بعد ليلة دامية خلفت أكثر من 40 قتيلا قال مرصد تعقب حركة الطيران التابع للمعارضة في حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم، أن الطيران الحربي الروسي استهدف مدنية معرة النعمان و بلدة كفرومة و قرية سرجة بريف إدلب، ومدينة إدلب بريف حلب الغربي، الواقعة جميعها ضمن منطقة خفض التصعيد.

وأفادت مصادر في الدفاع المدني أن مدنيين اثنين قتلا في مدينة الأتارب، فيما قتل مدني في قصف مدفعي على قرية تلمنس بريف إدلب. وأوضحت أن العدد مرشح للارتفاع بسبب تواصل الهجمات العسكرية من قبل قوات النظام وحلفائه.

وكان 40 مدنياً قتلوا أمس الثلاثاء جراء استهداف طائرات حربية روسية الأحياء السكنية في ريفي حلب و إدلب ضمن منطقة خفض التصعيد. وشنت قوات النظام وروسيا قصفا استهدف أكثر من 16 قرية وبلدة في ريف حلب العربي بثمان وعشرين غارة جوية استخدمت فيها قنابل وصواريخ شديدة الانفجار.

وقال سكان ومسعفون إن ضربات جوية قادتها روسيا قتلت 40 شخصا على الأقل، في إطار هجوم كبير لروسيا وقوات النظام بدعم من فصائل مسلحة إيرانية لطرد مسلحي المعارضة، والذي تسبب في فرار عشرات الآلاف صوب الحدود مع تركيا.

وأضافوا أن أسرة مؤلفة من ثمانية أفراد، بينهم ستة أطفال، لاقت حتفها في قرية كفر تعال غربي حلب، التي تسيطر عليها قوات النظام، بينما قتل تسعة مدنيين آخرين في معر دبسة في ريف إدلب. وقال أبو ياسر (71 عاما) وهو قريب للأسرة التي قتل كل أفرادها في كفر تعال في رسالة صوتية لرويترز "الله ينتقم من كل ظالم ما ضل حدا بالعائلة كلها راحت".

وقتل 22 مدنيا آخرين على الأقل في ضربات أخرى نفذتها طائرات حربية سورية وروسية على مواقع للمعارضة في مناطق ريفية، تعرضت لقصف عنيف منذ أن بدأت الحملة العسكرية التي تقودها روسيا وتساندها فصائل إيرانية مسلحة في ديسمبر الماضي.

وقال مسعفون ووكالات إغاثة إن القصف الجوي الذي نشرت موسكو خلاله قوات خاصة على الأرض للتوغل في عمق المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، ألحق الخراب بعشرات البلدات وتسبب في دمار مستشفيات ومدارس. وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الأزمة الإنسانية في منطقة إدلب في شمالي غرب سورية، وهي آخر معقل كبير للمعارضة المسلحة في البلاد بعد مما يقرب من تسع سنوات من الحرب الأهلية، تفاقمت حيث فر 350 ألف مدني على الأقل.

وقتل أكثر من 100 مدني ونزح 31 ألفا و500، جراء هجمات النظام وروسيا والمجموعات الإرهابية التابعة لإيران، منذ 12 يناير ، تاريخ سريان وقف إطلاق النار، الذي تم توصل إليه الجانبان التركي والروسي، وذلك بحسب معلومات حصلت عليها الأناضول، من "منسقوا الاستجابة في الشمال السوري".

وفي 9 يناير الجاري، أعلنت وزارة الدفاع الروسية وقف إطلاق نار في محافظة إدلب السورية، إلا أن قوات النظام وحلفائه واصلت هجماتها البرية والجوية على المناطق المأهولة في قرى وبلدات بإدلب. كما أعلنت وزارة الدفاع التركية، في 8 من الشهر نفسه، أن الجانبين التركي والروسي، اتفقا على وقف إطلاق نار بمنطقة خفض التصعيد في إدلب، اعتبارا من 12 يناير الحالي.

وفي مايو 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلها إلى اتفاق "منطقة خفض التصعيد" بإدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري. إلا أن قوات النظام وداعميه تواصل شن هجماتها على المنطقة، رغم التفاهم المبرم بين تركيا وروسيا في 17 سبتمبر 2018، بمدينة سوتشي الروسية.

وقتل أكثر من 1500 مدني جراء هجمات النظام وروسيا على منطقة خفض التصعيد، منذ 17 سبتمبر 2018، كما أسفرت الهجمات عن نزوح أكثر من مليون مدني إلى مناطق هادئة نسبيا أو قريبة من الحدود التركية.