حَكومة ساعة لقلبك.. لا تركع ولا تقبل التطاول!

حَكومة ساعة لقلبك.. لا تركع ولا تقبل التطاول!

هل رأيتم أجمد حكومة في العالم على وجه وقفا الكرة الأرضية؟

من شاهد فخامة رئيس وزرائنا وهو يزأر كالأسد الغضنفر: لن نركع؛ فقد اصطفاه الله واختاره ليشاهد تلك الحَكومة- بفتح الحاء- المعجزة، مثل فتح أجوائنا للطيران الأمريكي.

 

وقد تأكد ذلك بما لا يدع مجالاً جويًّا أو أرضيًّا للشك لمن رضي الله عنه وشاهد جلسة مجلس الشعب الموقر الأحد 11/3/2011م؛ فدولة فخامة السيد رئيس الوزراء اعتذر عن عدم الحضور وترك وزراءه يتلقون ثورة النواب ويمتصون غضبتهم، والغائب حجته معه، خاصةً إذا كان قد أقسم مرارًا وتكرارًا أننا لن نركع.. فما هو المطلوب منه بعد ذلك؟!

 

هل رآه أحد الثائرين المتشنِّجين رأي العين وهو يركع؟ وهل معنى أن يتم اختراق سمائنا والتدخل السافر في القضاء وتهريب جواسيس رغم أنف الشعب أننا قد ركعنا؟!! كلا وألف كلا ومليون كلا وترليون كلا ومليارات كلا...

 

ألم تشاهدوا السادة الوزراء وهم يشرحون ويفسرون ويبرئون ساحة الحكومة في المجلس الموقر؟!

 

لا تغرنكم المظاهر الكاذبة؛ فلا يهم أنهم جميعًا بلا استثناء قد شاخت عظامهم وشابت ذوائبهم كأنهم قد خرجوا من القبور أو الكهوف، ثم شاهت وجوههم وهم يتنصلون من جريمة مكتملة الأركان، وفضيحة تمت على رءوس الأشهاد حتى رءوس المواشي لم تتحملها فانتحرت بالحمى القلاعية.

 

لا تلتفت إلى ذكاء الوزراء وهم يقلدون فاصل (ساعة لقلبك) الذي كان يتم فيه تقليد حوار الطرشان قبل أن يؤصِّل له سياسيًّا الجانب الفلسطيني المتفاوض الأوسلوي العباسي.

فقد كان الممثل يقول مثلاً للآخر: إزيك يا عم فؤاد.

فيرد الثاني: مين اللي ضرب الواد.

الأول: بتقول أنا خالفت المعاد؟

الثاني: لأ يا راجل.. أنا متفقتش مع عماد.

الأول: نهايته.. هتنزل نروح القهوة.

الثاني: بتقول إني راجل بلوة.

وهكذا دواليك إلى أن يأتي ختام الفقرة على النسق التالي:

الأول: يا راجل ركز وبلاش غبا.

الثاني: فعلاً مراتي جهزت العشا.

الأول: عشا! طيب أنا جاي اتعشى معاك.

الثاني: تتعشى مع مين؟ روح العب يا ابني هناك.

إذ عندما تأتي سيرة العشاء والطعام يذهب الصمم والطرش.

 

وهذا ما فعله جدودنا الفاضل وزراء الحكومة المتحفيين أمام نواب برلمان الثورة؛ فالنواب يسألون وزير العدل عن انتهاك سيادة القضاء؛ فيصر سيادة الوزير أنه لا دخل له بالموضوع، والنواب يتساءلون: المتهم من يكون؟!

 

ووزير الطيران المدني يحدثنا عن براعته في تحصيل أقصى غرامة يتيحها القانون، ويوجه للنواب غمزًا ولمزًا معناه إذا لم يعجبكم ما فعلت فغيروا القانون يا أصحاب السلطة التشريعية، وكأن سيادته لا يحس بالمهانة الوطنية أو لا يعرف معنى السيادة الوطنية، وهو من المفترض والدستوري والقانوني أنه حامي حمى سمائنا وحدود طيراننا المدني، إن صح التعبير أو لا جعله الله يصح إن دام وزراؤنا على هذا الحال المزري.

 

المهم يا سادة يا كرام يا أفاضل.. اندمج الممثلون الأكابر في الدور بدرجة أكثر مما يجب، وربما يرجع ذلك لظروف تقدم السن، والغدد المتفلطحة لطول مصاحبتهم للمخلوع من قبل، فإذا بوزير شئون مجلسي الشعب والشورى يصحو من سباته ويعلن أنه يسمع دبة النملة، وأن الحكومة تفهم ما يقال ولكنها بتستهبل بمزاج أهلها أو بمزاج من يعطيها أوامر فتح المجال الجوي وتهريب المتهمين.. استيقظ الوزير الهمام وتحامل على سني عمره، وأظهر تكشيرته التي وزعها عليهم رئيس الحكومة قبل حلف اليمين والشمال، وانتفض معترضًا على نواب الشعب صارخًا: الحكومة ترفض التطاول عليها في هذا المجلس.

 

ربما ظن الرجل أنه ما زال في مجلس أحمد عز وفتحي سرور، أو ربما لم يعرف أن مجالس الشعب لم تخترعها البشرية إلا للتطاول ومسخرة الحكومات البليدة الفاشلة.. بل ربما لم تقل له الأبلة أو المستر في كي جي وان أو كي جي تو إن البرلمان يمكن ويا للهول ويا للفظاعة يمكن يمكن.. يمكن أن يزداد تطاولاً ويسحب الثقة من الحكومة ويلفظها في مزابل التاريخ، إذا حادت عن القسم الذي أقسمته والمهمة التي جاءت من أجلها وهي خدمة الوطن وتحقيق مصالح الشعب والسهر على خدمته وليس خدمة ماما أو طنط أمريكا كما قال أحد النواب.

لعن الله المعونة وكامب ديفيد والمخلوع وسنينه وما بقي من آثاره السيئة.

التعليقات