جرائم وثيقة الانقلاب.. الإعدام ينتظر المتورطين

جرائم وثيقة الانقلاب.. الإعدام ينتظر المتورطين

الوثيقة السوداء "مفخخة" ومليئة بالكوارث ومنها:-

- إقصاء الهوية الإسلامية والمواد المفسرة لمبادئ الشريعة

- عسكرة الدولة ووضع لصوص العسكر فوق الدولة

- إعادة إنتاج الدولة البوليسية وإطلاق يد الطوارئ

- محاكمة المدنين عسكريًّا ما يعني الانتقاص من القضاء الطبيعي

- الترسيخ للعلمانية المتوحشة وضياع الأخلاق والآداب

* د.علاء أبو النصر: إنه دستور البارشوت والمولود "السفاح" للانقلاب

* د. السيد مصطفى أبو الخير: الاشتراك في وثيقة الانقلاب عقوبته الإعدام

 

تحقيق: شيماء الجنبيهي

 

يسعى الانقلابيون إلى تمرير وثيقتهم السوداء الباطلة تحت مسمى "دستور 2013م"، مستخدمين في ذلك شتى الوسائل والأساليب لخداع الشعب والترويج لها، في حين أنها في الحقيقة وثيقة باطلة تحمل في طياتها وموادها مواد ونصوص خبيثة تهدم مبادئ وأهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير.

 

"الوثيقة السوداء" للانقلابيين تحتشد بجملة من الكوارث، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: "إباحة المحاكمات العسكرية للمدنيين، تحصين منصب وزير الدفاع والمجلس العسكري"، وهو ما يجعلهم فوق الدولة وخارج نطاق محاسبة الشعب، وهذا أمر يخالف كل المواثيق والقوانين، فضلاً عن أنه لا يوجد دستور بالعالم يحوي مثل هذه المواد.

 

ليس هذا فحسب، بل هناك جملة أخرى من الأهداف المريبة في الدستور وهي: السماح للبرلمان بتجديد حالة الطوارئ وقتما يشاء دون استفتاء، دون أي اعتبار للشعب، فضلاً عن إلغاء الهوية الإسلامية، حيث صادر الهوية الإسلامية، ورسَّخ للعلمانية الإقصائية المتوحشة التي تسمح بتشكيل أحزاب سياسية وفقًا لمعاييرها وشروطها وقواعدها".

 

كما أن هذا الدستور ألغى المادة التي تحظر الإساءة للأنبياء والرسل، وأسهب في قمع الحريات وأسس للدولة العسكرية البوليسية وجعل المؤسسة العسكرية دولة قوية استبدادية تفوق وتهيمن على الدولة الوطنية المصري.

 

وتواجه تلك الوثيقة الانقلابية رفضًا ًكبيرًا من السياسيين وثوار الخامس والعشرين من يناير، حتى إن صحيفة أمريكية حذَّرت من كوارثه، فقد ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن إعطاء لجنة الخمسين الرئيس الطراطور عدلي منصور الحق في تحديد مواعيد الانتخابات يمهد الطريق أمام "وزير الدفاع" الفريق أول عبد الفتاح السيسي ليصبح رئيس مصر القادم.

 

وانتقدت الصحيفة في تقريرٍ لها بشدة هذه الوثيقة الانقلابية السوداء، وقالت إنه يمنح صلاحيات لمؤسسات سعت لإحباط عملية التغيير على مدى السنوات الأخيرة، وعلى رأسها الشرطة، التي وصفتها بـ "مصدر الانتهاكات الأول في البلاد".

 

وتابعت أن تزامن الإعلان عن الانتهاء من مسودة الدستور مع استخدام قوات الشرطة لعاصفة من قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات من الطلاب احتشدوا بميدان التحرير, يكشف مدى التناقض بين اللغة المثالية لتصريحات واضعي الدستور وبين واقع أكثر مرارة في مصر يقوم على "قمع الحريات" بالأساس .

 

وأضافت الصحيفة أن هذا الدستور لن يؤدي إلى التغيير الجوهري الذي تحتاجه مصر, قائلةً: "من المفارقات، أنه في بيئة ثورية كهذه، ليس لديك دستور ثوري".

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء مجموعة من المواطنين على صعيد ومن صعيد آخر عدد من السياسيين للتعرف على آرائهم في كوارث وأهداث تلك الوثيقة السوداء:

 

المواطنون من جانبهم أكدوا رفضهم لدستور الانقلاب، مؤكدين أن الدستور تمت مناقشته في غرف مغلقة ودون أن يعرفوا ما تم داخل أروقة اللجنة التي أقرته، فمن جانبها، أكدت رفيدة سامح (طالبة) رفضها للمشاركة في دستور الانقلاب قائلةًً: "لن نشارك في دستور جاء على جثث الشهداء والمصابين، ويكفي ما قاله بابا الكنيسة بأن الدستور يحافظ على هويتهم المسيحية، وهو ما يعني أنها حرب على الإسلام والهوية الإسلامية ومن ثمَّ لن نشارك فيه".

 

وتساءل محمد السيد (مهندس): هل نوافق على دستور يحصن القاتل عبدالفتاح السيسي؟ أم على دستور يحذف هوية الإسلام؟ كيف نوافق على دستور يطلق يد الجيش والشرطة في أمور بلدنا؟ مستنكرًا أن يكون هذا هو دستور مصر بعد ثورة بيضاء أطاحت بنظام المخلوع.

 

وانتقد محمد إعلانات الانقلابيين في وسائل إعلامهم وفي الشوارع التي تدعو للتصويت بـ(نعم)، واصفين أن ذلك الأمر يعتبر تزييف لإرادة الشعب، خاصةً أن أغلب الشعب لم يقرأ دستورهم الانقلابي مقارنةًً بالعام الماضي في دستور 2012م الذي كان يناقش علنًا وعلى قناة تلفزيونية أمام الشعب كله.

 

 

ووافقته في الرأي إيمان عبدالغني التي قالت إن أحد أقاربها استشهد في رابعة العدوية، وبالتالي فلن تشارك في ذلك الدستور الذي يحصن القاتل عبدالفتاح ولن يسمح بمعاقبته من خلال تحصينه، مشيرةً إلى أن الدستور يحمل العديد من الكوارث على رأسها تحصين منصب وزير الدفاع، فضلاً عن إلغاء المادة المفسرة للاحتكام للشريعة الإسلامية.

 

نسف الهوية

من السياسيين، يؤكد الدكتور علاء أبو النصر، الأمين العام لحزب البناء والتنمية بشكل عام يعتبر دستور الانقلاب ابنًا غير شرعي للجنة لا تمثل الشعب المصري جاءت عبر سلطة انقلابية، قائلاً:" حتى إذا كان دستورًا جيدًا وبه مواد جيدة- وهذا غير حقيقي- فإنه غير مقبول بكل ما فيه كونه، لأنه أتى بطريقٍ غير شرعي.

 

ويقول أبو النصر لـ(إخوان أون لاين): إن دستور الانقلاب عمد إلى طمس الهوية الإسلامية وحذف كل البنود التي كرَّسها دستور 2012 للعادات والتقاليد والشريعة والإسلامية، من خلال أكثر من مادة مفسرة للشريعة الإسلامية، مؤكدًا أنهم حذفوا كل المواد التي كانت تحافظ على قوام المجتمع الإسلامي.

 

ويضيف: "كيف نوافق على دستور يسمح بمحاكة المدنيين عسكريًّا وبمد حالة الطوارئ دون موافقة أو استفتاء الشعب ليصير القمع هو أداة الدولة لإسكات وإخراص أي معارضة؟".

 

ويشدد على رفض تحصين منصب وزير الدفاع، ووضع المؤسسة العسكرية فوق الدولة بل الشعب بأكمله، قائلاً:" لا يوجد دستور في العالم يحوي مثل تلك المواد التي حواها دستور الانقلاب".

 

وحول اعتراف الدكتور محمد أبو الغار أحد أعضاء لجنة الخمسين الانقلابية بأن الدستور (عك) وتم تزويره يقول أبو النصر: إن هذا أمر خطير ويجب أن يدرك الشعب كله أن الدستور مزيف، كما أن العسكر لم يكتفوا بالأيدي الممثلة له في لجنة الخمسين بكتابة الدستور كما يريد، بل أقحم نفسه وتدخل في كتابته.

 

ويضيف أن ما حدث في الدستور وكتابته مثير للسخرية ويعتبر استهتارًا بإرادة الشعب واصفًا بأنه "دستور بالبارشوات".

 

وتؤكد الدكتورة نادية مصطفى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن لجنة الخمسين غير الشرعية لم تشهد حوارًا مجتمعيًّا، كما يجب أن يكون، وكما حدث في دستور 2012م، مضيفةً أن لجان عمل وثيقة الانقلاب شهدت ما يمكن أن نسميه بالسرية والعمل وراء الجدران؛ متمثلاً في الضغوط الخاصة من أجل تحقيق مكاسب نوعية وفئوية.

 

وأضافت: "يأتي هذا في الوقت الذي نجد فيه هؤلاء جميعًا يزعمون ويتشدقون أنه سيكون دستورًا مدنيًّا حديثًا معاصرًا، ولكن ما نعلمه عن هذه الدساتير المدنية الحديثة أنها لا تسمح بأي حالٍ من الأحوال لأي مصالح فئوية أن تطل برأسها وتسجل نفسها في الدستور".

 

الإعدام

ويصف الدكتور السيد مصطفى أبو الخير الخبير القانوني والدستوري دستور الانقلاب بأنه (ميت)، وأن المشاركة فيه وإن كانت بـ( لا) تعني الاعتراف بنظام الحكم الانقلابي والتي تقتضي عقوبة الإعدام وفقًا للقوانين.

 

ويقول أبوالخير لـ(إخوان أون لاين): إن وثيقة الانقلابيين ليس لها أي أساس قانوني وهي منعدمة تمامًا كونها صادرة من من مغتصبي السلطة، ومن ثَمَّ فإن جميع القرارات التي تصدر عن مغتصبي السلطة تكون باطلة ومنعدمة وتقف عند حدها، مشددًا على أنه لا يجوز حتى مناقشة مواد الوثيقة فلا يجوز كون أن السلطة التي أصدرتها ليس لها أساس قانوني وهي عارية تمامًا من الشرعية والمشروعية.

 

وأشار إلى أن أكبر دليل على عدم مشروعية تلك الوثيقة الانقلابية هو رفض منظمات المجتمع المدني الدولية مراقبة الاستفتاء رافضةً الحضور لكونه مزيفًا.

 

ويضيف أن الانقلابيين يحاولون من خلال تلك الوثيقة جر الشعب للاعتراف بشرعيته، في حين أن تلك الوثيقة وما يترتب عليها والاشتراك في الاستفتاء هو اشتراك في جريمة قلب نظام الحكم، ضد أمن الدولة الداخلي، وهذا الاشتراك جريمة خطيرة.

 

وشدد على أن القانون الدستوري والنظرية العامة الدستورية قالت إن الاشتراك في الدستور الانقلابي هو الاشتراك في جريمة قلب نظام الحكم وعقوبتها الإعدام والوثيقة ميتة ولا يجوز علاج عين المتوفى، وهو متوفى فهو قد مات، كما الوثيقة ميتة ومنعدمة شكلاً وموضوعًا.

التعليقات