أكد العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أن النتائج النهائية غير الرسمية التي تشير إلى فوز الدكتور محمد مرسي هو "انتصار للثورة المصرية العظيمة"، مثمنًا حديث مرسي عقب إعلان حملته فوزه بأنه سيكون رئيسًا لكل المصريين، وسيكون خادمًا للجميع مسلمين ومسيحيين.

 

ورأى رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن تقدم مرسي على منافسه في جولة الإعادة كان متوقعًا، وأوضح "في الإعادة كان هناك مرشحان: أحدهما يمثل الثورة والآخر من أعدائها، ولذا كان طبيعيًّا أن يقف الناس إلى جوار ممثل الثورة، لا أن يأتي الناس القدامى مجددًا ليحكموا مصر مرة أخرى.. لن نقاتلهم ولكن عليهم أن يتركوا البلد تنهض".

 

وثمَّن القرضاوي حديث مرسي عقب إعلان حملته فوزه بأنه سيكون رئيسًا لكل المصريين، وسيكون خادمًا للجميع مسلمين ومسيحيين، وقال: "لا داعي للخوف من تطبيق الشريعة الإسلامية، المهم أن نُحسن فهمها؛ فالشريعة لا تعني أن نمسك المرأة ونخلع عنها ملابسها بالعنوة ونجعلها ترتدي ملابس أخرى، فالناس لها حرية الاختيار ولا إكراه في الدين ولا إكراه في السلوك.. نريد أن يفهم الناس أن الشريعة لا تعني أن يجبر مسلم أو مسيحي على غير إرادته".

 

وحول ما أثير عن توافق حزبي الحرية والعدالة والنور على حذف كلمة "مبادئ" من المادة الثانية بدستور عام 1971 التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع لتصبح الشريعة مباشرة، قال: "الشريعة أو المبادئ كل هذا لا يخيف.. الشريعة لا تخيف إذا أحسنَّا فهمها ورجعنا إلى أصولها ومقاصدها، ولم نقف عند حرفية النص كما يقف كثير من الناس".

 

وتابع "مما يخوفون؟!! من تطبيق حد السرقة.. لا يمكن أن يفكر أحد في تطبيق حد السرقة الآن.. الإسلام لم يفرض الحدود إلا بعد أن فرض الزكاة والصدقات والتكافل الاجتماعي.. ولذا أرى أن الإسلاميين لن يفكروا في تطبيق الحدود وقطع الأيدي بل سيفكرون بالضرورة أن تعمل اليد العاطلة أولاً".

 

وحول بوادر الصراع بين حزب الحرية والعدالة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، قال "نرجو أن تؤخذ الأمور بالرفق ولا يحدث أي صدام.. وعلى المجلس العسكري ورئيسه، أن يعي أن البلد تغيرت ومن لا يدرك التغيير يكون جاهلاً أو غبيًا".

 

وتابع: "لم أقرأ الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري قبل يومين جيدًا، وإن كنت أرى أنهم يسعون للتضييق على الرئيس القادم".

 

ورأى أن حل مجلس الشعب بناءً على حكم المحكمة الدستورية العليا "غير موفق تمامًا"، وأرجع ذلك إلى أن "المجلس جاء بانتخابات نزيهة شهد لها العالم كله.. وإذا كانت المشكلة متعلقة بالحزبيين الذين فازوا بمقاعد من حق المستقلين فلنعد الانتخاب على تلك المقاعد فقط. ولكن من الظلم إعادة انتخاب المجلس كله، فمصر أنفقت أكثر من ملياري جنيه على الانتخابات الماضية، كما أنفقت جهودًا وطاقات أجهدت الشعب.. وأرى أن المحكمة الدستورية مدينة بالولاء لمبارك الذي عين أعضاءها، ومن حق الفقهاء الدستوريين أن يناقشوها".

 

ورفض القرضاوي ما يطرح من قبل البعض من أن الإخوان وحزبهم سيتحولون عبر حرصهم على السيطرة على المناصب السيادية بالدولة إلى "حزب وطني" جديد، وقال "كلام مرسي في منتهى القوة والوضوح فيما يتعلق بضمان المساواة والعدل للجميع.. وقد أشار مرسي إلى أنه لن يصر على أن يكون رئيس وزرائه من الإخوان أو أن يكون للإخوان الأغلبية وٍإلى أنه سيستعين الأكفاء من كل القوى والأحزاب.. على الجميع أن يتذكروا أن الحزب الوطني لم يكن في كثير من قياداته ذا دين ولا خلق ولا مبادئ ولا يجوز مقارنته بالإخوان الذين لم نجربهم بعد".

 

ودافع عن أداء الإخوان في مجلس الشعب، وقال: "الإخوان كانوا يعملون في مناخ مشحون بالكراهية والبغضاء والأعين متربصة بهم لاصطياد الأخطاء، وهذا مناخ لا يمكن فيه العمل والإنتاج.. نحن نريد جوًّا أصفى من هذا وأنقى يعمل ويتعايش فيه الجميع".