شيع الآلاف من أقلية الروهينجيا المسلمة جثامين أربعة أطفال قتلوا أمس الثلاثاء في شمال ولاية أراكان غرب ميانمار، بينما أصيب ستة آخرون.

وتضاربت شهادات السكان حول سبب الحادث، بين من قال إنها ألغام مزروعة قرب قرى الروهينجيا وبين ناشطين قالوا بأنهم قتلوا بسبب قذائف لا يعرف إن كان الجيش الميانماري قد أطلقها، أم جيش أراكان المعارض.

ويتشكل جيش أراكان المعارض من قومية الريكاين البوذية، ويقاتل الحكومة المركزية لميانمار سعيا لحكم ذاتي بوذي في أراكان، وله وجود عسكري في ولايتي أراكان وتشين في شمال أراكان منذ نحو عامين.

وقال شهود عيان: إن الأطفال كانوا قد خرجوا من إحدى المدارس إلى بعض المزارع كعادتهم قبل أن يسمع أهاليهم دوي انفجارات أودت بحياة بعضهم وأصابت آخرين بجروح خطيرة، نقلوا على إثرها لمستشفيين في بلدتي بوسيدونغ ومنغدو.

وأدى الآلاف من السكان الروهينجيا صلاة الجنازة على الأطفال، الذين تبلغ أعمارهم دون العشر سنوات.

ويعتبر الضحايا من بقايا أقلية الروهينغيا في ولاية أراكان ممن لم يتم ترحيلهم أو حرق قراهم، لكنهم محاصرون في أريافهم ولا يسمح لهم بالسفر أو التحرك خارج بلداتهم وتفرض عليهم إجراءات أمنية وإدارية مشددة منذ سنوات طويلة.

متحدث باسم جيش أراكان نفى أن تكون له علاقة بالحادثة الدامية، ويقول سكان تلك القرى بأن الجيش الميانماري قد استحدث نقطة عسكرية له بالقرب من موقع الحادث منذ نحو شهر، لكن متحدثا باسم الجيش الميانماري تحدث لصحفيين محليين متهما جيش أراكان المتمرد على الحكومة بالوقوف وراء زرع هذه الألغام.

وتكرر وقوع حوادث مشابهة منذ عام 2016 عندما تمر دوريات عسكرية للجيش الميانماري على الطريق الموصل بين سيتوي عاصمة أراكان ويانغون العاصمة الاقتصادية لميانمار، وبسبب المواجهات بين الجيش الميانماري وجيش أراكان المعارض، فإن نحو مائة ألف من سكان ولاية أراكان من القوميتين البوذية والمسلمة قد نزحوا عن قراهم وذلك منذ أواخر عام 2008، بينما قتل العشرات من المواطنين في هجمات مختلفة.

وحسب أرقام صندوق الأمم المتحدة للأطفال أو اليونيسيف فإن 143 طفلا قد قتلوا أو جرحوا العام الماضي بسبب صراعات وأحداث مسلحة مختلفة في المناطق الحدودية لميانمار لاسيما في ولاية أراكان.

وتأتي حادثة مقتل وجرح الأطفال الروهينغيا لتسلط الضوء مجددا على ما اعتبر من قبل منظمات دولية اضطهادا للروهينغيا وحرق منازلهم وتعرضهم للقتل والاغتصاب والسجن في حملات متتالية أدت إلى هجرتهم على فترات مختلفة آخرها خلال العامين الماضيين، اللذين شهدا نزوح نحو 740 ألف روهينغي إلى بنغلاديش، بينما تشير تقديرات أن نحو 600 ألف روهينغي مازالوا يعيشون في أرياف أراكان في ظل اجراءات حصار اقتصادي ومضايقات إدارية.