أزمة الوقود.. ثورة "البنزين" تحرق الانقلاب

أزمة الوقود.. ثورة "البنزين" تحرق الانقلاب

معروف أن أزمة الوقود التى استخدمتها المؤسسة العسكرية ودولتها العميقة التى تسيطر على قطاع البترول في مصر في حربها ضد الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي خلال عامه الأول في الحكم، لتثير الشارع ضده، بإستخدام الآله الإعلامية التي تسيطر عليها الأجهزة الامنية والمخابراتية.

 

والآن يبدو أن هذا السيناريو سيتكرر ولكن هذه المرة ضد الانقلاب.

 

فبعد ان توقفت معونات داعمي الانقلاب في الخليج "البترولية"، والتي بلغت قيمتها 6 مليارات دولار في صورة مواد بترولية، عادت الأزمة للظهور من جديد حيث اختفي "بنزين 80" من محطات الوقود في المحافظات، فضلاً عن اختفاء السولار أيضًا- والذي حاول الانقلاب توفيره من خلال إيقاف حركة القطارات لأكثر من 5 أشهر، والتي تستهلك حوالي "مليون و312 ألف" لتر سولار يوميًّا- فبمجرد أن عادت حرة القطارات بشكل شبه كامل وليس كاملا في الوجه البحرى، خلت محطات الوقود من السولار.

 

أزمة الوقود.. أصبحت الآن بمثابة مسمار جديد يدق في "نعش الانقلاب"، وهو ماينذر بقرب زوال الانقلاب، خاصة بعد الإجراءات التعسفية التى اتخذتها الحكومة الانقلابية ضد أصحاب التكاتك والتى ظهرت بقوة في محافظة البحيرة وعدد من المناطق الاخرى التي اختفى منها " بنزين 80 " بعد قيام سائقي التكاتك بشراء الكمية المعروضة كلها بضعف ثمنها من السوق السوداء، وذلك لتخزينها قبل أن تقوم الحكومة بمنع البنزين عنهم.

 

أدت حركة أصحاب التوكتوك "إلى قلة المعروض من البنزين  وتكدس السيارات أمام محطات الوقود،واجتاحت الأزمة مختلف مراكز محافظة البحيرة، والتى جاءت ردا على مصادرة  حكومة الانقلاب للكثير من الدراجات البخارية، والتوكتوك من أصحابها لعدم وجود ترخيص لها.

 

حلول غبية

وفي الوقت الذي لا تسعى فيه حكومة الانقلاب إلى بذل أي حلول لأزمة البنزين والطاقة التي تخنق المصريين، تزيد من حدة الأزمة بإصدارها قرارًا بإلغاء بنزين 90 بحجة تراجع الإقبال والطلب عليه.

 

 وقال المهندس طارق الملا الرئيس التنفيذي لهيئة البترول إن المصريين كانوا يستهلكون فقط 4% من إجمالي الكميات التي تضخ في السوق من بنزين 90، مشيرًا إلى أن مصر تضخ نحو 950 ألف لتر إضافية في السوق من البنزين من فئة 80 و 92.


 يأتي هذا القرار فيما تزداد حدة أزمة البنزين لعدم وجود كميات بالمحطات التي تزايدت أمامها الطوابير وتكاثرت المشاجرات بين المواطنين على أسبقية الحصول على البنزين.

 

ثورة "الجراكن"

فيما نشر موقع "أويل برايس" المختص بالشئون الاقتصادية وما يتعلق بالوقود تقريرًا لـ"روري جونستون" تحدث فيه عن أزمة الوقود التي ستواجه مصر، مشيرا إلى خشية حكومة الانقلاب من اندلاع مظاهرات كبيرة بسبب أزمة الوقود التي أثرت على المستهلكين والشركات والأعمال العادية للمواطنين والتي من شأنها أن تؤثر سلبًا على الاقتصاد المصري الذي يعاني من مشاكل عدة.

 

وأشار إلى أن مصر اعتمدت منذ الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي على المساعدات الخليجية لتغطية احتياجاتها من الوقود وأنفقت على ذلك نحو 4 مليارات دولار في 7 أشهر فقط.

 

وأضاف أن النظام سيحتاج لتوفير 250 مليون دولار شهريًّا خلال أشهر الصيف الأربعة لتغطية احتياجاته الداخلية من الوقود، مشيرًا إلى أن ضغط السوق المحلي على الوقود تسبب في خسائر لشركات الوقود العاملة في مصر واضطر بعضها للرحيل وهو ما يمثل عبئًا جديدًا على الحكومة الحالية.

 

أزمة في المحافظات

ففي محافظة الشرقية؛ تصاعدت أزمة البنزين والسولار مما أدى إلى تزاحم وتوقف حركة السير على الطرق العامة.

 

وشهدت مدن أبو حماد وديرب نجم والحسينية وفاقوس نقصًا شديدًا في كميات السولار؛ مما أدى إلى توقف حركة السير لمسافات طويلة أمام محطات الوقود؛ أدت إلى حالة من الاستياء الشديد بين أصحاب السيارات والمواطنين.

 

فيما اشتكى عدد من المواطنين من عدم تمكنهم من الحصول على الوقود لمركباتهم نتيجة النقص الشديد في البنزين والسولار وشدة التزاحم على المحطات.

 

يذكر أن المحافظة شهدت مقتل مواطن منذ أيام داخل إحدى محطات الوقود؛ نتيجة التزاحم على أسبقية الحصول على البنزين.

 

وفي محافظة كفر الشيخ عادت طوابير السولار والبنزين مرة ثانية بقوة في كل مدن محافظة كفر الشيخ؛ حيث تكدست السيارات أمام محطات الوقود بصورة ظاهرة وسط غياب تام من جانب سلطات الانقلاب التي تفرغت لملاحقة أنصار الشرعية.

 

كما تم تعطيل المرور أمام محطة "وطنية" التابعة للقوات المسلحة  منذ أيام وسط مدينة كفر الشيخ، بسبب زحام السائقين من أجل الحصول على البنزين، بعد عدم توافره في باقي المحطات، بينما منع عساكر الجيش التكاتك والتروسيكلات والمتوسيكلات من الحصول على البنزين ما أدى إلى استياء المئات من أصحاب تلك المركبات الشعبية.

 

واكد السائقون ان أزمة السولار في تصاعد مستمر منذ أيام بسبب عدم وصول سيارات الشركات الموزعة إلى المحطات، مما أدى إلى إضراب السائقين لمدة يومين عن العمل وأدى ذلك إلى وقوع مشاجرات دائمة.

 

وفي الدقهلية ظهرت أزمة السولار بقوة وعادت طوابير السيارات أمام محطات الوقود بمركز ميت غمر وسط غضب واسع من جانب السائقين.

 

 وساد الهلع بين سائقي السيارات بسبب خوفهم من تفاقم الأزمة بشدة خلال الفترة المقبلة في ظل الانهيار الاقتصادي الذي أحدثه الانقلاب العسكري في مصر، في الوقت الذي امتدت فيه طوابير السيارات لمئات الأمتار أمام محطات الوقود.

 

الصعيد

وفي محافظات الصعيد عادت الأزمة بقوة وهو ما تسبب بازدحام كبير في  الشوارع و اختناق حاد في حركة المرور بالشوارع نتيجة الطوابير المنتظرة أمام محطات الوقود وفي انتظار وصول العربات من المستودعات الرئيسية.

 

 وشهدت محطات الوقود بمحافظة ببني سويف عجزًا في الوقود وبنزين 80- 90-92 والسولار-  دون توضيح أسباب، الأمر الذى أدى لعودة طوابير السيارات والدراجات النارية أمام المحطات.

 

ضربت أزمة السولار مختلف مراكز محافظة المنيا وعادت طوابير السيارات أمام محطات التمويل مرة أخري، وسط مشادات بين السائقين وأصحاب المحطات وشكاوي من طول الانتظار.

 

وسادت حالة تخوف بين المواطنين خشية استغلال السائقين للأزمة في رفع الأجرة التى شهدت ارتفاعات جنونية بعد الانقلاب العسكري.

 

يقول محمود عيد "سائق"، نعاني من أزمة طاحنة في السولار منذ حوالي أسبوع تسببت في عودة طوابير السيارات وإنتشار تجارة السوق السوداء، مشيرًا إلى تذرع أصحاب المحطات بوجود تقلص في الحصة التي تصلهم من السولار منذ عدة أيام.

 

رعب انقلابي

ومن ناحيته اعترف حسام عرفات، رئيس الشعبة العامة للبترول باتحاد الغرف التجارية: إن أزمة الوقود عادت بالفعل وفي محافظات الصعيد خاصة، مشيرًا إلى أن حكومة الانقلاب حريصة على ضخ كميات كبيرة من الوقود بالقاهرة والجيزة، خوفًا من اندلاع مظاهرات من أجل الوقود.

 

وأكد انه تم تخفيض الحصة اليومية البالغة 250 ألف طن وقود لجميع المحافظات إلى  150ألف طن.

التعليقات