الجزء الثاني من سلسلة أحاديث الثلاثاء

الجزء الثاني من سلسلة أحاديث الثلاثاء

 

(6)- الكون غير المنظور في القرآن

(7) - حقوق الألوهية في القرآن

(8) الرسالات العامة في كتاب الله

(9)- أسلمت لرب العالمين.. رسالة سيدنا إبراهيم

(10)- رسالة سيدنا موسى عليه السلام

(6)- الكون غير المنظور في القرآن

نحمد الله تبارك وتعالى، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد، وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين..

أيُّها الإخوة الأحبة، أحييكم بتحيةِ الإسلام تحيةً من عند الله مباركةً طيبةً، فسلام اللَّهِ عليكم ورحمته وبركاته.

 

في حديثنا الأسبق تكلمنا عن الإنسان في القرآن، وقلنا إن القرآن قد عرض للإنسان في آياتٍ كثيرةٍ وسور كثيرة، فتناول تكوينَه الماديَّ الطيني وتكوينَه الروحي، وصلتَه بغيره من الكائنات ثم دعاه إلى التسامي بهذه الروح، بالأعمالِ الصالحة وتطهيرها بمعرفة الله تبارك وتعالى، وتزكيتها بالإقبال على الخير.

 

وفي الحديث السابق تناولنا كثيرًا من ظواهر الكون المتطور أو الكون المادي، فبيَّنَّا أن القرآن الكريم قد تناول كثيرًا من ظواهر الكون، وعرض لها في آياتٍ كثيرةٍ جاء فيها السماء، والأرض، والشمس، والقمر، والمطر، والبنات، والبحار، والأنهار، والجبال.. كل هذه المظاهر الكونية- أيها الإخوة- جاءت في القرآن وتناولها وتكلم عنها في بدء خلقها، وتكلم عنها في عوارض وجودها، وتكلم عن بعضها في نهاياتها، ثم قلنا إن القرآن الكريم قد عرض لهذه النواحي لا ليعالجَ أمرَها علاجًا فنيًّا تحليليًّا، فيكون كتاب هيئة، أو كتاب نبات أو كتاب حيوان، ولكن عرض لها لأنها دلائلُ قدرة الله تبارك وتعالى، وعلائم صنعه الدقيق الحكيم، ومظاهر التصرف البارع البالغ لذاته سبحانه وتعالى.. عرض لها القرآن الكريم لتكونَ نبراسًا يهدي الناسَ لمعرفةِ الله.

 

ثم بيَّنَّا أن القرآن لم يتناولْها من ناحيتِها الفنية، وذلك لأنَّ العقلَ الإنسانيَّ يتدرج وينمو ويتقدم، فلا بد أن تُتْرَكَ له الحريةُ حتى يدركَ هذه المكوناتِ ويدركَ صورَها بحسبِ تدرجِه في قوتِه واكتمالِه، فكلما اكتمل العقل الإنساني اكتشف ناحيةً من نواحي الدقة، وأنه لا سبيل لتجليتها أمامه في طور واحد من أطوار حياته، ثم بيَّنَّا أن ما ذكره القرآن عن هذه المكونات لم يتعارضْ مع ما ذكرته الحقائق العلمية الصحيحة لا في قليل ولا في كثير، لا في بدء خلقها ولا في عوارض وجودها ولا في نهاياتها المحتومة، وهذا دليلٌ عمليٌّ على أن هذا الكتابَ من عند الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتَلافًا كَثِيرًا(82)﴾ (النساء).

 

ثم وجدنا أن العبرةَ العلميةَ هي أن نقبل على النظر في الكون ونتخذَ من هذه الوسيلة الصحيحة منهجًا لتقويةِ الإيمان، أما حديثنا الليلة يا أخوتي فهو عن الكون غير المنظور في القرآن الكريم:

أيها الإخوان.. عندما نتأمل كتابَ الله تبارك وتعالى نجد أنه قد تحدَّث عن عدة عوالم، هذه العوالم لا تدخل في حدود هذا الكون المادي الذي يمكننا أن ندركَ مكوناتِه بالحواسِّ.. باللمس، أو بالنظر، أو بالذوق، أو بالشم، أو بالسمع، فقد ذكر القرآن الكريم أن هناك عوالمَ أخرى غيرَ هذه العوالم التي نلمسها ونحسها ونراها ونسمعها بهذه الحواس المادية، وتكلَّم كذلك عن الملائكة، فقد جاء فيه ذكر الملائكة وتكلَّم عن الجن، وقد جاء فيه ذكرهم وتكلَّم عن الملأ الأعلى وجاء فيه ذكر الملأ الأعلى فقال تعالى: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ (الحجر: من الآية 29) ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً(85)﴾(الإسراء).

التعليقات