على خلفية وفاة معتقل داخل محبسه في سجن العقرب (جنوبي القاهرة)، أصدرت أُسر معتقلي السجن السيئ السمعة بيانا تطالب فيه بفتح تحقيق عاجل فيما اعتبرته "جريمة قتل مروعة".

وتوفي مساء السبت الصحفي المعتقل محمود عبد المجيد محمود صالح داخل محبسه بزنزانة في سجن "طرة 1" الشديد الحراسة المعروف باسم "العقرب"، وذلك جراء الإهمال الطبي المتعمد والبرد والجوع، بحسب مصادر حقوقية.

وجاء مطلب فتح التحقيق على رأس 11 مطلبا تضمنها البيان الذي قال إن "عبد المجيد قضى داخل سجن العقرب نتيجة المعيشة غير الآدمية التي يعيشها المعتقلون في السجن"، ووصفوه بأنه "شهيد البرد والجوع والإهمال الطبي".

وعبر البيان، قدّم المعتقلون استغاثة إلى جميع الأحرار من شعب مصر والمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، لإنقاذ سجناء العقرب من "مجرمي" الداخلية ومصلحة السجون.

واتهم البيان إدارة السجن ورئيس المباحث فيه الضابط محمد شاهين باتباع سياسة القتل البطيء الممنهج مع كافة المعتقلين، في ظل البرد القارس باستخدام سياسة التجويع والإنهاك البدني والنفسي بمنع التريض.

وعدد البيان ما يرتكب بحق السجناء من تجاوزات نحو منع الزيارة وغلق الكافتيريا ومنع إدخال الملابس والأغطية والحرمان من الملح والسكر والمنظفات مع كميات ضئيلة للغاية من الطعام الرديء.

وكشف البيان عن ملابسات وفاة الصحفي محمود عبد المجيد صالح، حيث قال إنه "صارع الموت مدة ساعة وسط استغاثة كافة المعتقلين لإنقاذه دون جدوى، حيث تم إخراجه من الزنزانة جثة هامدة".

وتابع البيان في هذا السياق "ساعة كاملة كان يتعرض فيها الشهيد رحمة الله عليه لأزمة قلبية نتيجة البرد الشديد والتجويع، كانت كفيلة بإنقاذ حياته لو تم تقديم خدمة طبية عاجلة له".


الصحفي محمود عبد المجيد (يمين) توفي بسبب البرد والإهمال الطبي في سجن العقرب (مواقع التواصل)
الصحفي محمود عبد المجيد (يمين) توفي بسبب البرد والإهمال الطبي في سجن العقرب (مواقع التواصل)


وإضافة إلى مطلب فتح تحقيق عاجل في هذه الجريمة المروعة، طالبت أسر معتقلي العقرب بمحاكمة عاجلة لرئيس مباحث السجن الضابط محمد شاهين,حيث فقد سبق الشهيد آخرين منهم :
الشهيد عصام دربالة
الشهيد الدكتور فريد إسماعيل
الشهيد مرجان محمد
الشهيد نبيل المغربي
الشهيد أحمد عبدالله محمد عبدالله
الشهيد حسام مروان
الشهيد عماد حسن
الشهيد مدحت أبو شيتة.

كما طالبت الأسر بفتح السجن لزيارة حقيقية غير مزيفة للنيابة العامة والجهات الحقوقية، ومقابلة المعتقلين في مقبرة العقرب، ورفع الواقع المميت الذي يعيشون فيه، داعين المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان إلى التضامن مع معتقلي "مقبرة العقرب".

كما طالبت أسر المعتقلين بفتح الزيارات المتوقفة منذ أكثر من عام وثلاثة أشهر، وفتح المقصف المغلق منذ 21 سبتمبر الماضي، وفتح تريض الشمس المغلق منذ 4 إبريل2017، وفتح تريض الطرقة المُغلق منذ 17 يونيو لماضي.

كما طالب البيان بالسماح بإدخال الأغطية والملابس الشتوية للمعتقلين بصورة عاجلة، وتحسين الطعام المُقدم لهم وتوفير كميات مناسبة منه تكفي الشخص البالغ، وإعادة توزيع المعتقلين داخل الزنازين ومنع التكدس.

كما طالبت أسر معتقلي العقرب النيابة العامة بالإفراج عن كافة المعتقلين المحبوسين احتياطيا في هذه "المقبرة" على ذمة قضايا ملفقة منذ سنوات.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

وكان نشطاء وحقوقيون مصريون قد دشنوا حملة "البرد قرصة عقرب"، التي بدأت الجمعة 3 يناير/كانون الثاني الجاري وتستمر عشرة أيام، للتضامن مع معتقلي العقرب في ظل ما يواجهونه من انتهاكات مضاعفة فاقمتها برودة الشتاء القارس وطبيعة السجن القاسية.

وبحسب جهات حقوقية دولية ومحلية، فإن سجن طرة الشديد الحراسة، والمعروف بالعقرب، يعتبر أحد أسوأ السجون المصرية، ويشهد انتهاكات وتجاوزات مستمرة ومزمنة تتمثل في منع الزيارة وعدم السماح بدخول أدوية أو مقتنيات النظافة الشخصية، فضلا عن إجراءات تعسفية تُتخذ بين الحين والآخر.