قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في افتتاحيتها اليوم: إن عبد الفتاح السيسي كان في قمة السعادة باعتباره مستضيفا لرجال الأعمال والدبلوماسيين في مؤتمر شرم الشيخ قبل أيام، في محاولة لإظهار أن مصر تخلصت من الاضطرابات التي جاءت بعد ثورات الربيع العربي في 2011م، التي وضعت مصر بشكل مؤقت على المسار باتجاه الإصلاح الديمقراطي.

وأشارت الصحيفة إلى أن إرسال الإدارة الأمريكية لوزير الخارجية جون كيري لحضور المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ يعني أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ترغب في إرسال إشارة بأنها تدعم التوجه الحكومي المصري لجذب استثمارات أجنبية جديدة وكبيرة.

وذكرت الصحيفة أن وجود مصر كدولة قوية ومستقرة ومزدهرة في مصلحة المنطقة والولايات المتحدة، إلا أن الدعم الكبير للحكومة المصرية المستبدة بشكل متزايد يعد سياسة خطيرة ولا تستند إلى المبادئ.

وتحدثت عن أن مسئولين كبارا في الإدارة الأمريكية يعتبرون مصر حليفا لا غنى عنه في الحملة ضد "داعش" وأولويات السياسية الخارجية الأمريكية بالمنطقة، إلا أن الحملة القمعية من قبل السلطات المصرية على الحركات الإسلامية ومن بينهم المعتدلون الذين رفضوا استخدام العنف من المرجح أن تقود إلى تطرف واسع بالمجتمعات التي لا تمتلك وسيلة لتعزيز أهدافها والتعبير عن مظالمها.

وأكدت أنه أصبح من الواضح بشكل متزايد أن الحكومة المصرية التي جاءت بعد انقلاب عسكري على الرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي في 2013م ليس لديها نية أو توجه لبناء مؤسسات ديمقراطية أو التسامح مع وجهات النظر المعارضة.

وتحدثت عن أن منظمات المجتمع المدني المؤيدة للديمقراطية جرى تهديدها أو إجبارها على الإغلاق، وأصبحت وسائل الإعلام تحت السيطرة بشكل قوي وحظرت المظاهرات، وجرى حبس كل قادة الإخوان المسلمين تقريبا الذين كانوا يمثلون القوة السياسية المهيمنة بعد مظاهرات الربيع العربي. 

وأشارت إلى أن المسئولين الأمريكيين مازالوا يزودون مصر بالمساعدات العسكرية التي تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار سنويا، ويعبرون عن أملهم في إحداث تقدم على المسار الديمقراطي بينما يتجاهلون مستوى الوحشية والقمع حاليا في مصر الذي أصبح أسوأ من عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وذكرت أن السيسي يريد استثمارات أجنبية ويريد أن يظهر على أنه يمثل حكومة شرعية منتخبة ويلعب دورا بناء في المنطقة، لكن أصبح من الواضح بشكل متزايد أن مصر باتت دكتاتورية تبرر الانتهاكات تحت ذريعة احتواء تهديد الإسلاميين المتشددين.

وأضافت أن الانتخابات البرلمانية أجلت إلى أجل غير مسمى والصحفيون يقبعون في السجون والمحاكم تصدر أحكام إعدام جماعية في محاكمات لا تستغرق سوى دقائق.

وذكرت أن نوابا أمريكيين طالبوا بقطع المساعدات أو جعلها مشروطة لكن جهودهم ذهبت على يد نواب آخرين يعتبرون أن الوقوف مع نظام السيسي أشبه بالشر الذي لا مفر منه في منطقة مضطربة من العالم.

وتحدثت عن أن النواب الأمريكيين سمحوا العام الماضي للإدارة الأمريكية بالحق في جعل عملية توزيع المساعدات للدول الأجنبية سرية.

وتناولت تأكيد مسؤولين في الإدارة الأمريكية على أن "كيري" يفضل استمرار المساعدات العسكرية لمصر وينتظر قرار نهائي من البيت الأبيض، معتبرة أن المساعدات إذا تم تمديدها فإن الولايات المتحدة ستصبح محرضة على الدكتاتورية المصرية كالعادة.