الدولة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد حسن البنا (1- 2)

الدولة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد حسن البنا (1- 2)

 

بقلم: أحمد التلاوي*

كان المشروع السياسي للإمام الشهيد حسن البنا- رحمه الله- أحدَ أهم تجليات الفكر الإصلاحي الشامل للإمام البنا، في ظلِّ قناعةٍ كانت موجودةً في فكرِه، واستقاها من صحيح الفقه والتراث الإسلاميين اللذين أخذ البنا عنهما فكرَه ومشروعاته، وهي أنه لا دين بدون سياسة ولا سياسة بدون دين.

 

فالسياسة- بما تعنيه في أبسط تعريفاتها "التوزيع السلطوي للقيم المادية والمعنوية"- هي الأداة الأولى والرئيسة لضمان تنفيذ القواعد الأخلاقية والأمور التنظيمية وحتى العقائدية و"العبادية"- لو صحَّ التعبير- وفرض النظام على المجتمع البشري بما فيه من مسلمين وغير مسلمين؛ لضمان تسيير الأمور اليومية والعامة لشئون هذا المجتمع وضمان تحقيق مصالحه.

 

أما الدين- الذي عرَّفه الإمام محمد عبده لغويًّا واصطلاحيًّا على أنه مصطلحٌ موازٍ للسياسة- فهو الذي يضمن أن تلتزم العمليةُ السياسيةُ والحراكُ الإنسانيُّ العامُّ- بمختلف مساراته- بحكم الشريعة الإسلامية وضوابطها، والتي تضمن تحقيق مجموعة من العناصر والسمات في المجتمع الإنساني والعمران البشري، وهي السمات التي تُمثِّل فيما بينها السُّلَّم القيمي للإسلام، وهي: العدالة ثم المساواة ثم الحرية، بما يضمن تمامًا سيرَ الحركة الإنسانية بشكلٍ سليمٍ يحقِّق رسالةَ الله سبحانه وتعالى من وراء استخلاف الإنسان في الأرض، ومِن بين أركان هذه الرسالة خلافة الخالق عزَّ وجل في الأرض وإعمار هذه الأرض، وبالطبع عبادة الله وإقامة شريعته في الأرض.

 

ومنذ أن ظهر الإنسانُ على سطح هذه الأرض فإنه سعى إلى تنظيم أموره الحياتية وشأنه اليومي الذي كان همَّه الأكبر في ذلك الزمن البعيد مجرد توفير وسائل العيش لعددٍ محدودٍ من البشر، ومع تطور الجماعة البشرية وتعقُّدها في الشكل والحاجات من مستوى الأسرة وحتى مستوى القبيلة والعشيرة ظهرت الحاجة إلى وجود شكلٍ من أشكال "السلطة" أيًّا كانت لتسيير أمور الرعية وتنظيم مصالحها وتطبيق الثواب والعقاب وفرض القواعد التي استُقِرَّ عليها واتفق عليها الجميع لتسيير شئونهم اليومية وحياتهم العامة.

 

وكانت السلطة في ذلك الوقت من التاريخ الإنساني ذاتَ طابعٍ أخلاقي واجتماعي بالأساس (رب العائلة، كبير القبيلة وشيخها.. إلخ) مع عدم تعقُّد شكلِ أو أنشطةِ الجماعات البشرية بالصورة التي تستوجب ظهور السلطة السياسية بالمعنى المعاصر للمصطلح، ولكن ومع ظهور الدولة القومية المعاصرة بشكلها الحالي بعد صلح "ويست فاليا" الذي وقَّعته القوى الأوروبية الكبرى في العام 1648م لإنهاء ثلاثة قرون من الحروب الدينية والإقطاعية التي مزَّقت أوصالَ الدولة الرومانية وممالك وإمارات أوروبا كلها تقريبًا بات الأمر يتطلَّب ظهورَ حكومةٍ تدير شئون الجماعة البشرية المعقَّدة.

 

والدولة القومية كأوسع شكلٍ من أشكال العمران البشري المنتظم وأكثرها كمالاً وتنوعًا استتبعت ظهور سلطة ذات طابعٍ خاص بخلاف الطابع الديني والاجتماعي أو الروحي الذي كان يميِّز السلطةَ في مجتمعات القبائل والأُسَر والعشائر وحتى في مجتمع الإمبراطورية الرومانية؛ حيث كان البعد الروحي هو المسيطر على السلطة الحاكمة بحكم "البابوية" وحكم الكنيسة اللذَين كانا سائدَين في الدولة الرومانية، ومن هنا ظهرت السلطة السياسية بالمعنى الحديث أو المعاصر لهذا المفهوم.

 

محددات المشروع الإخواني

يمكن القول بأن المشروع الإصلاحي الذي قدَّمه الإمام الشهيد حسن البنا- رحمه الله- في النصف الأول من القرن العشرين الميلادي يُعتبر المشروعَ التجديدي الأهم ربما في القرنَين الأخيرَين لعددٍ من الاعتبارات، على رأسها الطابع الشامل لهذا المشروع، والذي ضمَّ كافةَ الجوانب المطلوب تحقيقها والسعي فيها لإحداث الصحوة الإسلامية المنشودة والنهضة المطلوبة للأمة في مراحل تراجعها الحضاري الحالية.

 

هذا المشروع لم يقتصر في طرحه فقط على جانب واحد من الجوانب، بل امتد ليشمَّ- بشمولية رسالة الإسلام- مختلف المناحي العملية والروحية التي تهمّ الإنسان المسلم وترتقي بشأنه على المستويَيْن الفردي والجماعي، وصولاً إلى المستوى الأممي.

 

وهو ما يتضح من خلال قراءة معمّقة لأهم رافد من الروافد المعبِّرة عن فكر الإمام الشهيد، وهي مجموعة رسائله التي تحدثت في كل شيء تقريبًا، من سياسة واقتصاد واجتماع وتربية، إضافةً إلى المناحي الروحية والعقيدية بشكلٍ استحضر الناحيتَين النظرية والعملية؛ بحيث قدَّم الإمامُ البنا في تعاليمه ورسائله الأسس النظرية للنظام السياسي والدولة في الإسلام وكذلك سبل تحقيقها.

 

ولهذه الأسباب بات مشروعُ البنا هو المعتمد للصحوة الإسلامية في مختلف عموم الأمة حتى في الأوساط غير المنتمية للإخوان المسلمين مع عمومه وشموله لغالبية مناحي متطلبات النهضة المرجوَّة للأمة، فلم يقتصر البنا في مشروعه على الجانب الروحي أو التربوي والاجتماعي كما فعل مشروع الإمام محمد عبده، أو على الجانب السياسي "الثوري- الحركي" كما فعل جمال الدين الأفغاني في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، بل جمع ما بين هذا وذاك، مضيفًا إليها الكثير مما قام بتحصيله عبر سنوات الدراسة والعمل السياسي والدعوي الطويلة.

 

ومشروع الدولة الإسلامية لدى الإمام البنا تأثَّر بمجموعةٍ من العوامل التي جعلته يظهر على الشكل الذي جاء عليه، وهي:

 

1- الظروف التي كانت قائمةً في ذلك الوقت على مستوى عموم الأمة العربية والإسلامية، من تخلُّفٍ حضاري وعلمي واقتصادي وعسكري.. إلخ وتفتُّت.

 

2- وقوع أجزاء كبيرة من العالم العربي والإسلامي تحت نير الاستعمار الغربي المباشر؛ حيث كانت القوى الأوروبية تسيطر على أجزاء شاسعة من البلدان العربية والإسلامية بقوة السلاح والسياسة وتستنزف خيراتها وثرواتها وتوجِّهها في سبيل تحقيق المصالح الغربية على مختلف المستويات السياسية والأمنية والعسكرية وغير ذلك.

 

3- انهيار دولة الخلافة الإسلامية في العام 1924م على يد مصطفى كمال أتاتورك في تركيا؛ مما مثَّل صيحةَ تحذير قويةً للمسلمين بأنَّ آخر حصون وحدة الأمة- ممثلاً في الخلافة العثمانية- قد تهدَّم؛ بما يفرض على كل مسلم مخلص أن يسعَى للبحث عن اتجاه جديد للنهضة الإسلامية يتجاوز هذه الانتكاسة الكبرى، ومِن ثمَّ نشأ مشروع الدولة الإسلامية لدى الإمام البنا كبديلٍ لانهيار دولة الخلافة الإسلامية.

 

4- غياب تطبيق الشريعة الإسلامية، وبالتالي غابَ المشروعُ الأممي الإسلامي في الداخل والخارج، وبات واضحًا أن غيابَ الدولة القوية القادرة على فرض النموذج الإسلامي الأصيل يُعتبَر واحدًا من أهم أسباب هذه الحالة، مع كون فرض الشريعة وحماية مقاصدها الخمسة- وعلى رأسها حماية الدين- والعمل بما أنزل الله تعالى هو الهدف الرئيس من وراء استخلافه عز وجل للإنسان في الأرض.

 

كان هذا على المستوى الأممي الشامل.. أما على المستوى الداخلي في مصر فإن حالة الدولة المصرية في ذلك الحين- رغم الاستقلال الاسمي الذي نالته مصر في ذلك الحين بموجب دستور 23 فبراير 1922م- كانت في تراجعٍ مطرد، فقد مات أو نُفي غالبيةُ رموز الحركة الوطنية المصرية التحررية، وبالتالي ماتت أو نُفيت مشروعاتُ الاستقلال والتحرر الوطني منذ محاولات علي بك الكبير في أواخر القرن الثامن عشر، وصولاً إلى ثورة 1919م ورجالاتها، ومرورًا بتجارب محمد علي الكبير وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد الرضا ومصطفى كامل ومحمد فريد.

 

ومن هنا ومع غياب المشروع الوطني كان من اللازم طبقًا لطبائع الأشياء ظهور دعوة مثل دعوة الإخوان المسلمين تتبنَّى هذا المشروع في سياقاته المختلفة، سواءٌ على المستوى القُطري الخاص بمصر أو القومي العربي أو الأممي الإسلامي.

 

كذلك فإن حالة الفساد السياسي التي كانت قائمةً في مصر في ذلك الوقت- سواءٌ على مستوى القصر أو الأحزاب السياسية التي كانت أكثر القوى قابليةً للاستقطاب، سواءٌ من القصر الملكي أو من جانب الاستعمار البريطاني الذي كان جاثمًا على أنفاس مصر في ذلك الوقت، سواءٌ بوسائل الإغراء السياسي أو المادي مع انحرافها بعيدًا عن رسالتها الأصلية في مجال العمل الوطني- دعت البنا إلى أن يضع مشروع الدولة الإسلامية بقيمها وضوابطها في العمل السياسي نصب عينيه.

 

كما أن مشروع الدولة الإسلامية لدى البنا في ذلك الوقت كان بعيدَ النظر في أنه قدر الشكل العام للدولة في مصر والعالم العربي والإسلامي في مرحلة ما بعد خروج الاستعمار، وقدر أيضًا متطلبات البناء والنهضة في هذه المرحلة، ورأى أن دولةً إسلاميةً قائمةً على الشريعة وذات مواصفات محددة في مرجعيات الدين الإسلامي الأصلية وهي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وكذلك التراث السياسي الأصيل لدولة الخلافة الإسلامية الراشدة ستكون هي الحلَّ الأكثرَ فاعليةً لمشكلات الأمة على مستوياتها القطرية الصغيرة أو القومية والأممية الكبرى والعامة.

 

كما أن الحل الإسلامي بشقَّيْه السياسي والاجتماعي كان هو الأكثر قدرةً على علاج مشكلة الاستعمار تحديدًا مع ما يوجد في أصول الإسلام من مفاهيم تتعلق بالشهادة والجهاد؛ بحيث يتم صياغة كل متطلبات العمل الإسلامي في مشروع سياسي واحد هو الدولة الإسلامية.

 

الدولة الإسلامية

هناك خطأٌ واضحٌ يقع فيه العديد من المنظِّرين الذين يقومون بتحليل الخطاب السياسي والتربوي للإمام البنا عند دراستهم مشروع الدولة الإسلامية على مستوَيَي الفكرة وعملية البناء والصيرورة ذاتها، وهي أنهم يدرسون ما كتبه الإمام الشهيد في هذا المجال بشكل مباشر، كما في رسائله الثلاثة المهمة "نحو النور"، و"مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي" و"نظام الحكم" أو في رسالته إلى المؤتمر الدوري الخامس للإخوان المسلمين في العام 1938م بمناسبة مرور عشرة أعوام على انطلاقة دعوة الإخوان المسلمين.

 

والحقيقة أن هذه الرسائل ليست هي الوحيدة في الروافد الفكرية المتاحة لنا من تراث الإمام حسن البنا التي تحدثت عن قضية الدولة الإسلامية من جهة شكلها وضوابطها، بما في ذلك ترتيباتها للحياة العامة والأخلاق والمحليات.. إلخ، فربما كانت هي الأكثر وضوحًا ومباشرةً في التطرق إلى مثل هذه المسألة، ولكنها ليست الوحيدة.

 

فالدولة بالأساس في العلوم السياسية تعني ثلاثة أمور: الإقليم الجغرافي وحدوده، النظام الحاكم بعناصره المختلفة، والمحكومين أو أفراد الشعب الذي هو مصدر السلطات كلها بجانب عنصر رابع أضافه عالم السياسة الفرنسي الأصل جان بودان، وهو عنصر سيادة الحكم والمحكومين على الإقليم الجغرافي وحدوده.

 

ومع شمولية المبادئ الإسلامية وعدم انفصام ما هو سياسيٌّ منها عما هو اجتماعي أو أخلاقي أو غير ذلك في الأهداف والمقاصد والمناحي العملية التطبيقية لها جميعًا.. فإننا يمكننا بكل اطمئنان أن نقول إن رسائل الإمام البنا ومقالاته وكتاباته وجهوده الدعوية والإصلاحية الأخرى كلها صبَّت في سبيل إقامة المجتمع المسلم ومِن ثمَّ الدولة الإسلامية، فعندما يتحدث البنا عن الشباب المسلم أو عن الاقتصاد الإسلامي وغير ذلك فإنما هو يؤطِّر إلى خَلق كيان فكري وتنظيمي وعملي شامل بمختلف جوانب الحياة؛ لإقامة المجتمع الإسلامي والدولة المسلمة التي تقوم على أساس أصول الدين والعقيدة.

 

وذلك أيضًا على اعتبار أن الهدف الرئيس للمشروع الإخواني هو إقامةُ الدولة الإسلامية النواة التي تتجمَّع حولها وبدورها عددٌ آخر من الدول الإسلامية لإعادة إحياء دولة الخلافة الإسلامية على أيِّ شكلٍ من الأشكال كغاية نهائية للمشروع الإخواني، كما أن الشعارَ الرئيسَ أو المنطلق الأساسي الذي اعتمده الإمام المؤسِّس لمشروعه الدعوي والسياسي هو أن "الإسلام دين ودولة"، ومن هنا فإننا نُدرك أن مشروعَ الدولة الإسلامية هو المحطة الرئيسة في المشروع الإسلامي للإخوان المسلمين كما صاغَه الإمام البنا.

 

حتى عند مراجعة مجمل التراث الذي تركه الإمام البنا فإنه من الملاحَظ أن مسألةَ إقامة الدولة والحكومة الإسلاميتَيْن كانت هي المحور الذي دَارَتْ حوله أفكار وتفاعلات المشروع الإخواني.

 

ولذلك وعند مراجعة ثوابت فكر ومشروع الإمام البنا يمكننا رصد بعض ملامح منه تتعلق بأولويات الأهداف والغايات التي وضعها الإمام البنا في هذا التوقيت من حياة الأمة الإسلامية، وكان على رأسها تدعيم فكرة الرابطة الإسلامية، واستعادة أرض الإسلام من بين الاستعمار؛ تمهيدًا لإقامة دولة الخلافة الإسلامية، وكذلك التمسك بالأسس التنظيمية للحكومة كما جاء في الشريعة الإسلامية.

 

ومن خلال قراءة رسائل البنا الأربع سالفة الذكر- وغيرها من الكتابات التي تحدثت عن النواحي التنظيمية و"الإدارية"، لو صحَّ التعبير، للدولة في الإسلام كما تصورها الإمام البنا- فإننا نجد مجموعةً من الأسس والقواعد التي وضعها لقيام دولة إسلامية على أسس سليمة، مثل مهمات الراعي (الحاكم) ووظائفه وأهمية الدستور ودور القانون، وواجبات حفظ النظام، إلى آخر هذه الأشياء البديهية.

 

وكان الإمام البنا كثيرًا ما يتمثل بالدولة الإسلامية الأولى في حديثه عن الإصلاح السياسي، وقضية الدولة الإسلامية وموجبات ظهورها في العصر الحديث، ففي رسالته المعنونة بـ"بين الأمس واليوم" تحدث الإمام البنا عن الدولة الإسلامية الأولى والأسس والقواعد التي قامت عليها، فقال على سبيل المثال: "على قواعد هذا النظام الاجتماعي القرآني الفاضل قامت الدولةُ الإسلامية الأولى تؤمن به إيمانًا عميقًا وتطبِّقه تطبيقًا دقيقًا وتنشره في العالمين، حتى كان الخليفة الأول- رضي الله عنه- يقول: "لو ضاع مني عقالَ بعير لوجدته في كتاب الله"، وحتى إنه لَيُقاتل مانعي الزكاة ويعتبرهم مرتَدِّين بهدمهم هذا الركنَ من أركان النظام ويقول: "والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم ما استمسك السيف بيدي".

 

وكانت الوحدة بكل معانيها ومظاهرها تشمل هذه الأمة الناشئة، فالوحدة الاجتماعية شاملة بتعميم نظام القرآن ولغة القرآن، والوحدة السياسية شاملة في ظل أمير المؤمنين وتحت لواء الخلافة في العاصمة، ولم يحُل دونَها أن كانت الفكرة الإسلامية فكرةً لا مركزية في الجيوش، وفي بيوت المال، وفي تصرفات الولاة؛ إذ إن الجميع يعملون بعقيدة واحدة وبتوجيه عام متَّحِد".

 

إذن فقد حدَّد الإمام البنا اللبِنات الأولى للدولة الإسلامية القوية، وقال إنه النسق أو النظام القرآني الذي من بين أركانه كما حدَّدها البنا في رسالته هذه:

1- العبادات المختلفة: الصلاة والذكر والتوبة والصيام والزكاة.. إلخ.

 

2- الأخلاقيات العامة: مثل العفة والتحذير من الترف والأمر بالمعروف وبذل النصيحة والنهي عن المنكر ومقاطعة مواطنه وفاعليه وحسن المعاملة وكمال التخلق بالأخلاق الفاضلة.

 

3- التكافل: الإنفاق في سبيل الله والصدقة؛ وصولاً إلى مستوى التضامن الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم بالرعاية والطاعة معًا.

 

4- بناء شخصية المسلم: عبْر الكسب والعمل وتحريم السؤال، والتزوُّد بالعلم والمعرفة لكل مسلم ومسلمة في فنون الحياة المختلفة، كلٌّ فيما يليق به، والحرص على سلامة البدن والمحافظة على الحواسّ، وكذلك الحج والسياحة والرحلة، واكتساب المعرفة عبر النظر في ملكوت الله.

 

5- الجهاد وحماية حدود ومصالح الدولة: كفريضة توجب القتال في سبيل الله، وتجهيز المقاتلين، ورعاية أهليهم ومصالحهم من بعدهم.

 

وبوجهٍ عامٍ كانت هذه الحدود أو الأُطُر العامة لنظرية الدولة وملامحها لدى الإمام البنا والمشروع الإخواني، وفي مواضع أخرى سوف نتعرض بشيء من التفصيل إلى موقف الإمام البنا ورؤاه من "مفردات" الدولة الإسلامية، مثل أدوار الراعي والقانون والدستور، وغير ذلك من القضايا المهمة.

 

-----------

* باحث ومحلل سياسي

التعليقات