أحكام الإبادة الجماعية والبراءة.. القضاء في خدمة الانقلاب

أحكام الإبادة الجماعية والبراءة.. القضاء في خدمة الانقلاب

 الخبراء:

- نيابة الانقلاب تزور أوامر الحبس الاحتياطي لمؤيدى الشرعية

- الانقلابيون يتحكمون  في مفاصل السلطة القضائية

- أحكام الإعدام "فشنك " هدفها تهديد مناهضي الانقلاب

- بالونة اختبار لرد فعل المجتمع وكل من يؤيد الشرعية

- القضاء يكيل بمكيالين ويصدار أحكام مخففه للانقلابيين

 

تحقيق- محمد إبراهيم:

أثارت أحكام قضاء الانقلاب الجماعية من معارضي الانقلاب موجة غضب عارمة، ضد قضاء الانقلاب، وأحكامه المسيسة، استياء وغضب الكثيرين فكعادته منذ الانقلاب العسكري ويصدر الانقلاب أحكامًا صادرة من مكاتب أمن الدولة والمخابرات الحربية، ضاربا عرض الحائط بكل القوانين والمواثيق والأعراف.

 

أحكام الانقلابيين الجائرة تفتح ملف تزوير قرارات الحبس الاحتياطي، والتي قال عنها المستشار وليد شرابي المتحدث باسم حركة "قضاة من أجل مصر" أن القضاء يزور في الأوراق الرسمية الخاصة ببعض حالات تمديد الحبس الاحتياطي لمعارضي الانقلاب قبل حول موعد التجديد أوامر الحبس الاحتياطي، مؤكدًا أن الورقة التي تم بها تجديد حبس أحد معارضي الانقلاب قبل عرضه على النيابة تشوبها شبهة تزوير؛ حيث إن تاريخ أمر الحبس "24 مارس" قبل أن يأتِ، وبالتالي فهو سابق لأوانه مما يثبت أنها واقعة تزوير في ورقة رسمية من موظف رسمي في الدولة، كما أن المتهم لا يصدر له قرار الحبس الاحتياطي إلا بعد التحقيق معه، وهو ما لم يتم.

 

وقال محمد رفعت محامي أحد المتهمين الذين زوَّر الانقلاب قرار حبسهم قبل موعده: إن  موعد الجلسة يوم 24 مارس، وإن قرار الحبس الاحتياطي مختوم بشكل رسمي بنفس التاريخ قبل موعد الجلسة وقبل الاستماع إلى أقوال المتهم وقبل الا ستماع إلى الدفاع، وبالتالي فهو قرار مسبق بدون دفاع ومن الواضح أنه مقصود ومتعمد.

 

قضاء تابع

ليس هذا فحسب بل إن السلطة القضائية في مصر منذ عهد مبارك كانت النظام يتدخل في اختصاصاتها، ولم تكن مستقلة، أما بعد الانقلاب العسكري فهي لم تعد قائمة وانهارت تمامًا، كما قال المستشار محمد عوض، مشيرًا إلى أن النظام الانقلابي أصبح متحكمًا في مفاصلها ورئيس المجلس الأعلى للقضاء كان من المشاركين في وقت إلقاء بيان الانقلاب وحضر بجوار قائد الانقلاب السيسي، ورئيس المحكمة الدستورية أيضًا الذي عينه السيسي رئيسًا للجمهورية والنائب العام تم اختياره بدقة شديدة جدًّا لينفذ كل رغبات السلطة الانقلابية.

 

وأشار إلى أنه بعد انقلاب 3 يوليو والفجور والظلم الفاحش الذي أصبح واضحًا جدًّا من وقتها أصبح هو الحادث ولا اعتبار لشعب ولا لعدالة ولا لسلطة قضائية والتدخلات ما زالت مستمرةً في شئون السلطة القضائية من قبل النظام الانقلابي وأصبحت معظم الأحكام التي تصدر منها مسيسة تمامًا فقط لغرض الانتقام من الشعب في جميع النواحي وخاصة الأحكام الصادرة ضد طلاب الجامعة فهم يريدون كسرهم وتقليل عزيمتهم.

 

"أحكام فشنك"

من جانبه اعتبر المستشار أحمد مكي، وزير العدل السابق، أن الأحكام الجماعية صدرت بالإعدام على  معارضي الانقلاب، بحق آخر "فشنك" للتهديد ليس أكثر.

 

وحول عودة "أحكام الإعدام الجماعية"، قال مكي إن القضاء دائما يتبع السلطة الحاكمة، إن أرادت عدلا فسيعدل وإن أرادت غير ذلك فسينفذ القضاء، مضيفا أن غالبية تلك الأحكام متوقعة.

 

واستنكر المستشار وليد شرابي المتحدث باسم حركة قضاة من أجل مصر الحكم الصادر بحق 529 من معارضي الانقلاب العسكري بالإعدام، في حين أخلي سبيل من حرقوا 37 نفسًا داخل سيارة ترحيلات أبو زعبل.

 

وقال على صفحته بموقع الفيس بوك: "قضاء يحكم بإعدام 529 نفسًا دون أن يسمع دفاعهم، ويخلي سبيل من حرقوا 37 نفسًا داخل سيارة ترحيلات، يجعلنا نصلي على العدالة أربع تكبيرات وندعو لها بالرحمة".

 

تهديد

فيما يرى د. حامد صديق- الخبير القانوني وعضو لجنة الحريات بنقابة المحامين- أن تحريك تلك الدعوى من الأساس باطل، لأنها قضية لم تتم أركانها ولا يوجد عليها شهود أو أي إثباتات أو حتى وقائع مادية ملموسة ولا وجه لإقامة الدعوى.

 

وقال إن إصدار أحكام الإعدام فيها إنما هو رسالة تهديد لكل مؤيدي الشرعية الحاليين، وخاصة المعتقلين.

 

تصفية مناهضي الانقلاب

ويقول: د. أحمد كمال أستاذ القانون الجنائي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية: ما نواجهه الآن والذي نفهمه من الرسالة الخفية في طي تلك الأحكام، أن هناك تصاعدًا من قبل الانقلاب قد يتطور ليشمل تصفية مناهضي الانقلاب، عن طريق صدور أحكام بالإعدام على كل من يعارض، وهذه القضية بالذات ليست أكثر من بالونة اختبار لرد فعل المجتمع وكل من هو مؤيد للشرعية.

 

ويؤكد اننا نعيش الآن واقعًا لا علاقة له بالقانون؛ فالأمر ليس أكثر من انتقام شخصي أو سياسي، ومما يخفف الصدمة في تلك القضية أن أحكامها غيابية، ولذا فإذا عاد المتهمون فمن حقهم الطعن على الحكم وإعادة محاكمتهم مرة أخرى، وهو ما يؤكد أن استدعاء تلك القضية ليس أكثر من رسالة لمؤيدي الشرعية.

 

وشدد على أهمية أن يكون هناك رد تصعيدى من مؤيدي الشرعية في إطار السلمية المبدعة، مشيرًا إلى أن أفعال الانقلاب ستؤدي بالمجتمع إلى حالة الانفجار، والتجمع على هدف واحد، وهو ما يعني كسرًا للانقلاب بإذن الله.

 

السقوط قادم

وقال الإعلامى أحمد منصور تعليقًا على الحكم باعدام 529 من رافضي الانقلاب بمحافظة المنيا: "إن الحكم الذي صدر اليوم من محكمة جنايات المنيا بإعدام 529 من معارضي الانقلاب في الجلسة الثانية لمحاكمتهم ودون سماع لمحامين أو متهمين أو شهود يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن مصر ليس بها قضاء وإنما تحكمها عصابة من القتلة المجرمين الدمويين.

 

 وأكد عمرو عبد الهادي -المحامي والناشط السياسي وعضو جبهة الضمير- أن القضاء أصبح منذ أن شارك في الانقلاب العسكري لا يوثق فيه ومنحازا لطرف، وأثبت أنه قضاء لطرف واحد وليس قضاء عادلا، ومن هنا باتت أحكامه جميعها لا تؤثر فينا ولا تمثل لنا أي اعتبار.

 

وأضاف : كما أن قضايا الإرهاب أصبحت سلطة تقديرية للسلطة التنفيذية فوفقا لهم الآن كل أحد من الممكن وصمه بالإرهاب ومحاكمته بناء على ذلك.

 

واكد أن تلك المنظومة الفاسدة ستسقط بإذن الله بسقوط الانقلاب، في حين أنها الآن تحتاج إلى ردة فعل وهبة قوية من الشعب؛ بحيث لا يتوقف عن التظاهر، مع أخذه كامل احتياطه في سبل التصعيد والحفاظ على النفس طالما كان في إطار من السلمية الإيجابية ودون الرصاص.

 

النقيض

 على النقيض تجد الاحكام المخففة مع ايقاف التنفيذ ضد مرتكبي مجزرة سيارة ترحيلات أبوزعبل، وتجد ان القتل العمد تحوله نيابة الانقلاب إلى قتل خطأ.

 

فمن جانيه أكد المستشار محمد عوض -منسق عام حركة قضاة من أجل مصر- أن الحكم الصادر ضد مرتكبي مذبحة أبو زعبل باطل، وصدر من محكمة ليست ذات اختصاص لكون الجريمة مذبحة كبرى وجريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد كان تستوجب التحويل لمحكمة الجنايات وليس الجنح.

 

 وقال إنه عندما تؤكد كل قرائن القضية أنها جريمة قتل عمد ويتم تناولها على كونها جنحة تتساوى مع جرائم القتل الخطأ التي تكون عن طريق السيارات أو الإهمال الطبي على سبيل المثال نكون أمام مسرحية هزلية جديدة تنضم إلى قائمة المسرحيات الهزلية السابقة التي كان للقضاء دور كبير فيها.

 

وأضاف "عوض" أنه كان على محكمة الجنح أن تنأى بنفسها عن المشاركة في هذه المسرحية الهزلية من الخلال رفض هذه القضية والدفع بها إلى محكمة الجنايات لكونها ليست ذات اختصاص ولكنها للأسف لم تفعل ذلك، وهو ما يؤكد استمرار حالة العبثية والفوضى القانونية في ظل هذا الانقلاب العسكري.

 

ويرى عوض أن الاستئناف على هذا الحكم ليس له جدوى لكونه حكم باطل وما يترتب على باطل فهو باطل، مؤكدًا أن ضمان نزاهة الحكم في هذه المذبحة التي راح ضحيتها 37 مدنيا من الأبرياء دون أي ذنب مرهون بسقوط هذا الانقلاب الدموي ومحاسبة كل المتورطين في المذابح المتعددة التي ارتكبوها والتي من بينها مذبحة أبو زعبل.

 

حكم معد مسبقا

وأكد الدكتور حامد صديق المحامي أن هذا الحكم المخفف الصادر مؤخرًا ضد مرتكبي مذبحة أبو زعبل والذي لم يتناسب مع حجم وبشاعة المذبحة التي ستسجل في السجل الأسود للانقلاب الدموي جاء ليصب في صالح القتله، مشيرا إلى أن هذا الحكم المخفف تم التمهيد له من البداية من خلال إسناد النيابة للمتهمين تهمة القتل الخطأ ودفع القضية لمحكمة الجنح وليس الجنايات لضمان إصدار أحكام مخففة والتي كان أقصها الحكم لمدة عشرة سنوات نائب مأمور القسم وسنة مع إيقاف التنفيذ لثلاث ضباط آخرين، لافتًا إلى أنه بطعن هؤلاء القتلة على الحكم يمكن أن يمكن أن تصدر أحكام أخرى بإلغاء الحكم وتخفيفه، مؤكدًا أن غياب ضمير القضاة ووكلاء النيابة هو العامل الأساسي في إصدار هذه الأحكام الظالمة

 

 وأضاف صديق أنه وعدد من القانونيين سيتقدمون بطلب لإلغاء الحكم الصادر مؤخرًا وتحويل القضية لمحكمة الجنايات، معتمدين في ذلك على كون الحكم ترتب على وقائع غير منضبطة وغير واقعية أسهمت في الدفع به لمحكمة غير ذات اختصاص وهي محكمة الجنح ومن ثم يطالبون بالدفع بالقضية من جديد إلى محكمة الجنايات لكونها مختصة بهذا النوع من القضايا الجنائية والتي تمثل مذبحة أبو زعبل أحد أبشع جرائم القتل العمد التي تتناولها المحكمة.

التعليقات