"الأمن القومي الصهيوني" يخشى موجة جديدة من الثورات العربية

"الأمن القومي الصهيوني" يخشى موجة جديدة من الثورات العربية
كتب ـ محمد آدم:

تبدو تقارير "مركز أبحاث الأمن القومي" الصهيوني كأنها أجراس إنذار للأنظمة القمعية العربية تنبهها لأخطار اندلاع ثورات شعبية أو تدلهم على طريقة قمع شعوبهم بما يضمن للعدو الصهيوني التعامل مع أنظمة منبطحة متعاونة مع الاحتلال.

ومع انطلاق موجة جديدة ثانية من الربيع العربي وتوقع امتدادها لمصر ودول أخرى في أي وقت؛ بسبب الغضب الشعبي المتصاعد؛ نتيجة القمع والفساد وخيانة الحكام العرب لشعوبهم، يبدو التقرير الأخير للمركز، والذي يحذر من انفجار موجة جديدة من الثورات في العالم العربي، محاولة جديدة لتحذير الأنظمة العربية القمعية وتقديم صناع القرار في تل أبيب توصيات لهؤلاء القادة المتعاونين مع الصهاينة لمواجهتها مسبقًا.

فقد حث هذا المركز - الذي يعد أهم مراكز التفكير في الكيان الصهيوني - صناع القرار في تل أبيب على اليقظة والحذر والاستعداد لمواجهة تبعات انفجار موجة جديدة ثانية من الربيع العربي، والتحرك العاجل من أجل بلورة استراتيجيات قادرة على مواجهة المخاطر الناجمة ع هذه التحولات وتقديم النصائح اللازمة للأنظمة القمعية العربية (الصديقة للعدو الصهيوني) لمواجهة هذه الثورات وإجهاضها، مثلما فعلوا في دعمهم الثورة المضادة علي الربيع العربي الأول.

فقد حثت الدراسة الصادرة عن "مركز أبحاث الأمن القومي" الصهيوني الحكومة الصهيونية على تبني استراتيجية تقوم على توخي الحذر عند تصميم العلاقات مع أنظمة الحكم العربية في المنطقة، وفي الوقت ذاته استغلال الفرص التي يمنحها الواقع القائم، في الحصول على مزيد من المكاسب قبل اندلاع هذه الثورات وهو ما تفعله تل أبيب حاليًا مع السيسي بأكبر قدر من التطبيع العسكري والسياسي والاقتصادي والاستخباري.

الدراسة الصهيونية - التي أعدها كل من الجنرال إيتي بارون، القائد الأسبق للواء الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية والباحثان "سارة فوير" و"إيتي حمنتيس"- تنصح صناع القرار في تل أبيب أن يدركوا أن النظام الإقليمي الذي تشكل في أعقاب تفجر الثورات العربية لم يستقر بعد، وأن احتمال حدوث تحولات وموجة جديدة من الربيع العرب قائمة ويمكن أن تغير توجهات هذا النظام العربي في أي وقت.

بذور الثورة الشعبية قائمة

ولفت معدو الدراسة إلى أن ما يدعو للاعتقاد أن العالم العربي مقبل على تحولات جديدة حقيقية، وأن المشاكل التي أفضت إلى تفجر الثورات العربية لازالت قائمة، سيما: معدلات البطالة بين الشباب، الفساد، تهاوي الأوضاع الاقتصادية، غياب العدالة الاجتماعية والاعتماد على النفط أو على الدعم الخارجي، إلى جانب تواصل حرب الهويات، وأن بقاء هذا المشاكل يمس بشكل كبير سقف توقعات الجماهير العربية، التي يمكن أن تعبر عن إحباطها عبر شن موجات احتجاج كبيرة.

وحثت صناع القرار في تل أبيب على مراعاة سمات المرحلة الانتقالية التي يمر بها العالم العربي والتي تتسم بانعدام الاستقرار وانعدام اليقين والحساسية المفرطة للتأثيرات، إلى جانب الأخذ بعين الاعتبار سمات المنطقة المحافظة وتاريخها.

وحذرت الدراسة، صناع القرار في تل أبيب من أن الطابع غير المستقر للواقع في العالم العربي يحتم على كيان الاحتلال توخي أقصى درجات الحذر عند التوصل لاتفاقات مع النظم التي تحكم دول المنطقة أو عقد تحالفات وشراكات معها، على اعتبار أن الواقع الحالي يمكن أن يتغير.

وأشار معدو الدراسة إلى أنه على الرغم من أن ثورة 25 يناير لم تتمكن من وضع حد لحكم النظام العسكري في مصر، إلا أن هذا النظام القمعي يجد صعوبة في فرض سلطته على مناطق في البلاد، سيما في شبه جزيرة سيناء؛ كما أن التحولات في العالم العربي أفضت إلى تراجع التأثير الإقليمي لكل من نظم الحكم في مصر، السعودية، مقارنة بإيران والكيان.

ولفتت الدراسة إلى أنه على الرغم من أنه يبدو للوهلة الأولى أن نظامي الحكم في مصر والأردن قد تجاوزا تداعيات ثورات الربيع العربي، إلا أن هناك الكثير من علامات الاستفهام إزاء حصانة وتماسك هذين النظامين، سيما لعدم تمكنهما من توفير حلول للمشاكل والتحديات التي يواجهها الجمهور هناك، وهو ما يمكن أن يقود إلى موجة جديدة ومفاجئة من التحولات.

استغلال انبطاح الانظمة الحالية

ونصح معدو الدراسة القادة الصهاينة باستغلال الواقع الحالي المتمثل في وجود انظمة قمعية نتاج "الثورة المضادة" وتقوم بتطبيع كبير للعلاقات مع الصهاينة، في الاستفادة من هذا التطبيع مع النظم القائمة وتوظيفها في مواجهة التحديات التي تواجه كيان الاحتلال، أي استغلوا انبطاح الانظمة الحالية في جني أكبر ارباح ممكنة.

وشددت على أن استخلاص العبر من ثورات الربيع العرب دفع نظم الحكم في كل من مصر، الأردن، وعدد من دول الخليج، إلى تكثيف تعاونها الأمني والاستخباري مع تل أبيب، وهو ما أسهم في تعزيز المكانة الإقليمية للكيان ، التي استفادت أيضا من تراجع مكانة القضية الفلسطينية لدى صناع القرار في العالم العربي.

وحسب الدراسة، فإن بناء تصور إزاء مستقبل التحولات في العالم العربي يكتسب أهمية هائلة بالنسبة للكيان لأن صناع القرار وقادة المؤسسة العسكرية في تل أبيب سيكونون ملزمين بأن يأخذوا هذه التحولات بعين الاعتبار عند تصميم السياسات العامة وتخطيط العمليات العسكرية الهادفة إلى الحفاظ على الأمن القومي وكل ما يتطلبه الأمر من بناء القوة العسكرية المناسبة، وأنه يجب على صناع القرار في الكيان الصهيوني أن يعتمدوا خططا وسياسات مرنة وقصيرة الأمد في التعاطي مع العالم العربي، وضمن ذلك الحرص على استخدام القوة العسكرية بشكل محدود ضد مخاطر بعينها، إلى جانب محاولة الدفع نحو ترتيبات قصيرة المدى حتى مع أعداء.

وعلى الرغم من أن الدراسة تشدد على وجوب الاستعداد لموجات جديدة من التحولات في العالم العربي، إلا أنها تشير إلى فرضيتين آخرتين، يتبناهما بعض الباحثين، إحداهما أن النظام الإقليمي القائم في العالم العربي حاليا هو نفس النظام الذي كان سائدا قبل ثورات الربيع والعربي، في حين تتمثل الفرضية الثانية في أن النظام الحالي هو نظام جديد ومستقر، ولكنهم يخلصون إلى أنه يجب على صناع القرار في تل أبيب التعامل على أساس أن التحولات في العالم العربي ستتواصل وستترك تأثيرات كبيرة على الكيان.

وأشارت الدراسة إلى أن التحولات التي طرأت على العالم العربي منذ العام 2011 أفضت إلى بناء نظام إقليمي مغاير، وأدت إلى ولادة أنماط حكم تعتمد سياسات دولية مغايرة. وعلى الرغم من أن الدراسة تشير إلى أن التحولات لم تؤثر على بقاء الدول والحدود التي تفصلها بينها، إلا أنها تشير إلى أن بعض نظم الحكم في هذه الدول سلمت بأن تكون سيادتها منقوصة، معتبرة أن العراق وسوريا واليمن وليبيا، نماذج تؤكد ذلك.

رابط الدراسة الصهيونية:

http://www.inss.org.il/publication/eight-years-upheaval-alternative-approaches-understanding-current-middle-east/

تحذيرات صهيونية سابقة 

وسبق مركز ابحاث الامن القومي الصهيوني أن حث القادة الصهاينة على تقديم كل أشكال الدعم لحكم العسكر في مصر كي لا يعود الاسلاميون للواجهة مرة أخري فيهددوا أمن الكيان بحسب المركز.

وجاء في توصيات المركزالسابقة:

1-  عمقوا التعاون مع الحكم الانقلابي الجديد الذي يقوده العسكر ويدعمهم صفوة من العلمانيين والمحسوبين على النظام السابق وافتحوا حوار فورا مع القوى الليبرالية والعلمانية.

2-  افتحوا حوارات صهيونية مع الشباب المصري الليبرالي والعلماني وقدموا الدعم لحكومة "حازم الببلاوي" العلمانية.

3-  ادعموا دول الخليج وحثوهم علي دعم انقلاب السيسي ونوصي بإعادة إحياء (محور الاعتدال) ضد المقاومة الاسلامية في فلسطين المحتلة.

وشكك كثيرون في رهان الكيان الصهيوني على الانقلاب على الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي ولم يفهموا سر التحريض الصهيوني عليه، وارسال نتنياهو لرئيس جهاز الامن القومي الصهيوني خصيصا الي الكونجرس الامريكي لترتيب عملية "شيطنة مرسي" و"نزع الشرعية عنه".

بينما كانت كلها خطة متكاملة مع الانقلابين في الداخل للإيحاء بأن ما حدث هو ثورة ثانية قام بها الشعب لصالح السيسي!!.
ولكن التوصيات التي رفعها (مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي) لدوائر صنع القرار في تل أبيب عام 2013 تبين حقيقة ما جري.

فهذه التوصيات التي وردت في هذا التقرير بعد الانقلاب بأسبوع (11 يوليه 2013) تحت عنوان The Revolution in Egypt Recommendations for Israel تراوحت بين ضرورة التجند من أجل توفير كل أشكال الدعم لحكم العسكر في مصر وترسيخه كي لا يعود الاسلاميون للواجهة مرة أخري فيهددوا أمن إسرائيل.

وبين تعميق التعاون مع الحكم الانقلابي الجديد الذي يقوده صفوة من العلمانيين والمحسوبين على النظام السابق حسبما ظهر في حكومة حازم الببلاوي حينئذ، علاوة على توصية تتعلق بإمكانية تسلل الصهاينة لإجراء حوار مع قوى الثورة المصرية " الليبرالية والمدنية ".

خبراء عرب: الموجة الثانية للثورة قادمة

وسبق أن حذر حللون عرب وصهاينة عدة مرات من موجة جديدة من "الثورات العربية"، وقال إنه "بعد مرور ثماني سنوات على "الربيع العربي" الذي لم تتم السيطرة عليه بعد، فإن موجة ثانية من "الثورات" باتت تطرق الأبواب"، مؤكدين أن الموجة الثانية أصبحت "حتمية".

وأرجع الخُبراء أسباب هذه الموجة إلى العوامل الاجتماعية والاقتصادية السيئة التي تعيشها بلدان  "الربيع العربي"، حيث إن هذه الأسباب هي التي حفزت الثورات التي قامت بين ديسمبر 2010، وديسمبر 2012، مشيرين إلى أنّ هذه الأسباب ما زالت موجودة وأنّ الموجة الثانية باتت حتميّة.

ونقلت صحيفة "ديلي اكسبرس" البريطانية عن الدكتور محمد محجوب هارون أستاذ العلوم الاجتماعية ومدير مركز أبحاث السلام في جامعة الخرطوم قوله: "إن التوسّع الحضري الهائل وغير المنظّم، والضغط على أسواق العمل، بالإضافة إلى عوامل اجتماعية واقتصادية أخرى؛ زادت من رغبة الشباب في المجتمعات العربية بموجة ثانية من الثورات".

وأشار هارون بحسب الصحيفة إلى أن التحضّر غير المنضبط والركود الاقتصادي وقوى السوق المُسيطرة، كانت هي القوى الاجتماعية الاقتصادية المركزية الثلاث الأساسية التي تسببت في انتشار "الربيع العربي" عبر العديد من البلدان بدايةً من شمال أفريقيا ووصولاً إلى الشرق الأوسط.

وأضاف: "طالما استمرت هذه العوامل في الوجود، فإن الانقسامات داخل الدول والمجتمعات العربية، بالإضافة إلى الرغبة بين مواطني هذه الدول في السعي إلى التغيير السياسي تظلّ مستمرة ومتزايدة".

وقال "حمود العليمات" أستاذ علم الاجتماع في جامعة قطر أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية تدفع العالم العربي نحو مزيد من الاضطرابات، وأنه ما لم يتم إدخال إصلاحات اجتماعية وسياسية في المنطقة؛ فإن القوى الحاكمة ستشهد موجة جديدة من الثورات والعنف، منتقداً في الوقت ذاته الأنظمة الملكية العربية المحافظة التي سعت إلى تعزيز سلطتها في أعقاب الثورات السابقة، متخذين بعض الخطوات لزيادة التقدم في بلادهم.
التعليقات