الإخوان وحرب فلسطين

الإخوان وحرب فلسطين

 

شارك الإخوان المسلمون في حرب فلسطين وكان لهم وجودهم ودورهم في ثورة 1936، ومع الإعلان عن قرار التقسيم نشطوا في فتح المعسكرات ودعوة الشباب لحمل السلاح والاتصال بالمجاهدين العرب لمدهم بالسلاح، وعندما رفضت حكومة النقراشي طلب الإخوان دخول أفواج منهم إلى الجزء الشمالي من صحراء النقب تسللت مجموعات منهم إلى فلسطين عن طريق سيناء "بدأوا القتال الفعلى بمهاجمة المستعمرات اليهودية في فبراير 1948م، كما تدفق المجاهدون على شمال فلسطين قادمين من سوريا.

 

وعندما أنهى الإنجليز انتدابهم على فلسطين في مايو 1948 واشتعلت الحرب في فلسطين قام الإخوان بدورهم في النضال المسلح ضد الصهيونية، واستطاعوا تعزيز الدفاع عن القدس وبيت لحم قبل الهدنة الأولى وبعدها، كما كان للدور الذي قاموا به في مساندة الجيش المصري فاعليته إلى القوات المحاصرة في الفالوجا من أهم الأدوار التي قاموا بها في حرب فلسطين.

 

وعندما دخلت الجيوش النظامية العربية إلى الحرب انضم الإخوان إليها وشاركوا في القتال معها، وفي تلك الأثناء في سبتمبر 1948 أعلن "المرشد العام الإمام حسن البنا" رأى الإخوان في القضية الفلسطينية، وملخصه أن الحل الوحيد لتلك القضية هو أن تنشأ حكومة فلسطينية من أهل فلسطين تقوم بتجنيد جيش من أهلها، إلى جانب المتطوعين من البلاد العربية والإسلامية يقف للعصابات الصهيونية بالمرصاد، على أن تمد الحكومات العربية تلك الحكومة بالمساعدات المادية، ويكون لهذه الحكومة حق التحدث باسم فلسطين في المحافل الدولية، وأن تظل جيوش الدول العربية مرابطة في مواقعها بطلب من حكومة فلسطين استعدادًا للطوارئ وتأمينًا لحدود هذه الدول مع فلسطين.

 

وحين أقدمت حكومة النقراشي على حل جماعة الإخوان المسلمين 1948 واعتقلت الألوف منهم لم يمنع ذلك الإخوان المشتركين في حرب فلسطين من الاستمرار في القتال ودعم الجيش المصري في معاركه الأخيرة مع الصهاينة.

 

هناك عدة جوانب لم تحظ بالاهتمام المطلوب حتى الآن، ومن ذلك الجهد السياسى المتواصل، والدعم الاقتصادي والاجتماعي للقضية الفلسطينية والفلسطينيين من قبل الإخوان المسلمين، وخاصة في التداعيات السلبية والتي تبحث عن الحروب منذ نشأة الكيان الصهيوني.

 

لقد طالب الإخوان في 1948 الحكومات العربية ببذل كل جهودها لإنقاذ فلسطين وطرحوا رؤية ترتكز على عدة عناصر:

 

1- إعلان الاعتراف بفلسطين كلها بحدودها المعروفة كدولة موحدة حرة مستقلة ذات سيادة.

2- إعلان رفضهم لأى مشروع تتقدم به أي هيئة محلية أو دولية على أساس غير هذا الأساس سواء كان تقسيمًا أو وصاية أم هدنة أم غير ذلك.

3- إعلان الجهاد المقدس ومصارحة الشعوب العربية والإسلامية جميعًا بأنها قد أصبحت في حالة حرب عنيفة مع الصهيونية.

4- مطالبة الجامعة العربية بدعوة الحكومات الإسلامية وفي مقدمتها تركيا للمساهمة في إنقاذ فلسطين.

5- إنشاء جبهة شعبية جامعة للقيام بحركة عصيان مدني إذا لم تتخذ الحكومات العربية أية إجراءات لدعم القضية الفلسطينية.

 

موقف الإخوان من محاولات التسوية

في أكتوبر 1977 صدر البيان الأمريكي – السوفيتى الذي أكد اتفاق الدولتين العظيمتين على ضرورة العمل على تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي بما يكفل تحقيق مصالح الأطراف المتنازعة، مع ضرورة مراعاة حق الشعب الفلسطيني عند إقرار التسوية، وبالتالي اتجهت الآراء إلى إحياء فكرة عقد مؤتمر دولي في جنيف لحل القضية، وقد حرص الإخوان في تلك الفترة على رفض أي محاولة لإنهاء أو تصفية القضية تحت شعار التسوية السياسية، والتأكيد على أن أى محاولة لتسوية الصراع الإسرائيلى من خلال عقد مؤتمر دولى في جنيف أو غيرها إنما هى محاولة محكوم عليها بالفشل مقدمًا؛ نظرًا لأن الكيان الصهيوني لن يتنازل عن موقفها من الأراضى العربية المحتلة، وأن أى حل شامل للصراع العربى الإسرائيلى لن يتم إلا من خلال استرجاع جميع الأراضى العربية المحتلة ومن خلال الجهاد.

 

لذلك اتجه الإخوان إلى شن هجوم مكثف على البيان الأمريكى السوفيتى الخاص بتسوية الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط، واعتبر هذا البيان جزءًا من مخطط أمريكى سوفيتى متفق عليه، يمكّن الولايات المتحدة من فرض مفهومها عن السلام في المنطقة، وفى المقابل يتاح للاتحاد السوفيتى نشر الشيوعية في أماكن أخرى من العالم وخاصة في البلاد الإسلامية.

 

ورأى الإخوان أن الهدف الأساسي من مشروعات السلام المطروحة على الساحة هو التهميد لإقرار أمر واقع في أذهان العرب بأن السلام هو الطريق الوحيد لحل القضية، حيث أصبح الكيان الصهيوني واقعًا في المنطقة، وأن التفكير في إزالته هو ضرب من الخيال.

 

وترتبط بما سبق موقف الإخوان من تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني الغاصب، حيث رأوا في التطبيع واحدًا من مخططات "الكيان الصهيوني" للغزو والسيطرة، فإن عملية التطبيع تعد مقصودة، والهدف الرئيسي منها هو التغلغل على مستوى النطاق الإقليمي، والعمل على تطوير الأفكار والمشاريع الصهيونية، الأمر الذي يتيح "لإسرائيل" المزيد من السيطرة والتحكم.

 

ومن هذا المنطلق أيضًا أكد المرشد العام للإخوان المسلمين في السبعينات الأستاذ عمر التلمساني على أن إقامة علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني ليس له نتيجة إلا أن نسهل لهذا الكيان ونيسر له تحقيق أطماعه فيما حول فلسطين، ومن ثم أيضًا تتيح له الفرصة للوصول إلى كافة أجزاء الوطن العربى وتحقيق أهدافه فيه.

 

وقد اهتم الإخوان بتوضيح الأخطار الناجمة عن تطبيع العلاقات من النواحي الثقافية والسياسية والاقتصادية، حيث اعتبروا التطبيع مرادفًا للغزو الفكري والاقتصادي والسياسي والاجتماعي الصهيوني، وقد قام الإخوان ويقومون بحملة توعية واسعة ضد التطبيع.

 

وفيما يتعلق بمفاوضات الحكم الذاتي رفض الإخوان للمفاوضات الخاصة بالحكم الذاتي كوسيلة لحل المشكلة الفلسطينية وكان رفضهم لاتفاقية كامب ديفيد واضحًا وصريحًا.

التعليقات