مع اقتراب صفقة القرن.. تبادلات مريبة و"سايكس ـ بيكو" ثانية

مع اقتراب صفقة القرن.. تبادلات مريبة و"سايكس ـ بيكو" ثانية
كتب ـ محمد آدم:
 
باق من الزمن شهر تقريبا ويجري الإعلان عن صفقة ترامب الشيطانية (صفقة القرن) حيث سيعلن عنها بعد الانتخابات الصهيونية التي ستجري يوم 9 أبريل المقبل 2019، بحيث يبدأ تطبيقها بواسطة الحكومة الصهيونية الجديدة والفلسطينيين.
 
الصفقة التي أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، أنها سوف تتضمن "تبادلات مريبة" تتعارض مع قاعدة التسوية في الشرق الأوسط المعترف بها دوليا، وشكك في قبول الجانب الفلسطيني لها، تبدو مفصلة على مقاس الاحتلال الصهيوني (المُحتل) وتجاهلت تماما الطرف الأخر (المنهوبة أراضيه)، بدليل تأجيل الإعلان عنها لما بعد انتخابات الصهاينة.
 
وما تسرب عنها يؤكد ما قيل سابقا عن أنها تتضمن "تبادل أراضي"، ودور لمصر والأردن فيها خاصة بعدما قال مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنير أن "صفقة القرن" تركّز على ترسيم الحدود وحل قضايا الوضع النهائي، وهي امور يصعب تصورها في ظل الوضع الحالي.
 
فقد أكد "كوشنير"، في سياق مقابلة أجرتها معه قناة التلفزيون البريطانية "سكاي نيوز العربية" اواخر فبراير 2019 أن الخطة مفصلة جدا وتركز على ترسيم الحدود وحل قضايا الوضع النهائي، و"القضاء على هذه الحدود".
 
وزعم أن ما حاولت واشنطن فعله "هو صوغ حلول للقضايا العالقة تكون واقعية وعادلة في سنة 2019 ومن شأنها أن تسمح للناس بعيش حياة أفضل".
 
وقال كوشنير أن هناك فصلاً جغرافيا بين الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن واشنطن تود أن تراهما موحدتين تحت قيادة واحدة تسمح للشعب الفلسطيني بأن يعيش الحياة التي يصبو إليها.
 
وعبّر كوشنير عن رغبته في مشاركة بعض الدول تفاصيل ما تتطلع الولايات المتحدة إلى تحقيقه في خطة السلام، ولا سيما فيما يتعلق بالرؤية الاقتصادية، والفرص التي ستتوفر عندما يحل السلام، ما يؤشر الي مشاركة مصر والأردن ودول الخليج.
 
لهذا قام كوشنير بجولة خليجية لحشد الدعم المالي لهذه الصفقة، وعرض الملحق الاقتصادي الخاص بالاتفاق عليهم لتمويله.
 
وبرغم أن التفاصيل التي تسربت حتى الان تدور حول حلول تضمن استمرار سيطرة الصهاينة على غالبية الأرض المحتلة، بما فيها كل القدس شرقها وغربها، فقد أقلقت الصفقة الصهاينة الرافضين لتقديم أي تنازل عن الارضي التي نهبوها.
 
فموقع "نيوز وان" الصهيوني ذكر أنه "يمكننا الافتراض أن الصفقة قد تتضمن حلا يبدو للكثيرين شيطانيا؛ وينص على إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل حرب 1967، حيث كانت الضفة تتبع الأردن وغزة تحت سيادة المصريين، واستمرت دعوات المملكة الهاشمية والمصريين لإعادة تلك الأراضي المحتلة لهما".
 
وتابع: "في ظل ظروف معينة، من بينها على سبيل المثال، تأمين أسعار الغذاء من قبل المصريين، قد توافق القاهرة على ضم غزة إليها، عبر نقل مواطني القطاع وبمساعدة دولية إلى الغرب المصري، وتحويل غزة إلى منطقة ترفيهية وصناعية متقدمة، وعلاوة على ذلك يصبح للضفة منفذ للبحر في منطقة العقبة الأردنية حيث تصبح جزءا من المملكة الهاشمية".
 
ومضى يزعم أن "هناك تساؤلات تدور حول هذا الحل وكيف سيتم التعامل مع قطاع غزة، هل ستكون دولة مستقلة؟، هل ستكون الحدود بين إسرائيل وبين تلك الدولة مفتوحة؟ هل ستحصل دولة غزة على الكهرباء والماء من تل أبيب؟ إذا أصبحت غزة جزءا من الدولة الفلسطينية، كيف يمكن ربط قسمي تلك الدولة دون أن يتجاوز هذا الامر إسرائيل ويشكل ممرا داخل أراضي الأخيرة والتي لن تملك السيادة عليه؟".
 
وقال: "كل الأبحاث تؤكد أنه لا توجد أي مقومات تساعد على قيام دولة فلسطينية مستقلة لا على الصعيد الاقتصادي ولا المدني ولا الأمني، وهو ما يدفعنا للتساؤل: ما أهمية صفقة القرن الترامبية؟، ولماذا يعتقد البعض انها ستكون قابلة للتنفيذ؟".
 
وختم "في إطار الحل القائم على تسليم غزة للمصريين والضفة للأردنيين، لابد من جهد دولي لمنح حكومتي عمان والقاهرة الفرصة لتنفيذ هذه الخطوة، وهو الأمر الذي يتطلب تحويل نظام الحكم في الأردن إلى ملكية دستورية هاشمية فلسطينية، يرأس فيها الفلسطينيون الحكومة والأغلبية البرلمانية"!!
 
ما هي التنازلات الصهيونية؟
 
وقد أثارت التصريحات التي أدلى بها مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنير بشأن خطة السلام بين الصهاينة والفلسطينيين، خلال المقابلة التي أجرتها معه قناة التلفزيون البريطانية "سكاي نيوز العربية" ردود فعل متباينة بين الساسة الصهاينة، وتحدثوا عن حجم التنازلات الصهيونية المتوقعة.
 
فقد قال وزير التربية والتعليم نفتالي بينت من حزب "اليمين الجديد" أن هذه الخطة تقضي بإقامة دولة فلسطينية على 90% من أراضي الضفة الغربية وتقسيم القدس، وأنه بعد الانتخابات سينضم حزب "أزرق أبيض" برئاسة بني جانتس ويائير لبيد إلى حكومة نتنياهو ليتم قبول الصفقة.
 
ولكن الوزير الصهيوني تساحي هنجبي من الليكود أعرب عن اعتقاده أن "صفقة القرن" لن تتضمن أموراً تثير غضب الصهاينة.
 
 
صفقة القرن" جاهزة
 
ويقول الباحث الصهيوني "يوني بن مناحيم" في تقرير نشره "معهد القدس للشئون العامة والسياسة"، 14/2/2019، أن مصادر رفيعة المستوى في الإدارة الأمريكية، أكدت لتل ابيب أن خطة السلام الجديدة للرئيس ترامب المسماة "صفقة القرن" قد أنجزت. 
 
وهو ما أكده أيضا مسئولون كبار في الإدارة الامريكية قالوا لمحطة "فوكس نيوز" في 11 فبراير الجاري أن الخطة تتضمن 175-200 صفحة، وأن أكثر من خمسة أشخاص لديهم إمكانية الوصول إلى النص الكامل، لهذا بدأت الإدارة الأمريكية تتحرك دبلوماسيا في محاولة للدفع قدماً بالخطة في الساحة الدولية والعالم العربي، وينوي الرئيس ترامب نشر الخطة مباشرة بعد الانتخابات الصهيونية.
 
لهذا عرض جاريد كوشنير، صهر الرئيس ترامب وأحد مهندسي خطة السلام الجديدة، خلال مؤتمر وارسو صورة عن الصفقة و"أين أصبحت الأمور"، وماذا تتوقع الإدارة الأمريكية تحقيقه في الأسابيع والأشهر القادمة، وسيبدأ زيارة اخيرة للمنطقة لاطلاع قادتها على التفاصيل.
 
وهذا ما دعا نتنياهو للقول: "أنتظر صفقة القرن وأنا مطمئن إلى أن الإدارة الأمريكية تهتم بضمان أمن إسرائيل"، إنه ينتظر بفارع الصبر خطة الرئيس ترامب للسلام مع الفلسطينيين.
 
ولأن صفقة القرن تنطوي على ترتيبات اقليمية وعربية بجانب الترتيبات على ارض فلسطين، يبدو من الواضح أن الهدف هو خلق تقسيمات جديدة في الشرق الأوسط، تصب في صالح واشنطن وتل ابيب، وهذا كان أحد اهداف مؤتمر وارسو ايضا.
 
فالهدف من الصفقة هو حماية وتأمين المصالح الجيوسياسية الأمريكية عبر خلق تحالفات عربية صهيونية اوروبية لمواجهة تحالفات إيرانية روسية لها مصالح ونفوذ مضادة في المنطقة العربية.
 
فقد تسببت الحرب العالمية الاولي وما نتج عن مؤتمر "سايكس ـ بيكو" عن تقسيم العالم العربي بين قوي الغرب وتفتيته إلى دويلات بحدود مصطنعة تسببت في العديد من المشكلات العرقية والفئوية والدينية التي يعاني منها العالم العربي حاليا، ومهدت لحشر الكيان الصهيوني بالمنطقة.
 
والان تسعي ادارة ترامب لتكرار نفس التقسيمات على حساب العرب أيضا ولكن بشكل مختلف، فإذا كان تقسيم العرب، في المعاهدة الاولي اعتمد على القوميات العربية مقابل التركية، فهو هذه المرة، لن يجري إلى قوميات؛ وإنما هو تقسيم طائفي ديني مذهبي.
 
إلا أنه تظهر بالمقابل إرهاصات هزيمة لتيار الثورة المضادة العربي منذ واقعة قتل خاشقجي وتداعياتها، وتقدم تيار الربيع العربي، يعززه قناعة الشعوب بانها تعرضت لخديعة من تيار الثورة المضادة الذي فشل في تحقيق تطلعاتها، وقناعتها بأن حكامها يقدمون مصالح الصهاينة على مصالح بلادهم وشعوبهم، وأن "الشعوب" لن تُلدغ هذه المرة من جحر "سيايكس ـ بيكو" مرة أخرى.
 
التعليقات