يأتي انعقاد مؤتمرات القمة الإسلامية والعربية والخليجية في مكة المكرمة مهبط الوحي وبلد الله الحرام في الخامس والعشرين من رمضان 1440 الموافق 30 مايو 2019 ، في أجواء عاصفة تهدد مستقبل المنطقة برمتها، ووسط حالة غير مسبوقة من التمزق العربي الذي ضاعف من المـآسي الحقيقية التي تعاني منها العديد من الشعوب العريية، خاصة في سوريا واليمن وليبيا، والانتهاكات الوحشية المستمرة لحقوق الإنسان في مصر على يد سلطة الانقلاب والموثقة بشهادات العديد من المنظمات الدولية والمحلية، علاوة على مخاطر التصفية التي تواجه القضية الفلسطينة.. قضية الأمة المركزية، وغيرها من قضايا الأمة العادلة في كشمير وبورما وتركستان ، وغيرها من الأقليات المسلمة، بالإضافة إلى ما يواجه الإسلام والمسلمين من حملات دعائية مكثفة ومغرضة لتحميلهم - زورا - مسئولية الإرهاب المنتشر في العالم.
 
ولعل هذه الهموم وتلك القضايا تكون على جدول أعمال هذه القمم، وتأخذ مكانتها في صدارة اهتماماتها، خاصة أن كثيرا منها صنعتها سياسات خاطئة، ونتج عنها تهديدات  خطيرة وغير مسبوقة، وأوضاع اقتصادية واجتماعية كارثية تنذر بتداعيات مخيفة تحتاج معالجتها إلى عقود من الزمن.
 
ولذا فإن القادة المجتمعين اليوم في بلد الله الحرام مدعوون لتحمل مسئولياتهم أمام الله سبحانه وتعالى، وتقديم المصالح العليا للأمة فوق كل اعتبار واحترام إرادة الشعوب ورعاية مصالحها وتصحيح الأوضاع والسياسات. 
 
وجماعة الإخوان المسلمين تجد لزاما عليها، كواجب شرعي، مطالبة هذه القمم بما يلي:
 
1- وقف كل أشكال الدعم السياسي والإعلامي والمالي للأنظمة الانقلابية التي أهدرت حق شعوبها في اختيار حكامها.
 
2- إزالة الفجوة القائمة بين العديد من الأنظمة وشعوبها، بإطلاق الحريات وفتح المجال للتعبير عن الرأي، والمشاركة في القرار الوطني مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان. 
 
3-  الارتفاع فوق كافة أسباب التشاحن والتنازع، وتقديم المصالح الوطنية والقومية فوق كل اعتبار؛ استجابة لقول الحق تبارك وتعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانا) ( آل عمران-  من الآية103).
 
ومن هنا تطالب جماعة الإخوان بعمل جاد على تصفية الخلافات والانقسامات البينية، ومثال ذلك الأزمة الناشبة بين قطر وعدد من شقيقاتها، وغيرها من الأزمات والتي نجمت عنها آثار سليية، اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، وما زالت المنطقة برمتها تعاني منها.
 
4-  العمل على تحقيق وحدة الشعب الفلسطيني والمصالحة بين فصائله وتأكيد حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وحقه فى مقاومة الاحتلال.
 
5-  رفض كل إجراءات التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل وكل محاولات ومشاريع تصفية القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها "صفقة القرن"، فالقضية الفلسطينية هي قضية كل العرب والمسلمين، بل هي قضية كل مُحب للحرية والعدالة في العالم، وإذا كان الشعب الفلسطيني قد ضرب المثل في صموده وإصراره على نيل حقوقه؛ فإنه ينتظر موقفا مماثلاً من الأنظمة العربية والإسلامية والصديقة يدعم صموده ومقاومته ويرقى إلى مواقف شعوبها التاريخية.
 
6-  الحفاظ على ثوابت الأمة وهويتها ومقدساتها، ومواجهة ما يحاك من حملات، وتأكيد هويتها الإسلامية الراسخة، والعمل على تطبيق شريعة ربها، فهي وحدها كفيلة بتحقيق الأمن والأمان للأمة وشعوبها بل وللعالم أجمع.
 
أيها القادة والزعماء.. نصدقكم القول والنصيحة الواجبة.. إن التاريخ يسجل المواقف، فاحرصوا على أن تلقوا الله وقد أبرأتم الذمة، وأديتم الأمانة، وأكدتم ما يصون مصالح الأمة ويحقق أمانيها في حاضر آمن وغد مشرق. 
 
 (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)  ( التوبة -105).
 
والله أكبر ولله الحمد
 
الإخوان المسلمون
 
الخميس ٢٥ رمضان ١٤٤٠ هجريا، الموافق ٣٠ مايو ٢٠١٩ميلاديا