يأتي الاحتفال باليوم العالمي للطفل، وسط حالة بائسة للأطفال في العديد من البلدان العربية والأقليات المسلمة؛ حيث الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان وسقوط ملايين الضحايا ومن بينهم أطفال أبرياء، فضلاً عن تنامي ظاهرة اعتقال وتعذيب الأطفال، وحرمانهم من أبسط حقوقهم في الحياة.

ففي مصر وحدها يعاني ١٠ ملايين طفل من الفقر متعدد الأبعاد، وفق تقرير مشترك صادر عن اليونسيف ووزارة التضامن الاجتماعي عام ٢٠١٧م، كما يعاني آلاف الأطفال من بطش الانقلاب العسكري اعتقالاً وتعذيبًا لأسباب سياسية، فقد تخطَّى عدد من تعرضوا للاعتقال ٤٠٠٠ طفل منذ الانقلاب العسكري، وفق أحدث الإحصاءات.

وهناك من يعانون من الإيذاء النفسي والاجتماعي؛ نتيجة حرمانهم من الأب أو الأم أو كليهما؛ بسبب الاعتقال التعسفي والانتقام السياسي. وفي محيطنا العربي، تُرتكب جرائم مروّعة بحق أطفال سورية وليبيا واليمن وفلسطين، تصل إلى حد الإبادة الجماعية؛ ففي سوريا قُتل ما لا يقل عن 29 ألف طفل منذ مارس 2011م، 85% منهم على يد قوات النظام السوري وحلفائه.

وفي اليمن يعيش أكثر من 3 ملايين طفل - تعرضت منازلهم للدمار - مأساة مروعة، وقُتل ما يزيد على أربعة آلاف طفل بالغارات الجوية والمواجهات المباشرة، ودُمرت مئات المدارس ودور الأطفال، وشهدت ليبيا هذا العام انتهاكات خطيرة وممنهجة بحق الأطفال.

وإن المدقق جيدًا ليدرك أن أطفال المسلمين هم أكبر الضحايا في العالم منذ أعوام عديدة، خاصة أبناء الأقليات مثل أبناء الروهينجا في بورما وأطفال شعب الإيجور المسلمين في شمال غرب الصين، حيث يعانون القتل والسجون والجوع والحرمان، وسط صمت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية.

إزاء ذلك تؤكد جماعة الإخوان المسلمين أهمية وعي الشعوب للقيام بدورها في حماية أجيال المستقبل من براثن الاستبداد، كما تؤكد ضرورة قيام الأمم المتحدة وكل المنظمات الدولية والحقوقية المعنية بالطفل، بتحويل هذه المناسبة إلى وقفة حساب شامل ضد كل من ينتهك حقوق الأطفال على مستوى العالم ووقف كل تلك الانتهاكات، إنقاذًا لملايين الأطفال حول العالم وضمانًا لمستقبل أفضل.

والله أكبر ولله الحمد

الإخوان المسلمون

الأربعاء ٢4 ربيع الأول ١٤٤١ هجريا، الموافق ٢1 نوفمبر ٢٠١٩ ميلاديا