خبراء: تصنيف ترامب للإخوان بـ"الإرهاب" فكرة سيئة ولن يحدث

خبراء: تصنيف ترامب للإخوان بـ"الإرهاب" فكرة سيئة ولن يحدث
كتب- محمد آدم:
 
منذ الكشف عن نية إدارة الرئيس اليميني المتطرف "ترامب" بحث وضع جماعة الإخوان المسلمين في تصنيف المنظمات الإرهابية، وفق التصنيف الأمريكي، والخبراء الأمريكان لا يكفون عن الكتابة عن هذا الأمر، وتناولت كتاباتهم أمرين:
 
(الأول): أن هذا القرار لو صدر سيضر أمريكا وحلفائها أكثر مما سيضر الإخوان
 
(الثاني): أن مثل هذه القرارات ستؤدي إلى محاربة الاعتدال وإنعاش المنظمات الإرهابية الفعلية، مثل داعش والقاعدة.
 
ولكن كل الدراسات تكاد تجمع على أن القرار الأمريكي لن ينفذ لأسباب عدة، وأنه سيلحق بست محاولات سابقة لتصنيف الإخوان اإهابية منذ انقلاب السيسي، وأنه على العكس سيؤدي فتح هذا الملف لإحراج ترامب والسيسي؛ لأن التحقيقات والدراسات الرسمية ستنتهي لعدم انطباق صفة الإرهاب على الإخوان.
 
آخر وأهم هذه الدراسات كانت دراسة للباحثة في معهد كارنيجي "مشيل دن" التي سبق أن منع نظام الانقلاب بقيادة الخائن السيسي دخولها مصر؛ لأنها تفضح ممارساته القمعية في أبحاثها التي يهتم بها نواب الكونجرس، وفيها تعدد "تسعة أسباب" وراء سعي ترامب لإعلان جماعة الإخوان المسلمين إرهابيًا.
 
وتشدد دراسة "دن" على أن جماعة الإخوان المسلمين لا ينطبق عليها مع التعريف القانوني للمنظمات الإرهابية الأجنبية لا توجد أدلة موثوقة على أنها، كمنظمة، تستخدم العنف لتحقيق أهداف سياسية، وأنها لم تستهدف الأمريكيين عمدًا.
 
وتقول إن هناك أسبابًا قانونية ودبلوماسية وبراغماتية وحقوق مدنية تجعل مثل هذا التصنيف من شأنه تقويض الجهود المبذولة للحفاظ على الأمريكيين وجعلهم في مأمن من الإرهاب.
 
وتوضح أنه حتى المنظمات التي تدعي أمريكا والسيسي أنها أصبحت عنيفة مثل حماس وحسم ولواء الثورة، تم تصنيفها بالفعل في أمريكا على أنها منظمات إرهابية، ومن ثم فتسمية جماعة الإخوان المسلمين الأم الكبرى على أنها إرهابية "لن يعطي الولايات المتحدة أدوات إضافية لملاحقة هذه الجماعات التي تعتبرها عنيفة"، ولا علاقة لها بالإخوان رسميًا.
 
مشاكل دبلوماسية
 
وتقول دراسة معهد كارنيجي إن استهداف جماعة الإخوان المسلمين على نطاق واسع من شأنه أن يخلق سلسلة من المشاكل الدبلوماسية؛ لأن الأحزاب السياسية ذات الجذور أو الصلات بجماعة الإخوان ممثلة في البرلمانات والحكومات في العديد من البلدان، وتصنيف جماعة الإخوان المسلمين المصرية على أنها إرهابية، سيلحق الضرر بمصالح الولايات المتحدة.
 
وتحدد الأضرار التي ستطال أمريكا فيما يلي:
 
1-  لا يسمح القانون الأمريكي بتصنيف جماعات على أنها عنيفة بناءً على الأيديولوجية فقط لهذه الجماعات، وإنما بناءً على أدلة عن ممارستها العنف، وهو ما لا تقوم به جماعة الإخوان؛ ما يعني أن الغرض من التصنيف سياسي 
 
2-  انضمام أمريكا لدول مثل مصر والسعودية والإمارات التي تصف الجماعات الموالية للإخوان على أنها إرهابية لأسباب سياسية، معناه تشويه الولايات المتحدة الشرعية الدولية ويؤدي إلى تآكل مصداقية جهود مكافحة الإرهاب.
 
3-  تصنيف الإخوان سوف يدفع المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى اعتبار ذلك عداءً للإسلام لا الإخوان، وأن هذا التصنيف هو الأحدث في سلسلة من الخطوات المعادية للمسلمين من جانب إدارة ترامب، مثل حظر السفر واعتبار القدس "إسرائيلية".
 
4-   سيحتفل تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" والقاعدة بهذا الإعلان الأمريكي وتعتبره دليلاً على حجتها القائلة بأن "النشاط السياسي اللاعنفي لا جدوى منه"، وسوف يستخدمون التصنيف في جهودهم لتجنيد شباب إسلامي يائس ومعزول، كانوا يؤمنون ذات يوم بالسياسة السلمية.
 
5-  سيؤدي التصنيف إلى عواقب وخيمة على المسلمين في الولايات المتحدة، الذين يشكلون حاليًا أقل من 2٪ من السكان؛ إذ يمكن لأي شخص يشتبه في أن له صلات بالمنظمة أن يجري تجميد أصوله، أو ترحيله إذا لم يكن مواطنًا، وسوف تضغط جماعات الإسلاموفوبيا - التي لها اتصالات داخل إدارة ترامب - على مكتب التحقيقات الفيدرالي للتحقيق في كل مسجد أمريكي أو جمعية خيرية إسلامية بحثًا عن صلات محتملة بمستشفيات وعيادات ومنظمات دينية تدعمها جماعة الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم.
 
6-  إن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين سيحوّل حتمًا موارد الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب بعيدًا عن الإرهابيين الحقيقيين الذين يسعون فعلاً لقتل الأمريكيين، مثل فروع الدولة الإسلامية والقاعدة.
 
7-  تسمية جماعة الإخوان المسلمين بأنها منظمة إرهابية أجنبية ستكون حيلة سياسية امريكية تؤدي إلى نتائج عكسية تجعل جميع الأمريكيين أقل أمانًا.
قنبلة دخان لضرب الجاليات الإسلامية
 
وقد حذر خبراء أمريكيون في السياسة والأمن بالشرق الأوسط من أن الهدف وراء سعي الرئيس الأمريكي ترمب لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين على أنها "منظمة إرهابية" هو تشويه وضرب الجاليات الإسلامية في أمريكا، واتخاذ هذا القرار ستارًا لمهاجمة هذه الجاليات بشكل أساسي.
 
وفي تصريحات لقناة "إن بي سي نيوز" الأمريكية (NBCnews)، وصف الخبراء هذا التوجه الأمريكي بأنه "فكرة سيئة"، وحذروا من أن فرض قمع أمريكي على جماعة الإخوان المسلمين من شأنه أن يضع ضغوطًا غير عادلة على المسلمين في الولايات المتحدة، ومعظمهم من غير أعضاء جماعة الإخوان.
 
 
وقال الباحث في مركز بروكينجز بواشنطن، شادي حامد: إن هذه الخطوة ستعزز نظريات المؤامرة الخطيرة التي تصف الإسلام بأنه يتناقض مع الثقافة الأمريكية، التي تربط مختلف المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة بالإخوان المسلمين.
 
لهذا أبدى حامد توجسه من أن يكون الهدف الأمريكي إثارة "شاشة دخان" لمهاجمة الجالية المسلمة الأمريكية، والضغط عليها للشعور بالذنب، والدخول في منحدر زلق هو تصويرها كأنها مذنبه حتى تثبت براءتها.
 
أيضًا أكدت الباحثة في معهد "كارنيجي" لأبحاث السلام ميشيل دن أن هذا التصنيف سيسمح أيضًا للسلطات الأمريكية بتتبع ومراقبة المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة.
 
وتشرح ذلك بقولها: في كثير من البلدان، لدى جماعة الإخوان المسلمين شبكة دولية منتشرة تدير مجموعة "ضخمة" من المستشفيات ورياض الأطفال والمدارس والجمعيات الخيرية الأخرى، ومن الطبيعي جدًا بالنسبة لهم جمع التبرعات بين المهاجرين المسلمين في الخارج، ليس من أجل الإرهاب، ولكن من أجل العمل الخيري المشروع.
 
وتضيف أنه لهذا يسعى مسئولو إدارة ترمب للزعم أن استهداف المسلمين في الولايات المتحدة لعلاقاتهم مع الجمعيات الخيرية الإسلامية في الخارج لا يعني التمييز ضدهم؛ ما يقوض الفرضية القائلة: إن المسئولين الأمريكيين لا يميزون ضد المسلمين، الذين يشكّلون أقل من 2% من السكان.
 
وقالت ميشيل دن: لقد كانت واحدة من الحجج التي قدمتها الولايات المتحدة أننا ضد الإرهاب فقط.. لسنا ضد الإسلام، ولكن إذا تم تمرير هذا التصنيف وإذا تم تنفيذه، فسيضع ذلك المسلمين في الولايات المتحدة تحت ضغط كبير.
 
معايير "الإرهاب" لا تنطبق على "الإخوان"
 
ويقول الباحث شادي حامد: إنه للوفاء بالمعايير القانونية كمنظمة إرهابية أجنبية، يجب أن تشارك الجماعة في نشاط إرهابي يهدد أمن الأمريكيين أو الدفاع أو العلاقات الخارجية أو المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة، وهو ما لا ينطبق على جماعة الإخوان المسلمين التي لا تتفق مع هذه المعايير.
 
ويشدد على أن جماعة الإخوان المسلمين ليست منظمة إرهابية، ولا يوجد خبير أمريكي واحد في شئون جماعة الإخوان المسلمين يرى أنهم جماعة إرهابية أو يدعم فكرة ترمب.
 
وقال نيد برايس، وهو ضابط سابق بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ومسئول سابق في مجلس الأمن القومي السابق: إنه على الرغم من أن هذا ليس منطقيًا من منظور مكافحة الإرهاب، فإن التصنيف لو تم سيعني أن أمريكا تقوم بالعمل القذر للأنظمة القمعية الأوتوقراطية في العالم العربي.
 
ويقول برايس، وهو أيضًا باحث في مؤسسة "نيو أمريكا" ومؤسسة "إن بي سي نيوز": إن الغالبية العظمى لفروع جماعة الإخوان المسلمين - التي تأسست عام 1928 في مصر وتعمل الآن في العديد من البلدان - لا تؤيد العنف.
 
ويشير إلى أن تصنيف إدارة ترمب للإخوان - لو تم - سيكون معناه أن هذه الإدارة بعيدة عن أن تكون إلى جانب المضطهدين والمهمشين، وأنها في الواقع هي التي تقوم بالاضطهاد والتهميش على المستوى العالمي.
 
تصنيف الإخوان يضر أمريكا قبل الجماعة 
 
وبحسب دراسة سابقة أعدها "ناثان براون"، و"ميشيل دنّ" لمركز كارنيجي لأبحاث السلام، 26 يناير 2017، أكدا أن تصنيف "الإخوان المسلمين" كمنظمة إرهابية ستكون له ارتدادات عكسية" ويضر أمريكا قبل الجماعة؛ لأنه من الصعب، ولا يجوز اليوم أن يعتبر ترامب حلفاءه من الأحزاب والسياسيين المؤيدين للإخوان المسلمين راعين للإرهاب.
 
فثمة أحزاب سياسية مشروعة في إندونيسيا وباكستان والمغرب وتونس والأردن والعراق والكويت واليمن، وحتى في فلسطين المحتلة عام 48، جذورها ضاربة في جماعة "الإخوان المسلمين"، وشطر كبير من هذه الأحزاب له علاقات يتعامل فيها مع الولايات المتحدة بأشكال مختلفة.
 
وفي المغرب وتونس تشارك أحزاب تحاكي "الإخوان" في المجالس التمثيلية التي تتعاون من كثب مع الولايات المتحدة، وهي أشد المدافعين عن حقهم في السعي إلى مشاريعهم من طريق السياسات الانتخابية. 
 
كما استقبل حلفاء للولايات المتحدة، مثل تركيا وقطر والمملكة المتحدة، لاجئين ينتسبون إلى "الإخوان المسلمين"، كما أن عددًا من قيادات الحزب الحاكم في تركيا (العدالة والتنمية) والعديد من أعضائه، وهم مقرّبون من مسئولي إدارة ترامب، لطالما اعتبروا أنهم على قرابة فكرية مع "الإخوان المسلمين".
 
وتقول دراسة "كارنيجي" إنه رغم محاولات سلطة السيسي دفع إخوان مصر إلى التطرُّف عبر سياساته القمعية والقتل والتعذيب والإعدام لأعضاء الجماعة.. لكن - والحق يقال - لا مؤشرات، إلى اليوم، على أن قادة كبارًا في "الإخوان المسلمين" لهم علاقة بأي عنف أو أصدروا أوامر بالعنف، والعنف الذي يحدث تقوم بها "داعش" أو تنظيمات غير محددة، ولكن السيسي لا يتهم سوى الإخوان لإخفاء فشله وتبرير قمعه.
 
وتضيف أن محاولات تصنيف "الإخوان المسلمين" تنظيمًا أجنبيًا إرهابيًا قد ينجم عنه أضرار جانبية تهدِّد أهداف السياسات الأمريكية الأخرى، منها شعور المسلمين في العالم أن قانون أو تصنيف مثل هذا "سيكون بمثابة إعلان حرب على النشطاء الإسلاميين لا بل على الدين الإسلامي نفسه".
التعليقات