ذكرى ثورة 1919.. يوم انفجر الشعب في وجه الطغيان

ذكرى ثورة 1919.. يوم انفجر الشعب في وجه الطغيان

قبل مائة عام، خرج طلاب جامعة القاهرة -جامعة فؤاد الأول آنذاك- للاحتجاج ضد الاحتلال البريطاني، حاملين الشرارة الأولى التي أشعلت ثورة المصريين في العام 1919.

 
كانت مسببات الثورة كثيرة ومتراكمة على أكتاف المصريين لعقود، لكن اندلاعها في التاسع من مارس 1919 كان نتيجة مباشرة لنفي زعيم الحركة الوطنية وقتئذ سعد زغلول وثلاثة من رفاقه إلى مالطة.
 
عقب اعتقال الرموز الوطنية، انضم طلبة جامعة الأزهر لزملائهم في جامعة القاهرة، ثم امتد المسار الاحتجاجي إلى جموع المصريين بجميع طوائفهم الطبقية والدينية والنوعية.
 
أسباب الثورة
 
بعد نحو 30 عاما من الاحتلال البريطاني لمصر، اندلعت الحرب العالمية الأولى عام 1914 التي كانت نهايتها بداية لثورة المصريين.
 
كانت القوى الكبرى تتقاتل لأسباب لا تخص المصريين مطلقا لكن نيران الحرب أخذت تأكل ثرواتهم لنحو خمس سنوات.
 
في عام 1914 أُعلنت الأحكام العرفية وصدرت قوانين تجرم التجمهر والإضراب، ثم صدرت حزمة من القرارات تخص مساهمة المصريين في تكاليف الحرب التي كان المحتل طرفا فيها، فصُدرت المحاصيل الزراعية والماشية، بل أجبر الفلاحون على زراعة محاصيل بعينها تناسب احتياجات الحرب.
 
كما جُنّد مئات الآلاف من الفلاحين بشكل قسري ليشاركوا في الأعمال المعاونة خلف خطوط القتال.
 
وارتبطت الحرب بنقص حاد في السلع الأساسية وارتفاع أسعارها، فما بين العامين 1914 و1918 ارتفع سعر القمح بنسبة 131% والسكر 149% والفول 114%.
 
ووصلت الأوضاع إلى حالة الاختناق، وأثناء ذلك كانت الحرب العالمية على مشارف الانتهاء، ففكر بعض الزعماء الوطنيين، وعلى رأسهم سعد زغلول، في تشكيل وفد ليمثل مصر في مؤتمر الصلح بباريس ويطالب باستقلال بلدهم.
 
رفض المندوب السامي البريطاني سفر الوفد، وعلى وقع إصرار سعد زغلول ورفاقه على موقفهم اضطرت سلطة الاحتلال إلى نفيه هو ومحمد محمود وحمد الباسل وإسماعيل صدقي إلى مالطة في الثامن من مارس 1919، وكان هذا التصرف بمثابة الشرارة التي فجرت غضب المصريين وأشعلت ثورتهم.
 
مشاركة واسعة
 
وبعد أن أشعل طلبة الجامعة نيران الثورة، امتدت إلى عمال السكك الحديدية الذين أعلنوا إضرابهم وقطعوا خطوط السكك الحديدية التي عُدت أهم أسلحة الثورة.
 
كذلك أضرب سائقو سيارات الأجرة وعمال البريد والكهرباء والجمارك والورش الحكومية والمطابع، وكذلك القضاة والمحامون، ومع تطور الأحداث الثورية استقال وزراء.
 
وهاجمت الجماهير الغاضبة أقسام الشرطة لتحرير المعتقلين، ومحلات الأجانب، وامتد الغضب إلى إتلاف مركبات القطار.
 
واشتركت النساء لأول مرة في فعل احتجاجي، إذ شوهدت السيدات في المظاهرات بالمدن المصرية، وكذلك الأطفال من طلبة المدارس، وخطب الأئمة في الكنائس كما صعد القساوسة منابر المساجد ليحرضوا المصريين على الثورة.
 
في المقابل رد الاحتلال البريطاني بموجة عنف شديدة حصدت أرواح المحتجين بشكل أشبه بالمذابح وأحرقت قرى بالكامل، وتقول التقارير الصادرة في تلك المدة إن نحو 3 آلاف مصري قتلوا في الفترة من 15 إلى 31 مارس 1919.
 
انصياع الاحتلال
 
ومع استمرار ثورة المصريين، أُجبرت بريطانيا على الإفراج عن سعد زغلول وزملائه الذين عادوا من المنفي، وسمحت للوفد المصري بالسفر إلى مؤتمر الصلح في باريس.
 
ولم يستجب أعضاء مؤتمر الصلح لمطالب الوفد باستقلال مصر، فعاد المصريون إلى ثورتهم، مما اضطر بريطانيا لإعادة نفي سعد زغلول، ولكن هذه المرة إلى جزيرة سيشل (سيلان حاليا).
 
وأمام المد الثوري أجبرت بريطانيا على الانصياع لإرادة المصريين، فصدر تصريح 28 فبراير 1922 الذي نص على إلغاء الحماية البريطانية وإعلان مصر دولة مستقلة وصدور أول دستور مصري سنة 1923، كذلك تم تشكيل أول وزارة برئاسة سعد زغلول عام 1924.
 
*المصدر:الجزيرة نت
التعليقات