تقرير حقوقي يرصد زيادة حالات فصل الصحفيين تعسفيا

تقرير حقوقي يرصد زيادة حالات فصل الصحفيين تعسفيا
أصدر المرصد المصري للصحافة والإعلام تقريرا بعنوان "الفصل التعسفي... هيمنة للمؤسسات وتشريد للصحفيين"، عشية الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين وانتخابات التجديد النصفي، رصد فيه ازدياد حالات الفصل التعسفي لعدد كبير من العاملين في الصحف ووسائل الإعلام المصرية المختلفة.
 
وأشار التقرير الصادر مساء الخميس، إلى تنوع الأسباب التي تختلقها المؤسسات لفصل العاملين بها مثل الأسباب الاقتصادية والأزمات المالية وحالات التصفية، كما برز أيضاً الاتهام في قضايا سياسية أو التعبير عن الآراء الشخصية بحرية كأسباب رئيسة للفصل التعسفي لبعض الصحفيين والإعلاميين.
 
وعرّف الرصد، الفصل التعسفي بأنه "مخالفة القانون من قِبل صاحب العمل وإصداره لقرار الفصل بشكل منفرد قبل انتهاء مدة العقد المحدد أو إنهاء العقد غير محدد المدة دون سابق إنذار للعامل، مبيناً الأسباب التي أُصدر على أساسها قرار الفصل، ولذا يكون الفصل في هذه الحالة فصلًا تعسفياً طالما أن قرار الفصل كان يهدف لتحقيق مصلحة غير مشروعة لصاحب العمل أو أنه كان يقصد بإصدار القرار الإضرار بالطرف الآخر أو كان يهدف لتحقيق مصلحة لا تتناسب مع ما سيصيب العامل من ضرر".
 
وأكد المرصد على "خلو القانون من نص يجيز إلغاء قرار إنهاء خدمة العامل وإعادته لعمله مؤداه أن القرار الصادر بإنهاء الخدمة تنقضي به الرابطة العقدية بين العامل وصاحب العمل ولو اتسم بالتعسف، ولا يخضع لرقابة القضاء إلا في خصوص طلب التعويض عن الضرر الناجم عنه إن كان له محل ما لم يكن هذا الإنهاء بسبب النشاط النقابي".
 
وعن أسباب وحالات الفصل من قِبل المؤسسات الصحفية، ذكر التقرير "تزايدت حالات الفصل التعسفي للصحفيين من قِبل المؤسسات الصحفية، بدون مبررات أو بادعاءات واهية من قِبل إدارات المؤسسات فيما بين التذرع بالتعرض لضائقة مالية أو الفصل بسبب مخالفة الصحفي لآراء وتوجهات الصحيفة، وفي الآونة الأخيرة وبعد التغير الحادث في الخارطة الإعلامية لمالكي المؤسسات الإعلامية، وهو ما أسفر عنه تغيير في السياسات التحريرية والمالية لعدد من الوسائل الإعلامية، مما أدى إلى تسريح عدد من الصحفيين والعاملين في تلك الصحف".
 
وأرجع التقرير أسباب الفصل إلى "أسباب اقتصادية: التذرع بالتعرض لضائقة مالية، مثل ما حدث مع صحفيي موقع دوت مصر"، ومن ضمن أسباب الفصل التعسفي أيضاً "تصفية المؤسسات الصحفية، مثل ما حدث في فصل صحفيي العالم اليوم".
 
أما عن أسباب سياسية، مثل أن يعرض الصحفيون آراءهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، فأكد التقرير أنه "في الآونة الأخيرة قامت بعض المؤسسات الصحفية بإصدار قرارات فصل تعسفي تجاه عدد من الصحفيين على خلفية التعبير عن آرائهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، والتي تعتبرها المؤسسة الصحفية مخالفة لتوجهات وسياسات الصحيفة".
 
ودلل التقرير على وقائع الفصل التعسفي لأسباب سياسية، مثل واقعة فصل الصحفيين باليوم السابع على خلفية النشر على حساباتهم الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".
 
فضلاً عن الفصل على خلفية الاتهام في قضايا ذات طابع سياسي، وأكد التقرير أنه "في إطار الأسباب السياسية، تقوم بعض المؤسسات الصحفية بفصل الصحفي حال توجيه الاتهام إليه في قضية ذات طابع سياسي، وعلى الرغم من أن القاعدة القانونية قد استقرت على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، هذا بالإضافة إلى أن قانون العمل في الحالات التي أجاز فيها لصاحب العمل إنهاء العلاقة التعاقدية وكذا قانون نقابة الصحفيين لم تتوافر في هذه الحالة".
 
وأشار التقرير إلى تعرُّض الكثير من الصحفيين حال فصلهم من قِبل مؤسساتهم إلى وقْف صرف بدل التكنولوجيا والتدريب للصحفيين، والاكتفاء بصرف بدل البطالة، وذلك على الرغم من أن مبلغ بدل البطالة هو مبلغ زهيد بالمقارنة بمبلغ بدل التكنولوجيا والتدريب، وهو أمر غير مستساغ عقلاً ومنطقاً؛ فلا يعقل أن الصحفي عندما يمارس عمله بإحدى المؤسسات الصحفية يتم منحه بدل التكنولوجيا والتدريب، وعندما تقوم إدارة المؤسسة بفصله يوقف عنه هذا البدل .
 
وقد أرست محكمة القضاء الإداري مبدأ قانونياً مهماً يقضي بأحقية جميع الصحفيين المقيدين بجدول المشتغلين بنقابة الصحفيين، صرف بدل التكنولوجيا والمراجع سواء عملوا في مؤسسات صحفية أو خارج هذه المؤسسات، ولا يستثنى أحد وبأثر رجعي. وألزمت الدولة باتخاذ إجراءات منْح ذلك البدل لجميع الصحفيين المقيدين بجداول النقابة واعتباره جزءاً من الراتب أياً كانت الصحيفة التي يعملون بها قومية أو مستقلة أو حزبية أو وكالات أنباء وسواء كانت مطبوعة أو رقمية.
 
وقدم المرصد مجموعة من المقترحات والتوصيات لزيادة الضمانات للصحفيين وحمايتهم من بطش أصحاب المؤسسات العاملين بها، وحمايتهم من الفصل التعسفي، وضمان حقوقهم حال وقوع ذلك، منها "في حالة ثبوت الفصل التعسفي للعامل، وما زالت المؤسسة في حالة العمل، يجب على المشرع تعديل مواد القانون بما يجيز لسلطة القضاء إلغاء قرار إنهاء خدمة العامل تعسفيًا وإعادته لعمله مرة أخرى".
 
كما أوصى بالعمل على وجود عدالة ناجزة في القضايا العمالية، ومن إجراءات ذلك؛ أن يتم تحديد مواعيد معينة لا يزيد عنها الخبير في بحث الدعاوى العمالية؛ بحيث لا يزيد ذلك على ستة أشهر، مع ضرورة وضْع رقابة من السلطة القضائية على أعمال السادة الخبراء، واتخاذ التدابير من سَنّ التشريعات والقوانين لحل أزمة بطء إجراءات التقاضي وإطالة أمد الفصل في القضايا.
 
وأوصى كذلك بدور نقابة الصحفيين لحماية أعضائها من الفصل التعسفي وفقاً لما ورد بقانون النقابة . وبتعديل قانون نقابة الصحفيين بما يتيح لها فرض عقوبات وغرامات مالية على المؤسسات الصحفية في حالة فصل صحفي تعسفياً وبدون مبرر قانوني وفقًا لما سبق ذكره.
 
وأخيراً أوصى بالتزام مؤسسات الدولة ونقابة الصحفيين باحترام أحكام القضاء، والتزامهم بصرف بدل التكنولوجيا والتدريب للصحفي في حال تعرضه للفصل التعسفي، والتزام المؤسسات الصحفية بما يكفل حرية الرأي والتعبير للصحفيين وفقاً لما ورد بالدستور والقانون وعدم جواز فصلهم وفقاً لعرض آرائهم الشخصية.
التعليقات