بسم الله الرحمن الرحيم

في الوقت الذي اعترفَ فيه العالمُ بنزاهةِ وشفافيةِ الانتخاباتِ التشريعيةِ الفلسطينيةِ، وما كشفت عنه هذه الانتخاباتُ من حسٍّ ووعيٍ سياسيٍّ عالٍ وديمقراطيةٍ غير مسبوقة تمتَّع بها الشعبُ الفلسطينيُّ.. إذا بالغربِ يفضحُ نفسَه ويكشفُ من جانبِه عن ازدواجيةِ معاييرِه، فيرفضُ ما أفرزتْه هذه الانتخاباتُ ويمنعُ عن الشعبِ الفلسطينيِّ المعوناتِ التي كانت مقرَّرةً له سلفًا؛ كعقابٍ له على انحيازِه واختيارِه لحركةِ حماس؛ حتى تُذعنَ الأخيرةُ وترضَخَ لمطالبِ الغربِ في نبذِ المقاومةِ والاعترافِ بدولةِ الكيانِ الصهيونيِّ، والإقرارِ بكلِّ الاتفاقياتِ التي فُرضت من قبل على السلطة الفلسطينية.

 

وغنيٌّ عن البيانِ ما يتعرَّضُ له الشعبُ الفلسطينيُّ من مجازرَ وحشيةٍ وأعمالِ تصفيةٍ وإبادةٍ واعتقالٍ للآلافِ من أبنائه، وتجريفٍ للأراضي وهدمٍ للمنازلِ، فضلاً عن احتلالِ الأرضِ وتدنيسِ المقدساتِ، وأن طاولةَ المفاوضاتِ لم يتمخَّضْ عنها سوى مزيدٍ من التنازلاتِ والتفريطِ في حقِّ الشعبِ الفلسطينيِّ.

 

إن الشعبَ الفلسطينيَّ اليومَ يعاني من حصارِ الجوعِ والموتِ، وإن حكومتَه الجديدةَ تواجه تحدياتٍ شرسةً وضاريةً، داخليًّا وخارجيًّا، إضافةً إلى ما وَرَثَتْه من تركةٍ مثقَلَةٍ بالهمومِ والأوجاعِ، وهو ما يستلزمُ الوقوفَ بهمةٍ وعزمٍ إلى جوارِ الشعبِ الفلسطينيِّ في محنتِه؛ حيث إنه يُعتبر حائطَ الصدِّ المقاومَ للمشروعِ الصهيو- أمريكي، كما أنه لا يدافعُ عن أرضِهِ ومقدساتِهِ فقط، لكنه يدافعُ عن كرامةِ الأمةِ وشرفِها.

 

إن على الحكوماتِ والأنظمةِ العربيةِ والإسلاميةِ أن تؤديَ واجبَها، وأن تقومَ بمسئوليتِها حيالَ الشعبِ الفلسطينيِّ، وألا تستجيبَ للضغوطِ وعمليةِ الابتزازِ الأمريكيِّ؛ فهذا يمسُّ استقلالَ الإرادةِ، فضلاً عن أنه يمثل اعتداءً على حقوقِ الشعوب.

 

نحن نَهيبُ بكل مواطنٍ غيورٍ على وطنِه وأمتِه، ونطالبُ كلَّ الشعوبِ العربية والإسلامية، كما نناشدُ كلَّ الشعوبِ الحرةِ في العالمِ والمحبَّةِ للحقِّ والعدلِ والحريةِ أن تقفَ إلى جوارِ الشعبِ الفلسطينيِّ، خاصةً في هذه المرحلةِ الدقيقةِ من تاريخِه، وأن تمدَّ إليه يدَ العَونِ والمساعدةِ.

 

إن تقديمَ بضعةِ جنيهاتٍ منكَ- أيها المواطنُ- تستطيعُ أن تزيدَ من صمودِ شعبٍ وإنقاذِ وطنٍ وتحريرِ إرادةِ أمةٍ.

 

ويمكنُ أن يكونَ صندوقُ الجامعةِ العربيةِ (المُنشأُ لهذا الغرضِ)- إضافةً إلى هيئات الإغاثةِ الإنسانيةِ التى تدعم الشعب الفلسطينى بنقابةِ الأطباءِ واتحادِ الأطباءِ العربِ)- أوعيةً مناسبةً لاستقبالِ هذا الواجبِ.

 

محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين
القاهرة في: 11 من ربيع الأول 1427هـ= 9 من أبريل 2006م