بسم الله الرحمن الرحيم

لا تزال السلطات المصرية تسير على نهجها الاستبدادي في التعامل مع القوى السياسية التي تنادي بالإصلاح الشامل في مصر، وكان آخرَها حملةُ الاعتقالات والخطف والتنكيل والسحل التي تعرَّض لها المتضامنون مع القضاة يوم الخميس الماضي 11/5/2006م؛ إذ قامت قوات الأمن بنشر أكثرَ من 20 ألفًا من أفراد الأمن المركزي المدعمين بالعصي الكهربائية والهراوات، وتحويل المنطقة المحيطة بنادي القضاة ودار القضاء العالي وما حولها إلى ثكنةٍ عسكريةٍ، وقطع الطرق ومنع مرور السيارات والأفراد.

 

وقد طالت حملة الاعتقالات أكثر من 250 شخصًا، غالبيتهم من الإخوان المسلمين، ووجَّهت النيابة إلى بعضهم تهمةَ إهانةِ رئيس الجمهورية وترديدِ شعاراتٍ تمس بشخصه، وهذا ليس من خُلق الإخوان المسلمين، ولم يحدث قط.

 

والإخوان المسلمون إذ يستنكرون ما حدث يطالبون النظامَ الحاكمَ بكافةِ مستوياته بالتحركِ العاجل والتجاوب مع مطالب مختلف الفئات التي طالتها الأزمات الأخيرة، وفي مقدمتهم القضاة والصحفيون، وإزالة أسباب الاحتقان الذي يهدد بانفجار غضبٍ شعبي يضرُّ بالبلاد والعباد.

 

إن من أول واجبات الحكومة أن تبادرَ إلى حلِّ الأزمات التي تطرأ على الحياة السياسية، لا أن تفاقم منها بصلفها وسوء تصرفها ولجوئها إلى غطرسة القوة.

 

لقد أجمعت القوى السياسية النزيهة على ضرورة الفصل بين السلطات كما قرر الدستور، ومن ثمَّ حق السلطة القضائية في الاستقلال التام عن السلطتين الأخريين، وخصوصًا السلطة التنفيذية، وهو الحق الذي يكفل إقامة العدل وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، ويمنع جور القوي وضياع حق الضعيف، ولا يُقبل من جهة أيًّا كانت أن تماريَ في هذا الحق، مهما كانت الأسباب والذرائع.

 

كما أنه من الحقوق التي أقرتها كل الشرائع والدساتير والمواثيق حق التجمع السلمي والتعبير عن الرأي، ولهذا فإن أعمال القمع التي مارستها قوى الأمن بحقِّ المدنيين تلقى منا ومن كافة القوى المخلصة في المجتمع أشدَّ درجات الاستنكار والشجب.

 

ويؤكد الإخوان المسلمون أنهم مستمرون في دعم المطالب العادلة لقضاة مصر الأجلاء وعلى قمتها إلغاء المحاكمة التأديبية للمستشارين محمود مكي وهشام البسطاويسي وإصدار قانون السلطة القضائية الذي أعده نادي القضاة، ويدعون الشعب المصري الكريم إلى الوقوف صفًّا واحدًا ضدَّ الاستبداد والفساد؛ حتى ينالَ الشعب حقَّه في حياة حرة كريمة.

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾


محمد مهدي عاكف
المرشد العام للإخوان المسلمين
القاهرة في: 15 من ربيع الآخر 1427هـ= 13 من مايو 2006م