اغتيال الصحفيين.. الانقلاب يقتل الحقيقة

اغتيال الصحفيين.. الانقلاب يقتل الحقيقة

- صحفيون من أجل الإصلاح: السيسي هو القاتل الحقيقي

- عادل صبري: الانقلابيون يستهدفون الصحفيين لحجب الحقيقة

- أحمد سعد: مجلس النقابة شريك في الانقلاب وكل جرائمه

تحقيق- محمد إبراهيم:

استهداف الصحفيين بالقتل والاعتقال أصبح ظاهرة منذ الانقلاب العسكري الدموي على الرئيس المنتخب في الثالث من يوليو الماضي، فلم يكتفِ قائد الانقلاب وأعوانه بإغلاق الصحف والفضائيات المناهضة للانقلاب وملاحقة العاملين فيها واعتقال الصحفيين بل سلط كلابه من قناصة الجيش والشرطة لاصطياد كل من يحمل كاميرا، أو يدل مظهره على أنه صحفي أو إعلامي يحاول تصوير أو نقل حقيقة ما يمارسة الانقلابيون من قتل وإبادة وجرائم ضد الإنسانية.

 

الأمر ليس مجرد استهداف شخص لاغتياله فقط، ولكن الهدف هو "اغتيال الحقيقة" التى يحاول هذا الشخص نقلها وتصويرها وتوثيقها.

 

(الصدر، الرأس، الرقبة) كانت هي دائمًا مواضع استقرار رصاصات "كلاب الانقلاب" في أجسام الصحفيين.. لتعلن للعالم كله وتؤكد أن القتل ليس عشوائيًّا، ولكنه مع سبق الإصرار والترصد، وأن هذا المستهدف يراد قتله وقتل الحقيقة التي يحاول توثيقها معه.

 

ثمانية صحفيين قتلوا برصاص قوات الأمن منذ الانقلاب، إضافةً إلى عشرات المعتقلين، والذين احتجزوا بينما كانوا يؤدون عملهم الصحفي في نقل الأحداث.

 

كما رصدت حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أكثر من خمسمائة حالة تجاوز ضد الصحفيين في مصر منذ الانقلاب.

 

(أحمد عاصم، حبيبة عبد العزيز، أسماء صقر، أحمد عبد الجواد، ميادة أشرف......) وغيرهم من الشهداء الذين راحوا ضحية نقل الحقيقة، في سلسلة قد لا تنتهي طالما الانقلاب العسكري الدموي الإرهابي جاثمًا على صدور المصريين.

 

ليس هذا فحسب بل إن من لم يقتله الانقلابيون اعتقلوه (سماح إبراهيم، عبد الله الفخراني، محمد العادلي، عمرو القزاز، سامحي مصطفى، أحمد سبيع، محسن راضي، بيتر جريستي، باهر محمد، محمد فهمي، عبد الله الشامي..) صحفيون وإعلاميون مصريون منسيون في السجون  لا لشيء سوى من أجل مصادرة الحقيقة.

 

مقتل الصحفية ميادة أشرف المحررة بموقع مصر العربية أعاد طرح موضوع استهداف الانقلابيون للصحفيين الإعلاميين.

 

السيسي هو القاتل

فمن جانبها حملت حركة "صحفيون من أجل الإصلاح" قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي وميليشيات الداخلية مسئولية قتل الزميلة ميادة أشرف أثناء قيامها بمهام عملها في تغطية فعاليات الثورة بعين شمس، ليرتفع بذلك أعداد شهداء أبناء المهنة إلي 10 صحفيين وإعلاميين.

 

وطالبت الحركة مجلس نقابة الصحفيين بتجميد أعماله فورًا وتقديم النقيب لاستقالته، بعد فشلهم في وقف إراقة دماء الصحفيين على يد سلطات الانقلاب الغاشمة، مؤكدةً أن دماء الصحفيين والصحفيات ستظل لعنةً تلحق القتلة وأعداء الصحافة.

 

وتعهَّدت "صحفيون من أجل الاصلاح" بتفعيل قضيتها والقصاص لكل شهداء الوطن وفي مقدمتهم شهداء المهنة.

 

ودعت الحركة  كل الصحفيين والإعلاميين الأحرار إلى إعلان الغضب والتوحد لإسقاط عصابة قتلة الصحفيين، مشيرةً إلي أنها تدرس مع جبهة "صحفيون ضد الانقلاب" قائدة ثورة الصحفيين طرقَ التصعيد ودراسة الإضراب الجزئي.

 

الإضراب

ودعا عددٌ من الصحفيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى إضراب عام بجميع المؤسسات الصحفية يوم الجمعة 4 إبريل؛ اعتراضًا على استمرار الانتهاكات والاعتداءات التي يتعرض لها الصحفيون.

 

وأكد الداعون للإضراب، أنهم متضامنون مع جميع الصحفيين المصابين والمعتقليين؛ لأن  إدارات المؤسسات الصحفية والإعلامية ونقابة الصحفيين لم تأبه بقضيتهم أو تحفظ حقوقهم.

 

وهدد الداعون للوقفة بالتصعيد في حالة تجاهل مطالبهم وحماية الصحفيين والتحقيق في وقائع قتل الزملاء وآخرهم ميادة أشرف الصحفية بموقع مصر العربية، والتي استشهدت عصر الجمعة أثناء تغطيتها لأحداث التظاهرات في منطقة عين شمس.

 

طمس الحقيقة

ويؤكد الدكتور مجدي قرقر الأمين العام لحزب الاستقلال وعضو التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب أن سلطات الانقلاب تستهدف كل مَن هو ضد الانقلاب أو يحاول إظهار الحقائق أو نقلها أو تصويرها، بغض النظر عن انتمائه السياسي سواءً كان معارضًا للانقلاب العسكري أو من مؤيديه الذين خرجوا من أجل دعمه.

 

وأضاف أن الصحفيين والإعلاميين والمدونين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الذين يعملون على كشف ممارسات السلطات الانقلابية وانتهاكاتها مستهدفون بالقتل والاعتقال؛ لأن الانقلابيين يريدون طمس الحقائق وتغييبها وتغييب الرأي العام عن ممارساتهم.

 

وأشار إلى أن السلطة الانقلابية ترى في حرية التعبير عن الرأي ونقل الحقيقة الواقعية كما هي للناس، ضررًا بالغًا لها، ولخطتها الرامية إلى إحكام السيطرة على البلاد ومقدراتها.

 

ولفت إلى أن الانقلاب مستمر في اجرامه ضد الصحفيين والإعلاميين ومناهضي الانقلاب العسكري أيًّا كانوا، وسيبقى الوضع كما هو عليه طالما الانقلاب قائمًاـ وطالما الفعاليات المناهضة له مستمرة، وطالما كنا بعيدين عن العودة للمسار الديمقراطى.

 

وحول موقف نقابة الصحفيين من استهداف الصحفيين وقتلهم، يؤكد قرقر أن مجلس النقابة الحالى متواطئ مع الانقلابيين، وسيستمر نزيف الصحفيين حتى يعلموا الحقيقة ويتم تعرية مجلس النقابة المتواطئ، مشددًا على ضرورة السعي من قبل أعضاء النقابة إلى تغيير المجلس الحالي بالطرق القانونية سوءًا من خلال الانتخابات المقبلة أو الدعوة لعقد جمعيات عمومية تقيم الموقف وتعيد الأمور إلى نصابها.

 

وشدد على ضرورة التصعيد الدولي لقضايا الصحفيين في ظلِّ موات مجلس النقابة المتواطئ، ورصد الانتهاكات المتكررة بها، وبممارسات مجلس النقابة أيضًا ورفعها إلى المنظمات الدولية التى تناصر حرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة.

 

اغتيال الإعلاميين

الحرب الشرسة التي يقودها الانقلاب العسكري ضد الصحفيين والإعلاميين تطرح تساؤلاً ملحًا وهو لماذا الصحفيين بالذات هم المستهدفون؟، وهو ما أجاب عنه الكاتب الصحفي عادل صبري رئيس تحرير موقع مصر العربية، مؤكدًا أن الانقلابيين في مصر يستهدفون الصحفيين بالقتل تارةً وبالاعتقال تارةً أخرى من أجل منع الحقيقة الصعبة التي تمر بها البلاد تحت حكم السلطة الحالية.

 

وأضاف أن قوات أمن الانقلاب هي مَن تستهدف الصحفيين بالقتل، مشيرًا إلى أن الشهيدة ميادة قتلتها قوات الأمن أثناء تغطيتها لأحداث عين شمس التي تشهد اعتداءً متكررًا من قبل قوات الأمن كل أسبوع على المتظاهرين.

 

وشدد على ضرورة اتخاذ النقابة التدابير اللازمة من أجل حماية الصحفيين والوقوف معهم ضد قمع السلطة.

 

وطالب الصحفي أحمد سعد  عضو حركة "صحفيون ضد الانقلاب" بسرعة اتخاذ موقف قوي وموحد تجاه مجلس النقابة الذي أنه ابتعد كثيرا عن دوره الحقيقي وانحصر كل عمله في دعم سلطات الانقلاب"

 

واكد ان مجلس النقابة الحالى شريك أصيل في الانقلاب وفي كل الجرائم التي حدثت للصحفيين بدءا من مقتل أحمد عاصم في مذبحة الحرس الجمهوري وانتهاء بقتل ميادة أشرف التي لن يكون مقتلها الأخير في سلسلة الجرائم التي تستهدف الصحفيين في ظلِّ أسوأ الانتهاكات ضد الصحافة تشهدها مصر.

التعليقات