مايكل سيدهم: الانقلاب يقمع المسيحيين

مايكل سيدهم: الانقلاب يقمع المسيحيين
 الكنيسة خالفت تعاليم الدين واشتغلت بالسياسة 
انتصارات الانقلاب مجرد أوهام وأكاذيب 
الشارع المصري لن يستقر إلا بالحرية 
التاريخ يؤكد أن الإخوان لا يعادون المسيحيين 
رصاص الانقلابيين لا يبالي بديانة المواطنين

حاوره: يحيى السحيمي
ترى حركة "مسيحيون ضد الانقلاب" أن ما حدث في الثالث من يوليو الماضي انقلاب عسكري تم التدبير له بليل ولم يكن استجابة لرغبة شعبية كما يزعم رموز الدولة العميقة والمضللون من أبناء الشعب المصري.


وجاء تأسيس هذه الحركة ليرأب الصدع الذي أصاب المؤسسات الدينية المسيحية التي أعلن كثير من رموزها ترحيبهم بل وتحريضهم وترويجهم للانقلاب مما صنع احتقانًا مخيفًا في أحد جنبات المجتمع المصري.


من شباب هذه الحركة مايكل سيدهم حفيد السياسي الوطني الراحل مكرم عبيد باشا والمؤسس في حركة "مسيحيون ضد الانقلاب"..


(إخوان أون لاين) كان له معه هذا الحوار.. إلى التفاصيل:

* ما الدافع وراء تكوينكم حركة مسيحيين ضد الانقلاب على الرغم من موقف الكنيسة الداعم للانقلاب؟
** لقد أسسنا هذه الحركة للتعبير عن رأينا بصراحة فيما حدث في الثالث من يوليو الماضي باعتباره انقلابًا عسكريًّا تم التدبير له ولم يكن استجابة لرغبة شعبية كما يدعي رموز الدولة العميقة والمضللون من أبناء الشعب المصري فكلنا يقر بأنه كانت هناك تظاهرات واسعة في الـ30 من يونيو ولكنها لا ترقي لكونها ثورة كما أنه لم يتم تحقيق أي من رغباتهم فيما بعد بل ها نحن نرى الآن الوجود الحقيقي والدور القوي للدولة العسكرية البوليسية القمعية الآن ومن جانب آخر أردنا أن نكسر الحاجز الطائفي الذي بناه الانقلاب العسكري ورموز القيادة الروحية المسيحية التي تحتاج إلى وقفة على المستوى السياسي أو الديني فما قمنا به كحركة بسيطة كان يعتبر مانعًا لحالة أكبر من الاحتقان الطائفي الموجودة الآن، والتي في تقديري تصدت له حركتنا وأنقذت مصر من هذا المنحدر الخطير.


* ما تفسيرك لاتجاه معظم الأقباط لتأييد الانقلاب بهذا الشكل؟
** للأسف الكثير من المسيحيين المصريين أراهم ضحايا، وتصحيحًا فالأقباط هم المصريون مسيحيين ومسلمين ولكن يصعب تحديد أعداد الأقلية والأغلبية من المسيحيين التي تدعم أو ترفض هذا الانقلاب بسبب حالة القمع والاستبداد التي نعيشها الآن وعدم وجود أية ممارسات ديمقراطية والتي يوم أن كسروها كسروها باستفتاء مزيف ومزور ليس له غطاء شرعي أو قانوني أنتجته مجموعة من الانقلابيين بلا صفة قانونية أو شرعية، ولكن هناك عددًا كبيرًا من المسيحيين يقف خلف الكنيسة التي تسوق ما يحدث بشكل ديني بين قوسين "منحرف" تمامًا كما يفعل بعض رجال الدين الإسلامي في الجانب الإسلامي وهما في ذلك مضللون خاصة أن ما يدفعهم هو حالة الكراهية الممزوجة بالخوف من المجهول تجاه التيار الإسلامي وخاصة الإخوان المسلمين كطرف يتم تشويهه بشكل كبير في الإعلام في مصر بالرغم من أن الإخوان المسلمين بتاريخهم وواقعهم وحاضرهم لم يكونوا يومًا ضد المسيحيين أو معادين لهم بل على العكس تمامًا، وأتعجب حقيقة من هذا الموقف الذي يقف فيه هؤلاء إلى جانب السلفيين اليوم ويعادون الإخوان بالرغم من أنهم كانوا يومًا ما يرفضون ويمقتون السلفيين وهذا مذاع ومسجل لكثير من السياسيين المسيحيين وغير السياسيين أيضًا ولكن هذا يظهر أن العداء هو للتيار الإسلامي بصفة عامة وفي نفس الوقت يظهر حالة الانفصام التي يعيشها كثير من المصريين اليوم في تغير المواقف بين اليوم والبارحة!!


* كيف ترى مستقبل الأقباط في ظل الحكم العسكري؟
** "أيام سودا".. كما قال الشاب المصري في أحد الفيديوهات الشهيرة لأنها لن تكون إلا أكثر سوءًا مما عشناه وتعايشنا معه بالفعل في الـ60 عامًا الماضية ولذلك لا أستطيع أن أتخيل مستقبلاً واضحًا في ظل هذا الحكم العسكري لأي طرف من الأطراف كما أنني دائماً أشير إلى أن ما تم إحراقه من كنائس وأضرار بممتلكات المسيحيين وإلحاق الخسائر في الممتلكات والأرواح في عهد السيسي وفي يوم واحد وبطريقة واضح جدًّا أنها مدبرة ومصممة بشكل إعلامي للتغطية على أحداث أكثر إجرامًا في فض اعتصامي "رابعة" و"النهضة" في يوم 14 أغسطس 2013 كان أكبر وأكثر مما تم صنعه على مدى 60 عامًا كلها معًا وهنا أود الإشارة إلى فكرة أن القمع والاستبداد والظلم لا يفرق بين أحد على أساس ديني أو غيره فهؤلاء يظلمون الجميع ويزرعون فكرة فرق تسد التي يستخدمها الاستبداديون والغزاة بغرض السيطرة على الحكم والقمع وأتعجب من موقف الكنيسة تجاه هذه الأحداث فهم الذين كانوا قبلاً يغضبون ويمطرون الدنيا احتجاجًا واعتكافًا وغيره حينما تحدث حادثة فردية لأسباب اجتماعية أو اقتصادية ويتم تسييسها وإظهارها على أنها فتنة طائفية قبلاً ثم الآن صمتوا وافتكروا الإنجيل وقالوا "نحن نغفر" فأتساءل وهل كنتم لا تغفرون سابقًا؟!!! أم أي نوع من تدين التدليس هذا؟!!!


الانقلاب وراء تفجير الكنائس

* برأيك كيف تفسر تدبير مخابرات الانقلاب لتفجيرات في الكنائس ومحاولة إلصاقها بالإسلاميين؟
** حجة البليد مسح التختة فأنا أقول إن كان الرب هو الله فاعبدوه وإن كان البعل هو الله فاتبعوه كما قال إيليا لكهنة البعل فإن لم يكن هذا دليل خوف وتبرير للقمع من خلال مسئوليتهم بشكل مباشر من خلال التدبير أو بشكل غير مباشر من خلال عدم تحمل المسئولية فهو دليل فشل في تحقيق أبسط الحقوق في الأمن والأمان وهذا الأمر لا يتعلق فقط بشأن الكنائس بل بكل التفجيرات بصفة عامة وأتساءل لماذا لم يقدم واحد فقط من هؤلاء الإرهابيين إلى محاكمة علنية حقيقة وهل في أي من هؤلاء الإرهابيين واحد فقط حتى ينتمي إلى الإخوان أم أنها اتهامات تلقي جزافًاً بغرض البلبلة السياسية فهذا فاق وصفه بالعبث إلى حد الوصف بالخبل والجنون وخاصة من جانب الذين أصبحوا لا يبدون أي اعتكاف أو اعتراض على مثل هذه الأمور!!!


*ما تعليقك على الموقف الرسمي للكنيسة وإقحامها للدين في السياسة على الرغم من مخالفة ذلك لأصول الدين المسيحي؟
** في الحقيقة أشير دائمًا إلى كتيب للأب متى المسكين لمقالات بين الدين والسياسة توضح حجم وصفة العلاقة بين المسيحية والسياسية وأعتقد أن ما يحدث الآن لا يوافق عليه إنسان يعرف الله فالمسيح قال اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله وكان قادرًا أن يحشد الآلاف ويرفض هذا القيصر الذي كان يعتبر محتلاً لوطنه اليهودي في موقف قد يبرره البعض عن جهل بأنه موقف وطني وهي الكلمة التي تستخدمها الكنيسة كحجة وباب للدخول إلى السياسة وكان المسيح ليجد الدعم الكبير من اليهود وكهنة الهيكل لهذا وقتئذ ولكنه كانت خدمته ورسالته واضحة بأننا نتبع رسالة روحية ومن هنا أري أن موقف الكنيسة موقف خاطئ تمامًا على أي معيار كما أن الشقاق الذي أحدثته الكنيسة يتعارض حتى مع تاريخ كنيستنا التي قبلت يومًا بعمرو بن العاص الذي أعاد بابا الأقباط كما كان يسمي وقتها وكان البابا بنيامين إلى كرسيه في الإسكندرية بعد أن كان منفيًا ومرفوضًا وأباح له حرية المعتقد الذي كان ممنوعًا وقتها في العالم المسيحي وأذكر أيضًا موقف البابا بطرس الجاولي الذي رفض حماية روسيا للأقباط كحجة للتدخل الأجنبي أيام محمد علي الذي كرمه وقتها وشكره على هذا الموقف وغيره من الأحداث التاريخية كما أنني أود الإشارة إلى أن الكنيسة كمؤسسة لا تعبر عن مجمل المواطنين المسيحيين بل فقط عن العاملين فيها بمختلف ترتيبهم كما أن بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ليست الجهة المسيحية الوحيدة في مصر بل هناك حتى بابا آخر للإسكندرية وسائر إفريقيا على كرسي مارمرقس الرسول وهو البابا ثيودوروس الثاني بابا الروم الأرثوذكس وهي كنيسة رغم قلة عدد تابعيها إلا أن لها مكانة كبيرة في العالم المسيحي خاصة أنها تتفق في العقيدة مع الكنيسة الروسية واليونانية وتتبع الكرسي المسكوني في اسطنبول وأتساءل حقيقة فيما إذا كان هناك أي اختلاف بين موقف البابا تواضروس الثاني الآن والبابا أوربان الثاني الذي دعا إلى الحروب الصليبية بل إن المسيحية تدعو أنه حتى في حالة الحروب باعتبار زعمهم بالفزاعة الخرافة التي تقول بالحرب على الإرهاب فالمسيحية لا تتخذ أي جانب بل تدعو دائمًا إلى السلام وترفض أي حرب وتفعل كل ما في وسعها للإصلاح والتصالح وليس للتصارع والتنازع ورفع السلاح من أي طرف بل إن القديس بولس الرسول في رسالته إلى تلميذه تيطس يقول في آية شهيرة "وذكرهم أن يخضعوا للرياسات والسلاطين" بمعنى أن التمرد مرفوض تمامًا من الإنسان المسيحي بالرغم من أن أوراق حملة تمرد التي ليس لها أي مثل لا من قبل ولا من بعد في مصر أو غير مصر في أي تاريخ ديمقراطي أو غير ديمقراطي حتى كانت تصور ويتم توزيعها والإمضاء عليها في الكنائس!!!

 
تصريحات ساويرس

* رأيك في تصريحات نجيب ساويرس عن اعتزام الأقباط النزول للشارع لمواجهة المظاهرات في حالة عجز الداخلية عن الحد من هذه المظاهرات؟
 ** هو لم يقل إن مواطنين مسيحيين سيقومون بهذا ولكن يبقي أنه رسخ للعنف ومع ذلك لم نر أي استدعاء له من النائب العام أو غيره لمواجهته بتهم التحريض على العنف التي يتم توزيعها الآن في الأقسام على البنات القصر!! والمهندس نجيب ساويرس هو أحد رموز رجال الأعمال الذين صنعوا ثروتهم في عهد الاستبداد وعائلته التي يتصادف بكونها مسيحية هي أعنى العائلات في مصر وإفريقيا فحدثني أكثر عن الاضطهاد الذي يتم المتاجرة به من قبل البعض في الكنيسة وخارجها من المحامين الذين تعتبر قضايا ما يسمى بالفتنة الطائفية هي أكل عيشهم.


* هل تطور مقاومة الانقلاب عن طريق السلمية الايجابية التي تسمح للمتظاهرين برد اعتداء قوات الأمن والعمل على إنهاكهم فيما دون إزهاق الأرواح يصب في صالح الثورة؟
** في ظل المشهد الاستبدادي الحالي أرى أنه يصب في مصلحة الثورة لأني في الحقيقة مذهول من صمت بعض المصريين وغضهم البصر عن قتل الرجال وسحل النساء وقتل الأطفال والشيوخ الذي يحدث الآن في مصر من أجهزة ما يفترض أن تكون أجهزة للأمن..


*كيف ترى موقف أمريكا الداعم للانقلاب وهي ترفع شعار الديمقراطية في العالم؟
** أراه موقف من يبحث عن مصالحه ومصالح شعبه ويا ليتنا نتعلم منهم أن نبحث عن مصالحنا ولا يوجد أدنى شك في أن أمريكا كانت وما زالت تدعم الانقلاب وأذكر بما قاله الجنرال ديمبسي في الكونجرس بأنه يجب أن يراهنوا على الانقلاب لأن القاهرة هي المدينة الأكثر علمانية في الشرق الأوسط وهو ما يريدون أن يصنعوه في الشرق الأوسط لأنهم يعلمون أن أي نظام إسلامي سيعاديهم ويعادي "إسرائيل"، أما النظم العلمانية فيمكن التفاهم معها وإخضاعها من وجهة نظرهم كما أن مصر هي الأكبر عددًا من حيث كون عدد سكانها يصل إلى 90 مليونًا وهو الأكبر في المنطقة.


مكاسب الانقلاب

* كيف ترى المكاسب التي يروج الانقلاب أنه حققها؟
** هي انتصارات صورية وإلا لكانت قد حصلت على دعم واعتراف دولي ولكن ما هي إلا جزء من المسرحيات التي يتم تمثيلها يومًا بعد يوم ولا تغير في أرض الواقع شيئًا.


* متى يستقر الشارع المصري؟؟؟
** حينما يجد المواطن حقه في المعيشة الكريمة بدءًا من لقمة العيش وانتهاءً بحقه في الحرية والتعبير عن رأيه


*أخيرًا... رسائل قصيرة لـ"الثوار في الشارع- للرئيس مرسي- لأقباط مصر- للكنيسة كمؤسسة دينيه رسمية"..
** للثوار في الشارع.. أقول عظيم هو إيمانكم وصبركم فمن لا يستطيع أن ينحني لهؤلاء رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخ على إيمانهم وصبرهم بقضيتهم على مدى 7 شهور دون تراجع..


- للمسيحيين.. أقول القمع والاستبداد والرصاص في الحروب لا يفرق بين أحد وكذلك الفقر والجهل والمرض الذي نعانيه جميعًا.


- وللكنيسة.. أقول إن لم ترجعوا إلى الحق فستكونون كالرماد الذي تذروه الريح وأنتم تعرفون الحق والحق يحرركم.

التعليقات