كيف ربَّى الإمام حسن البنا أبناءه (2)

كيف ربَّى الإمام حسن البنا أبناءه (2)

 

بقلم: د. رشاد لاشين

 

ملامح أسلوبه في تربية أسرته

توفر الرؤية الصحيحة والقدرة على السلوك الصحيح هما حجرا الزاوية في التربية الصالحة، فمَن فقد الرؤية الصحيحة كان كالأعمى بغير مرشد، أو كالسائر في الصحراء بغير خريطة ولا بوصلة، ومَن فقد القدرة على السلوك الصحيح كانت الرؤية الصحيحة بالنسبة له مجرد ثقافة نظرية أو فلسفة بعيدة عن الواقع لا تُجدي نفعًا ولا تطوِّر حالاً، وحينما تدرس سلوك الإمام البنا داخل بيته تجده قدوةً في كل شيء، يملك رؤيةً صحيحةً راقيةً، ويمارس ممارسةً واعيةً غايةً في الروعة.. هيا بنا ندخل بيت الإمام البنا رحمه الله لنرى كيف كان يربي أبناءه:

 

(1) رغم مشاغله الكثيرة ينظم وقته لرعاية أسرته:

أول شيء في سلوك الأب الناجح هو وجود الأبناء على خريطة اهتماماته؛ وتلك آفة العصر التي ضيَّعت الأجيال فكثير من الآباء وحتى من الدعاة يُهمل أبناءه بحجةِ مشاغله واهتماماته فهو طوال اليوم خارج المنزل، وحينما يعود ليلاً يجد أبناءه نائمين وقلما يبذل معهم جهدًا أو يُقدِّم لهم زادًا أو نفعًا؛ ولكن الإمام المجدد الذي حرص على إحياء الأمة بأكملها كان بيته وأبناؤه يحتلان مكانةً كبيرةً من اهتمامه وجهده وتنظيمه وترتيبه:

 

تقول كريمته سناء: (لم يشعرنا يومًا أن ضغط العمل يأتي معه للمنزل، فمثلاً لا نراه كما يفعل البعض الآن بمجرد ما يدخل المنزل يصرخ.. ويتوعَّد.. إلخ، بل أهم شيء في حياةِ الوالد كان التنظيم، ولو رأيت سيرة الوالد ترى أنه كان سائرًا على خُطى النبي- صلى الله عليه وسلم- وأنه واعٍ جيدًا لقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: "إن لبدنك عليك حقًّا.. إلخ"، فمثلاً كان ينام أربع ساعات فقط؛ ولذلك رحمه الله من وصاياه العشر أن الأعمال أكثر من الأوقات، هذا بالنسبة لأمثاله من المجاهدين، أما الآن فنحن نعرف كيف نُضيع الوقت ونتفنَّن في ذلك، فتراه رحمه الله دائمًا يحرص على الغداء معنا حتى وإن كان هناك ضيوف كان يحرص أن يحضرهم إلى المنزل ليكون موجودًا وقت الغداء).

 

ترتيب عجيب من أجل الأبناء

 ثم تقول: (وحتى في سفره يرتبه بحيث يكون الوجه البحري في الشتاء وفي الصيف الوجه القبلي عكس الناس جميعًا بمجرد أخذ الإجازة في الصيف يذهب إلى وجه قبلي يمر عليه قريةً قريةً (ونجعًا نجعًا).

 

وكان يترك الوجه البحري للشتاء لأنه يمكن أن يذهب إليه ويأتي في نفس اليوم، فكان رحمه الله يذهب في الصباح إلى عمله ويعود ليكون معنا على الغداء وقد يرتاح قليلاً، حتى إنَّ وفاء حكَت لنا مرةً أنه طلب منها أن تُوقظه بعد سبع دقائق، فتقول ذهبتُ لعمل القهوة له وبمجرَّد أن جهَّزت القهوة وجدته بجانبي يسألني ها عملت القهوة يا وفاء، فكان قادرًا على التحكُّم في نفسه ولم يتركها تتحكم فيه أبدًا.. فهو قد يسافر بعدها إلى إحدى محافظات بحري ويعود في المساء...).

 

بركة الوقت وتوفيق الأداء

** سألنا نجله أحمد سيف الإسلام المحامي هذا السؤال: نحن نعرف أن الإمام كان مشغولاً بالسفر والترحال لنشر الدعوة في أنحاء القطر فهل كان يجلس معكم وقتاً كافيًا؟ فقال: كان الوالد رحمه الله رجلاً موفقًا والوقت الذي كان يخصصه لنا تجد فيه تعويضًا.. ممكن يجلس معك ساعتين يشبعك فيهم.

 الصورة غير متاحة

 أحمد سيف الإسلام

 

(2) أرشيف

التعليقات