م. محمد كمال

[03-11-2013][13:45:43 مكة المكرمة]

المحاكمة.. ومأزق شرعية "السيسي" المفقودة

بقلم: م. محمد كمال

كانت آمال "السيسي" أن تلتئم حوله مؤسسات الدولة، بالإضافة للإعلام مع قاعدة معقولة من معارضي حكم "الرئيس مرسي..".

 

وكان هذا الأمل مرهونًا بأن يتحقق له إنجاز (اقتصادي- أمني) كبير على الأرض في الفترة الانتقالية ينقل مؤيديه من حالة النشوه بالانتصار على "الإخوان" إلى حالة (الوله) بالزعيم الجديد؛ بحيث يُمكّنه ذلك من "ديكتاتورية ناعمة"، والتحكم فى المسار الديمقراطي؛ بحيث يصبح (شكلاً)، أما (المضمون) فهو سيطرة عسكرية كاملة على الوطن، كما أفصح في تسريبه اﻷخير.

 

وما زال رهانه على أن يستبق الزمن للوصول "لشرعية موازية" تعالج العوار الانقلابي، وتقوي موقف الظهير الغربي لمؤازرته، وبالتالي تضمن سريعًا علاقات دولية متوازنة، واعترافًا من المنظمات العالمية .

 

ومن جهة أخرى يعمل على هدم رمز الشرعية "د. مرسي"، وهذا- بتصورنا- هو سبب اﻹسراع في مغامرة محاكمة "الرئيس"، وهو يتمنى أن يستكمل هذه الخطوة بأحكام تشوه صفحة "د. مرسي"، في ذات الوقت الذي يخطو فيها مسرعًا لنيل شرعية يفتقدها.

 

إذن.. الرهان على الوصول إلى شرعية يمثلها "دستور" مستفتى عليه شعبيًّا، وانتخابات برلمانية ورئاسية، وهدم رمزية الشرعية الحقيقية، وفي تفكيره، فإن من شأن هذه الخطوة أن تنجز "للسيسي" الآتي:

 

أولاً: مواجهة شرعية "مؤيدي مرسي" بشرعية جديدة تجعل تأييد شرعية "مؤيدي مرسي" ماضيًا يثير الاستغراب لدى العامة، ويقوي حجج الداعمين "للسيسي"، ويأخذ حجمًا كبيرًا من الكتلة الصامتة التي ستفضل الاستقرار مع شرعية "السيسي"، وما دام الدستور موجودًا والانتخابات قد أقيمت فلا مانع من أن نسير مع النظام الحالي.. هذا بالطبع ما يتمنى أن يكون موقف (الكتلة الصامتة).

 

ثانيًا: ما أسلفناه من رفع الحرج عن الدول الداعمة للانقلاب وأهمها "أمريكا" و"الاتحاد الأوروبي"؛ حيث ستجد (تكأة قانونية) تواجه بها المعارضة في بلادها، لاستكمال تأييد الانقلاب، وضمان تبعية مصر لها والقضاء تمامًا على أي حكم من شأنه أن يدفع بالبلاد للاستقلال مثل حكم (د. مرسي).

 

ثالثًا: إنهاء "المد الثوري" وتفاعلاته ومراحله الانتقالية ورموزه السياسية، وبناء مجتمع سياسي جديد بنخبة متعاونة وأحزاب كنجوم صغيرة حول "الشمس" التي ستكون هي الحزب الذي سيدعمه السيسي أو ينشئه؛ وبالتالي ستكون شخصيات مثل "حمدين" و"أبو الفتوح" و"شفيق" و"موسى" و"البرادعي" من الماضي، وسيكون وجودهم لاستكمال الديكور الديمقراطي، تمامًا كما كان دور أحزاب التجمع والوفد وثلاثين حزبًا آخرين تم إنشاؤها في عهد "مبارك".

 

وهذا مايسمونه "التطهير السياسي"، وهو (فكرمحوري) في عقول العسكريين، ﻷنه القاعدة التي منها يبدأ الانطلاق، حيث المعارض الحقيقي، أو الذي يمثل درجة من التهديد لشعبية "الزعيم العسكري" لا يمكن قبوله في المشهد .

 

إن البناء الفكري "للزعيم" هو ما سيحكم تصرفاته في النهاية، وبالتالي فلا نظن خياله السياسي يتسع لأكثر من "حكم عسكري مُعَدَّل"، كما يفعل "العسكر" حين يستلمون "الأوفرول الميري" ويقومون "بتقييفه" ليصبح على مقاسهم .

 

رابعًا: أن يقدم "السيسي" نفسه كمنافس للكيان الصهيوني في رعاية المصالح الأمريكية، وهناك دور يننظره ويحلم به، وتعلم أمريكا أنه فعلاً المرشح الأبرز له، وهو مواجهة الثورات العربية وإخمادها، سواء عن طريق دعم "الجيش" في دول الربيع العربي، أو دعم المجموعات "العلمانية"، أو المساهمة في حصار الحكومات ذات التوجه الثوري، لا سيما اﻹسلامية، وبالتالي يعيد هذه البلاد إلى حظيرة التبعية، وينتهي الربيع العربي بسلام، وبلا خسائر على "الأمريكان" و"الأوروبيين".

 

خامسًا: بالطيع لم نتكلم على أمن "إسرائيل" فقد فصَّلنا القول فيه في مقالات سابقة، ولكن ذكره هنا ضروري لتكتمل الصورة التي يقدم بها "السيسي" نفسه .

 

وفي هذا اﻹطار فإن "السيسي" سيقدم أوراق اعتماده للغرب باعتباره ضمانة (التمدد الإسرائيلى اﻵمن) بعد أن كان "طنطاوي" هو ضمانة (الوجود الإسرائيلي اﻵمن)، وهذا سيضمن- ابتداءً- محاولة إنهاء "القضية الفلسطينية" طبقًا للشروط الإسرائيلية، عبر حصار" حماس" وإنهاء وجودها، وهذا هو الاختبار الأول، ولن يتنازل الأمريكان ولا الصهاينة عن أن يبدأ "السيسي" بهذه المهمة، وسيكون (الدعم) بقدر (الإنجاز) فيها، وهذا معناه أن "السيسي" نفسه سيخضع لاختبار (أو محنة) لتصعيد دوره، رغم أنه حليف مضمون، لكن هذا الوقت هو اﻷمثل ﻹملاء الشروط الغربية والصهيونية، فليس هنالك دعم بلا ثمن!!.

 

ولكن- مع أسفه- فإن عليه مهمة أثقل ؛ وهي إنهاء وجوداﻹسلاميين بمصر، وعلى رأسهم "الإخوان"، عبر استجداء (مهلة) تلو أخرى من "المجتمع الدولي" للقضاء على معارضيه بقسوة، على أن يصمت العالم حتى يتحسن موقف الانقلاب.

 

هذا هو حلم السيسي ومؤيديه الدوليين، ولكن كل هذه الأحلام الآن تتحول إلى كوابيس للأسباب الآتية:

 

أولاً: أن محاكمة "الرئيس مرسى" قد تهيأ لها كافة الظروف لتكون محاكمة للانقلاب، وليس العكس، وثبات "الرئيس" ومؤيديه جعل العالم كله يتطلع ليسمع كلمات "قديس الشرعية" الذى قدم وأنصاره نموذجا أسطوريا كانت البشرية قد ودعته منذ عشرات أو مئات السنين، وأصبح المؤيدون ينتظرون " يوم المحاكمة" بفارغ الصبر ليحسموا المعركة أمام العالم كله، وليتحول اليوم إلى "مأزق" وضع "السيسي" فيه نفسه!، ومراجعة بسيطة للخطاب المتحفز" لمؤيدى الشرعية" وبرامج استعدادهم لهذا اليوم كفيل بإظهار حجم المأزق الانقلابي.

 

ثانيا : فشل الحكومة الكامل، وفى كل جوانب الحياة، سواء فى الاقتصاد أو الأمن أو السياسة الخارجية، مما أفقد "السيسى" كثيراً من مؤيديه، وعودة الكتلة الصامتة - فى الأغلب- إلى نفض أيديهم من السياسة، وخسارة كتلة كانت أملا للوصول إلى أغلبية كبيرة في الرئاسة، إذ لا يمكن أن يقبل بفوزه بأقل من ثلاثة أرباع الناخبين ﻷن الفوز الحرج سيكون قاصمة ظهر، لاعلاج له إلا بالتزوير الذى يتمنى هو ألا يلجأ إليه.

 

ثانياً : فشله الكامل فى استغلال (المهلة الأمريكية) ثم (الصبر اﻷمريكى) للقضاء على "الإخوان"، لاسيما وأن الدعم المالى (السعودى - الإماراتى - الكويتى) قد توافر ولا حجة له،وهاهو قد "سرٍّح" وفوده الرسمية لدول التآمر لضمان صبرها بعد أن تناثرت التصريحات بنيةهذه الدول فى تعديل مواقفها.... وبالتالى فقد وضع نفسه فى نفس "المأزق الصربى" حين رأى العالم جريمة (التطهير العرقي) التى يمارسها "الصرب" ضد المسلمين "البوسنة"، فأعطت "أمريكا" "للصرب" مهلة للتوقف(كأنها تهديد)، وكانت فى الحقيقة مهلة للإجهاز الكامل على قدرات "البوسنيين" الدفاعية ؛ واضطرت "أمريكا" أمام شعبها أن تتدخل فى الوقت المحدد لإنقاذ "البوسنين"!!،إذ فشل "الصرب" فى إخضاعهم، ثم نفضت "أمريكا" يدها من حلفائها،وتحول القادة "الصرب" إلى مجرمى حرب وأدانتهم "المحكمة الدولية".

 

ورغم أن" السيسى" لم يصل لهذه المرحلة بعد فى النظرة الأمريكية،لكنه يقترب منها، كما أن فشله الذريع كفيل بأن يجعل مستقبله رهنا للقرار الأمريكى القاسي والمتلون.

 

ثالثاً : خسارته لأحد أهم أركان حكمه ؛ وهو" د.البرادعى" والذى يتحمل وحده إقناع الغرب بضرورة الانقلاب على "الإخوان"، وبغياب شخصية دولية بوزن "البرادعى"، أصبح التخبط سمة السياسة الخارجية المصرية، وأصبحت دولة الانقلاب تدور حول نفسها داخل سجن كبير هو حدود مصر،أما اعتراف "البرادعى" اﻷخير بخطئه تجاه "الرئيس" وإدانته للتآمر الانقلابى، فإنه من شأنه أن يلفت اﻷنظار العالمية عن كل الوفود الشعبية والرسمية التى أرسلها "السيسي"، ﻷن صدقية "البرادعى" – فى هذه الحالة – ستكون أعلى بكثير من هؤلاء المنتفعين بالانقلاب.

 

رابعاً :الدور الدولى الفاعل لمؤيدى الشرعية الذى جعل "شعار رابعة" هو النموذج الوحيد الذى يعبر عن المصريين مع غياب "الاحتشاد" لمؤيدى "السيسى"، هذا بالإضافة للخطوات القانونية وتوثيق المذابح والانتهاكات، بحيث أصبح إعلام مؤيدى الشرعية فاعلاً بالدرجة التى جعلت (كل) المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان قد وجهت سهام نقدها ورفضها للممارسات القمعية "لحكم السيسى"، وقد سمعنا اعتراف "السيسي" بهزيمته أمام "التحالف" فى "حرب المعلومات"، والذى وضعته فى (خندق اﻹدانة).

 

خامساً :عنصر الزمن الذى طال، وظهرت أجنحة الصراع داخل (منظمة الانقلاب) فظهرت "المخابرات العامة" برجالها وبرز "أمن الدولة" برجاله، مع ظهور أقوى" للمخابرات العسكرية"، ورغم أن الكل يعمل باتجاه واحد وهو هدم "الإخوان"، إلا أن الكل يريد السيطرة ليكون رجاله فى الصدارة، وهذا الصراع كانت تديره "المخابرات العسكرية" تماماً، ولكن يبدو أنه بدأ يخرج من يديها، مع دخول ممارسات دموية مفرطة تسلب "الجيش" و قياداته الصورة المثالية الموروثة، وذلك بسبب إدراك (أمن الدولة والمخابرات العامة) بحاجة "السيسي" لهم، بعد أن كان هو "المنقذ" لهذه ا لمؤسسات التى ثار عليها المصريون، لاسيما بعد أن أصبحوا مهددين بالفشل أمام ثوار الشرعية مما يعرضهم للحساب القاسي فى حالة فشلهم الذى أصبح مؤكدا، وغدا مسألة وقت.

 

سادساً : وهوالأهم.....وهو المعارضة السلمية الفعالة فى جميع ربوع الوطن، وأهمية هذه المعارضة ليست إيقاف عجلة استمرار الحكم العسكرى، أو إظهار عجز الانقلاب عن حكم البلاد فحسب، فهناك ما هو أهم من كل ذلك، وهو (التأثير على فلسفة الحكم) ... كيف ؟

 

المعلوم أن النظم القمعية تعمل بالخوف، وتسيطر بالانتهاكات وسحق المعارضين، فلا تقوم لأحد قائمة ويزداد الخوف مع تمكنهم من السلطة حتى يصبح الخوف نسيجاً مجتمعياً لا ينكره أحد .

 

أما فى حالة وجود معارضة حاشدة فى الشارع ؛ فإن هذا من شأنه أن يُسقط هيبة العسكر القمعيين، ومن شأنه أيضاً أن يقدم نفسه كبديل قوى لكل خطايا العسكر،ويجعل الشجاعة نموذجا واضحا، ويجعل المعارضين (سلة) يجنون فيها حصاد خطايا العسكر، ويشعر الجميع أن هناك سنداً قوياً آخر يمكنه مواجهة الرصاص والسجن والقمع بأنواعه، وبالتالى يمكن الاعتماد عليهم.

 

هذه المقاومة العنيدة، تُعجّل بسقوط الديكتاتوريات.

 

إذن ... الاستمرار فى الثبات والمقاومة سيسقط كل أحلامهم وبنيانهم وخططهم .

 

--------

[email protected]

هناك6000شهيد وأكثر 25000مصاب18000معتقل المجوع حوالى 50000ألف من 50000أسرة مصرية كل واحد متوسط عدد كل أسرة ألف أذا عدد المعارضين للإنقلاب 50000مضروب 1000الناتج50000000مصرى ضد الإنقلاب غير المتريين من الإنقلاب بسبب سوء الأحوال وتردى الأوضاع نقدر نقول 3/4الشعب المصرى ضد الإنقلاب يعنى السيسى لادستور له ولا شرعية ولا مستقبل

بواسطة: السيد بكار - سوهاج - فى 06-11-2013

انت وامثالك من حكماء قومة الحق كالدكتور الجوادى واخرين روح يؤيد الله بها المؤمنين وينير بصائرهم ويبعث الامل فى القلوب مع شدة الاحوال وبلوغ القلوب الحناجر ثبتنا الله واياكم.

بواسطة: دكتور عبداللطيف شحاتة شلبى - الزقازيق - فى 05-11-2013

اللهم انتقم من السيسي في الدنيا قبل الاخره اللهم شل يده ولسانه وابطل عمله اللهم عليك به وبمؤيدينه فإنهم لايعجزونك وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم٠قولوآميييييييييين

بواسطة: دودي - مصر - فى 05-11-2013

جزاك الله خيرا علي هذا المقال الرائع ونرجو المزيد

بواسطة: حازم غانم - مصر - فى 04-11-2013

جزاك الله خيرا على التحليل الواقعي العسكري الرائع بارك الله في حياتك ونور بصيرتك دائما في الحق، يا ليت أتعلم على يديك.

بواسطة: الحق قادم - لا فض فوك - فى 03-11-2013

الشعب الحر لم ولن يهدأ حتى سقوط الفشلة والفاسدين المساندين للأنقلابيين كما ان الأنقلاب لم ولن يهنأ لأن الشعب في العموم يبغضه وان لم يتظاهر سوى الأكثر رغبة في الحرية

بواسطة: د.عادل ابوالسعود - مصرى تعيش مصر بداخله - فى 03-11-2013
 1  
الاسم :
 
البريد للإلكتروني :
عنوان التعليق :
نص التعليق :