نصيحة من الإمام البنا إلى الإخوان

نصيحة من الإمام البنا إلى الإخوان

العمل مع أنفسنا هو أول واجباتنا؛ فجاهدوا أنفسكم واحملوها على تعاليم الإسلام وأحكامه، ولا تتهاونوا معها في ذلك بأي وجه من الوجوه.

 

أدوا الفرائض، وأقبلوا على الطاعة، وفروا من الإثم، وتطهروا من العصيان، وصِلوا قلوبكم ومشاعركم دائمًا بالله الذي له ملك السموات والأرض.

 

قاوموا الكسل والعجز، ووجهوا شبابكم ومشاعركم وعواطفكم إلى الفضيلة الطاهرة النقية، وخالفوا نزعات الطيش ومضلات الهوى، واحرصوا على الوقت فلا تصرفوه في غير فائدة، وحاسبوا أنفسكم فيه حسابًا عسيرًا، واحذروا أن تمر بكم دقيقة واحدة لا تكون لأحدكم فيها عمل طيب وسعي مبروك.

 

والعمل مع بيوتكم وأسركم- أيها الإخوان- أقدس واجباتكم؛ فالأمة هي مجموعة هذه الأسر، وإذا قويت دعائم الأسرة قوي بناء الأمة، واطمأننا على الجيل الجديد كل الاطمئنان.

 

فتلطفوا مع أهليكم وأسركم وأصدقائكم وأقربائكم، واحملوهم جميعًا على خطتكم، وأقنعوهم في أدب ولطف ومنطق وحجة بوجاهة رأيكم واعتدال طريقتكم وفائدة عملكم؛ حتى يكونوا معكم فيما أنتم بصدده من عمل مجيد نبيل.

 

ووحدتكم- أيها الإخوان- وارتباطكم هو السلاح الأول، وهو أقوى الأسلحة في أيديكم؛ فاحرصوا على هذه الوحدة، وكونوا دائمًا مع الجماعة، ولا تخالفوا عن أمر إخوانكم، ولا تفرقن بينكم المشاغل الزائلة ولا الأوهام القاتلة.

 

انشروا الفكرة في كل محيط يتصل بكم: في الحوانيت والشوارع، والبيوت والمساجد، والمقاهي والمجالس العامة والخاصة، وفى القرى والريف، والمدن والعواصم، وفي المصانع والمعامل، والحقول والمدارس.

 

واجمعوا قلوب الناس جميعًا على كتاب الله وتحت لواء محمد- صلى الله عليه وسلم- أفضل خلق الله أجمعين ورحمة الله للعالمين، فلواؤه لواء الحمد، وشرعته منهاج الرشد، وهديه أفضل الهدي، ومن استظل بظله، وسار تحت رايته فاز في الدنيا بالنصر: ?وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ? (الحج: 40)، وفاز في الآخرة بالأجر: ?يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ? (التحريم: 8).
واجعلوا في كل شارع جماعة إخوانية، وفي كل قرية كتيبة قرآنية، وفي كل مدينة راية محمدية، وفي كل فج من الفجاج أخًا يهتف بمبادئكم وينادي بتعاليمكم، ويعطي كلمتكم، ويبايع بيعتكم، ويجهز نفسه ليظل مكانه في الصف. وإن يوم النداء لقريب.

***************

 

حتى لا تذهب بنا هموم السياسة بعيدًا

 

ضرورة كسب الرأي العام إلى جانب الفكرة الإسلامية وإلى جانب منهج الإسلام في الحياة:

 

(2)

 

يقول الإمام البنا موضحًا غاية الإخوان المسلمين ووسيلتهم: "إن غاية الإخوان تنحصر في تكوين جيل جديد من المؤمنين بتعاليم الإسلام الصحيح، يعمل على صبغ الأمة بالصبغة الإسلامية الكاملة في كل مظاهر حياتها (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) (البقرة: 138).

 

وإن وسيلتهم تنحصر في تغيير العرف العام وتربية أنصار الدعوة على هذه التعاليم حتى يكونوا قدوة لغيرهم في التمسك بها والحرص عليها والنزول على حكمها.

 

(المؤتمر الخامس )

 

ثم يقول: أما وسائلنا العامة فالإقناع ونشر الدعوة بكل وسائل النشر، حتى يفقهها الرأي العام ويناصرها عن عقيدة وإيمان، ثم استخلاص العناصر الطيبة لتكون هي الدعائم الثابتة لفكرة الإصلاح (...) ثم النضال الدستوري حتى يرتفع صوت هذه الدعوة في الأندية الرسمية وتناصرها وتنحاز إليها القوة التنفيذية.

 

وعلى هذا الأساس، سيتقدم مرشحو الإخوان المسلمين حين يجيء الوقت المناسب إلى الأمة ليمثلوها في الهيئات النيابية. 

 

(المؤتمر السادس)

 

إن منهاج الإخوان المسلمين محدد المراحل، واضح الخطوات؛ فنحن نعلم تمامًا ماذا نريد، ونعرف الوسيلة إلى تحقيق هذه الإرادة.

 

1- نريد أولاً الرجل المسلم في تفكيره وعقيدته وخلقه وعاطفته، وفي عمله وتصرفه؛ فهذا تكويننا الفردي.

 

2- ونريد بعد ذلك البيت المسلم فى تفكيره وعقيدته وخلقه وعاطفته، وفي عمله وتصرفه. ونحن لهذا نُعنى بالمرأة عنايتنا بالرجل، ونُعنى بالطفولة عنايتنا بالشباب. وهذا هو تكويننا الأسرى.

 

3- ونريد بعد ذلك الشعب المسلم في ذلك كله أيضا. ونحن لهذا نعمل على أن تصل دعوتنا إلى كل بيت، وأن يسمع صوتنا في كل مكان، وأن تنتشر فكرتنا وتتغلغل في القرى والنجوع، والمدن والمراكز، والحواضر والأمصار، لا نألو في ذلك جهدًا ولا نترك وسيلة.

 

4- ونريد بعد ذلك الحكومة المسلمة التي تقود هذا الشعب إلى المسجد، وتحمل به الناس على هدى الإسلام من بعد ما حملتهم على ذلك بأرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر من قبل.

 

5- ونريد بعد ذلك أن نضم إلينا كل جزء من وطننا الإسلامي الذي فرَّقته السياسة الغربية وأضاعت وحدته المطامع الأوروبية.

 

6- ونريد بعد ذلك أن تعود راية الله خافقة عالية على تلك البقاع التي سعدت بالإسلام حينًا من الدهر، ودوَّى فيها صوت المؤذن بالتكبير والتهليل، ثم أراد لها نكد الطالع أن ينحسر عنها ضياؤه فتعود إلى الكفر بعد الإسلام.

 

7- نريد بعد ذلك ومعه أن نعلن دعوتنا على العالم، وأن نبلغ الناس جميعا، وأن نعم بها آفاق الأمم، وأن يخضع لها كل جبار؛ حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم.

 

ولكل خطوة من هذه الخطوات أهمية خاصة وارتباط وثيق بالخطوة التي تسبقها والتي تليها.

 

إن الفرد المسلم هو اللبنة الأساسية في البناء، سواء في البيت المسلم أو المجتمع المسلم أو الحكومة المسلمة. وبقدر ما ينال الفرد من قسط وافر من التربية بقدر ما يكون البناء متينًا؛ فأي تقصير في مجال التربية للأفراد يعتبر ضعفًا في الأساس يعرِّض البناء للانهيار إن عاجلاً أو آجلاً.

 

(طريق الدعوة بين الأصالة والانحراف، ص 42)

 

 إن هذه القاعدة الصلبة من المهاجرين الأوائل هي التي انضم إليها السابقون من الأنصار ليكونوا القاعدة في المدينة قبل بدر، وليكونوا هم الحراس الأقوياء الأشداء في فترة التخلخل التي أعقبت النصر في بدر بالتوسع الأفقي الذي جاء بأعداد جديدة لم تنضج بعد ولم تتناسق مع القاعدة في مستواها الإيماني والتظيمي.

 

وأخيرًا، فإن القاعدة الأصلية التي اتسعت أبعادها قبيل الفتح حتى صارت تمثل المجتمع المدني بجملته، هي التي حرست الإسلام وصانته من الهزات  بعد الفتح ثم من الهزة الكبرى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتداد الجزيرة عن الإسلام.

 

(الظلال، ص 1577)

 

وفي المؤتمر الصحفي الذي عُقد بدار المركز العام بمناسبة مرور عشرين عاما على قيام أول تشكيلة للإخوان، ألقى الإمام بيانًا جاء فيه:

 

«أكثر الناس لا يعرفون إلا أن الإخوان يريدون إقامة الحدود الإسلامية. وهذا في الحقيقة تصور قاصر؛ فإن الإخوان يريدون إحياء النظام الإسلامي الاجتماعي الكامل، وهو كل لا يقبل التجزئة، ووحدة متكاملة بكل مظاهره من حيث المثل العليا الاجتماعية أولاً على أن قضية  الحدود الإسلامية نفسها لم يفهمها الأكثرون على وضعها الإسلامي الصحيح، ولو فهموا لعرفوا أنها أعدل وارحم وأحكم تشريع لمكافحة ناجحة تفوق أحدث النظريات القانونية والنفسية والاجتماعية للتشريع الحديث.

 

وليست حركة الإخوان المسلمين حركة طائفية موجهة ضد عقيدة من العقائد أو دين من الأديان أو طائفة من الطوائف؛ إذ إن الشعور الذي يهيمن على نفوس القائمين بها، أن القواعد الأساسية للرسالات جميعًا قد أصبحت مهددة الآن بالإلحادية والإباحية، وعلى الرجال المؤمنين بهذه الأديان أن يتكاتفوا أو يوجهوا جهودهم لإنقاذ الإنسانية من هذين الخطرين الزاحفين.

 

(...) ولا يكره الإخوان المسلمون الأجانب النزلاء في البلاد العربية والإسلامية، ولا يضمرون لهم سوءًا. حتى اليهود المواطنون لم يكن بيننا وبينهم إلا العلاقات الطيبة. أما اشتراكهم الفعلي في مساعدة العصابات الصهيونية بفلسطين بكل صنوف المساعدة، فلم يكن بد من أن يشعروا بأن هذا المسلك المعوج الخاطئ قد أفقدهم العطف.

 

(مجلة الإخوان المسلمون سبتمبر 48)

 

ومنهج الإخوان قائم الانفتاح على المجتمع بانطلاق لا انغلاق فيه، وهي أيضًا تعتمد على التدرج في الخطوات، ولا تلجأ إلى القفز فوق الاعتبارات الواقعية والسنة الكونية والأصول الشرعية.

 

يقول الإمام المؤسس- يرحمه الله- في رسالته إلى الشباب: «يخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين يتبرمون بالوطن والوطنية؛ فالمسلمون أشد الناس إخلاصًا لأوطانهم وتفانيًا في خدمة هذه الأوطان واحترامًا لكل من يعمل لها مخلصًا، ولكن الفارق بين المسلمين وبين غيرهم من دعاة الوطنية المجردة، أن أساس وطنية المسلمين العقيدة الإسلامية؛ فهم يعملون لوطن مثل مصر ويجاهدون في سبيله ويفنون في هذا الجهاد؛ لأن مصر من أرض الإسلام وزعيمة أممه، كما أنهم لا يقفون بهذا الشعور عند حدودها، بل يشركون معها فيه كل أرض إسلامية وكل وطن إسلامى.

 

وحسبك من وطنية الإخوان المسلمين أنهم يعتقدون عقيدة جازمة لازمة أن التفريط في أي شبر أرض يقطنه مسلم؛ جريمة لا تغتفر، حتى يعيدوه أو يهلكوا دون إعادته. ولا نجاة لهم من الله إلا بهذا.

 

ويخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين دعاة كسل أو إهمال؛ فالإخوان يعلنون في كل أوقاتهم أن المسلم لا بد أن يكون إمامًا في كل شيء، ولا يرضون بغير القيادة والعمل والجهاد والسبق في كل شيء؛ في العلم وفي القوة، وفي الصحة وفي المال. والتأخر في أية ناحية من النواحي ضار بفكرتنا، مخالف لتعاليم ديننا.

 

ويخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين دعاة تفريق عنصري بين طبقات الأمة؛ فنحن نعلم أن الإسلام عنى أدق العناية باحترام الرابطة الإنسانية العامة بين بني الإنسان في مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) ( الحجرات: 13).

 

كما أنه جاء لخير الناس جميعًا ورحمة من الله للعالمين.

 

وأوصى بالبر والإحسان بين المواطنين وإن اختلفت عقائدهم وأديانهم (لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ): (الممتحنة: 8)، كما أوصى بإنصاف الذميين وحسن معاملتهم (لهم ما لنا وعليهم ما علينا).

 

نعلم كل هذا؛ فلا ندعو إلى فرقة عنصرية ولا إلى عصبية طائفية، لكننا إلى جانب هذا لا نشتري هذه الوحدة بإيماننا، ولا نساوم في سبيلها على عقيدتنا، ولا نهدد من أجلها مصالح المسلمين، وإنما نشتريها بالحق والإنصاف والعدالة وكفى؛ فمن حاول غير ذلك أوقفناه عند حده، وأبنَّا له خطأ ما ذهب إليه. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

 

ويؤكد هذا المعنى في خطابه أمام رؤساء المناطق فيقول: «على أننا نعود فنقول: أي نظام في الدنيا، دينيًّا أو مدنيًّا، استطاع أن يفسح في قلوب المؤمنين به والمتعصبين له والفانين فيه لغيرهم من المخالفين ما أفسح من ذلك الإسلام الحنيف الذي يفرض على المسلم بكل نبي سبق وبكل كتاب نزل، وأن يثني على كل أمة مضت وأن يحب الخير لكل الناس، وأن يكون رحيمًا بكل ذي كبد رطبة، حتى إن الجنة لتفتح أبوابها الثمانية لرجل أطفأ ظمأ كلب، وتسعر النار بأعمق دركاتها لامرأة حبست هرة؟! ما أعظم هذا الدين الرحيم!/ لا يمكن إلا أن يكون مصدر حب ووحدة وسلام ووئام.

 

***********

حفظ الله مجتمعاتنا وأوطاننا من كل سوء.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

والله أكبر ولله الحمد

التعليقات