نص شهادة الممرضة التي حضرت استشهاد الإمام "البنا"

"في الساعة الثالثة بعد منتصف ليلة 12 من فبراير 1949م، فوجئ كل من في مستشفى القصر العيني " الفرنساوي" بالملك "فاروق" يدخل عليهم ومعه حاشيته والبوليس السياسي؛ ليتأكدوا من وفاة الإمام "حسن البنا"؛ حيث لم يكن الملك "فاروق" يثق بأنَّ رجاله قد نفذوا العملية بدقة، أو لأن الملك كان يخشى أن ترق قلوب أتباعه فيمتنعوا عن تنفيذ الجريمة.. وقد كان الإمام قد فارق الحياة قبل حضور الملك "فاروق" للمستشفى، والذي انصرف بدوره بعد التأكد من وفاة الإمام".

هذا هو نص شهادة "إنعام السبكي"- الممرضة السابقة بمستشفى القصر العيني - التي شاهدت الملك "فاروق" لأول مرة في حياتها عندما جاء ليتأكد من استكمال جريمته الشنعاء، وتروي السيدة "إنعام" أنها كانت قد حضرت لتوها من محافظة بني سويف (شمال الصعيد) إلى القاهرة أوائل عام 1949م، وكان عمرها 16 عامًا للالتحاق بمدرسة الحكيمات، ومقرها القصر العيني (بالقصر الفرنساوي حاليًا).

وقالت "إنعام": "إنها كانت في ذلك الوقت تسمع عن الشيخ "حسن البنا" من أخيها الأكبر "محمود"، الذي سمَّى ابنه "حسن البنا"؛ تيمنًا باسم الإمام الراحل"، وتضيف إنعام السبكي" قائلة: "إنها عندما كانت في المستشفى سمعت الممرضات والأطباء يتحدثون بهمس: (لقد اغتالوا الزعيم، لقد اغتالوا الإمام)، وتصف هذه الفترة بأنها شهدت هرجًا ومرجًا في المستشفى، وذهبت مع زميلاتها لمعرفة من هذا الزعيم الذي اغتالوه؟ ومن هم الذين اغتالوه؟ ووجدت الإمام "حسن البنا" يرقد في غرفة العمليات بقسم (مورو) باشا، على طاولة العمليات، ولا يوجد إلا كبير للممرضين (باشتمرجي العمليات)، بينما مُنع جميع الأطباء من دخول غرفة العمليات في الوقت الذي كان الإمام مستلقيًا على الطاولة، والدم ينزف منه، ويردد الشهادة، والجميع ممنوعون من إسعافه.

وتستكمل شاهدة العيان قائلةً: إن المستشفى قد تحول في هذه الأثناء إلى ثكنة عسكرية امتلأت بالبوليس السياسي، حتى إنهم منعوا الدكتور "محمد الزينيني"- أستاذ الجراحة ورئيس القسم- من دخول غرفة العمليات، وكان الدكتور "الزينيني"- كما تؤكد "السبكي"- معروفًا بميوله الإسلامية؛ وهو ما سبب له مرضًا نفسيًّا فيما بعد، كانت أعراضه تظهر عليه أثناء إلقائه المحاضرات على طلاب كلية الطب؛ حيث كان الرزاز يخرج من فمه بشكل لا إرادي، وكان يضع يده على فمه ليخفي ذلك.

وتضيف "السبكي": "إن الإمام دخل المستشفى في الساعة الثانية عشر مساءً، وكان يرقد في غرفة العمليات بمفرده، وفي الساعة الثالثة بعد منتصف الليل جاء الملك "فاروق" إلى المستشفى، وإنها لم تكن تعرفه، حتى فوجئت بإحدى زميلاتها تقول لها: "تعالوا شوفوا الملك"، الذي جاء ومعه رجال بارزون في الدولة، عُرفوا فيما بعد أن منهم سكرتير الملك الشخصي ورئيس قلم البوليس السياسي".

وتقول السبكي: "إن الجريمة أحدثت صدمة كبيرة فى مصر، وإن طلاب كلية طب القصر العيني تظاهروا في الأيام التالية للحادث، في الوقت الذي كان البوليس السياسي لا يزال يحتل المستشفى، ويرابط في الأدوار الأول والثاني والثالث؛ حيث كان يرقد فيه الإمام الشهيد".

وتقول السيدة "إنعام السبكي": "إن بشاعة الجريمة، وحضور الملك للاطمئنان على وفاة الإمام، جعلنا بوصفنا ممرضات وأطباء المستشفى، نفكر في أهمية شخصية "البنا"، التي دفعت ملك مصر للحضور بنفسه إلى المستشفى؛ وهو ما دفعهم إلى الإطلاع على كتبه ورسائله، وهو ما كان سببًا فى انتشار فكرة (الإخوان المسلمين) بين الأطباء والممرضين، بل في مصر كلها.