بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قبل أن يُلملم الشعبُ المصريُّ جراحَه الناجمةَ عن غرق العبَّارة المنكوبة قبل أشهر أفاق المصريون صباحَ أمس على فاجعة جديدة، تمثَّلت في اصطدام قطارَين عند مدينة قليوب، نتج عنه مقتلُ العشرات وإصابةُ المئات من المواطنين البسطاء من الموظفين والعمال والجنود.

 

وكما جرت العادةُ في مثل هذه الحوادث جرى تحميلُ مسئولية الفاجعة على عامل الإشارة، وتجاهَلَت السلطاتُ المنظومةَ الإداريةَ المتكاملةَ التي تفشَّى فيها الفسادُ والإهمالُ واللامبالاةُ، وقد ضعُفت الرقابةُ، وغابت المتابعةُ، وتردَّت الخدماتُ إلى حدٍّ بعيدٍ، كما غابت المحاسبةُ الصارمةُ التي تنال كلَّ المسئولين عن إزهاق الأرواحِ وتكبيدِ المجتمعِ الخسائرَ الفادحة.

 

إن تكرار تلك المآسي المروِّعة ينبغي أن يكون إنذارًا لكل المهتمِّين بأمرِ هذه البلاد لأن يسارعوا إلى تَدارُكِ الموقف، والتفتيشِ عن مَواطِن الخللِ، وإصلاحِ ما أصاب البنيةَ الإداريةَ والنفسيةَ والسلوكيةَ من خرابٍ يوشِك أن يهدمَ البنيانَ بكامله على رؤوس قاطنيه.

 

ويطالب الإخوان المسلمون بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الحادث، وأن تطال التحقيقاتُ كافةَ المسئولين، حتى يتسنَّى كشفُ مختلفِ أشكال الخلل والقصور التي أدَّت إلى الحادث، وبما يمنع تكراره مستقبلاً.

 

ويتقدم الإخوان المسلمون بخالص التعازي إلى الشعب المصري عامةً وإلى أهالي الضحايا بشكل خاص، ويسألون الله أن يتغمَّدَ الشهداءَ بواسعِ رحمتِه، وأن يسكنَهم فسيحَ جنته، وأن يمنَّ على الجرحى والمصابين بالشفاء العاجل.

 

ويَهيبون بكل المصريين أن يبادروا إلى إغاثة أُسَر المتوفين والجرحى؛ ليخفِّفوا عنهم مصابَهم، خاصةً أن التعويضات التي تصرفها الحكومةُ لا تسمنُ ولا تغني من جوع، ولتكُن مثلُ هذه الحوادثِ مناسبةً لإظهار تكاتف الشعب المصري بكل عناصره، ووقوف أبنائه جنبًا إلى جنب وقت الأزمات.

الإخوان المسلمون

القاهرة في: 28 من رجب 1427هـ= الموافق 22 من أغسطس 2006م