يا أيها الشعب الأبيُّ في فلسطين، ويا أهلَ الرباط ويا رجالَ المقاومة، ويا قادةَ الجهاد، وخاصةً في حركتي فتح وحماس: لقد بلغ بنا القلقُ والانزعاجُ غايتَه أن نرى سلاحَ المقاومةِ ينحرف عن مرماه الصحيح؛ حيث نحور الأعداء المحتلين ليتجِهَ إلى الساحة الفلسطينية الداخلية، وهذا خطٌّ أحمر لا ينبغي الاقترابُ منه، وخطرٌ ماحقٌ لا ينبغي التورط فيه بأي مبرر مهما كان.
تذكروا يا جنود الخندق الواحد قداسة الدم المسلم عمومًا ودم المدافعين عن شرف الأمة وكرامتها ومقدساتها خصوصًا.

 

وتذكروا موقف حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم- حين وقف ذات يوم متأملاً عظمةَ الكعبة ومهابتَها وقداستَها، ثم قال: "مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بَيَدِهَ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ الله حُرْمَةً مِنْكِ، ماله ودمه، وأن نظن به إلا خيرًا".

 

وتذكروا أيها المقاومون قول ربكم ﴿إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ (الحجرات: من الآية 10) وقول نبيكم- صلى الله عليه وسلم-: "المسلم أخو المسلم، لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام، عرضه وماله ودمه" ولتحرصوا على معنى الأخوَّة الإسلامية فيما بينكم.

 

وتذكروا يا أمل الأمة ويا معقد رجائها مقوماتِ وحدتكم وترابطكم التي يحققُها لكم دينكم، فربكم واحد، ونبيكم واحد، وكتابكم واحد، وقبلتكم واحدة، وتحققها لكم أيضًا قضيتكم؛ إذ يجمع بينكم الاحتلال والقتل والسجن والتعذيب والتشريد والإغلاق والجدار والهدم والتجريف، ثم الحصار الخانق الفاجر، الذي تمالأ عليه أعداء الداخل والخارج.

 

فنناشدكم بالله ألا تخيِّبوا أملَ أمتكم فيكم، وأن تتشبَّثوا بأخوَّتِكم ووحدتِكم، فهما أساس قوتكم، ومصدر عزتكم ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: من الآية 103).

محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين

القاهرة في: 5 من جمادى الأولى 1427هـ= 1 من يونيو 2005م