د. ثروت بدوي يفتح النار على دستور الانقلاب

د. ثروت بدوي يفتح النار على دستور الانقلاب

- دستور الانقلابيين الأسود كارثة بكل المقاييس

- الوثيقة السوداء جاءت بمواد تضع الجيش فوق الشعب 

- النصوص المتعلقة بالعسكر والقضاء إهانة للبرلمان

 

حـوار: شيماء الجنبيهي ويـارا نجاتي

 

جمعية تأسيسية منتخبة لأول مرة من نواب مجلسي الشعب والشورى.. في مقابل لجنة معينة من رئيس معيّن من وزير دفاع انقلابي، 100 عضو بالجمعية يمثلون لكافة الأحزاب والتيارات فئات المجتمع، 50 عضو بالجمعية ممثلين لمؤيدي الانقلاب العسكري فقط وخالية من معارضيه، جمعية تضم خبراء قانونيين ودستوريين وعلماء وأساتذة جامعات ومختلف التخصصات، ولجنة تضم ممثلين ورقاصين وحشاشين، جمعية اجتماعاتها بالكامل طوال 6 أشهر على الهواء.. ولجنة في اجتماعات سرية لمدة شهرين أعقبها تصويت علني على بعض المواد وسري على أهم مواد في الدستور.

 

هذه بعض الفوارق بين الجمعية التأسيسية للدستور التي أخرجت إلى مصر أول دستور وافق عليه المصريون بارادتهم الحرة بنسبة 64%، ولجنة الخمسين المعينة من قائد الانقلاب على الشرعية في مصر التي أدخلت تعديلاتها لإفساد الدستور المصري عام 2013.

 

(إخوان أون لاين) يحاور الفقيه الدستوري الدكتور ثروت بدوي؛ لاستطلاع رأيه في هذه الوثيقة "السوداء" التي أخرجتها لجنة الخمسين الانقلابية والموقف المصري من هذا الدستور.

 

* في البداية.. كيف تصف دستور "العسكر" المزعوم بشكل عام؟

 

** دستور 2013 يمثل كارثة من حيث شكل صدوره ومن حيث السلطة أو الجهة التي وضعت نصوصه، ومن حيث ما تضمنه من أحكام تنسف مباديء الديمقراطية والحرية والمساواة أمام القانون ومبادئ السيادة للقانون.

 

*  ما أخطر تعديلات جاءت بدستور 2013؟

 

** هناك عدة مواد خطيرة وكارثية في وثيقة دستور 2013 بدءًا من النصوص المتعلقة بالقوات المسلحة ووزير الدفاع الذي جعلت منه سلطة عليا وصولاً إلى المواد المتعلقة بالقضاء فضلا ًعن المواد والنصوص بالمتعلقة بميزانيات الدولة.

 

* وإذا تحدثنا بشيء من التفصيل عن تلك المواد الخطيرة التي جاءت بالوثيقة الدستورية السوداء، ما رأيك في المادة المتعلقة بتحصين منصب وزير الدفاع؟

 

** لا شك تعد مادة خطيرة فقد تم التعامل معه بوضعية تجعله يعلو جميع سلطات الدولة، ولا يخضع لأي نوع من  المساءلة أو الرقابة على أعماله، ومن حيث جعل ميزانية القوات المسلحة برقم واحد أي أن الميزانية تخرج على جميع قواعد الميزانية المعروفة على مدار التاريخ، سواء الميزانيات الخاصة للأفراد أو الشركات أو البنوك، أو الميزانية العامة للدول التي تقوم جميعًا اًعلى بيان أوجه الإيرادات والمصروفات وبنود كل من الايرادات والمصروفات.

 

* وما خطورة تلك الوضعية بميزانية القوات المسلحة؟

 

** هذا الأمر يحرم الشعب وممثلي الشعب في البرلمان من الرقابة على ميزانية القوات المسلحة وهذا أمر خطير جدًّا وينسف النظام من أساسه، وبالتالي لن يكون لأعضاء مجلس الشعب أي دور للرقابة أو المحاسبة.

 

* وماذا عن السلطة القضائية؟

 

** إن النصوص التي وردت بشأن السلطة القضائية قد تضمنت عجبًا حيث نصت المادة (185) من المشروع على إدراج ميزانيات الجهات والهيئات المسماه "قضائية "برقم واحد في الموازنة العامة للدولة، وبذلك تخرج هذه الجهات والهيئات جميعًا عن رقابة عن البرلمان وهذا أمراً في غاية الخطورة ويجعل كل جهة من هذه الجهات كيانًا مستقلاً عن الدولة، لا تملك أجهزة الدولة الرقابية إجراء أي رقابة على إيراداتها ومصروفاتها.

 

* إذا ما قارنا تلك النصوص والمواد الدستورية بأي دستور آخر، أو دستور 2012.. بم تعلق؟

 

** إن النصوص المتعلقة بالقوات المسلحة أو الهيئات القضائية لا مثيل لها بأي دستور في التاريخ، فلم يحدث في تاريخ البشرية أن وجدت مثل هذه المواد التي تنسف الدولة وأساسها وتجعل الجهات المستقلة كيانات فوق الدولة أو إلى جانب الدولة.

 

* وماذا تعني بأن مواد وثيقة الدستور السوداء فوق الدولة؟

 

** أقول فوق الدولة لأن القضاء يملك محاسبة كافة السلطات، بينما لا تملك السلطات محاسبته، ومراقبة ميزانيته، كما أن الدستور قد حور في بعض نصوص الحريات بما يضعف أو يزيل أو يلغي أو يهدر الضمانات التي تكفل للمواطنين ممارسة تلك الحريات.

 

* هناك تأكيدات بأن وثيقة دستور الانقلابيين تؤدي للخروج على الشريعة الإسلامية في بعض الأحكام.. هل هذا صحيح؟

 

** بالفعل.. هناك بعض النصوص التي قد تؤدي للخروج على أحكام الشريعة الإسلامية؛ حيث أزيلت العبارة التي كان تنص على "بما لا يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية".

 

* البعض يقول إن هناك بعض المواد المستحدثة في الدستور وتحمل نصوصًا جيدة في الظاهر ولكن في الباطن عكس ذلك؟

 

** بالفعل هذا صحيح،، فقد وضعت عدد من المواد تبدو من ظاهرها جيدة وصالحة ولكنها في الحقيقة مرتبطة بمواد أخرى بما يعني أنها مقيدة ولا يمكن تنفيذها إلا وفقًا لمن وضعوها، فقد تضمن الدستور مادة رقم (4) تحمل نصًّا جيدًا؛ حيث يتضمن مجموعة من المبادئ الدستورية الأساسية وهي السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات ويصون وحدته الوطنية التي تقوم على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين ثم أعقبها بكلمة (تعد هي التقييد لتنفيذه) وهي: (وذلك على الوجه المبين بالدستور أي بما يحصن مواد الدستور المخالفة من الطعن).

 

أيضًا المادة الخامسة من المواد الظاهر أنها جيد والباطن أنها لن تنفذ والتي تنص على ما يلي: "يقوم النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والفصل بين السلطات والتوازن بينها وتوازن المسئولية مع السلطة واحترام حقوق الإنسان وحرياته ثم أعقبها بعبارة "على الوجه المبين بالدستور" بما يحصِّن مواد الدستور الأخرى التي خرجت على هذه المبادئ".

 

* من خلال تلك المواد الكارثية.. ما رأيك فيه مقارنة بدستور 2012 الدستور الشرعي للبلاد؟

 

** بقراءة مواد الدستور نجد أن هذه المبادئ جميعًا لا وجود لتطبيق واحدًا منها في هذا الدستور، وعلى سبيل المثال وضع القيود على التعددية السياسية والحزبية ووضع القيود على التداول السلمي للسلطة وإهدار مبدأ الفصل بين السلطات إهدارًا كاملاً وعدم وجود أي نوع من أنواع التوازن بين السلطات، كما أن بعض السلطات غير مسئولة على الرغم مما تتمتع به من سلطات كبيرة، وهذا يؤكد أن الدستور مجرد شعارات جوفاء؛ حيث جاءت مواد الدستور التالية لتهدر هذه المواد جميعًا.

 

* وكيف ترى التصويت بـ(نعم) على هذه الوثيقة السوداء؟

 

** التصويت بـ"نعم" على هذا الدستور يعني خطرًا كبيرًا وكارثة ضخمة جدًّا تنتظر مصر إذا تم التصويت عليها.

التعليقات