يا أهل التوك شو.. دقيقة سكوت لله

يا أهل التوك شو.. دقيقة سكوت لله

للأسف تغيرت كثير من المسلمات التي كنا نعتقدها من الأساطير؛ فالإخوان عملوا حزب والزمالك قرب يأخذ بطولة ومبارك بيتحاكم على سرير وعز مسجون وراء قضبان من صنع عز ووسط.. كل هذا ولم تتغير صفات كثيرة من الشعب المصري؛ فما زلنا نرى الزحام على الدائري وتعطيل المرور لساعات طويلة لدرجة نظن عندها أن موكب الرئيس المخلوع رجع من تاني ونفاجأ في الآخر بوجود حادثة على الصف الثاني والتعطيل؛ لأن الناس واقفة تتفرج ولكن هناك صفة مهمة تفاقمت في الشعب المصري ألا وهي الرغي بسبب ومن غير سبب، فالرجل المصري المشهور كأبي الهول في صمته قد تحوَّل مثل خالتي فوزية في اللت والعجن.

 

وأصبحت برامج التوك شو التي توجد في كل القنوات من أول (الجزيرة) لـ(الحياة) لغاية (المحور) والطريق الدائري أصبحت أكثر من ائتلافات الثورة، وأصبح الشعب المصري يتنقل من قناة لأخرى فهنا خناقة بين علماني وشيخ أزهري وقناة تانية تلاقي الليبرالي بيشتم في الإخوان وقناة تالتة تلاقي صاحب القناة سايب السياسة وقاعد يزغط دكر البط وكل ده والشعب بيخزن الكلام اللي بيتقال عشان يجهز لوصلات النقاش التي تنتهي في الشغل أو المواصلات، وهاتك يا نقاش وخناق وزعيق انت يا لبيرالي يا متعكر فيرد الآخر اسكت يا إخواني يا متعجرد، وفي النهاية الكل يتعب من الخناق ويحط راسه على مكتبه اللي في الشغل وينام عشان يلحق يكمل التوك شو لما يروح بيته.

 

ولعل انتشار التوك شو في كثير من القنوات جعل من أنصاف المثقفين الظهور على الشاشات؛ لأن ذوي الرأي الموزون عددهم قليل وطبعًا مش هيلاحقوا على القنوات التي أصبحت أكثر من عدد المشاهدين؛ مما دعا القنوات لاستضافة الكثير ممن يدعون المعرفة والذي تجده يجلس أمام الكاميرا في تعالٍ شديدٍ ليبهر المشاهدين بما يملكه من مستندات تثبت تورط الإخوان في هزيمة الأهلي أو ليثبت للعالم أن الشيخ الفلاني هو اللي كسر مناخير أبو الهول وغيرها من الافتكاسات التي يلقيها على مسامعنا ليكتسب شعبية مزيفة وطبعًا كله بثمنه لدرجة أن أحدهم صدع عقولنا فهو دائمًا يمن علينا بأنه راجل معاه دكتوراه وعنده أبحاث تحسده عليها الإمبريالية المنوفية العالمية، وبالفعل ظهر علمه الشديد عندما سأله المذيع وسعادتك يا دكتور بخبرتك العالمية الدولية يا ريت تقول لنا من الذي يستطيع فك طلاسم هروب رشيد محمد من رشيد؟ فابتسم الدكتور ابتسامة الواثق من فوز الأهلي بالدوري ورد على المذيع بمنتهى الأريحية قائلاً: "طبعًا الإجابة دي محدش يقدر يقولها".. لكن العبد لله هيجاوبك الوحيد اللي يقدر يفك طلاسم هروب رشيد محمد رشيد هو العالم الكبير "شامبليون محمد شامبليون".

نداء لبرامج التوك شو دقيقة سكوت لله.

التعليقات