"الانقلاب وتخريب الدستور".. بطلان لجنة البانجو

"الانقلاب وتخريب الدستور".. بطلان لجنة البانجو

- خمسينية الانقلاب تضم فلولاً ورقاصين وحشاشين وعواطلية

- المستشار نور الدين محمود: الخمسين بدأت بالخطأ والعك!

- د. سيف الدين عبد الفتاح: دستور الانقلابيين "حمل سفاح"

تحقيق: شيماء الجنبيهي

يمر يومًا تلو الآخر في عمر الانقلاب منذ 30 يونيه، ولا يكاد يمر يوم دون أن يرتكب جرمًا جديدًا يضاف إلى سجل جرائمه، وتعتبر لجنة الخمسين الانقلابية أو (لجنة الرقاصين)- كما وصفها أحد أعضائها- واحدة من الكوارث الدامغة التي تدلل على فساد الانقلابيين ومخططهم في كتابة دستور يحقق مصالحهم الخاصة وكأن الدستور قطعة من القماش يريدون تشكيلها بما يحلو لهم ولا عزاء للشعب المصري صاحب ثورة الخامس والعشرين من يناير.

 

تدقيق النظر في تشكيل خمسينية الانقلاب يكشف أنها تضم أفرادًا أغلبهم سيئ السمعة وصاحب تاريخ يسيء لدستور مصر، فإذا بدأنا برئيس اللجنة وهو عمرو موسى، فسنجد أن تاريخًا حافلاً بالعلامات السوداء، فكيف لرجل مبارك المخلوع يصير رئيسًا للجنة كتابة الدستور بعد الثورة؟، عمرو موسى هو الشخصية التي ظلت في حكم مبارك ولم تجرأ يومًا أن تنتقده.

 

وجاءت الانتخابات الرئاسية بعد الثورة وترشح لها موسى في عام 2012، إلا أن عمرو موسى قد خسر في الانتخابات؛ إذ لم يحصل سوى على 2392197 صوتًا، بنسبة 10.93% من إجمالي عدد الأصوات، وهو ما يعني خسارة فادحة بكل المقاييس، فكيف يمكن أن يكتب دستور مصر؟!!

 

لجنة الفاشلين

من عمرو موسى لمحمد سلماوي لن تجد اختلافًا كبيرًا في الفكر والتوجه، فالأخير كتب رسالة منذ أشهر في عهد الدكتور محمد مرسي عنونها بـ(رسالة إلى مبارك) وكيف يريد من خلالها أن يحسن من قبح مبارك وفترته وأن يصورها بأنها كانت أفضل رغم الفساد والظلم والطغيان الذي مارسه مبارك وانتفض الشعب في ثورته ضده، ليس هذا فحسب بل قاله عنه قال عمرو عبد الهادي عضو جبهة الضمير، في تغريدة على "تويتر" قبيل أيام من الانقلاب العسكري الدامي: "كل يوم يتأكد أنني على الطريق الصحيح، اليوم محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب عاشق مبارك وإسرائيل يطالب بانتخابات مبكرة ودستور جديد".

 

أما المخرج خالد يوسف فإذا ما بحثت عنه فستجد اسمه مرتبطًا بالأفلام صاحبة السمعة السيئة وذات المشاهد الخليعة، ولعل السقطة التي وقع فيها داخل إحدى جلسات اللجنة معترضًا على قيام لجنة العشرين بالصياغة النهائية حيث قال لفظًا سيئًا دلل على فكره وخلفيته حينما قال على الهواء في إحدى الجلسات: "دول مخزوقينا في إشارة للإعلان الدستوري وعدلي منصور"!.

 

-رابط الفيديو:

 (http://www.youtube.com/watch?v=Lav5L5Mpehs)

 

هذا وقد وقع عشرات السينمائيين المصريين أول أمس بيان تنديد بموافقة ممثل النقابات الفنية في لجنة تعديل الدستور المصري المخرج خالد يوسف على مادة تقر محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، معتبرين أن موافقته تجعله "لا يمثلهم".

 

وقال البيان الذي نشره عدد من الفنانين وطالبوا زملاءهم بالتوقيع عليه "نحن مجموعة من السينمائيين المصريين كجزء من الشعب المصري الذي يناضل من أجل تحقيق حلمه بالحرية والعدل اللذين خرج من أجلهما الملايين في شوارع مصر منذ 2011 وحتى الآن هالنا أن يوافق المخرج خالد يوسف الممثل للسينمائيين في لجنة الخمسين التي تصيغ دستور مصر الجديد على محاكمة المدنيين عسكريا".

 

أما محمود بانجو مؤسس حركة "تمرد" المعروفة بأعمال البلطجة في الشارع من تخريب وحرق لاسيما مقرات جماعة الإخوان المسلمين، ومؤخرًا تداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة للتبرعات الإماراتية التي يقوم محمود بدر بتوزيعها في منطقة القناطر الخيرية وأكدوا أن بدر استغلها في الدعاية الانتخابية التي يقوم بها مبكرًا، وكان بدر مؤسس تمرد قد أعلن عن نيته لخوض انتخابات البرلمان المقبلة.

 

وتظهر الصور أنها تبرعات من حملة الهلال الأحمر الإماراتي وهي الحملة التي انطلقت في الإمارات بها بعد الانقلاب العسكري وهو أمر أعتبره المصريون إهانة كبيرة لهم وقتها.

 

-الرابط يظهر بانجو يشكر السعودية ومصر على الدعم المادي الذي يصل لهم بعد الانقلاب:

http://eqkra2.blogspot.com/2013/08/blog-post.html

 

فضائح الخمسين

فضائح لجنة الخمسين لم تقف عند أعضائها فحسب، فقد ادّعى هؤلاء أنهم جاءوا من أجل الحفاظ على الشعب وحمايته من التمزّق ومنحه الحنوّ الذي حُرم منه، ولكن لم يحدث ذلك، فقد أعلن المتحدث باسم خمسينية الانقلاب محمد سلماوي إقرار مادة تؤكد التزام الدولة بالحقوق والمعاهدات المبرمة بين مصر وغيرها من الدول بشأن حقوق الإنسان وذلك في المؤتمر الصحفي الذي يعقب اجتماع اللجنة بالجلسة العامة، ونصت المادة على: "تلتزم الدولة بالحقوق والحريات الواردة في المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر".

 

وجاءت هذه المادة في ظل محاولات داخل اللجنة الانقلابية- التي يسيطر عليها العلمانيون- لإرضاء المجتمع الغربي، فمنذ بداية عملها اتضح من نهجها وتصرفاتها أنها حريصة على ذلك بوضع نصوص داخل مواد التعديلات، كان أبرزها الضغط للسماح بلجوء أتباع جميع الديانات لشرائعهم، وهو ما أثار ضجة كبيرة مما أدى للتراجع عن هذا النص بهذا الشكل والالتزام بالديانة المسيحية واليهودية فقط، ولكن الانقلابيين استبدلوا بهذا الأمر تلك المادة المتعلقة بحقوق الإنسان لتكون غطاء لتمرير ما يرضى المجتمع الغربي في القوانين القادمة بعد استحداث هذه المادة التي تسمح بالتدخل الغربي في الشأن المصري بهذه الذريعة.

 

وقد كان في صدارة من تبنى هذا المواد ممثلو الأحزاب "المدنية" وممثلو الكنيسة، وبالفعل تم التصويت على هذه المادة المستحدثة بمرحلة التصويت المبدئي الذي أجرته لجنة الخمسين الانقلابية، ووفقًا للمؤشرات الأولية من المتوقع أن يتم تمرير هذه المادة في التصويت النهائي.

 

فيما طالبت ميرفت التلاوي رئيس المجلس القومي للمرأة بحذف مادة الشريعة أيضًا، وبررت التلاوي، في حوار مع "الشرق الأوسط اللندنية" حذف نص "بما لا يخالف الشريعة الإسلامية" بقولها بأن النص الوارد في المادة الثانية المتعلق بأن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع، يوفر حماية لكافة نصوص الدستور من مخالفة الشريعة الإسلامية.

 

في السياق ذاته، عمدت لجنة الخمسين خلال جلستها العامة المغلقة برئاسة عمرو موسى، إلى إقرار المادة 51 من باب الحقوق والحريات، والتي أبقت على حبس الصحفيين تحت ذريعة مادة مطاطة، تنص على إمكانية الحبس فيما يتعلق بالتحريض على العنف وبث الكراهية والتمييز وقضايا السمعة الشخصية، وهو ما أثار استياء الكثيرين من الصحفيين ولم تعبأ اللجنة برفضهم وخرج نقيب الصحفيين على أحد البرامج ليوضح أنه ضد حبس الصحفيين وأن المادة غير مقصود بها الحبس، مدعيًا أن البعض فسرها تفسير خاطئ وهو رفضه الكثير من الصحفيين لاسيما "صحفيون من أجل الإصلاح".

 

من جهةٍ أخرى، أعلن محمد الدبش "ممثل" الفلاحين في لجنة الانقلاب لتعديل الدستور، انسحابه من لجنة الخمسين، وذلك بعد تصويت اللجنة بإلغاء نسبة الـ50% عمال وفلاحين، وصرح الدبش بأنه سينضم للدعوى القضائية المرفوعة ببطلان عمل اللجنة.

 

وأعلن عبد الفتاح إبراهيم، "ممثل" العمال في لجنة الانقلابيين أنه يدرس قرارًا بالانسحاب من اللجنة بعد تصويت اللجنة بإلغاء نسبة الـ50% عمال وفلاحين.

 

ليس هذا فحسب، بل كانت إحدى الكوارث الكبرى داخل خمسينية الانقلاب ما أعلنته عنه منذ أيام حينما وضعت نصا بدستورها يحصن منصب وزير الدفاع- الذي يتربع عليه عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري لمدتين رئاسيتين، ما يعني تحصين المنصب لمدة 8 سنوات مقبلة، بموافقة المجلس العسكري.

 

وفي الوقت الذي منع فيه دستور 2012 محاكمة المدنيين عسكريًّا أقرت لجنة الانقلاب مادة صريحة تقضي بمحاكمة المدنيين عسكريًّا وهو ما أثار رفض واستياء الكثير من القوى ودعا أعضاء حملة "لا للمحاكمات العسكرية" إلى تعديل المادة 72 من دستور 2013 بحيث تنص على اعتبار القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة ويختص في الفصل في كافة الجرائم العسكرية المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها والتي يكون طرفا الخصومة فيها من العسكريين وأعضاء القضاء العسكري مستقلين غير قابلين للعزل ويكون لهم كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء الجهات القضائية.

 

وكان الخلاف مع الجهات القضائية الأبـرز حيث أكد ناديا مستشاري هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية، تمسك مستشاري الهيئتين بكافة المطالب التي تضمنتها قرارات الجمعية العمومية لهما، والمنعقدة يوم الأربعاء الماضي في شأن النصوص الدستورية المتعلقة بهما.

 

ولفتوا إلى أن الجمعية العمومية بالناديين ستظل في حالة انعقاد وتنسيق دائم لمواجهة ما يستجد، ولاتخاذ مزيد من الإجراءات التصعيدية حيال لجنة الخمسين حال عدم الاستجابة لمطالبهم في التعديلات الدستورية.

 

وأشار البيان إلى ضرورة سماع وجهة نظر هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية، وأوجه اعتراضهما على النصين المقترحين لكل منهما أمام لجنة الخمسين قبل التصويت على النصوص النهائية الخاصة بهما، وكذا وجوب تمثيلهما في صياغة تلك النصوص من خلال رئيسي الهيئتين ورئيسي الناديين، باعتبار أن الهيئتين لم يتم تمثيلهما بلجنة العشرة "الخبراء" أو الخمسين أو لجنة الصياغة المنبثقة عنها.

 

وأضاف البيان على تمسك الهيئتين بكافة مطالبهما بالتعديلات الدستورية، وعدم صدور أي موافقات من الجمعية العمومية لكلا الهيئتين سوى بتلك المطالب.

 

لجنة فاشلة

بدورهم، أكد الخبراء أن لجنة الخمسين (باطلة) ولم تأت بجديد بل جاءت بنصوص ومواد مخالفة للحريات والمطالب التي نادت بها ثورة الخامس والعشرين من يناير:

 

من جانبه، انتقد الدكتور علاء صادق، الناقد والمحلل الرياضي، الفشل المتكرر الذي يحققه الانقلاب على كافة المستويات ومختلف الاتجاهات على المستوى الاقتصادي والسياسي وأخيرًا فشل خمسينية الانقلاب في الوفاء بالتزامها الدستوري والمواعيد المحددة لها وفق قرار إنشائها.

 

وقال صادق: "كل حاجة في الانقلاب فاشلة وفاسدة وفاجرة.. لجنة الخمسين خلصت مدتها القانونية بالإعلان الدستوري ومكملة في سكوت من غير تعديل ولا إعلان ولا يحزنون.. محدش أساسًا معبرهم".

 

لجنة "عك"

وأكد المستشار نور الدين علي، عضو الجمعية التأسيسية لدستور 2012، وعضو هيئة قضايا الدولة، لـ(إخوان أون لاين) أن اللجنة الحالية لكتابة الدستور بدأت بطريقة خاطئة منذ بداية عملها وأدركت منذ الوهلة منذ بداية تشكيلها أنها تسير في الطريق الخطـأ (وبتعك)، ولا تسعى لكتابة دستور يليق بمصر، مشيرًا إلى أنه في دستور 2012 كان الأمر علني ومكشوف للجميع وكان العالم بأكمله يتابع دستور مصر بعد الثورة أما الآن لا نعرف شيئًا ولا نسمعهم ولا يوجد سوى رأي واحد فقط.

 

وأضاف: "إذا كانت لجنة الخمسين تريد المصلحة العامة للجميع ولمصر أولاً كان ينبغي أن تأتي بدستور 2012 وتبدأ في تعديل المواد غير المتفق عليها فحسب وليس ما نسمعه الآن بخصوص الكثير من النصوص والتشريعات".

 

وحول المادة الخاصة بمحاكمة المدنين عسكريًّا أشار المستشار نور الدين إلى أن القاعدة السليمة تقول إن المشرع المدني المنتخب من الشعب هو الذي يحاكم المدني، إلا إذا حدثت ظروف استثنائية كوقت الحروب مثلاً، لافتًا إلى أنهم تقدموا بنصائح للجنة الحالية ولكنها لم تستمع لها.

 

وشدد على ضرورة استقلالية السلطة القضائية والقوات المسلحة، ففي دستور 2012 مكثنا أكثر من 3 شهور حول ال

مواد الخاصة بالسلطات القضائية ومحاكمات المدنيين بحيث يتم توظيف كل هيئة وكل جهة في مكانها الطبيعي، فالقضاء العسكري لا بد أن يكون مستقلاً ويكون له مجلس خاص ويبعد عن التبعية العسكرية.

 

وحول مقترح تطبيق الكوتة التي تريد أن تقره خمسينية الانقلاب توقع المستشار نور الدين فشلها وفشل النتائج المترتبة عليها، مشيرًا إلى أنها لا تصلح مع نظامي القائمة أو الفردي وستخلق مشاكل كثيرة، وتساءل: كيف تحيل لجنة الدستور مادة (الكوتة) للرئيس المؤقت فهذا إن دل يدل على فشلها وأنهم يتهربون منها!

 

الحمل السفاح 

من جانبه، انتقد الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة محاولة لجنة الخمسين المكلفة من قبل سلطات الانقلاب العسكري بتعديل الدستور فرض سياج من السرية على جلسات التصويت على الدستور، مؤكدًا أن دستور الانقلابيين "حمل سفاح".

 

وأضاف عبد الفتاح أن الدستور حالة مجتمعية وخطاب مجتمعي كامل، وتعاقد سياسي مجتمعي بالتوافق مع الشعب، ولا يكون سريًّا كما هو حادث الآن مع لجنة الخمسين.

 

وتساءل عبد الفتاح: ما هو موقع الانتخابات والبرلمانات والمؤسسة العسكرية من حياتنا السياسية؟ في إشارة إلى المطالب التي خرجت لها بعض القوى في 30 يونيه ولم تنفذ حتى الآن وهو يدل على أنه كان فيلمًا تم إخراجه من قبل الانقلابيين.

التعليقات