مصطفى مشهور.. قبسة من سيرة مجاهد”1”

مصطفى مشهور.. قبسة من سيرة مجاهد”1”

في تلك الظروف وفي ظل هذه الاحداث العارمة ؛ يظل مداد جهادنا ، وصمودنا ؛ قرآن ، وذكر ، ودعاء ، وصلاة ، وصدقة ، وزكاة وبر ، و أخوة ، و .....وذكر للصالحين وسيرهم ، و القادة وسلوكهم ؛ نعيش معهم ؛ بالعاطفة نحوهم ، والفهم عنهم ، والقدوة  منهم . فبهذا الأخذ والعطاء ؛ نحيا ؛ جمال الحياة ، ورونق الجهاد ، وعز الشهداء ، وقلائد الجرحي ، وفخر الأسري ، وصمود المطاردين ، وعزاء  المُخرجين ؛ فتتنزل علينا رحمات الله ؛ بصبر، ونصر ؛ في الحياة الدنيا والآخرة ،  بفضله وجوده وكرمه .

الأستاذ / مصطفى مشهور
(1)
 

ولد الأستاذ مصطفى مشهور في الخامس عشر من شهر أيلول (سبتمبر) عام 1921، في قرية السعديين التابعة لمحافظة الشرقية بمصر،التحق بكلية العلوم التابعة لجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة الآن) وتخرج فيها عام 1942 حاملاً شهادة البكالوريوس في العلوم،وبعد تخرجه عمل بوظيفة(متنبئ جوي) في مصلحة الأرصاد الجوية.
محطات دعوية :
- التحق الفتى مصطفى ابن الخمسة عشر ربيعا بدعوة الإخوان عام 1936 م.
- التحاقه بالنظام الخاص : أنشأه الأستاذ المرشد حسن البنا عام 1940 من خيرة شباب الإخوان ديناً، وأخلاقاً ، وإخلاصاً لفكرة الجهاد، وكان الهدف من إنشائه، تدريب الشباب تدريباً قتالياً عالياً، من أجل تحرير مصر من الاستعمار الإنجليزي، و تحرير فلسطين من الإنجليز الذي يستعمرونها ويتآمرون مع اليهود لإنشاء وطن لهم فيها وإقامة دولتهم على أرضها.وكان الشاب مصطفى مشهور واحداً من رجال ذلك النظام أو التنظيم .
- قضية سيارة الجيب : لعل أول تجربة قاسية يمر بها الشاب مصطفى ما أطلق عليه قضية  (سيارة الجيب) عام 1948 تلك التي استغرقت جلساتها تسعاً وثمانين جلسة (من عام 1948 – 1951) وحكم عليه بثلاث سنوات.
- اعتقالات عام 1954م : كان هذا الاعتقال بعد حادث المنشية المفتعل والمفبرك بين جمال عبد الناصر وبين المخابرات الأمريكية.عرض على محكمة الثورة ، فحكمت عليه بالسجن عشر سنوات مع الأشغال الشاقة، وقد استغرقت هذه المحاكمة المهزلة ثلاث دقائق.نقل من السجن الحربي  إلى سجن (ليمان طره) ثم إلى معتقل (الواحات الخارجية) وهو عبارة عن خيام مفتوحة في الليل والنهار وفي الصيف والشتاء القارس، ومحاطة بالحراس الغلاظ، وبالأسلاك الشائكة.أمضى الأستاذ  مصطفى مدة السجن وخرج من المعتقل في تشرين الثاني (1964م).
- اعتقالات عام 1965م : كان جمال عبد الناصرفي زيارة الي موسكو واثناء زيارته لقبر لينين، أعلن عن كشف مؤامرة لقلب نظام حكمه بقيادة الاستاذ سيد قطب  و فوجئ الناس بقرار يقضي بإعادة اعتقال كل من كان معتقلاً سابقاً وأفرج عنه ، وجاءت عناصر المخابرات لتعتقل مصطفى مشهور ولم يمض على الإفراج عنه سوى بضعة أشهر.وكان نصيب الرجل من التعذيب شديداً وهو صابر محتسب، يدعو إخوانه إلى الصبر و الثبات على هذه المحنة التي جاءتهم من موسكوهذه المرة ، وبقي في السجن حتى هلك عبد الناصر
- الافراج عن الاخوان عام 1971م : وجاء السادات وأمر بالإفراج عن الإخوان المعتقلين من أوائل السبعينات (1971) .. وهكذا أمضى مصطفى مشهور ست عشرة سنة في معتقلات الطواغيت.
- أحداث عام 1981م : بعد أحداث اعتقالات ومقتل  السادات ظل خارج مصرمن عام 1981م إلى عام 1986م
- نائبًا للمرشد العام عام1986م : اختاره الاستاذ محمد حامد ابو النصر المرشد العام للأخوان المسلمين نائبا للمرشد العام
- مرشداً لجماعة الاخوان المسلمين : في شباط فبراير 1996، أعلن المستشار محمد المأمون الهضيبي انتخاب الأستاذ مصطفي مشهور مرشدا عاما لجماعة الاخوان المسلمين لمدة ست سنوات ، ثم جدد انتخابه مرة ثانية في شباط 2002 لمدة ست سنوات أخرى، حسب أنظمة الجماعة .
- وفاته : في الساعة السادسة مساء الخميس التاسع من رمضان المبارك 1423هـ الرابع عشر من تشرين الثاني2002م
الملفات الهامة في حياته :

- اشتراكه مع فضيلة  الاستاذ عمر التلمساني المرشد العام الثالث – عليه رحمة الله - وقادة الاخوان في اعادة هيكلة الجماعة ومؤسساتها في مصر بعد خروجهم من السجن في اوائل السبعينيات من القرن الميلادي الماضي
-اختاره الإخوان مسؤولاً لقطاع طلبة الجامعات عام 1974م لما لها من الأهمية، وكانت قدرته مع الأجيال الجديدة باهرة.. وأدت إلى انتشار التيار الإسلامي في الجامعات، وهو ما أحدث تغيراً واسعاً في المجتمع الذي انتشرت فيه الصحوة الإسلامية وانتقالها إلى سائر الشعوب الإسلامية.
- دعمه للعمل السياسي و التربوى داخل الجماعة : لم تشغله السياسية عن الدعوة و التربية ، كما لم تبعده الدعوة و التربية عن العمل السياسي ، فقد كان يكتب في هذه المجالات كلها، ويصول ويجول في ميادينها بحنكة تدل على تجاربه العميقة في هذه المجالات التي كان يوازن بينها، بحيث لا تغطي إحداها على الأخريات، وإن كان العمل التربوي هو المقدم عنده، لأنه أمضى سنوات مديدة مع طلبة الجامعات ، يربيهم ويغرس غراس الإيمان والتضحية والبذل في نفوسهم، ليكونوا مؤهلين لتسلم العمل المناسب لكل منهم، وليكونوا قادة المستقبل وحملة الراية وكان يعتبر تغليب العمل السياسي على العمل الدعوي و التربوي انحرافاً عن مسار الجماعة نحو أهدافها وغاياتها، مع أن العمل الدؤوب لإقامة الدولة التي تحكم بما أنزل الله ، لم يغب عن باله قط.                                                                                
                                                                                             
- دعم وتعميق التنسيق الدولي والروابط الدعوية العالمية لجماعات الفكر الوسطي الصحيح للأسلام .

- دعمه للعمل بالفكر الاسترتيجي والتخطيط داخل الجماعة .

أهم مؤلفاته :

من فقه الدعوة - الجهاد هو السبيل - تساؤلات على طريق الدعوة - مناجاة على الطريق - مقومات رجل العقيدة على طريق الدعوة - وحدة العمل الإسلامي في القطر الواحد - زاد على الطريق - القدوة على طريق الدعو- الدعوة الفردية - الحياة في محراب الصلاة - الإسلام هو الحل - القائد القدوة -  الإيمان ومتطلباته - بين الربانية والمادية - قضايا أساسية على طريق الدعوة - التيار الإسلامي ودوره في البناء - قضية الظلم في ضوء الكتاب والسنة- الدعوة بين الأصالة والانحراف - من التيار الإسلامي إلى شعب مصر. ومئات المقالات في كثير من المجلات والجرائد المصرية والعربية .
صفاته وأخلاقه

عبادة متصلة

حكي أخ كان في رفقة الأستاذ مصطفي في احد الدول الاوربية في فصل الشتاء القارس البارودة  ، أنه أمضي يومًا كاملًا في رفقته ، وقد تملك ذلك الاخ الإعياء لدرجة – كما قال – "كان يتمني الذهاب الي البيت ليلقي بنفسه في أي مكان لينام "، وفعلا عند دخوله الي المنزل القي بجسده المهدود من التعب لينام ، ولكن رأي الأستاذ مصطفي يتحرك بحذر شديد لكي لا يوقظه ، ويدخل دورة المياه ويتوضيء ، وينهض الاخ مسرعًا لمعاونة الأستاذ ولكنه يأمره بالذهاب الي النوم ويتجه الأستاذ الي صلاة تهجد في جوف الليل مناجيًا ربه.
- من أقواله :" { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون * فلا  تعلم نفسٌ ما أخفى لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون } .
الصلاة زاد ولكنها فى جو الليل وفى جوف الليل يزداد بها القرب و الزاد و العطاء ، يحن العاشقون الى الليل ، والمتهجدون أشد حنيناً إليه فالذين آمنوا أشد حباً لله ، فى ثنايا الليل قيام وركوع وسجود وذكر وتسبيح وقرآن وتوبة واستغفار ومناجاة ودعاء وبكاء من خشية الله وفى كل ذلك زاد :{ ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً } .
الدرس
• الصلاة وصلاة التهجد خاصة  والعبادة بشكل عام هي المعينة للأخ المسلم علي أداء تكاليف الدعوة والجهاد والصمود وصدق ربنا إذ يقول "يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلا . نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا . إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا . إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلا . إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا . وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا . رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا."(المزمل :1-9)

تواضع جم :

كان مقر مكتب الإرشاد في المنيل عبارة عن صالة مدخل ثم صالة كبيرة ومن الصالة الصغيرة  ممر به غرفة الأستاذ الخطيب وبعض الأخوة وغرفة المرشدالعام الأستاذ مصطفى ، وكانت غرفة الأستاذ مصطفى هي مقر إجتماعات مكتب الإرشاد وإستقبال الضيوف ، وهي عبارة عن مكتب صغير - لم يكن يجلس عليه الأستاذ / مصطفى الا نادرا لدرجة أن الموظفين في الدار كانوا يخزنون عليه الكتب والأوراق -وصالون يستقبل به أعضاء مكتب الإرشاد والضيوف .

و كانت جلسته المفضلة في الصالة الكبيرة – وكان بها "طقم انتريه"وكراسي -  وكان يجلس على يمينه المستشار الهضيبي وعلى يساره الحاج أحمد حسنين عليهم رحمة الله أجمعين ، يتابع مع الضيوف والإخوان أمور الدعوة في بساطة وحب واندماج وجداني وتواضع جم.
عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها،قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( يا عائشة ! لو شئت لسارت معي جبال الذهب، جاءني مَلَك، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن شئت نبيًا عبدًا، وإن شئت نبيًا ملكًا، قال: فنظرت إلى جبريل، قال: فأشار إلي، أن ضع نفسك، قال: فقلت: نبيًا عبدًا ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا يأكل متكئًا، يقول: آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد ) رواه الطبراني وغيره.
الدروس
• عظمة قيادة الاخوان في تواضعها ومعايشتها للأخوان ؛صغيرهم وكبيرهم غنيهم وفقيرهم ؛ في حب واندماج يولد مشاعر العطاء والبذل .
•  أن القيادة – أي قيادة -  يجب أن تتوجد بين الجنود بدون حاجب أو حاجز.

زهد و بساطه :

- لم يكن يملك من حطام الدنيا شئ يذكر فلم  يملك سيارة ، وأقامته و أسرته كانت بمنزل قديم تصدع بفعل زلزال أكتوبر الذي ضرب القاهرة فانتقل الي شقة أخري صغيرة بشارع جسر السويس .
- تبرع أحد الاخواة لشراء سيارة جديدة لفضيلة المرشد -وكان وقتها الاستاذ مصطفي هو المرشد- فرفض باصرار مدة طويلة وفضل ركوب نفس سيارة المرشدين -السابقين فضيلة الاستاذ عمر التلمساني والاستاذ محمد حامد ابو النصر- رغم قدمها واستهلاكها حتي ضغط الاستاذ ابراهيم شرف و أخذ الاخوان قرار بشراء سيارة لفضيلة المرشد العام . وهذه السيارة لم تكن ابدا في عهدة الاستاذ مصطفي بل في عهدة احد الاخوة ويركبها فقط عند قضاء حوائج الاخوان .
- مر عليه أخ ذات يوم في الصباح بالسيارة ليذهبا الي موعد ، فاستأذن الأستاذ في توصيل زوجته الي منزل أحد أولاده قبل الذهاب الي الموعد ، وتركه قليلًا ودخل الي محل فول وطعمية وأحضر طعام الإفطار لكي تأخذه زوجته وتفطر مع أولاده واحفاده.


تخفَّف منَ الدُّنيا لعلكَ أنْ تنجُو .... فَفِي البرِّ والتَّقوى لكَ المسْلَكُ النَّهْجُ
رأيْتُ خرابَ الدَّار يحليهِ لهْوهَا ...  إذا اجتَمَعَ المِزْمارُ والطّبلُ والصَّنج
ولاَ تحْسَبِ الحَالاَتِ تبْقَى لإهْلِهَا ... فقَد يَستَقيمُ الحالُ طَوْراً، ويَعوَجّ

كرم ، وقضاء حوائج الناس

حكي الأخ طارق عبد الجواد حفيد الأستاذ مصطفي ؛ أن بيت الأستاذ لم يكن يخلو يوما من ضيوف من بلدته " السعديين "، يقصدونه في قضاء حوائجهم ، فكان يقوم بضيافتهم في بيته وحتي تقضي حوائجهم .
عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
 " إن لله عباداً خلقهم لحوائج الناس ، يفزع الناس إليهم في حوائجهم ، أولئك الآمنون يوم القيام " .

رواه الطبراني في " الكبير " : (12/358) ، وأبو نعيم في " الحلية): " 3/225)
وَاقضِ الحَوائِجَ ما استَطَع ...  تَ وَكُن لِهَمِّ أَخيكَ فارِج
                        فَلَخَيرُ أَيّامِ الفَتى .... يَومٌ قَضى فيهِ الحَوائِج 

حب وحزم وحسم

اختلف أحد الاخوة يومًا مع مسئول مكتبه الإداري وبعد محاولات عده للتوفيق رفض الأخ الاستجابة لمسئول المكتب ورأي مكتب الارشاد ، فكانت جلسة حاسمة حازمة من الأستاذ طالب فيها الأخ بالاختيار  بين الالتزام أو الانصراف عن الجماعة ، وللأسف فضل الأخ الانصراف عن الجماعة .
الدروس
- المعالجة الحانية والرفق واللين هي البداية لحل المشكلات
- والحسم والحزم لابد منهما في النهاية للحفاظ علي سير الدعوة وتأمين الجماعة
   
  
لطف

- قام بعض الاخوة بزيارته في منزله وتركوا الأحذية خارج حجرة الإستقبال ، وأدخلت علينا ابنته الفاضلة – بعد وفاة زوجته – أكواب الشاي بنفس عدد الحضور بالضبط ، فاندهشوا لذلك فأخبرهم أنه متفق معها على أن تعد الأحذية وتُعد أكواب الشاي بنفس العدد . هكذا كان لطفه عليه رحمة الله
- ثم بدأ التعارف فكانت مفاجأة أنه عرف نفسه بأن عمره (21) عاماً وكان قد تخطى السبعين فأجاب على اندهاش الاخوة أن عمره قد توقف عند قلب شاب عمره (21) سنة .

عن أبي هريرة رضي الله عنه  قالوا : إنك تداعبنا قال صلي الله عليه وسلم : "إني وإن داعبتكم فلا أقول إلا حقا "أخرجه الترمذي وحسنه .وعن الحسن قال أتت عجوز إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال لها صلى الله عليه و سلم:" لا يدخل الجنة عجوز فبكت فقال إنك لست بعجوز يومئذ قال الله تعالى" إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا ""أخرجه الترمذي في الشمائل . وجاءت امرأة أخرى فقالت يا رسول الله احملني على بعير فقال صلي الله عليه وسلم :"بل نحملك على ابن البعير" فقالت ما أصنع به إنه لا يحملني فقال صلى الله عليه و سلم :"ما من بعير إلا وهو ابن بعير" أخرجه أبو داود والترمذي .


وفاء صادق :

- كان الأستاذ / إبراهيم شرف –عضو مكتب الارشاد وأمين عام الجماعة الأسبق  عليه رحمة الله - يُحضر الأستاذ مصطفى يوميًا من بيته إلى مكتب الإرشاد ثم يمضيا وقتًا طويلًا معاً في مقر مكتب الإرشاد ثم يعود به ثانيةً الي بيته . وتوفي الأستاذ إبراهيم فجأة بعد مرض قصير ، و بعد الانتهاء  من دفن الأستاذ / إبرهيم ؛ وجدنا الأستاذ / مصطفى تنهمر دموعه في وقار وحزن عميق .
- وتأثر يوم وفاة الأخ إمام غيث عليه رحمة الله  ودخل المقبرة بنفسه يطمئن على دفن الأخ المهندس/ إمام  عليهما رحمة الله .
- ولم يتخلف الأستاذ مصطفى عن جنازة أحد من إخوانه إلا بعذر قاهر فكان دائماً مواسيا ً لإخوانه ذاكراً فضلهم وعطائهم ،ولقد كتب  عمودا في مجلة لواء الإسلام يوم وفاة الأستاذ محمد سليم مصطفي كان عنوانه" الريس محمد سليم " ونعى فيها الأخ بكلمات رقيقة – عليهم رحمة الله أجمعين .
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كانت تأتيه عجوز، فقال صلي الله عليه وسلم: ((كيف أنتم؟ كيف حالُكم؟ كيف كنتم بعدنا؟))، فسألتُه: مَن هذه العجوز التي تُقبل عليها؟ قال: ((كانت تأتي زمان خديجة ...، وإن حُسن العهد من الإيمان))رواه الحاكم وحسنه الالباني

قدوة و إحترام الوعد :

- دُعي الحاج / مصطفى إلى فرح أحد الشباب وذهب الأستاذ في الموعد المحدد بمسجد الرضوان بمدينة نصر ولم يجد أحداً في المسجد فجلس في تواضع ينتظر أصحاب الفرح حتى أتو بعد وقت ليس بالقليل ، استمر في مجلسه يستمع الي فقرات الحفل ثم ألقى كلمته وانصرف في هدوء دون عتاب أو إبداء ضيق .
- كان إذا أعطى موعدًا في بيته ينتظر ضيوفه في شرفة البيت – في الدور الثالث في عمارة بشارع جسر السويس بالقاهرة فوق مطعم " الشبرواي للفول والفلافل" – فإذا كان سيذهب معهم في حاجة ؛ فبمجرد رؤيتهم ينزل فوراً حتى لا يضيع وقت إخوانه ، وإن كانوا في زيارته ؛ كان امام باب بيته في استقبالهم.
" وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَّبِيًّا "( مريم : 54). و قال عليه الصلاة والسلام "آية المنافق ثلاث : إذا حدث كدب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف " رواه مسلم و صدق من قال  " فعل رجل في الف رجل خير من قول الف رجل لرجل".
الدروس
• علي الأخ الداعية المربي أن تكون أفعاله قدوة يتعلم منها الجميع بتواضع وهدوء وبدون صخب اوانفعال .
• علي الأخ الداعية المربي أعطاء القدوة دون إحراج لأحد حتي تؤتي التربية أثرها .
• علي الأخ الداعية المربي أن يقدم الأداء التربوي – ويكون له خلق – علي الانتصار للنفس.

حب لزوجته :

- في سنة 1945م، تزوج من ابنة عمه زبيدة عبد الحليم مشهور، التي فاجأها بقوله: إن زوجتي الأولى هي (الدعوة) وأنت الزوجة الثانية، فلا تغاري منها إذا تأخرت أو شغلتُ بسببها عنك. فكان جواب زوجته: وأنا خادمتها.
وقد كان زواجاً مباركاً موفقاً، وعهداً موثقاً، ووفاء متصلاً حتى الممات. ظلت الزوجة الصالحة وفية لزوجها ودعوتها حتى توفاها الله في 2 أكتوبر 1997م.
- ذهب بعض الاخوة إلى بلدة الأستاذ / مصطفي  يعزونه في زوجته الفاضلة عليهما رحمة الله فوجدوه متأثراً جداً ولكن متماسكاً وقوراً كريماً فقص لنا أنها كانت صالحة وأنها رأت في المنام "زوج ابنتها – وكان قد توفي قبلها بوقت قصير – " و أولت الرؤيا أنها ستلحق به قريبًا ، وقد تحققت الرؤية و ذهبت إليه عند خالقهما سبحانه وتعالى، أسكنهم الله عز وجل فسيح جناته .
 قال عليه الصلاة والسلام :           "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي"
                                                                                                        ( الترمذي عن عائشة رضي الله عنها)
أمل دائم في فضل الله عز وجل :
كان يردد دائمًا في محاضراته وخواطره وأحاديثه آيات الله عز وجل :
- " يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)"(الصف :8-13) .
- " يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" (التوبه : 32-33  ).
- " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) "(يونس :58: 59) .
- وكان دائمًا ما يردد عبارات الاستاذ/ حسن البنا عليه رحمة الله تعالي :"لقد كانت قيادة الدنيا في وقت ما شرقية بحتة ، ثم صارت بعد ظهور اليونان والرومان غربية، ثم نقلتها النبوات الموسوية والعيسوية والمحمدية إلى الشرق مرة ثانية ، ثم غفا الشرق غفوته الكبرى ، ونهض الغرب نهضته الحديثة ، فكانت سنة الله التي لا تتخلف , وورث الغرب القيادة العالمية ، وها هو ذا الغرب يظلم ويجور ويطغى ويحار ويتخبط ، فلم تبق إلا أن تمتد يد "شرقية" قوية ، يظللها لواء الله ، وتخفق على رأسها راية القرآن ، ويمدها جند الإيمان القوي المتين ، فإذا بالدنيا مسلمة هانئة ، وإذا بالعوالم كلها هاتفة: (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ) (لأعراف:43) .
ليس ذلك من الخيال في شيء , بل هو حكم التاريخ الصادق , إن لم يتحقق بنا , (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) (المائدة:54) .
بيد أننا نحرص على أن نكون مما يحوزون هذه الفضيلة , ويكتبون في ديوان هذا الشرف , (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) (القصص:68) "(رسالة نحو النور ).
وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم
و آخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين


التعليقات