يبدو أن السوريين من أهالي "الغوطة" الشرقية المساكين الذي يعيشون الجحيم على الأرض لم يكن من نصيبهم الراحة ولو حتى لساعات قليلة، بعد الهدنة التي أعلن عنها بوتين أمس الإثنين.
فلم يهم أهالي المدينة الجريجة أن يلتقطوا أنفاسهم من القنابل الملتهبة وغاز الكلور السام وأصوات القصف المرعبة، حتى بدأ النظام السوري وروسيا من جهة وفصائل المعارضة المسلحة من جهة ثانية الاتهامات باستهداف المدنيين خلال خروجهم من المعبر الإنساني في الغوطة الشرقية بريف دمشق.
يأتي ذلك بينما خرق النظام هدنة قررتها موسكو لمدة خمس ساعات يوميا بالغوطة؛ ما خلف أربعة قتلى مدنيين بينهم طفل وعددا من الجرحى.
فمن جانبها، قالت موسكو إنها تنفذ القرار الأخير للأمم المتحدة بشأن سوريا، كما اتهم الكرملين، في بيان، المعارضةَ السورية بأنها تؤجج الموقف بمواصلة احتجازها المدنيين رهائن - على حد زعمه.
وخلال ساعات الهدنة التي انتهت في الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي، أفاد مراسل الجزيرة بأن مدفعية النظام قصفت مدن دوما وحرستا وجسرين، كما قصفت قواته بالبراميل المتفجرة حوش الظواهرة والريحان والشيفونية قبل أن تشن غارات على الأحياء السكنية في مدينة جسرين، وأضاف مراسل الجزيرة أن معارك ضارية دارت بين قوات النظام وفصائل المعارضة على أطراف الغوطة.
كما شن الطيران الحربي لنظام بشار الأسد غارات على مدن وبلدات زملكا حرستا وعربين وكفربطنا والأفتريس، واستهدفت قوات النظام دوما ومسرابا بقذائف المدفعية وحرستا بقذائف الهاون.
في هذه الأثناء، لا تزال الاشتباكات مستمرة بين كتائب المعارضة وقوات النظام على جبهة المشافي في مدينة حرستا، كما تحاول قوات الأسد التقدم على جبهة حوش الضواهرة بالغوطة الشرقية.
وقالت منظمة الصحة العالمية: إن أكثر من ألف مريض وجريح بحاجة للإجلاء من الغوطة الشرقية، وأضافت أنه لا توجد مؤشرات على أن ذلك سيحدث قريبا.
وأوضح طارق جسار فيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، أن أكثر من ألف مريض وجريح على قائمة الهلال الأحمر العربي السوري لمن يحتاجون لإجلائهم، وأضاف: “لكن ليس لدينا أي معلومات حديثة بشأن حدوث شيء من هذا القبيل الآن أو قريبا”.
ونبه مجلس محافظة ريف دمشق التابع للحكومة السورية الموقتة إلى أن هناك حالات في الغوطة بحاجة لإجلاء فوري للعلاج وأن يكون خروجهم بضمان الأمم المتحدة.
وقال ينس لاريكه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية في تصريح صحفي: "إنها مسألة حياة أو موت، نريد وقفا للأعمال القتالية لمدة 30 يوما في سوريا كما طالب مجلس الأمن"، وأضاف المسئول الأممي أنه لا يزال من المبكر الحديث عن أي عمليات إغاثة للمدنيين في ظل تواصل الاشتباكات.
يُذكر أن مجلس الأمن تبنى السبت بالإجماع قرارا يطالب بهدنة إنسانية ثلاثين يوما بالغوطة الشرقية التي تتعرض منذ أكثر من عشرة أيام لهجوم عنيف من قبل قوات النظام وحلفائه مما تسبب في قتل نحو ستمئة مدني، لكن القرار لم يتضمن إشارة لموعد بدء الهدنة وآليات تنفيذها بعد تعديل صيغته استجابة لضغوط روسية.
ومن جانبها وجهت فصائل المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية رسالة إلى الأمم المتحدة، تعرض فيها التزامها بإخراج مقاتلين يتذرع بهم النظام وروسيا للاستمرار في قصف الغوطة.
وعرضت الفصائل بالرسالة - التي وجهتها إلى كل من ممثل دولة الكویت الرئیس الدوري لمجلس الأمن، والأمين العام أنطونيو جوتيريش - إخراج مسلحي تنظيم هيئة تحرير الشام وجبهة النصرة وتنظيم القاعدة من الغوطة خلال 15 يوما.
كما تعهدت فصائل المعارضة في الغوطة بتسهيل عمل المنظمات الأممية في تسيير القوافل الإغاثية والطبية، وفي مراقبة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2401 الداعي إلى هدنة لثلاثين يوما في سوريا.
وقد صدر البيان باسم كل من جيش الإسلام وفيلق الرحمن وأحرار الشام، وهي من الفصائل المسلحة التي تقاتل النظام السوري في الغوطة الشرقية إلى جانب فعاليات مدنية بالغوطة.
وجاء هذا البيان بعد فترة وجيزة من بدء سريان الهدنة الروسية اليومية التي اخترقها النظام بقصف مدفعي أوقع قتيلين.