القاهرة- محمد هشام

قال نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر- الدكتور محمد حبيب-: إنَّ ما حققه الإسلاميون خلال هذا العام هو انتصارٌ كبيرٌ في مجالِ الديمقراطية التي ينشدها الجميع في مجتمعاتنا العربية، مستشهدًا بما حققه الإخوان المسلمون في مصر من فوزٍ كاسحٍ في الانتخابات التشريعية الأخيرة والتي حصلوا فيها على 88 مقعدًا داخل البرلمان رغم أعمال البلطجة التي لجأ إليها الحزب الحاكم لمنع الإخوان من الوصول إلى هذا الانتصار.

 

وأوضح الدكتور حبيب في حلقةٍ نقاشيةٍ عُقدت بالقاهرة أمس الإثنين تحت عنوان "الإسلاميون والديمقراطية في مصر" أنَّ هذا النجاح ما هو إلا دليل قاطع على وثوق الشعب المصري في مبادئ الإخوان وبرنامجهم الانتخابي حول الإصلاح والديمقراطية.

 

كما أشار حبيب إلى النجاح الكاسح الذي حققته حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة، تلك الانتخابات التي قال عنها إنها مرت بنزاهة رغم الاحتلال الإسرائيلي الذي يعانيه الشعب الفلسطيني، "فلم تشهد تلك الانتخابات أعمال بلطجة من جانب الحكومة.. كما شهدت انتخابات مصر ذلك، وللأسف على يد النظام الحاكم الذي يدَّعي كل يوم تلو الآخر سعيه لتحقيق الديمقراطية".

 

وأكد نائب المرشد العام لجماعة الإخوان أن الشعب الفلسطيني استطاعَ رغم قبضة الاحتلال الصهيوني الغاشم أن يضرب مثلاً غير مسبوق في المنطقة العربية، وأن ينتصر للديمقراطية التي تمثَّلت في وصولِ حركة حماس للحكم بانتخابات نزيهة.

 

وتطرَّق لموقف أمريكا والدول الغربية من فوز حماس، موضحًا أنَّ هذا موقف طبيعي وليس جديدًا "فتلك الدول معروف عنها الازدواجية في معايير الديمقراطية.. فهي تمارس الديمقراطية لديها بمعناها الحقيقي.. فيما تُمارسها في الخارجِ بالشكلِ الذي يخدم مصالحها فقط.. فتلك الدول ترى في انتصارِ حماس وغيرها من الحركات الإسلامية التي تُنادي بمبادئ ديمقراطية حقيقية.. تراه ليس في صالحها؛ لذا فهي تبذل أقصى جهدٍ لإفشالِ هذا الانتصار"، فتلك الدول ستستمر في دعم الأنظمة الفاسدة المستبدة طالما تتوافق مع مصالحها.

 

كما تطرَّق الدكتور حبيب إلى ما يلجأ إليه بعض المغرضين في مصر من تشويه صورة الإخوان المسلمين، والقول عنهم إنهم يرفعون مبادئ الديمقراطية في الوقتِ الحالي إلى أن يصلوا للسلطة وبعد ذلك يستأسدون بالحكم وحدهم وينقلبون على مبادئ الديمقراطية والحرية التي رفعوها، وقال: إن هذا هو مجرَّد هاجسٍ يدعمه النظام الحاكم لتخويفِ الأحزاب الأخرى من التكاتف مع الإخوان في سعيهم للديمقراطية، وإبعاد الأنظار عمَّا يفعله هذا النظام من انتهاكاتٍ وفساد، ويبقى قوى المعارضة المصرية متفرقة ومتناحرة في ما بينها ليستأسد الحاكم بالسلطة وينفي أي قوى أخرى تحاول الظهور بجانبه.

 

واستطرد "حبيب" متسائلاً كيف تتخلى جماعة الإخوان عن مبادئها التي طالما صارعت من أجلها؟، وكيف تستأسد الجماعة بالحكم والسلطة وهي التي طالما عانتها على يد النظام الحاكم الذي أذاق أعضاءها الويلات بسبب مطالبتهم بالحرية والديمقراطية الحقيقية؟

 

ودلل على كلامه بأن الإمام المؤسس الشهيد حسن البنا عندما أسس الجماعة، فذلك بسبب أنه وجد البلد تعاني  ويلات الاحتلال والنظام الحاكم يستبد بالسلطة بقبضة من حديد ويوقع بين قوى المعارضة حتى لا تتوحد وتكشف فساده وموالاته للاحتلال، وهذا ما يلجأ إليه النظام الحاكم حاليًّا، أما الإخوان فمنذ النشأة وهم ينادون بالتعددية والتاريخ يشهد على سعة صدرهم وصدق وعودهم وأنهم طالما طالبوا بالحوار مع الآخر وطالما نادوا بالتعددية والتكاتف بين كل الأحزاب والجماعات والقوى الأخرى من أجل السير في طريق واحد نحو الديمقراطية والإصلاح الحقيقي وليس الوعود الوردية.