر من اثني عشر ألف مقاتل، يحصلون على رواتبهم من دولة الإمارات.


وبدأت فصول المواجهة قبل أكثر من عام، بعد أن أطاح هادي بخالد بحاح  عميل محمد بن زايد من منصبه نائبًا للرئيس ورئيسًا للوزراء، وعين خلفًا له الفريق علي محسن الأحمر، الذي تعدّه أبو ظبي مقربًا من حزب الإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان.


وأدى ذلك القرار في حينه لتدشين الإمارات حربًا إعلامية- حسب مراقبين- ضد هادي والحكومة اليمينة، عبر وسائل إعلامها وأشهر مغرديها في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتهم وزير الشئون الخارجية أنور قرقاش الذي عدّ قرارات هادي في ذلك الوقت طعنة في ظهر أبو ظبي، إضافة لنائب قائد شرطة أبو ظبي الذي بدأ يدعو صراحة لانفصال جنوب اليمن عن شماله.
 "مستعمر غبي"


ونقل "عربي21" عن مصدر يمني طلب عدم الكشف عن هويته، أن هادي وصف في لقاء مع مسئولين مقربين منه الإمارات بـ"الاستعمار الغبي" حسب قوله، مضيفًا "إنهم مستعمرون أغبياء"، في إشارة منه إلى السياسات التي يفرضها ولي عهد أبو ظبي على الحكومة اليمنية الشرعية، عبر المبعوث الإماراتي في البلاد علي الأحبابي وقائد القوات الإماراتية ناصر مشبب العتيبي.


وأضاف المصدر أن هادي أبلغ الأحبابي شخصيًا خلال زيارته القصيرة لأبو ظبي، في لقاء جمع الرجلين في قصر المعاشيق، أن ممارسات القوات الإماراتية غير مقبولة، وأنه لا يتلقى أوامره من أحد في تعليقه على تدخل الأحبابي ومشبب العتيبي بتعيين وزراء الحكومة اليمنية ومديري الإدارات في عدن.


 ونقل عن الرئيس اليمني أنه أمر بمنع ناصر مشبب العتيبي من دخول الاجتماعات التي كان يعقدها في قصر المعاشيق في أبو ظبي؛ حيث كان العتيبي يحاول فرض نفسه في اجتماعات هادي والتدخل في مسارها، قبل أن يأمر الأخير قوات الحماية الخاصة به بمرافقته بدلاً من القوات الإماراتية.


وأضاف المصدر لـ"عربي21" إن هادي سخر من الوجود الإماراتي في عدن ووصفه بـ"المندوب السامي"، كما علق على المعونات الإماراتية في عدن بعد "فشل إعادة الإعمار والكهرباء للمدينة" قائلا إن "كل ما يقومون به هو طلاء المباني ورسم علم الإمارات عليها للدعاية لأعمالهم الخيرية في وسائل الإعلام الإماراتية".

 
وقال المصدر اليمني إن المسئولين الإماراتيين الذين يديرون مطار عدن ويسيطرون عليه، منعوا طائرة هادي من الهبوط فيه، كما منعوا قائد قوات الحماية الرئاسية مهران قباطي من دخول المدينة، وأعادوه بطائرة سعودية إلى الرياض، وحاولوا أكثر من مرة إعاقة محطة الكهرباء التي تبرعت بها قطر وعرقلة عمل الشركة التركية التي تنفذها بوسائل مختلفة.


وتابع المصدر: إن القوات الإماراتية في عدن احتجزت في وقت سابق وفودًا تركية وماليزية تعمل في القطاع الخيري والتنموي، قبل أن يتم التدخل للإفراج عنها.


 الرياض غاضبة وتشعر بالحرج


وبحسب المصدر اليمني، فإن قرار هادي بالإطاحة بعيدروس الزبيدي وهاني بن بريك، كان سببًا في اشتعال الأزمة الأخيرة بينه وبين أبو ظبي، التي تطورت بخطوات متصاعدة توجت بإصدار ما يسمى بـ"إعلان عدن"، وتشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة عيدروس وعضوية ابن بريك.


وأدت هذه الخطوات التي تحظى بالدعم الإماراتي إلى "كشف واحدة من صور الخلاف بين السعودية والإمارات، بسبب تبني الأخيرة لمسار الانفصال في اليمن وتغذية نزعاته، من خلال تبني التوجهات والفصائل الانفصالية ودعم تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة والحكومة الشرعية".
وكانت أبو ظبي استقبلت قبل يومين من إعلان "المجلس الانتقالي" محافظ حضرموت أحمد بن بريك، الذي أعلن تأييده من أبوظبي للمجلس المثير للجدل.


وأبلغ هادي في وقت سابق مستشاريه أنه سيقوم بإقالة محافظ حضرموت، لنفس الأسباب التي أقال بسببها الزبيدي وابن بريك، اللذين كانا يرفضان توجيهاته.


وقد وضع الموقف الإماراتي الداعم للانفصال والتقسيم من خلال مؤازرة المجلس الجنوبي السعودية في حرج كبير، بحسب المصدر، إذ أصبح حديث الشارع اليمني والخليجي يركز على أن الإمارات تكرس مبدأ الاستعمار، من خلال رغبتها في أن تكون الحاكم الفعلي لمحافظات الجنوب، مضيفًا أن السعودية التي أعلنت أن أهداف التحالف من التدخل باليمن، هي: دحر الانقلاب بقيادة الحوثي وصالح، وإعادة الشرعية، والحفاظ على وحدة واستقرار اليمن، وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه.


وقال مصدر يمني: إن الرياض عبرت عن غضبها بوسائل شتى، وطلبت من الرئاسة اليمنية إصدار بيان ترفض فيه المجلس الجنوبي، مضيفًا أن المسئولين السعوديين شجعوا الرئيس على إصدار بيان سريع لكنهم طلبوا منه تخفيف لهجته ضد الإمارات.


وذكر المصدر أن بيان مجلس التعاون الخليجي الذي صدر مؤكدا وقوفه مع الشرعية ورفضه لأي خطوات انفصالية، كان بطلب من السعودية التي حسمت موقف مجلس التعاون الخليجي مما يجري في عدن وجنوب اليمن.
معارك جانبية وعبث بأمن السعودية


وقال المصدر اليمني: إن الأحداث الأخيرة في جنوب اليمن أظهرت أن المستفيد الأول من الدعوة لانفصال جنوب اليمن عن شماله، وتقسيمه ودعم تشكيلات مسلحة فيه هو إيران. فبينما قام التحالف العربي أساسًا لردع انقلاب الحوثي وصالح المدعوم من إيران، وحماية أمن وحدود المملكة العربية السعودية التي تخوض حربًا شرسة في حدودها الجنوبية ضد قوات الانقلابيين، فإن مسار هذه الحرب بدأ يأخذ منحى آخر، يخدم إيران وحلفاءها في اليمن والمنطقة ويهيئ للفوضى.


ويرى المصدر اليمني أن ما يلفت النظر هو الانشغال عن المعركة الأساسية لليمن والخليج ضد التحدي الذي يفرضه تدخل إيران في المنطقة، من خلال ميليشياتها المسلحة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، والانحدار إلى معارك جانبية بين الحلفاء أنفسهم كما حدث مؤخرًا بين الامارات والرئيس اليمني، إضافة إلى الخلاف الصامت في وجهات النظر بين الرياض وأبوظبي حول معالجة قضية الجنوب وقضايا أخرى.


وتابع المصدر: "بينما يتحدث قادة مليشيات إيران في العراق أنهم ماضون في مشروعهم، لإقامة ما سماه قيس الخزعلي رئيس عصائب أهل الحق بالبدر الشيعي، الذي حدده بالحرس الثوري في إيران وحزب الله اللبناني وأنصار الله (جماعة الحوثي) في اليمن، وعصائب أهل الحق وإخوانهم في سوريا والعراق، وفق تعبيره، يتوه مشروع التحالف العربي في الخلافات الجانبية، التي سيكون المتضرر الأول منها المملكة العربية السعودية وعمقها الاستراتيجي في اليمن"، مضيفًا أن الخلافات بين شركاء "التحالف العربي" ستمثل تهديدًا رئيسيًا للمبادئ التي قامت عليها عاصفة الحزم، التي التزمت بحماية وحدة اليمن واستقراره، وعبثًا مهددًا أمن واستقرار السعودية في المقام الأول، حسب قوله.

التعليقات