مقامة أبي العند

مقامة أبي العند

حكاية المستشار "المستثار" أبي العند رئيس النادي حكاية غريبة وعجيبة. أتى أبو العند من بلاد السند، ليلعب دور الكومبارس للتعبئة والحشد،  دون تمييز ورشد، ولتجييش كل القضاة والجند؛ ليقف هذا التعيس ضد كل قرارات الرئيس، وضد الاستفتاء على دستور البلاد؛ ليعطل حال العباد.

 

ونراه يتحدث بلا ذوق وأدب، والكل يسأل عن السبب، وما هي العلة؟ أإلى أجل مال أم لأجل عبلة، ففي الفترة الأخيرة، والأحداث في مصر مثيرة، والمعركة محتدمة بين بعض القضاة والرئاسة،  والأمر في حاجة ماسة إلى التعقل والكياسة؛ لمجابهه قضاة العليا وبعض الفضائيات والساسة.

 

وكان على رأسهم النائب العام السابق، ليخرج علينا هذا الحاذق.. أبو العند".. فيتصدر المعركة حاملاً اللواء. ويقاتل مدافعًا عن النائب وما أسماه بنزاهة القضاء. فتسمعه وهو يتكلم بحماسه، كأنه كالسيف البتار، والقائد المغوار، الغاضب ذي الوجه المنتفخ كقسورة، يشير بسبابته يمينًا ويسارًا كعنترة.

 

وحين يصرخ ويزأر. لعل عبلته الجباليه تظهر له وتثأر، أو تسمع صوته وترى شجاعته، وعذرًا لعنترة العبسي وعبلتة وقبيلته! فالقضية يا سادة أصبحت بالنسبة لأبي العند حياة أو موت، فدافع عن النائب السابق الطاغوت، وبلا هوادة أو حدود. دعاه فيه إلى رفض القرارات والصمود، والتمسك بموقعه "حتى الموت".

 

ولما تأكد أن الرئيس لم يصدر القرار. أقام  حفلاً لهذا الانتصار، مشددًا على أن القضاة سيدافعون عن الحقِّ حتى آخرَ رمق، وبلا حسابٍ للتضحيات، ومرددا أن هذه القرارات.. استهدفت السلطة القضائية، لا الفلول ولا الطعمية، ولا النائب العام السابق فقط، فالقرارات  كلها غلط ولغط.

 

لقد وضع أبو العند نفسه أمام الزناد، وكما هو معتاد ولأكثر من مرة بعنده المريب، وليس بالمستغرب عن البعيد والقريب.. فأصبح مستفزًّا لطوائف كثيرة، ومن الشعب غفيرة.

 

لعجرفته وطغيانه. ولسلاطة لسانه. فإذا به خلسة وبكل برودة وخسة يقدم طلبًا لمقابلة الرئيس مرسي، والجلوس معًا على الكرسي؛ وذلك للمصالحة، وطلب المسامحة؛ حيث أوفد عددًا من رؤساء أندية القضاة الموالين له ويمشون على خطاه، للقاء الدكتور الكتاتني ليكون وسيطًا بين أبي العند والرئاسة فكان الرد قاصيًّا، وكانت المفاجأة من العيار الثقيل.. من جرَّاء فعله الرذيل؛ حيث كان الرفض متوقعًا، ولينتظر ما هو أنقعَ، ولما علم بعض القضاة ما فعله أبو العند، وكأنه فيلم من بلاد الهند اشطاط أحد القضاة غضبانَ. يُدعى المستشار زهران، أحد رموز تيار الاستقلال، فتحدث بشدة وبانفعال، ووصف ما حدث بالخيانة، من أبي العند وأعوانه.. وأن فعله كان بمثابة الطعنة لهم، وفي عمق ظهورهم.

 

وصرَّح زهران  لجريدة (المصري اليوم).. أن أبا العند يجيد الكذب والعوم؛ لذا فعليه أن يبادر، بـتقديم استقالته ويغادر، أو بعد ما دفعنا أبو العند نخوض المعركة بجسارة، وكان هو صاحب الشرارة، ويصب الزيت على النار، وباقتدار، ويحرض بخباثه بين القضاء والرئاسة، وقادهم وزجهم للهجوم عبر الفضاء. على مجلس القضاء.

 

ولم يهدأ بلسانه وصفاقته وصولجانه.. بكثرة اللقاءات.. عبر الفضائيات، وقد وصل بـأن سب ولعن، الإخوان ومن معهم في  كل زمان، وصَعّدَ الحرب لأعلى مستوى، فما لبث أن هوى!!. حيث طلب من الإخوان الجلوس!! ليحفظ لنفسه ما سرق من الفلوس.. فإذا به يخسر يمينًا ويسارًا.. منتكسًا منكسرًا محتارًا، وهناك في الأعالي.. كانت عبلة الجبالي تشاهده يهوى ويسقط ولا تبالي.

 

هذه يا سادة.. قصة السيد المستثار أبي العند القادم من بلاد السند حيث كان يصول ويجول، لا من منطلق الخائف على الوطن والقومية، ولكن من أجل مصلحته الشخصية، والخوف على نفسه.. لما له من ملفات وقضايا، وحكايات وبلايا، لدى النائب العام الجديد، والتي ستُفتح عن قريب فيها الزجر والوعيد.

 

 لذلك أتساءل: لماذا الآن يا سيادة المستثار؟ تطلب لقاء الرئيس بعد ما حدث منك من أخبار؟ فعلى ماذا تراهن؟ على معركة الشرف والنزاهة؟ أم معركة الخسة والنداله؟. فرهانك خاسر لا محالة.. أوبعد هذه الأفعال الصغيرة.. تريد اللحاق بالعربة الأخيرة من قطار الثورة متمسحا بها. أم متسلحًا ضدها؟. وبعد رفض الرئيس مقابلتك. اشتد غيظك "قل موتوا بغيظكم" وعدت كما تعود ريمة.. لعادتها القديمة "تخطب خطبًا عصماء.. كالشريف المدافع عن القضاء". لتُعلن عن عصيانك؛ حيث لم يُتقبل قربانك.. وتريد أن تهزم الرجل الطيب بعملتك، وكل ذلك من أجل عبلتك.

 

فأمثالك لا يرقون لمقابلة الرئيس مرسي، والجلوس معه على الكرسي، لما بدا منك في حق مصر وشعبها، والتي تريد حرقها، وليغوص الكل في الطين، مصر والقضاء والمصريين.

 

تمهل لقد فاتك قطار الثورة، وظهرت منك العورة، فقد بلغت أنت ومن معك غيَّا، ومن كبر الفعل القبيح عتيَّا.

 

فهل تعود إلى رشدك. ولا تضع نفسك أمام الزناد بعندك؟ فهل رصيدك يسمح لك بذلك؟ وكل ذلك من أفعالك؟

 

فقتل كيف قدر! أنت ومن معك ويمكر. ومن يسير على منوالك.. حفظ الله مصر منك ومن أمثالك.

-----------

* باحث وعضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين[email protected].

التعليقات