د. محمد محسوب يكتب: كيوم الجمل

د. محمد محسوب يكتب: كيوم الجمل
جاء خطاب رئيس الانقلاب محاولة يائسة لدفع الشعب المصري إلى انتحارٍ جماعي عن طريق نسيان دماء من قضوا والتقاتل والتناحر لحسابه، بعد أن أعلن صراحةً استعداده التضحية بكل قيمة من قيمنا وبكل قطرة دمٍ من دمنا وبكل شبر أرض من أرضنا ليبقى هو منتفخا على كرسيّه مستمتعا بخيرات فقراء المصريين ومحروميهم.. بينما هم يتشاتمون ويتناحرون.. 


الشعب يدري أن الخطر المحدق به يكمن خلف أسوار الاتحادية حيث يجلس قاتل انقلب على ثورة أعطت آمالا في المستقبل لشعب كان محروما من أن يفكر في المستقبل أو أن يستبشر بأمل في الغد..

الشعب يدرك أن الشهداء يسقطون لأن من يدير الأمور يعتاش على سقوط القتلى ودماء الشهداء وآلام المعذبين..

الشعب يدرك أن الاقتصاد ينهار والعملة تتهاوى لأن على منصة الحكم من لا يدري عن إدارة المؤسسات شيئا فضلا عن إدارة الدول..

الشعب يدرك أن النفق الذي أدخلنا فيه رئيس الانقلاب لا مخرج منه إلا بتنحيه عن مؤسسة الحكم وقيادة الدولة..

لم يكن خطابه إلا خطاب موقعة جديدة كيوم موقعة الجمل.. 

ولم تكن دعوته للعنف إلا تعبيرا عما يجيش به صدره من رغبة في أن يقتتل المصريون لكي يبقى هو..

ولم يكن ترديده لعبارة (نحكمكم أو نقتلكم) إلا تعبيرا عن سياسته الفاسدة الدموية..

وقد أدرك الجميع ذلك.. لكن البعض متردد في التخلي عنه..

ربما خوفا من انتقام.. فلتعلموا أن أحدا من أبناء الثورة لن يسمح بانتقام لأن هدف ثورة إنقاذ الدولة وأستعاد تماسك الشعب..

ربما من عبارات منفلتة تصدر من وسائل إعلام.. فلتعلموا أن الثورة لا إعلام لها سوى صوت شبابها الذي يصرخ من المطرية إلى التحرير..

نعي أن قتل المصريين لا يرتكبه مصريون وأن حل أزماتنا تكمن في إقصاء كومة الدجل والجهل التي تحكمنا والتي لا تشعر براحة وانطلاق إلا كلما سقط من أبناء شعبنا ضحايا وسالت دماء..

نعي أن أي خطأ ارتكبه أي فصيل أو حزب أو شخص لا يمكن مقارنته بجريمة السكوت عن تدمير الدولة وتمزيق الشعب والتفريط في وحدة التراب الوطني الذي تقوم به عصابة القمع الآن.. 

نعي أن ما يجمعنا هو الجماعة الوطنية، ملاذنا من كل محاولات التمزيق والتشرذم، وطريقنا للخلاص من كل مجرم متكبر، يعتبر المصريين قطيعا يسوقه أو مصر عزبة يمتلكها..

نعي أن المستقبل يجب أن يُكتب بوعي أكثر ليكون مضيئا أكثر ولا ينطوي على أخطاء الماضي ولا تشوهات الحاضر..

وكيوم الجمل قاد نظام مبارك جموعه ليثير حربا بين المصريين، فرد عليه المصريون باصطفاف أسقطه.. 

يجب أن لا يقل الرد على خطاب الفتنة كردنا يوم الجمل..

ليبقى وطننا واحدا وشعبنا واحدا وأرضنا موّحدة وأهدافنا واحدة..

(عيش.حرية.عدالة اجتماعية. كرامة إنسانية.قصاص عادل) ..
التعليقات