الاحتجاجات العمالية تنضم لركب الثورة وتعصف بالانقلاب

الاحتجاجات العمالية تنضم لركب الثورة وتعصف بالانقلاب

تشهد مصر موجة قوية من الإضرابات العمالية ضد زمرة الانقلابيين التي اغتصبت السلطة في الثالث من يوليو الماضي، وفشلت تمامًا في إدارة البلاد.

 

تأتي هذه الموجة متزامنة مع الثورة الشعبية العارمة الموجودة في الشارع منذ ذلك الوقت الذي اغتصب فيه الانقلابيون حكم البلاد، وانقلبوا على الرئيس الشرعي، وعطلوا العمل بالدستور المستفتى عليه من الشعب.

 

بدأ عمال الحديد والصلب اعتصامًا مفتوحًا؛ احتجاجًا على استمرار الفساد في إدارة المصنع واحتجاجًا على تأخر صرف رواتبهم، وكذلك الإجراءات التعسفية التي اتخذتها الإدارة تجاه العمال، استمر الاعتصام ثلاثة أسابيع وبعدها أعلن العمال التصعيد والتوجه إلى الشركة القابضة ومبنى مجلس الوزراء.

 

وفي  شركة "فاركو بي" للأدوية اعتصم العمال داخل مقر المصنع ببرج العرب بالإسكندريه اعتراضًا على فصل زملائهم ووقف البعض الآخر عن العمل والمطالبة بحقوقهم المشروعة، وجاء رد الإدارة بأن فصلوا الكهرباء عن المصنع مكان الاعتصام وفصل 6 عمال جدد وتحرير محاضر كيدية تتهم العمال بالتخريب .

 

وفي شركة سانتامورا للبطاطين تصاعدت وتيرة الاحتجاجات والإضرابات العماليه في بداية العام الجاري؛ حيث فشلت حكومة الانقلاب في تطبيق الحد الأدنى للأجور بداية من يناير 2014 وتحسين أوضاع العمال ووجد العمال ما تعهد به الانقلابيون سرابًا فدخلوا في اعتصام داخل المصنع؛ للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية وتحسين معاملتهم وصرف الأرباح التي لم يحصلوا عليها منذ تأسيس الشركه عام 1992، واستدعى مدير المصنع قوات من ميلشيات الانقلاب لفض اعتصام العمال إلا أن العمال تصدوا لهم وأجبروهم على الانسحاب.

 

وفي السياق نفسه نظم العاملون بشركة عمر أفندي وقفة احتجاجية أمام مجلس الوزراء الأحد الثاني من فبراير الجاري للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور.

 

فيما أعلن 20 ألف عامل من عمال غزل المحلة الإضراب عن العمل؛ للمطالبة بإقالة فؤاد عبد العليم رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج وصرف حافز الشهرين، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وصرف علاوة 92، دخل الإضراب يومه السادس على التوالي وسط تجاهل من الانقلابيين.

 

كما نظم عمال طنطا وغزل شبين اعتصامًا بالاتحاد العام، وقاموا بترديد هتافات ضد حكومة الانقلاب ووزارة الاستثمار: "يسقط يسقط الاستثمار.. ولا سعودي ولا ياباني شركة طنطا راجعة تاني.. عايزين نقابة حرة العيشة بقت مرة.. عايزين حكومة جديدة.. بقينا ع الحديدة"، كما قرر المعتصمون التصعيد وتنظيم وقفات احتجاجية من أجل عودة الشركات.

 

وفي إطار التصعيد الذي صرح به العاملون بغزل طنطا وشبين الكوم، نظم العمال وقفة احتجاجية الأربعاء الموافق 12 من فبراير الجاري أمام مجلس الوزراء، مرددين هتافات: "يا ببلاوي امسح عارك بكره السجن في انتظارك".

 

وفي محافظة كفر الشيخ أضرب أكثر من 1200 عامل بمصنع غزل كفر الشيخ عن العمل في ثلاث ورديات مطالبين بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وإقالة رئيس الشركة القابضة الذي وعد العمال بصرف أرباح شهرين في فبراير إلا أنه تنصل من الاتفاق؛ ليصبح مجموع عدد عمال شركات الغزل والنسيج المضارين عن العمل 32 ألف عامل بشركات المحلة وطنطا ودمياط وكفر الشيخ يواصلون احتجاجاتهم لليوم الخامس على التوالي؛ للمطالبة بتطهير الشركة القابضة والحد الأدنى للأجور.

 

واتسع نطاق الإضرابات ليشمل قطاعات أخرى؛ حيث دخل العاملون بهيئة المساحة بالدقهلية في إضراب عن العمل، بعد تجاهل المسئولين لمطالبهم بأحقيتهم بالحد الأدنى للأجور.

 

وكذلك نظم عمال هيئة المساحة بالفيوم إضرابًا عن العمل دخل اليوم يومه الخامس على التوالي، مطالبين بتحسين أوضاعهم وتطبيق الحد الأدنى للأجور وتطهير الهيئة من قياداتها الفاسدة.

 

ومن القطاعات التي انضمت لركب الإضرابات أيضًا قطاع النقل العام؛ حيث نظم العاملون بجراج النقل العام بغرب الإسكندرية اعتصامًا في مقر الجراج، مطالبين بتطبيق الحد الأدنى للأجور ورفع حد الإعفاء الضريبي من 12 ألف سنويا لـ18 ألفًا، ومطالبين أيضًا بحقهم المشروع في تثبيت العمالة المؤقتة التي مر عليها أكثر من ثلاث سنوات، ورفع بدل الوجبة من 10 جنيهات لـ15 جنيهًا، وصرف بدل طبيعة عمل بنسبة 100%.

 

كما أصدر العاملون بشركة النيل للطرق والكباري بيانًا بتاريخ 13 فبراير أعلنوا فيه الإضراب في كل جراجات الطرق والكباري، وجاء في نص البيان: " نحن العاملين بشركة النيل للطرق والكباري نواصل اعتصامنا لليوم الثالث على التوالي في مقر الورش المركزية بجراج السواح بالقاهرة، والذي يضم 1000 فني وعامل من إجمالي 7000 عامل؛ للمطالبة بتطبيق لائحة قطاع الأعمال بالكامل، والقضاء على الفساد المالي والإداري بالشركة، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، ونمهل مجلس الإدارة حتى باكر الجمعة للاستجابة لمطالبنا، وإلا سيشمل الإضراب المصحوب بالاعتصام كل الجراجات في كافة أنحاء الجمهورية.

 

خرجت الاحتجاجات والإضرابات عن كونها عمالية فقط لتمتد إلى فئات أخرى من المجتمع وتشمل الأطباء والصيادلة فقد أعلنت نقابة الأطباء عن الدخول في إضراب عن العمل لتحقيق الكادر الطبي وإقرار بدل مخاطر خصوصًا بعد انتشار وباء "إنفلولنزا الخنازير" ووفاة 57 حالة بهذا الوباء، بحسب تصريحات وزارة الصحة.

 

واستجابة لدعوة الأطباء للإضراب نظم العاملون بمستشفى التأمين الصحي إضرابًا؛ للمطالبة بالحد الأدنى للأجور وكادر العاملين بالمهن الطبية بدلًاً من الحوافز، شارك في الإضراب الأطباء والصيادلة وفريق التمريض والإداريون والفنيون، وقد بدأ العامون حملة لجمع التوقيعات للمطالبة بحقوقهم نجحت حتى الآن في جمع 400 توقيع.

 

وتوقع الدكتور مجدي قرقر، عضو التحالف الوطني لدعم الشرعية ونائب رئيس حزب الاستقلال، أن تزيد حدة الإضرابات والاحتجاجات العمالية وخاصة بعد تدهور الوضع الاقتصادي للبلاد وطباعة حكومة الانقلاب لأوراق مالية بلغت 22 مليار جنيه دون غطاء مما ينذر بكارثة يظهر أثرها على الشارع المصري في مدة لا تزيد عن 6 أشهر.

 

وتابع د. قرقر معلقًا: "لا بد من أن يدرك الانقلابيون حجم الكارثة التي أوصلوا البلاد إليها ويعودوا إلى رشدهم قبل أن تجتاحهم ثورة الجياع".

 

كما علق الدكتور يسرى حماد نائب، رئيس حزب الوطن وعضو التحالف الوطني لدعم الشرعية، بقوله: "ها هي الحكومة التي وصفوها في البيان المشئوم بيان الانقلاب 3 يوليو بأنها حكومة كفاءات تعجز الآن عن إنجاز أي ملف بخص الشارع المصري".

 

وأضاف أن هذه الحكومة الانقلابية لن تستطيع المضيَّ بالبلاد إلى الأمام خطوة واحدة؛ لأنها حكومة مغتصبة للسلطة، مؤكدًا أنها عجزت حتى عن انجاز أي ملف في مجال الخدمات العامة مقارنة بحكومة الدكتور هشام قنديل المنتخبة والتي حوربت إعلاميًّا بشكل غير مسبوق، وعلى الرغم من ذلك كان لها إنجازاتها الملموسة.

 

وقال الدكتور يسري حماد إنه حتى لو تم تطبيق الحد الأدنى للأجور الذي وعد الانقلابيون بتطبيقه في يناير ولم ينفذوا وعدهم فلن يكون كافيًا لتغطية احتياجات الأسرة المصرية نظرًا لموجة الغلاء التي ستجتاح البلاد بعد ما فعله الانقلابيون من طباعة أوراق مالية دون غطاء وإلغاء الحد الأدنى للمعاش الذي أقرته حكومة الدكتور قنديل.

التعليقات