المستشار وليد شرابي يكتب: الإخوان والمشي على الأشواك

المستشار وليد شرابي يكتب: الإخوان والمشي على الأشواك
هذه الثورة جعلتنا نشاهد أشياء لو رأيناها في افلام هوليود لظننا أنها من دروب الخيال .

ففي ناهيا الصامدة وفي منزل الشهيد السيد شعراوي تقتحم ميليشيات الانقلاب المنزل فتقتل الشهيد امام اهله وقبل أن تجف دماء الشهيد يجلس ابنه (محمد خمسة أعوام) بجوار دماء أبيه التي لم تجف بعد ويشير بالعلامة التي تغيظ القتلة والتي عاش والده ومات عليها فأعطى لنا الشهيد وابنه درسا غاليا في كيفة الصمود والصبر في المحن.

وفي بيئة مختلفة تماما نجد البطل عمر حسن مالك وقد أتاه الله بسطة في العلم والمال واتته الدنيا بزينتها فلم يلتفت اليها ولسان حاله يقول (يا دنيا غري غيري) وابى الا ان يكون في زمرة الأحرار ،وطوال حياة الإبن يرقب والده (حسن مالك) فلذة كبده فلما بلغ معه السعي رأى في الحقيقة ان ظالما قد احال اوراق الابن الى المفتي !! فيخرج الأب بعد صمت طويل لا لكي يرجوا القاتل ان يصفح عن ولده ولكن ليثبت ابنه وكل ابطال الثورة ويقول (ربح البيع يا عمر)!!!مثل هذه النماذج من العطاء والإقدام والصلابة يجب ان تجعلنا نتوقف كثيراً ونسأل أنفسنا كيف تفقد مصر يوماً بعد الأخر خيرة من فيها على يد أحط من فيها ؟منذ بداية ثورة 25 يناير سار الإخوان على طريق من الأشواك واصبح كل قرار يتخذوه في مرمى نيران اعدائهم ،ومن ذلك قرار المشاركة في الثورة فلو لم يشاركوا كان سيقال عنهم أنهم خانوا الثورة وعندما شاركوا قيل عنهم أنهم (ركبوا الثورة) ،وعند الاستفتاء على تعديل الدستور .. البرلمان اولا يعني أنهم شقوا صف الثورة والدستور اولا يعني انهم تركوا للعسكر اختيار الجمعية التاسيسية للدستور ،وحتى حملة وطن نظيف سخر منها البعض وقالوا (نحمل الزبالة لمصر) ولو تركوا القمامة في الشوارع لقيل عنهم هذا الذي اخذناه من حكم الاخوان ،ولو شاركوا في احداث محمد محمود لقالوا عنهم يريدون تدمير الجيش ولو لم يشاركوا قيل باعوا الثوار في محمد محمود ،وعندما حاصر الغوغاء قصر الاتحاديه فان لم ينزل الإخوان المسلمون لاقتحم البلطجية وأذناب العسكر القصر ووقع الانقلاب في ذلك اليوم ،وعندما نزلوا ودافعوا عن الشرعية وصفوهم بالبلطجية ،حتى الرئيس محمد مرسي عندما كان يسعى الى تطهير مؤسسات الدولة قالوا ان هذا أخونة للدولة وان لم يطهر مؤسسات الدولة لظلت كل الأذرع الخاصة بدولة مبارك في أماكنها تفسد كل شئ ،ولو ترك الحرية للإعلام تجد الأذرع الاعلامية للعسكر تتطاول وتسيئ ،وان لم يتركها قيل عنه انه يقمع الحريات وضد حرية الاعلام ،وبعد الانقلاب العسكري تدخل الميليشيات منازل المواطنين فتسرق وتقتل كما تشاء فان تم مقاومتها وصف الضحية بأنه ارهابي أما اذا لم يقاومهم وصف أيضا انه ارهابي !!!يقول الله تعالى (( إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً ))فلماذا لم يدخل الناس في دين الله افواجا قبل الفتح ؟؟؟ لأن عامة الناس يحبون الحق الذي معه القوة تلك القوة التي تجعلهم يأمنون على انفسهم واهليهم ودينهم واموالهم ،وهذه القوة التي تخرس السنة الباطل عن الكلام الا بحق ،والتي تدفع المظلوم بأن يستجير بالحاكم القوي فيأنس الى جواره ،وتستكين نفسه اليه ،ويهنأ بالعيش في ظل عدله.

وبدون هذه القوة سيبقى حامل اي دعوة في مرمى نيران الفسدة والمرتزقة والقطعان التي تتبعهم وسيستمر الإخوان في المشي على الأشواك.
التعليقات