عامر شمَّاخ يكتب: 65 عامًا على تنظيم أول كتيبة تربوية للإخوان

عامر شمَّاخ يكتب: 65 عامًا على تنظيم أول كتيبة تربوية للإخوان

في سبتمبر 1937م، نظم الإمام الشهيد حسن البنا أول كتيبة تربوية للإخوان، كان أغلبها من الطلاب. وقد استمر تنظيم الكتائب بالمركز العام تحت إشراف المرشد حتى ضاق وقته، فأناب عنه بعض إخوانه. ثم وضع في عام 1938م رسالة (المنهج) التي أعادت تنظيم الكتائب، ووضعت تصورًا متكاملاً لها ينفذ على مستوى القطر كله؛ حيث تم تعميم هذه التربوية المهمة في شُعب الإخوان، والعمل على وجود كتيبة على الأقل في كل بلد مركزي، بحيث يصل عدد هذه الكتائب لثلاثمائة كتيبة خلال أربع سنوات، فيكون مجموع الإخوان المنتسبين إلى هذه الكتائب (12000) أخ، وهو العدد الذي لا يهزم من قلة- كما أخبر المعصوم صلى الله عليه وسلم.

 

وقد حدد الإمام البنا شروطًا للأفراد الذين ينضمون للكتائب، مثل أن يكون قد سبق لعضو الكتيبة اتصاله بالإخوان، وأن يتعهد بالمحافظة على الأوامر واجتناب النواهي، وأن يأخذ نفسه بالجد والوقار، وقد حدد برنامجًا لليلة الكتيبة اشتمل على العديد من الفقرات الرياضية والثقافية والروحية.

 

لقد حرص الإمام البنا-منذ تأسيس الدعوة- على أن يتربى أفراد الجماعة تربية إسلامية صحيحة شاملة.. ومازالت الجماعة على العهد حتى اليوم، فهي حريصة على تقوية الجانب الإيماني أو الرباني في نفوس أعضائها؛ بإحياء القلوب وتزكيتها، والاهتمام بالفرائض، وإيقاظ الشعور الديني. والجماعة حريصة كذلك على تكامل وشمول هذه التربية، وأن تكون متوازنة معتدلة، إضافة إلى حرصها الشديد على غرس معاني الأخوة والجماعة في نفوس الأعضاء.

 

الكتيبة الإخوانية أشبه بمعسكر مغلق، يجتمع فيه الإخوان من بعد صلاة العصر حتى فجر اليوم التالي، يأكلون ويشربون، ويتذاكرون ويتهجدون، ويتدارسون أحوالهم جميعًا، وأحوال وطنهم وأمتهم، وهى تتيح مناخًا وجوًا من الحب والود وسلامة الصدر، والتناصح والتغافر والمصارحة والشفافية، وهي توجه إلى المثل العليا، وترفع الأخوة من مستوى الكلام والنظريات إلى مستوى الأفعال والعمليات.

 

والكتيبة باعتبارها إحدى وسائل التربية السبع عند الإخوان "الأسرة، الكتيبة، الرحلة، المعسكر، الدورة، الندوة، المؤتمر"، تعد الأهم؛ للأهداف التي وضعت لها، فهي محضن للتربية الروحية ومعهد لإعداد الإخوان وتجهيزهم جاهزية معنوية وذهنية ومادية، فبرنامج الكتائب يُعنى-في المقام الأول- بالجانب الروحي في الأفراد، بتنميته وتزكيته بالعبادة والذكر والدعاء، وتقوية الصلة بالله-سبحانه وتعالى- بالتنفل وقيام الليل، وعقد مزيد من الروابط والصلات بين الإخوان، وإحياء معنى الجهاد والمجاهدة في نفوس الأعضاء، ودعم روح التضحية والعطاء والبذل، إضافة إلى تزويدهم بالعلم والمعرفة، وتعويدهم على محاسبة أنفسهم بأنفسهم، وتعويدهم الطاعة والانضباط، والإسهام في تكوين جيل من الإخوان القياديين.

 

وللكتيبة أركان رئيسة تلتقي مع أركان الأسرة؛ لأن الكتيبة في حقيقتها مجموعة من الأسر، وهذه الأركان هي: التعارف، التفاهم، التكافل، وهي أركان كل تجمع إخواني، فيكون التعاون بين أفراد الجماعة على أساس إسلامي عملي، يحمل فيه الفرد أعباء الجماعة، وتحمل الجماعة أعباء الفرد، ويحملون جميعًا أعباء الدين، فلا تكون قضية الإيمان دعوى لسان وخطابة، وإنما يأخذ الإيمان صوره العملية في حياة الفرد والجماعة.

 

ولها أركان أخرى عديدة، منها: استحضار النية وحضور القلب، دوام التفكر والتدبر لكل ما يقال فيها، الجدية في ممارسة أعمالها، استحضار معنى الجهاد والمجاهدة، الانضباط في كل أعمالها، عدم الإكثار من الطعام والشراب خشية الخمول والكسل، وتدريبًا على ضبط النفس والشهوة.                                               

التعليقات