القضاء في 2014 .. عام السقوط في الثورة المضادة

القضاء في 2014 .. عام السقوط في الثورة المضادة

 شهد عام 2014 أحكامًا قضائية صادمة للرأي العام ببراءة الرئيس المخلوع مبارك ورموز نظامه وأركان الثورة المضادة ليصبح بحق عام مهرجان البراءة لأعداء ثورة 25 يناير، التي أسقطت رأس الطغيان فيما تركت باقي جسده لينمو مجددًا ويعود لينتقم من الشعب مستغلا في ذلك أسلحة القضاء والجيش والشرطة والإعلام .


من أبرز القضايا التي حكم فيها بالبراءة هي القضية المعروفة إعلاميًّا بـ«قضية القرن» التي حاكم فيها المخلوع ونجليه وأركان نظامه بتهم تتعلق بالفساد المالي والتربح وقتل المتظاهرين، وقضت فيها محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدي ببراءته، وكانت هي القضية الأبرز على مدار السنة والتي شغلت الرأي العام لأكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة، فيما صدر ضده حكم بالسجن المشدد ثلاث سنوات بعد إدانته بتهمة الاستيلاء على أموال عامة، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«قصور الرئاسة»، وتقدم فريد الديب المحامي بطعن على الحكم، ومن المنتظر أن ينظر هذا الطعن في 13 يناير من العام المقبل، وهذا ما يعوق خروجه حتى الآن رغم صدور الحكم ببراءته في قضية القرن.


          براءة نجلي المخلوع
وفي السياق نفسه، فإن علاء وجمال مبارك نجلي المخلوع واجها بعد ثورة 25 يناير العديد من التهم، المتعلقة بالفساد واشتركا مع والدهما في القضية المعروفة بـ«قضية القرن» وحصلا على البراءة مع كل المتهمين في القضية، و صدر ضدهما حكم بالسجن المشدد 4 سنوات، وإلزامهم جميعًا برد مبلغ 21 مليون جنيه وتغريمهم 125 مليون جنيه في القضية المعروفة بـ«قصور الرئاسة»، وينتظران مع والدهما نظر الطعن المقدم من جانب محامى الدفاع إلى محكمة النقض على حكم حبسهما، كما حصل نجلا مبارك على براءتهما في قضية «أرض البحيرات المرة» .


وما زالت محكمة جنايات القاهرة تنظر جلسات محاكمتهما في قضية «التلاعب بالبورصة» مع 7 آخرين من كبار رجال الأعمال، وهي القضية التي اتهموا فيها بارتكاب مخالفات بيع البنك الوطني المصري وتربحوا لأنفسهم وشركاتهم بغير حق بمبالغ مالية تزيد على نصف مليار جنيه، وتعتبر هذه القضية مع قضية القصور هي ما سبب بقائهما في السجن حتى الآن رغم براءتهما في محاكمة القرن.


         براءة العادلي ومساعديه
أما وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي الذي مثل القبضة الحديدية لنظام مبارك، فقد حصل على البراءة هو و6 من مساعديه وهم كل من: أحمد رمزي وعادلي فايد وحسن عبد الرحمن وإسماعيل الشاعر وأسامة المراسي وعمر الفرماوى، في قضية القرن والتي حوكم فيها هو المخلوع ونجلاه، كما حصل في يونيو 2014 على البراءة في قضية التربح وغسيل أموال بما قيمته 5 ملايين جنيه، وقد صدر ضد العادلي حكم بالحبس 3 سنوات في قضية «سخرة المجندين» التي استغل فيها منصبه، وأصدر أوامر بتشغيل عدد من مجندي وأفراد الشرطة بقطاع الأمن، في الأراضي المملوكة له بمدينة 6 أكتوبر دون وجه حق، والتربح من وراء تلك الأعمال.


كما ينتظر العادلي ورئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف قرار محكمة جنايات القاهرة بالحكم في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«اللوحات المعدنية» والمتهمين فيها بتربيح شركة أوتش الألمانية، بمبلغ 22 مليون يورو، بالمخالفة لقانون المناقصات والمزايدات، وانتظار العادلي لهذه القضية بجانب قضية سخرة المجندين، هو ما حال بين العادلي وبين الخروج من السجن، رغم براءته في قضية القرن.


حسين سالم واحمد عز براءة
ويأتي رجل أعمال نظام مبارك حسين سالم ضمن من برأهم القضاء هذا العام في قضية القرن، بعد أن كانت محكمة جنايات الإسكندرية قد أصدرت حكما بحبسه وابنه وابنته 10 سنوات مشدد غيابي، وإلزامهم برد مبلغ 11 مليونًا و125 ألف جنيه، لما نسب إليهم من الإضرار العمدى بالمال العام، ومخالفة القانون الذي يحظر على المستثمرين المصريين والأجانب بيع الكهرباء بعيدًا عن الهيئة العامة لكهرباء مصر، فيما حصل سالم على براءته من التهمة المنسوبة إليه بالفساد المالي.


ومن جهة أخرى فإن رجل أعمال الحزب الوطني المنحل أحمد عز صدر لصالحه قرار بإخلاء سبيله من محكمة جنايات شمال الجيزة يوم 22 يوليو الماضي في قضية الكسب غير المشروع بكفالة 50 مليون جنيه، كما قررت المحكمة الاقتصادية في وقت سابق تغريم عز 100 مليون جنيه في قضية احتكار الحديد، و قررت محكمة جنايات القاهرة إخلاء سبيل «عز» في قضية غسيل الأموال بكفالة 100 مليون جنيه في 19 سبتمبر، و2 مليون جنيه كفالة في قضية الدخيلة، وبذلك يكون إجمالي الغرامات والكفالات المطلوب من عز تسديدها للخروج هو 252 مليون جنيه، وقد تم إخلاء سبيله بعد سداد 152 مليون جنيه، وتقسيط 100مليون جنيه سدد منها دفعات. وفي السياق نفسه براءة رجال مبارك نجد آخر رئيس وزراء لمبارك وهو الفريق أحمد شفيق مرشح الرئاسة السابق، وقد حصل في نهاية العام الماضي وبقرار من محكمة جنايات القاهرة على براءته مع نجلى المخلوع مبارك في الاتهام الموجه لهم بالتربح وتسهيل الاستيلاء على المال العام، والإضرار العمدي به في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«أرض البحيرات المرة» .


تأتي هذه البراءة لتمهد الطريق لعودة شفيق إلى مصر بعد غياب طويل في دول الإمارات منذ خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2012. وإذا كان عام 2014 هو عام البراءات لنظام مبارك، فإن هذا جاء كامتداد لما تم في عام 2013؛ حيث تم إخلاء سبيل عدد كبير من أكبر قيادات الحزب الوطني، ووزراء النظام السابق في عدة قضايا مختلفة أبرزهم زكريا عزمي وأحمد فتحي سرور وصفوت الشريف وأحمد المغربي وعاطف عبيد، كما تم إخلاء سبيل أحمد نظيف على ذمة التحقيقات في قضية «اللوحات المعدنية".


وكشف عام 2014قبل أن يمضي عن حقيقة سقوط القضاء في بئر الثورة المضادة من خلال تلقي تعليمات مباشرة بالأحكام القضائية من مكتب قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

التعليقات